كسار الزبادي

محمد موفق وهبه

40 verses

  1. 1
    أودّ يا صديقْ◆لو مرّةً أحلف للصغارِ في كل مكانٍ وزمانْ
  2. 2
    أنّ قلوبَ الشّعرا مجبولةٌ من طينة الودادِ والحنانْ◆وأن من يحظى بإحداها يكنْ إنسانْ
  3. 3
    خِلواً من الأضغانْ◆وأنّ قلبي لم يكن يوماً من الأيام لا شيخاً ولا كهلا
  4. 4
    أفنيتُ عمري معهُ ولم يزل في أضلعي طفلا◆اليَوْمَ يَا صَدِيقْ
  5. 5
    تهدَّمَ السِّجْنُ الكبيرْ◆وَانهَارَتِ الأسْوَارْ
  6. 6
    وَطارَ مِنْ وَرَائِها فؤادِيَ الأسِيرْ◆حَرّرَ جانحَيهِ من قيدِ الوَقارْ
  7. 7
    مُنطَلِقاً إلى رياض الروحِ والجَنانْ◆مخلفاً وراءَه زنزَانةَ الأحْزَانْ
  8. 8
    أحسَسْتُ أنيِّ لمْ أزَلْ طِفلاً وَ قلبي لمْ يَزَلْ صَغيرْ◆وأنَّ مَا ألبَسَنِي الدَّهْرُ مِنَ العُبُوسِ وَالذهُولِ والنُّفورْ
  9. 9
    آهٍ صَديقَ غُربَتي الأثيرْ◆لَوْ كُنتَ تعْرفُ الذي صيَّرنِي فِي لحْظةٍ غريرْ
  10. 10
    وَاقتلعَ الهُمومَ مِنْ حَدِيقةِ الفؤادِ◆لكِنْ وَ يَالَلأسَفِ الشَّديدِ يَا صَديقْ
  11. 11
    لا تعرفُ الأطفالَ فِي بلادِي◆وَلمْ تزرْ دِمَشْقَ لمْ تلعَبْ معَ الأولادِ
  12. 12
    ولم تشاهد شهبَ البريقْ◆تلمعُ في أحْداقِهمْ وَهُمْ عَلى الطريقْ
  13. 13
    يجرون يلعبون أسراباً من الطيورْ◆يُطاردونَ ذلكَ (الريشَ) الحَبيبْ
  14. 14
    بلْ ذَلِكَ المُجَنَّحَ العَجيبْ◆ذاكَ الذِي رَأيتهُ اليَومَ ببابِ غُرفتِي يَدورْ
  15. 15
    كأنَّه قدْ جَاءَنِي يَزورْ◆فرَدَّ لِي طفولتِي البَعيدَهْ
  16. 16
    أيْقظنِي.. أيْقظَ أَحْلامِي البديدَهْ◆أَيقَظَ أَيّامِيَ مِنْ سُباتِها العَميقْ
  17. 17
    وَرَدَّنِي فِي لحْظةٍ مِن بَرْدِ هَذا العُمُرِ المَريرْ◆أرْكبُ ألفَ جَانِحٍ مِنْ بَهْجَتِي أريدُ أنْ أطيرْ
  18. 18
    أريدُ أنْ ألعَبَ يَا للفرْحَةِ السَّعيدَهْ◆وَفاضَ سَيلُ العَطفِ وَالحَنانِ وَالأشْواقْ
  19. 19
    أرَدْتُ أنْ أهيبَ بالأطفالِ أن أنادي:◆" أحبّتي شقائقَ الفؤادِ "
  20. 20
    " ضَيفٌ أتى يَزورُنِي مِنْ غابرِ الأيَّامِ مِنْ بلادِي "◆" هيّا نردَّ بعضَ ما يُكِنُّ للأطفالِ من ودادِ "
  21. 21
    أردتُ أن أجْري وَيَجْروا خلفَ (كسَّارِ الزَّبَادِي)◆لكنما أذهانهم كانت بغيرِ وادِ
  22. 22
    كانوا يُغَرِّدونْ◆أُنشودَةَ الأَرضِ التي تَعشَقُها الأَرواحُ وَالقُلوبْ
  23. 23
    تقلهم أجنحةُ الأشعارْ◆وزورق الأوتارِ والمزمارْ
  24. 24
    إلى فراديسَ من الحنينِ واللحنِ الطروبْ◆ثم إلى نار الإباءِ والفِدا يُلهِبها اللحنُ الغضوبْ
  25. 25
    كانوا يُصَفِّقونَ يُنشِدونَ يُرسِلونْ◆تَحِيَّةَ الأَطفالِ مِن (وَهرانَ) في الجَزائِرِ الحَبيبَهْ
  26. 26
    لأَهلِنا في أَرضِنا السَّليبَهْ◆كانوا يُغَرِّدونَ حينَ جاءَ هَذا الزّائِرُ الحبيببْ
  27. 27
    لم تنطلق من الشفاه صرخة البهجة والترحيبْ◆لأَنَّهُ.. لِلقَدَرِ المَحتومْ
  28. 28
    وَحَظّهِ المَشؤومْ◆حينَ أَتى مَعَ الهَواءِ قافِزاً مِن كُوَّةِ الجِدارْ
  29. 29
    لِيُدهِشَ الصِّغارْ◆لَم يلحظوا خُطاهْ
  30. 30
    إذ كانت العيون مع مواكب الأشعارْ◆تجولُ في السطورِ لا تسطيعُ أن تراهْ
  31. 31
    وَلمْ يُعِرْهُ أَحَدٌ أيَّ انتباهْ◆لمْ يَلعَبِ البَريقُ فِي العيونِ لمْ ألحَظْ سَناهْ
  32. 32
    لمْ تقفزِ القلوبُ مِن صُدورِها لمْ تنبَسِ الشِّفاهْ◆وَراح ذاكَ الطائرُ الحَبيب منذ جاءْ
  33. 33
    يبحثُ عن لهوٍ وأصدقاءْ◆لا يعرف الهدوءَ لا يملّ الاِنتِقالْ
  34. 34
    يدورُ في الأنحاءِ وَالأَرجاءْ◆وتحْتَ كُلِّ مقعَدٍ يُداعِبُ الأَحذِيَةَ الصَّغيرَةْ
  35. 35
    وَيَلثُمُ الأرْجُلَ فِي صَمْتٍ بِلا كَلالْ◆فتنتشي أرياشهُ المسحورَهْ
  36. 36
    وزغرَدَ الناقوسُ أنْ هيّا إلى مَلاعِبِ الصغارْ◆تمَطتِ المَقاعِدُ الكسلى وطارْ
  37. 37
    من كان فوقها من الأطيارْ◆وثارت الصيحاتْ
  38. 38
    وَلفَظَ البَابُ الضَّجيجَ يَسْبقُ الأطفالَ للسَّاحَاتْ◆وَلمْ يَعُدْ فِي الغرْفةِ المَشْدوهَةِ المنزوعةِ الحَياةْ
  39. 39
    سِوَى خيوطٍ ناعِسَاتٍ مِنْ أشِعَّةِ النهارْ◆وذلكَ الضَّيفِ الذِي ماتَ بِلا اعتِبارْ
  40. 40

    يدعونه في دمشق (كسار الزبادي) والشاعر كان معلماً في الجزائر (عام 1964). ويصف كيف دخل (كسار الزبادي) إلى غرفة الصف.