على مقعد الدرس

محمد موفق وهبه

64 verses

  1. 1
    ـ وما اسمُ المعلمِ..؟ منْ سوفَ يعطِي الدروسْ..؟◆ـ أَتَسأَلُني..؟ ليكنْ من يكونْ
  2. 2
    أتينا لندرسَ لا لانتقاءِ عريسْ◆ـ نعم ليكن من يكون، جوابٌ صريحٌ رصينْ
  3. 3
    أتى من لسانٍ حصيفْ◆وآسَفُ آنستي لسؤالي السخيفْ
  4. 4
    فما زالَ بعدُ لساني الغريرْ◆صغيراً طريّا
  5. 5
    أحاولُ تدريبَه كي يخوض بشتى الأمورْ◆لسوف يُجيدَ الكلام الخفيف الظريفْ
  6. 6
    سيغدو الكلام لديه ثميناً نقيّا◆لسوف يبزّ النضارَ بسحرِ الحروفْ
  7. 7
    قريباً يَهُزُّ جُمودَه◆فأرجو قبولَ اعتذاري
  8. 8
    لأنيَ ما فُهتُ بالكَلِمات المفيدَهْ◆أَأَنتِ جَديدَهْ..؟
  9. 9
    ـ نَعَمْ يا صَديقُ وَهل أنت أيضاً جديدْ..؟◆ـ جديدٌ.. بهذا اللقاء سعيدْ
  10. 10
    ـ إذنْ إتفقنا فَنَحنُ جَديدان مدةَ عامٍ بهذا المكانْ◆ـ ألا نستقرّ لبضعِ سنينٍ لنشهدَ منه مرورَ الزمانْ..؟
  11. 11
    ـ ستخلُدُ وحدَكَ فيهِ عُقوداً وراء عُقودْ◆ـ ومن لا يحبّ الخلودْ..؟!
  12. 12
    ـ ستغدو عَتيقاً هنا أبَدَ الآبِدينْ◆كبَوّابةٍ أو كَهَذا العَمودِ العَتيقْ
  13. 13
    تَعدُّ القُرونْ◆ـ ولكن أليسَ يليقْ
  14. 14
    بمن كان مثلي يحبّ الفنونْ◆بألاّ يكونْ
  15. 15
    سوى لوحةٍ مثلِ هذي بأعلى الجدارْ..؟◆: إِطارٌ جَميلٌ وَخَطٌّ أَنيقْ
  16. 16
    ـ ولكنها ستظلّ مُعلّقةً عشراتِ السنينْ◆إلى أن تحين نهايةُ هذا العقارْ
  17. 17
    ويأتي الدمارْ◆ـ وَأَنتِ إِذا حَلَّ عامٌ جَديدْ
  18. 18
    أَتَمضينَ تاركتي في الأَعالي ألمّ الغُبارْ..؟◆ـ إِذا شِئتَ تَمشي مَعي فالطَّريقُ عَريضْ
  19. 19
    وَإنْ لَم تَشأْ فَابقَ مستمتعاً بالغِنا والقريضْ◆ولاحتْ على شفتيكِ ابتسامَةُ وُدٍّ لِذاكَ الحِوارْ
  20. 20
    لِذاكَ الجِدالِ المُحَبَّبِ يلبسُ ثَوبَ الشّجارْ◆وَحاوَلتُ أَن يستمرّ لذيذُ الحديثِ لوقتٍ بعيدْ
  21. 21
    وألاّ يُصيبَ لساني الخُمودْ◆وَلَكِنَّني لَمْ أَجِدْ في حَقيبَةِ ثَرثَرَتي من مزيدْ
  22. 22
    فهِمتُ بأفقِ الخيالِ شريدْ◆تلاقتْ عيونٌ.. وباحتْ بِما فِي الصُّدورْ
  23. 23
    ولوَّنَتِ الوجناتِ ورودُ السرورْ◆وفاح عبيرُ الجنانِ
  24. 24
    وَتَمتَمَ قَلبي بِخَفْقاتِهِ وَلِساني◆معاً يرجوانِ
  25. 25
    إلهَ السّماء بكلّ خشوعْ◆بِأَنْ لا يَجيءَ المُعَلِّمُ هَذا النَّهارْ
  26. 26
    لأبقى شريدَ الشراعِ بصفوِ السماءِ وعمقِ البحارْ..!◆أَسيحُ عَلى زُرقَةٍ تائهاً لا أُريدُ الرُّجوعْ..!
  27. 27
    سِوى لِشَواطِئِ جَفنَيكِ كي أستريحَ.. أَنامْ◆بحضن السلامْ
  28. 28
    بعتْمَةِ هُدبَيكِ تحتَ خميلِ الظلامْ◆ويا طيبَهُ مِنْ هُجوعْ..!
  29. 29
    وَطارَتْ إليَّ رُفوفُ الأمانِي◆تَرِقُّ لِقَلبي الوَلوعْ
  30. 30
    وَتَسقيهِ ماءَ الحَنانِ◆وتُهديه ما يَشتَهيهِ
  31. 31
    فما حرمتني ليالِيَّ ها أنَذا أقتنيهِ◆تَمَلَّكْتُهُ مائساً بينَ زَهوٍ وتيهِ
  32. 32
    وَصارَ زَمانِي◆صَديقاً رَفيقا
  33. 33
    غَفا بَلْ تَوَقَّفَ مِن أَجلِ حبّي◆ورفقاً بقَلبي
  34. 34
    وَكَفَّ عَنِ الدَّوَرانِ◆وَأحْسَسْتُ أنَّ فراغاً سحيقاً عَميقا
  35. 35
    يَشُدُّ المَقاعِدَ تحتِي◆وَيَغدو جزيلُ الكلامِ لَدَيَّ عسيرْ
  36. 36
    لأَنَّ لِسانِيَ حينَ سَكَتِّ◆غَدا أَخرَساً لا يَحيرْ
  37. 37
    فلُذتُ بِصَمْتي◆ومَرَّ قِطارُ الخَواطِرِ بَعدَ طَويلِ انتِظارِي
  38. 38
    وفَرَّ من الشفتينِ سؤالٌ تحدى اصطباري:◆ـ" وَمَا اسْمُكِ أنْتِ..؟ "
  39. 39
    وخَضَّبَ فِي لحنِهِ وجنتيكِ◆وغنتْ شفاهُكِ:
  40. 40
    أجبتِ وفِي مقلتيكِ◆يلوحُ خشوعُ العبادهْ
  41. 41
    وتابعتِ دونَ هوادَهْ:◆تمَطّى على شفتيَّ نداءْ
  42. 42
    وَكِدْتُ أقولُ: " أنا مَنْ سرقتِ فؤادَهْ "◆وَأبْرَقَ كلُّ وُجودِي وَأظلمْ
  43. 43
    كأنّي مَسُوقٌ لِحَتفِي◆وَأحْسَسْتُ أنَّ ضُلوعِي تَحَطّمْ
  44. 44
    وقلبي يدقُّ بعنفِ◆وأنَّ مكانِيَ.. لا.. لمْ يعدْ لِي مكانْ..!
  45. 45
    وأحسستُ أني أَسيرُ وَأَنتِ◆على بُسُطٍ مِنْ هُدوءٍ وَصَمْتِ
  46. 46
    وَنَرقى .. فَتَحمِلُنا غَيمةٌ مِنْ رُفوفِ الحَنانْ◆مُضَمَّخَةٌ مِنْ عَبيرِ الجِنانْ
  47. 47
    إلى جزرِ العاشقينَ.. وحيثُ يَنامُ الزَّمَانْ◆وعبرَ الجِنانْ
  48. 48
    ونحنُ نحوِّمُ عبرَ الجنانْ◆ترامَى إلى أذنيَّ نشيدْ
  49. 49
    هتافٌ أتى من بعيدْ◆يجوزُ الدُنى الواسِعَهْ:
  50. 50
    ـ" يَعيشُ المُحِبَّانِ فِي الجامِعَهْ "◆" يَعيشُ المُحِبَّانْ "
  51. 51
    هتافُ الرِّفاقِ.. تذكرتُ أنِّيَ فِي الجَامِعَهْ◆ولكنَّنا طائِرانْ
  52. 52
    تطلعتُ حولِي كأنِّيَ أحلمْ:◆ـ" أينَ المقاعدُ..؟ أينَ التلاميذُ..؟ أينَ المعلمْ..؟ "
  53. 53
    وَراحَ الهتافُ يُعيدُ صَدَاهُ المُنَغَّمْ◆نشيداً يُردَّدُ عذبَ الغناءْ:
  54. 54
    فأسألُ نفسِيَ:◆ـ" من أين جاء النداءْ..؟ "
  55. 55
    " وَأينَ رفاقِي..؟ "◆" وهذي تراتيلُهم أبداً في لِحاقي..! "
  56. 56
    " بأذنِ فؤادِيَ مُنسَكِبَهْ "◆وجالت عيونيَ حولَكِ مُضطَرِبَهْ
  57. 57
    وأدركتُ أنكِ مثلِي تلاحِقكِ النَّغمةُ المُطْرِبَهْ◆أسَرَّتْ لِيَ المُقلتانْ
  58. 58
    وَنَدَّتهُما دَمْعَتانْ◆ولاحَتْ على شفتيكِ ابْتِسَامَهْ
  59. 59
    أهاجتْ لقلبي هُيامَهْ◆ـ" حبيبي.. حبيبي "
  60. 60
    نداءُ المُحبّين في كل آنْ◆تغرده للزمانِ شفاهُ القلوبِ
  61. 61
    وَطارَ صَداها بكلِّ مكانْ◆حبيبي تُغَرَّدُ مِنْ شفتيكِ
  62. 62
    وأُرجعها من شفاه فؤادي إليكِ◆وَلحنٌ رخيمٌ عليلْ
  63. 63
    وسادَ الفَضاءَ سكونْ◆وإذ صوتُ أمِّي الحنونْ
  64. 64

    ـ" حبيبي.. تأخرتَ قمْ منْ فِرَاشِكْ "