رسائل إلى صديق من الحارة القديمة

محمد موفق وهبه

257 verses

  1. 1
    صديقيَ العزيزْ◆تحيةَ الأشواقِ منْ فؤادِيَ المُقيمْ
  2. 2
    على الوَفا لِلصَّاحِبِ القديمْ◆لِذكرياتٍ لمْ تزلْ تحيا بِنا حَميمَهْ
  3. 3
    لِعُمُرٍ عِشناهُ في حارَتِنا القديمَهْ◆اليومَ يا صديقيَ العزيزْ
  4. 4
    وصلتُ للنتيجةِ الحَتْمِيَّهْ◆تلك التي كانت على باصرَتي خفيَّهْ
  5. 5
    عرفتُ أنَّ كلَّ ما نادتْ بهِ الحكمةُ والأديانْ◆عنْ رابطٍ يجمعنا يدعونه الإخاءْ
  6. 6
    تَغزِلُهُ ثم تحيكُهُ لنا المَوَدَّهْ◆براحَتَي حنانِها مخدَّهْ
  7. 7
    قدْ طارَ في الهواءْ◆وأنَّ ما قدْ حصَّنَ الإنسانَ بالإنسانْ
  8. 8
    في غابرِ الأزمانْ◆أجنحةٌ لِطائرِ الحنانْ
  9. 9
    كانتْ على هُمومِنا مُمْتَدَّهْ◆شِعارُها: الوِدادُ بينَ الناسِ منْ عِبادةِ الرَّحمنْ
  10. 10
    وحينما تَبَرَّأَ الإنسانُ من إنسانهِ◆وسيطَرَ الشّرُ على إحسانهِ
  11. 11
    وأحرق الكونَ لظى عدوانِهِ◆ودمّرَ الحُبَّ وخانَ عهدَهْ
  12. 12
    هاجر ذاك الطائرُ الحبيب من ربوعِنا◆لم تُجدِ في استعطافِه الأنهارُ من دموعِنا
  13. 13
    وكم دعونا الله أن يردَّهْ..!◆لمْ يَبْقَ في الإنسانِ إلا صورةُ الإنسانْ
  14. 14
    تملؤها الشُّرورُ والأحْقادُ والأطماعْ◆يهوي بها التقهقرُ المخيفُ للضَّياعْ
  15. 15
    وكانَ في كوكبِنا يعيشُ فيما بينَنَا في مَرْتَعِ الحَياهْ◆في مرتع الإخلاص والعرفانِ والإحسانْ
  16. 16
    وحينما أغضبَ في أعمالِهِ الدَّنِيَّةِ الإلهْ◆وَاراهُ حيّاً أهلُهُ في جَدَثِ النِّسْيانْ
  17. 17
    فلمْ نعدْ نسمعُ عنهُ اليومَ أوْ نَراهْ◆فإنْ تسلْ عنهُ نُجِبْكَ كانْ
  18. 18
    فيما مضى منْ سالفِ العصورِ والأوانْ◆يعيشُ فيما بيننا إنسانْ
  19. 19
    رَمَتْهُ مِنْ عَلْيائِهِ.. من عالم النّقاءْ◆مِنْ عالمِ الفَضيلَهْ
  20. 20
    مِن عالمِ الجمالْ◆بَراثِنُ الرَّذيلَهْ
  21. 21
    فَغاصَ في الأوحالْ◆عنْ رابطٍ يجمع من في الأرضِ من سُكّانْ
  22. 22
    يدعونه الإخاءْ◆تَغزِلُهُ المَوَدَّهْ
  23. 23
    لم يبق إلا حسرةٌ في الناسِ◆فقلتُ حين لم ترَ العينانِ غيرَ خيبةٍ وياسِ
  24. 24
    وَا عَجَبي..!◆تعرّت الغصون من أزهارها البيضاءْ
  25. 25
    وأكل الهوانُ ما في مَرجِنا من يابسٍ وغَضِّ◆واقتحمت خناجرٌ مسمومةٌ بالبغضِ
  26. 26
    تُمزقُ الجُسومَ والأرواحْ◆وا عجبي مِنْ عالَمٍ صارَ بهِ الإنسانُ لِلإنسانِ مُسْتَباحْ..!
  27. 27
    في دمهِ ومالِهِ وَالعِرْضِ◆وَا عَجَبي ممن براه الله من طين وماءْ..!
  28. 28
    فكان جباراً على الأقرانْ◆وقلبُهُ من حجرٍ صوّانْ
  29. 29
    وا عجبي.. كَأنَّ مَنْ يَحْيَوْنَ في كَوكَبِنا◆ليسوا بني الإنسانْ..!
  30. 30
    كأنَّ من يَحيَونَ فيما بيننا◆من جندِ إبليسٍ ومن سلالة الشيطانْ..!
  31. 31
    تسألُني عنْ ذكرياتٍ لمْ تزلْ في البالْ◆فوّاحةً مخضلةَ الأكمامْ
  32. 32
    كأجمل الأحلامْ◆ما أعجبَ السؤالْ..!
  33. 33
    وأنت من شاركني طفولتي السعيدهْ◆تلك التي لمْ تستطع مباضِعُ الأيَّامْ
  34. 34
    أن تنزع الفتنةَ والجمالْ◆عن وجهها فلم تزلْ وليدةً جديدَهْ
  35. 35
    ولم تزلْ حديقةً وارفة الظلالْ◆نديةً مُزهرةً غنّاءْ
  36. 36
    ترتاح في الذاكرة الصفراءْ◆أذكرُ أنَّا لمْ نكنْ نعرفُ إلا الحبَّ والسلامْ
  37. 37
    لمْ يكنِ الخصامْ◆يُبعدُنا عنْ ضحْكِنا وَلَهْوِنا الحلالْ
  38. 38
    أكثرَ مِنْ هُنَيْهَةٍ فَريدَهْ◆مَهما تشاجَرْنا معَ الأطفالْ
  39. 39
    في الحارَةِ الأخرى وفي الأزقَّةِ البعيدَهْ◆لا بُدَّ أنْ يسودَ في النِّهايَةِ السلامْ
  40. 40
    لابُدَّ أنْ يَلُمَّنا السلامْ◆لابُدَّ أن يَضُمَّنا لِصَدْرِهِ الوِئامْ
  41. 41
    مازالَ رسمُ حارتي في داخِلي يَطوفْ◆يَحضنني، أحضنهُ في أضلُعي، في خاطري ينامْ
  42. 42
    يَسكُنُ في بالِيَ لا يَضيعُ مِنِّي لحظةً يلوحُ كالطيوفْ◆أبُثُّه الهُمومَ والأشواقَ والهُيَامْ
  43. 43
    يُنيرُ دَربي كُلَّما حاصَرَنِي الظلامْ◆في غابَةِ المدينَةِ السَّوداءْ
  44. 44
    وكلما ادلَهَمَّ أُفْقُها المخيفْ◆وأُغلِقتْ نوافِذُ الفضاءْ
  45. 45
    بِسُحُبِ الدّخانِ والسُّخامْ◆واختنقَ الفُؤادُ لا شَمسٌ ولا هواءْ
  46. 46
    وغاصَ في الضَّجيجِ وَالضَّوْضاءْ◆وابتَلَعَتْهُ أبحرُ الزِّحامْ
  47. 47
    وكادَتِ الأقدامْ◆تَدوسهُ فَيَأتي رسمُها العتيقْ
  48. 48
    منْ داخِلي تَأتي إلَيَّ حَارَتِي، يَأتي إلَيَّ طَيفُها الرَّفيقْ◆يَنْتَشِلُ الغَريقْ
  49. 49
    مازِلْتُ يا صَديقْ◆بالرغم من جَورِ الزمانْ
  50. 50
    بالرغم مما صنعَت جنودُه بجسميَ الضعيفْ◆في غزوها العنيفْ
  51. 51
    بالرغم من ذاكرتي السقيمَهْ◆أذكُرُ كلَّ ساكِنٍ في حارَتي القَديمَهْ
  52. 52
    وَكُلَّ منْ قدْ رَحَلوا عنها ولمْ يَعودوا◆وكلَّ منْ طاب له من بعدهم مربعُها وظلها الممدودُ
  53. 53
    ورابطُ الوئام والإخاءِ والعيشُ الرغيدُ◆جميعُهم لم ينزحوا عن جنة الوجدانْ
  54. 54
    لا الشيخُ لا الفتى ولا الوليدُ◆ما زلتُ أحيا معهم في ظلها الوريفْ
  55. 55
    كأننا لم نفترق ولم تشتت شملنا الأنواءْ◆لم تبتلع طيوفَهم مَغاوِرُ النسيانْ
  56. 56
    وإنما قد غَيَّبتْ أجسادَهم في جوفِها المخيفْ◆عمالِقُ الإسمنت في المدينة الشّوهاءْ
  57. 57
    قدْ يشمخ البِناءُ في مدينةِ الدّخانْ◆لكنّ جوفه الكبيرَ لا يحوي سوى أجسادْ
  58. 58
    جمعها المكانْ◆لم يربطِ الوِئامْ
  59. 59
    أرواحَها التاهَت بغيرِ وادْ◆فها أنا في محشرٍ يغصُّ بالأنامْ
  60. 60
    ومنْ يعيشونَ مَعي يُحْصَونَ بالألوف والألوفْ◆لكنني أعيش بينهم بلا فؤادْ
  61. 61
    أعيش بينهمْ وروحي عنهمُ بعيدَهْ◆هاربةٌ شريدَهْ
  62. 62
    تجول في فدافدِ الزمانْ◆دائمةَ المسعى وقلبي خلفها رديفْ
  63. 63
    على جناحٍ دائم الرفيفْ◆لا يَنِيانِ يبحثانْ
  64. 64
    عن منبع الحنانِ والودادْ◆عن جنةٍ مفقودَهْ
  65. 65
    داست على رفاتها المدينة الحقودَهْ◆شتان بين أمسنا وهذه الأيامْ
  66. 66
    يجمعنا المكانْ◆كأنَّنا في الكُتُبِ الكَلامْ
  67. 67
    واندَلَقَ الحبرُ على أوراقِها، فليس إلا برقعُ السّوادْ◆لاشيءَ مِمَّا كانَ في حاراتِنا القديمَهْ
  68. 68
    يَلمُّنا يضمنا بأضلع الحنانْ◆والمهجةِ الحانيةِ الرحيمَهْ
  69. 69
    لاشيءَ مما كانْ◆تَراهُ في المدينةِ الخرساءْ
  70. 70
    في كلِّ بُقعَةٍ منَ المَدينَةِ السوداءْ◆في كُلِّ شِبرٍ يلتقي الأحياءُ بالأحياءْ
  71. 71
    في كلِّ حينٍ يُمكِنُ اللِّقاءْ◆يمشونَ يلتقونَ بالمئاتِ والمِئاتْ
  72. 72
    جحافلٌ جحافلٌ.. لا تنتهي الصفوفُ والزحوفْ◆في السّوقِ في الشَّوارِعِ الكُبْرى وَفي السَّاحاتْ
  73. 73
    في مَدخَلِ البِناءِ أو فوقَ الرَّصيفْ◆وقدْ يُعَبَّؤونْ
  74. 74
    في جوف مصعدٍ كما الفراخُ في أقفاصِها الصغيرهْ◆تَضُمُّهمْ حافِلَةٌ مَصْرورَةْ
  75. 75
    قدْ يُسندُ الكِتْفُ إلى الكِتْفِ وقدْ تَناطَحُ الرُّؤوسْ◆وَتُحشَرُ الآذانُ وَالأُنوفْ
  76. 76
    وتُبحِرُ العُيونُ في العُيونْ◆تحملها أشرعة الذُّهولِ وَالعُبوسْ
  77. 77
    صُمٌّ وَبُكمٌ لَيْسَ يُدنيهمْ سلامُ اليَدِ والكلامْ◆كَأَنَّما أَجسادُهُم بِلا نُفوسْ
  78. 78
    كأنَّهمْ حِجارَةٌ.. أصنامْ◆فكيفَ يسمعونْ..؟
  79. 79
    أوْ ينطقونْ..؟◆إذا غزت جيوشُ الاِكتِئابْ
  80. 80
    فؤاديَ المشوقْ◆وزاد من وجيبِهِ التّذكارْ
  81. 81
    وعاده الحنينُ للديارْ◆لمربعِ الأصحابِ والأحبابْ
  82. 82
    وساد في أنحائه هَمٌّ وضيقْ◆أحنو عليه مشفقاً أمّاً على الوليدْ
  83. 83
    أُركِبُهُ أرجوحةَ النشيدْ◆أضمه أسكب في مسمعه ألحانيَ العِذابْ
  84. 84
    أندى أهازيجي وأغنياتي◆أروعَ ما غنيتُ في حياتي
  85. 85
    أُجلِسُه بجانبي ودونما عتابْ◆أُقَلِّب الصفحاتِ والصفحاتِ
  86. 86
    في دفترٍ أوراقهُ الأيامْ◆سطورُه محفورةٌ في البالِ لمْ تخطَّها أقلامْ
  87. 87
    أجول فيها بينَ ذكرياتي◆نقرؤها معاً فنستعيدْ
  88. 88
    سُويعَةً من عُمُرٍ سعيدْ◆عُمْرٍ من الهناءِ والسلامْ
  89. 89
    عشناه في مرابع الكرامْ◆في حارتي في المَرْبَع الرغيدْ
  90. 90
    فينجلي الضبابْ◆ويرجع الصفاءُ لا همٌّ ولا اضطرابْ
  91. 91
    صديقيَ الودودْ◆لَمْ تَبرَحِ الأَعيادُ في حارتنا أَحلامي
  92. 92
    ولم تزل أطيافها ماثلةً أمامي◆ولم يزلْ فؤاديَ العميدْ
  93. 93
    يذكُرُ كلَّ عيدْ◆مَرَّ عليها عِشْتُهُ فيها معَ الأحبابِ والأصحابْ
  94. 94
    إذْ كُنتُ لا أنامُ لا يَغلِبُني النُّعاسْ◆في لَيلَةِ العيدِ وَإن نِمتُ فَقَبلَ أَن يُفيقَ النّاسْ
  95. 95
    وقبلَ أن يستيقظ الشحرورُ والعصفورْ◆يوقِظُني السُّرورْ
  96. 96
    وحينما يشرع ديكُ الفجرِ بالصياحْ◆مُصَفِّقاً يُبشر النيام بالصباحْ
  97. 97
    يَشعُّ في جسمي انتعاشْ◆تستيقظُ الأعصابُ والعُروقُ
  98. 98
    فلا أعودُ أرتضي السكونَ أو أطيقُ◆أجول في الغرفاتِ كالفَراشْ
  99. 99
    أُهيب بالجميع أن يغادروا الفِراشْ:◆" قد سطعَ الشعاعْ
  100. 100
    وفَتَّحَ الصُّبْحُ افْتَحوا أعيُنَكُمْ أفيقوا◆عيدٌ مُبارَكٌ ". وَأعدو أفتحُ المِذياعْ
  101. 101
    يُسْمِعُنا تَرنيمةَ التوحيدْ◆تُظِلّنا بالحبِّ وَالوِئامْ
  102. 102
    تطربنا بأعذبِ الكلامْ◆فتعبَقُ الأجواءُ بالتغريدْ
  103. 103
    ونلبسُ الجديدْ◆"عيدٌ سعيدْ "
  104. 104
    " أعادَه اللهُ عَلى الأَنامْ "◆" باليُمْنِ والخيراتِ والسلامْ "
  105. 105
    يقولها أبي لنا مُنشرِحَ الفؤادِ◆فنلثمُ الوَجْناتِ والأيادِي
  106. 106
    وعِنْدَها يكونُ قدْ حانَ الذَّهابْ◆إذْ نَسْمَعُ الصَّفيرَ منْ رِفاقِنا يَخْتَرِقُ الأبوابْ
  107. 107
    نخرجُ مسرعينْ◆وتَمْتَماتُ أُمِّنا بِصَوتِها الحَنونْ
  108. 108
    تَصدَحُ مِنْ وَرائنا تَلْهَجُ بِالدُّعاءْ◆نمضي معَ الأقْران حيث ترسمُ الأهواءْ
  109. 109
    نقطفُ كلَّ مُتْعَةٍ تسوقنا لها الرغائبْ◆منَ المُفَرْقَعاتِ لِلْحَلوَى لِصُنْدوقِ العَجائِبْ
  110. 110
    ثُمَّ إلى أُرْجوحَةِ الحِبالِ◆يَدْفَعُها الأطفالُ لِلأطفالِ
  111. 111
    تطير في الفضاء كالعُقابْ◆تَعْلو وَتَعْلو ثمَّ تَهوي مثلما الشّهابْ
  112. 112
    ثمَّ تعودُ تَسبِقُ النسورَ للأَعالي◆أينَ رفاقُ حارَتي..؟ يا ليتنا نعودْ
  113. 113
    هَيهاتَ لَوْ تلمُّنا الحياةُ منْ جديدْ◆هَيهاتَ لوْ يجمَعُنا طريقْ
  114. 114
    هيهاتَ يا صديقْ◆صديقيَ الحبيبْ
  115. 115
    مَهْما تلاعَبَتْ بِنا بَراثِنُ التَّشتيتْ◆فَلَم يَزَل في خَلَدي يَعيشُ ما حييتْ
  116. 116
    بائِعُنا الطَّروبْ◆با ئعُنا الغِرّيدُ بَلْ صَدّاحُنا الجَوّالْ
  117. 117
    يدورُ مُعلِناً عن الثمارِ لا ينالُه الكلالْ◆يسبقه النشيدُ نحو حَيِّنا.. فترقصُ الدّروبْ
  118. 118
    ويُهرَعُ الأطفالْ◆فيملأ الجيوبَ من حبّاته الحمراءْ
  119. 119
    وتنعمُ الطّاقاتُ وَالأَبواب بالغناءْ◆وتنتشي الأنحاء والأجواءْ:
  120. 120
    " دِرِنْ دِرِنْ .. يا زَعْبوبْ "◆" البِذرُ بُنْ يا زعبوبْ "
  121. 121
    يصدحُ في الحاراتِ والأحْياءْ:◆" يشفي من الأوصابْ .. خذ منه للأحبابْ "
  122. 122
    " شَهْدٌ مُذابْ "◆" لِلثَّغْرِ طابْ "
  123. 123
    " يا زعبوبْ "◆بِضاعَةٌ لولا النشيدُ ما عرفناها:
  124. 124
    " يا حُلْوُ قَرّبْ "◆" خُذْ مِنْهُ جَرّبْ "
  125. 125
    " حُمْرُ الخدودْ "◆" لَوْنُ الوُرودْ "
  126. 126
    حَبَّبَها لِلعالَمينَ حينَ سَوّاها◆أُنشودَةً يَلذُّ لِلآذانِ مَغناها
  127. 127
    حَتّى غَدَتْ أبوابُنا تَهواها◆فَما أُحَيْلاها وَمَا أشْهاها
  128. 128
    فأينَ مِنَّا اليومَ ذاكَ البائعُ الطروبْ◆لَعَلَّهُ قَدْ تاها
  129. 129
    أو غاص بالعتمة في مدينة الظلامْ◆أو أغرقته أبْحُرُ الزِّحامْ
  130. 130
    أو أنها وارتْهُ في ضجيجِها شَوارِعُ النِّسيانْ◆فغصّ بالألحانْ
  131. 131
    تسألني عنْ ذكرياتٍ لم تزلْ فوّاحةَ الأزهارْ◆ما شوَّهتْ جمالَها الأكدارْ
  132. 132
    بالرغم من جحافلِ الخُطوبْ◆خبَّأها وراءهُ الزَّمانُ لا تغيبْ
  133. 133
    عَنْ أُفقِ بالي لَحظَةً لَيلاً وَلا نَهارْ◆حدائقٌ مرفوعةُ البنيانْ
  134. 134
    ما خطرتْ لأهلِ بابِلٍ ولم تبلغْ مقامَ حُسنِها الفتّانْ◆أيٌّ من الجِنانْ
  135. 135
    لمّا تَزَل تنفحني بالطّيبْ◆مُقيمَةٌ في خاطِري ليستْ تَجوزْ
  136. 136
    مهما ترامتْ فوقَها أقنِعَةُ الزَّمانْ◆ما عِشتُ لا أنساه ذاكَ البائعَ العَجوزْ
  137. 137
    يهزجُ للأطفالِ بالأشعارْ:◆" إليَّ يا صغارْ "
  138. 138
    " إلَيَّ يا حَسّونُ يا كَنارْ "◆" حلاوَةُ السُّمْسُمِ وَالجَوْزِ "
  139. 139
    " حلاوَةُ اللَّوْزِ "◆" بِنِصْفِ دِرْهَمٍ بِدرهمٍ تَخَيرْ دونَ أَن تَحتارْ "
  140. 140
    " ما تَشتَهي مِنْ روضةِ الأزهارِ والثمارْ "◆" حلاوَةٌ بِنَكْهَةِ التفاحِ والمَوْزِ "
  141. 141
    " حلاوَةُ الفُسْتُقِ والحَليبِ "◆" تعالَ يا حبيبي "
  142. 142
    " تعالَ يا حسونُ يا كَنارْ "◆" ماذا يُحِبُّ الطَّيرُ أن يَختارْ "
  143. 143
    منْ أجملِ الكلامِ كانَ ذلكَ الكلامْ◆يَغْرِسُ ذلكَ العجوزُ بِذْرَةَ الوِئامْ
  144. 144
    يغرس باللسانْ◆شُجَيرَةَ الوداد والحنانْ
  145. 145
    يَزرَعُ في أَفئِدَةِ الصِّغارْ◆أنفسَ ما يملكُ مِن بِذارْ
  146. 146
    فَأَينَ يا صَديقِيَ الصِّغارْ◆أينَ تُرى الحسونُ والكنارْ
  147. 147
    أعشاشُها تهدمتْ بمعوَلٍ جَبّارْ◆صارتْ تُراباً تحتَ أبراجِ المدينَهْ
  148. 148
    طارَتْ بعيداً مَزَّقَتْ أسْرابَها السُّطوحُ وَالمآذِنْ◆وَسَوَّدَتْ ألوانَها الجميلةَ المَداخِنْ
  149. 149
    وَا حَسْرَتاهُ.. لَيتَها تؤوبْ◆ما أبشعَ العَمارْ
  150. 150
    إن كان ما يترُكُهُ في الأنفسِ الدّمارْ..!◆ما زال يا صديقُ طيفُ البائعِ الوَدودْ
  151. 151
    يزورني في الحلْم مُنذُ زَمَنٍ بَعيدْ◆يلوح في بالِيَ حين أنشُد السكينَهْ
  152. 152
    وَرُبَّما القَليلُ مِن رِفاقِنا الّذينَ يَعرِفونَهْ◆كُنّا صِغاراً عِندَما كَفَّ عَنِ الورودْ
  153. 153
    لِحَيِّنا فَكَيفَ يَذكُرونَهْ..؟◆غادَرَنا قُبَيلَ أن تُجتَثَّ من جذورها الدَّوالي
  154. 154
    وتُمسَخَ الأفياءُ في ساحاتِنا بمنجَلِ الجُهّالِ◆ليشربَ الهجيرُ قطراتِ الندى التبكي على الظلالِ
  155. 155
    وتأكلَ الرّمضاءُ ما فيها منِ اخضلالِ◆وتُمْحَقَ الخُضْرَةُ والزَّهَرْ
  156. 156
    غادرنا قُبَيلَ أَنْ تُحَزَّ أَعناقُ الشَّجَرْ◆ترمى نواصيها إلى التُّرابْ
  157. 157
    وتغتدي الفُروعُ والجُذوعْ◆وقد قضت أعمارَها تزهو على البَشَرْ
  158. 158
    تمرحُ في الأعالي◆برفقة الحسون والشحرور والقَمَرْ
  159. 159
    غادرنا قبيلَ أن يَهْجُرَنا الينبوعْ◆ويصمُتَ الخرير في النَّهَرْ
  160. 160
    فلم يعد ينسابْ◆ولم يعد يؤمُّه الأترابْ
  161. 161
    ليسبحوا بمائه الزلالِ◆غادرنا قُبَيلَ أن نأسى على الربيعْ
  162. 162
    ونسكُبَ الدموعْ◆حينَ غدتْ فردوسُنا سَقَرْ
  163. 163
    غادَرَنا قُبَيلَ أَن يُهَدّمَ البُنيانْ◆في حيِّنا فتركعَ الجُدرانْ
  164. 164
    وتسجُدَ السُّقوفُ والقبابْ◆وتندُبَ الأَعتابُ وَالأبوابْ
  165. 165
    أيامَها الخوالي◆غادرنا قبيلَ أَن تَغتالَنا شَوارِعُ المَدينَهْ
  166. 166
    وتغزوَ الحضارةُ الملعونَهْ◆حضارةُ التكييفِ والتبريدْ
  167. 167
    أحلامَنا، آمالَنا، تلعبُ فينا كيفَما تريدْ◆فلَم نَعُد نراه من سِنينْ
  168. 168
    حارَت به الظنونْ◆غدا من الأحلام من فردوسنا المفقودْ
  169. 169
    وليس كلُّ حلُمٍ يعودْ◆فهَل عَرَفتَ الآنَ مَن يَكونْ..؟
  170. 170
    مازالَ مُذْ غادَرنا في البالِ◆يَجولُ في مراتِعِ الخَيالِ
  171. 171
    يَصدَحُ بالمَوّالِ◆حِمارُهُ الأَسوَدُ مِنْ وَرائِهِ يَنوءُ بالأحمالِ
  172. 172
    أَلا تَعيهِ بائِعَ السَّويقْ..؟◆ألا تعي مُطرِبَنا العَريقْ..؟
  173. 173
    إذْ طالما أضحَكَنا غِناؤه الطَّليقْ..!◆يَجيءُ من وادٍ عَميقْ
  174. 174
    يأكلهُ الصَّدى◆يَزيدُ من إبهامِهِ المَدى
  175. 175
    وقَدْ يغيبُ صوتُهُ يَغوصُ مُبعِدا◆يغمره السكوتْ
  176. 176
    وفَجأَةً يَعودُ مُصْعِدا◆يَعلو ويَعلو كلّما دَنا منَ البُيوتْ
  177. 177
    يُعينُهُ الحِمارُ بالنهيق◆معْ كُلِّ خُطوَةٍ على الطريقْ
  178. 178
    يخترقُ الجدرانَ والأسوارْ◆لِيَطْرقَ الآذانْ
  179. 179
    إذ لَيْسَ يَنْجو مِنْ غِنا حِمارِهِ مَكانْ◆فتُفْتَحُ الأبوابُ تَمْتَدُّ الأيادِي دونما اصطبارْ
  180. 180
    بالثَّمَنِ الزَّهيدِ أو بخبزِها اليَبيسِ◆وتُهرَعُ البناتُ والصِّبيانْ
  181. 181
    يسبقهم حبورُهم، إليه بالصحونِ والصِّحافِ◆مِنْ (لابِسٍ) حِذاءَهُ يعدو ونِصْفِ (لابِسٍ) وَحافِ
  182. 182
    ساعينَ بَيْنَ أمَّهاتِهمْ وَبينَ بائعِ السَّويقْ◆وَتُمْلأ الأجواءُ بِالهُتافِ:
  183. 183
    " يَا بائِعَ السَّويق يَا.. يا بائِعَ السَّويقْ "◆وَتُملأُ الصحافُ والصحونُ يا لَبَهجَةِ القلوبِ والنفوسِ
  184. 184
    كَأَنَّها مِنْ وَهْجِها قدْ مُلِئَتْ بَالدُّرِّ أوْ بِاللُّؤْلُؤِ النَّفيسِ◆وحينَما ينتصفُ النَّهارْ
  185. 185
    يجلسُ ذاكَ البائعُ المُجَهدُ في الظِّلِّ إلى جِدارْ◆يُريحُ جِسمَهُ منَ الطوافِ
  186. 186
    غَيرَ بعيدٍ عَنْ رفيقِ دربِهِ الحِمارْ◆وحولَهُ مِنْ زَحْمَةِ الأطفالْ
  187. 187
    وَيَسْألُ الشيخَ الذي أنهكَهُ الهَجيرُ والمَسيرْ◆" مِنْ أيْنَ يا عمَّاهُ تأتينا بهِ هلْ تشتريهِ ذلكَ السَّويقْ..؟ "
  188. 188
    فيفتحُ العَينَ التي تاقتْ إلى الرّقادِ◆مُبْتَسِماً يرنو إلى الأولادِ
  189. 189
    يبحث عن ذاك الذي أيقظهُ بِرَنَّةِ السُّؤالْ:◆" أحسنتَ يا صديقْ
  190. 190
    آتي بهِ مِنْ قِمَمِ الجبالْ◆قُبَيلَ أنْ يَزورَنا الرَّبيعْ
  191. 191
    يكونُ ذاكَ الجبلُ الحاني على قريتِنا أمّاً على الرضيعْ◆مازالَ في لِباسِهِ البَديعْ
  192. 192
    نَسَجَهُ الثلجُ له بذوقه وفنّهِ الرفيعْ◆فكان أحلى لوحةٍ أبدعها رسّامْ
  193. 193
    فبلغ التمامْ◆ألقاهُ فوقَ مَنكِبَيْهِ بُرْنُساً.. عَباءةً.. رِداءْ
  194. 194
    وَلَفَّ حَوْلَ القِمَّةِ الشَّماءْ◆عَمامَةً عظيمَةً بَيضاءْ
  195. 195
    فَنَحْنُ يا أصحابيَ الكِرامْ◆في مَوسِمِ الثلجِ بِكُلِّ عامْ
  196. 196
    قُبَيلَ أنْ يرحلَ عن قريتِنا الشِّتاءْ◆نمضي إلى العَمامَةِ البيضاءْ
  197. 197
    بِمِبْضَعِ الحديدِ بالسِّكينِ بِالرَّفْشِ◆نَقُصُّ مِنْ نَسيجِها الثلجيِّ ما نَشاءْ
  198. 198
    نَحْشو بِهِ أجوافَ أكياسٍ مِنَ الخَيْشِ◆أنا وَزَوْجَتي وأولادي وَمَنْ يَسطيعُ مِنْ أحفادي
  199. 199
    كأننا في موسم الحصادِ◆نعمل دائبين كالنّحل من الكبيرِ للصّغيرِ
  200. 200
    نحملُ بعضَها على الجِيادِ◆ونحملُ البعضَ على الحَميرِ
  201. 201
    إلى مغارَةٍ لَنا قريبةٍ في الوادِي◆نحفظها فيها إلى ميعادِ
  202. 202
    إذ حينَما يفورُ حَرُّ الصيفِ كالتَّنُّورِ◆وَيَلفَحُ الأجواءَ والأشياءَ والسُّكانْ
  203. 203
    ولم يَعُدْ يُنقذنا الظّلُّ منَ الحَرورِ◆يكونُ قدْ آنَ الأوانْ
  204. 204
    فأقصدُ المكانْ◆في كل يومٍ قبلَ أن أنامَ في المساءْ
  205. 205
    أَدخلُ عبرَ جوفِه المقرورِ◆أُخرجُ مِالأكياسِ ما أشاءْ
  206. 206
    وحينما يصيحُ ديكُ الفجرِ في ميلاده الوشيكِ◆مُسَبِّحاً للبارئِ المَليكِ
  207. 207
    أكونُ قدْ صرتُ على الطريقْ◆وحينما يشتعلُ النهارْ
  208. 208
    ويَلفَحُ الهجيرُ كلَّ ساحةٍ ودارْ◆أكونُ في المدينَهْ
  209. 209
    أجولُ في أحيائها مُنادياً.. وخلفيَ الحمارْ◆أعلنُ عن بِضاعَتي.. عن فضّةٍ مكنونَهْ:
  210. 210
    " تعالَ يا حرّانُ.. هيا بَرّدِ العُروقْ "◆" هيَّا إلى السَّويقْ "
  211. 211
    صَديقُ مَهما بَعُدَ الزَّمانْ◆وَشَوَّهَ الضَّجيجُ وَالزِّحامُ والدّخانْ
  212. 212
    ما كانَ مِنْ مَفاتِنِ المَكانْ◆واندثرتْ مرابعُ الجَمالْ
  213. 213
    فَلَمْ أزَلْ أذكُرُ ذاكَ البائِعَ الجَوَّالْ◆وحَولَه الأطفالْ
  214. 214
    وَلَمْ تَزَلْ طاساتُهُ الحِسانْ◆تَرنُّ في ذاكِرَتي وَصَوتُهُ الحَنونُ في الخَيالْ:
  215. 215
    " تِرِنْ تِرِنْ.. تَعالَ يا عَطْشانْ "◆" اشربْ شَرابَ السّوسْ "
  216. 216
    " تِرِنْ تِرِنْ.. بالثلجِ عِرْقُسوسْ "◆" تَعالَ بَرِّدْ دَمَكَ الحَرَّانْ "
  217. 217
    " تِرِنْ تِرِنْ "◆زَغْرَدَةٌ مَمْهورَةٌ بأعذبِ الألحانْ
  218. 218
    تُطْرِبُ كُلَّ النّاسْ◆أغنيةٌ من طائرٍ غِرّيدْ
  219. 219
    تَأتي إلى حارَتِنا مُطربةَ النشيدْ◆مِنْ حارة نائيةٍ أو شارعٍ بعيدْ
  220. 220
    على جناحِ صوتهِ الرّنّانْ◆كَأَنَّها زَغْرَدَةُ الأعْراسْ
  221. 221
    تُرَطِّبُ الأجْواءَ بِالرَّذاذِ والعبيرْ◆بِنَسمَةِ الجَنّاتِ في الهَجيرْ
  222. 222
    ويُسرِعُ الصَّغيرُ وَالكَبيرْ:◆" نُريدُ عِرْقَسوسْ
  223. 223
    نُريدُ عِرْقَسوسْ "◆وَتُمْلأُ الكُؤوسْ
  224. 224
    وَتَرتَوي الحُلوقُ وَالأبْدانْ◆ويترُكُ البَهجَةَ فِينا تلثم الأعتابَ والأبوابْ
  225. 225
    مبتعداً عن حيّنا لِغَيرِه وغيرِه.. جَوّابْ◆مُخَلِّفاً وراءه في كلّ مُهجَةٍ صَدىً مُذابْ
  226. 226
    كَأنَّما الرَّنينُ مِنْ طاساتِهِ شَرابْ◆سَقاهُ للآذانْ
  227. 227
    فَأسْكَرَ الوجْدانْ◆شتته العمرانْ
  228. 228
    فآل للخرابْ◆لو أنصفَ الزمانْ
  229. 229
    لم يُبعِدِ الأحبابْ◆عن مرتع الصّبا وعن مرابع الشبابْ
  230. 230
    ودون أن يُبالي◆جرّدنا من أروعِ الخِصالِ
  231. 231
    سلَبَنا الإحساسَ بالجَمالِ◆واستَلَّ من قلوبنا الفَرَحْ
  232. 232
    غمّسَها بالوَحلِ كي لا تعرفَ المرَحْ◆أبعدَ عن نفوسنا براءَةَ الأطفالِ
  233. 233
    حرَمها من علبةِ الألوانْ◆بدَّلها بالهمِّ والأحزانْ
  234. 234
    فلم يعدْ يزورنا بعدَ المطرْ◆ولم نعُدْ نضحك للقمرْ
  235. 235
    والتّبرُ في الأفق انسفَحْ◆ذكراه في صدورِنا مجبولةٌ بالشوقِ والجَوى
  236. 236
    زوالُه ما كانَ بالحُسبانْ◆كان من المُحالِ
  237. 237
    بكاؤنا يوماً على الأطلالِ◆ما زلتُ يا صديقْ
  238. 238
    تلسعني الجراحُ والحروقْ◆ولم يزل فؤاديَ المشوقْ
  239. 239
    يسأل في الغُدُوِّ والآصالِ◆عن حارتي، يغصُّ بالسؤالِ
  240. 240
    فتَشرَقُ المُهجَةُ بالدموعْ◆فإن تَسَلْ صديقُ عن أحوالي
  241. 241
    فإنني أحمل في الضلوعْ◆وعَبرَ كلِّ لحظةٍ على مدى الأيامْ
  242. 242
    في الصحوِ والمنامْ◆تظلُّ ذكرياتها تضوعْ
  243. 243
    أحمل منها صُوَراً وصُوَراً تَلوحُ في خَيالي◆هِيَ البَساتينُ التي أَبْحَثُ عَنْ أَشجارِها الظليلهْ
  244. 244
    أقيلُ في حنانها مهجتِيَ العليلَهْ◆ألوذُ هارباً إلى نسماتِها البليلَهْ
  245. 245
    تُجيرني من هذه المدينةِ القائظةِ الظلالِ◆وإن تسلْ عنْ أيِّ شيءٍ داسَهُ النسيانُ عِنْدَكْ
  246. 246
    تَجِدْهُ حاضراً مَعي في البالِ◆لم ينسَ عهْدَكْ
  247. 247
    ولمْ يُشَتِّتْ شَمْلَهُ الزمانُ بَعْدَكْ◆صديقُ: إنْ عَرَفتَ أيَّ واحدٍ مِنَ الرِّفاقْ
  248. 248
    مِنَ الذينَ وُلِدوا.. تَرَعْرَعوا.. في ذلكَ الزُّقاقْ◆مِنْ حَيِّنا في الحارةِ القَديمَهْ
  249. 249
    فَأَعْطِهِ، أرجوكَ، رَقْمَ هاتفي وَاكْتُبْ لهُ العنوانْ◆أَوْ دُلَّني عَلَيهْ
  250. 250
    أو دُلَّهُ عَلَيَّ بل خُذني إِلَيهْ◆فإنها الغنيمَهْ
  251. 251
    بل إنها فرصتنا العظيمَهْ◆أن يلتقي الخِلان بالخِلانْ
  252. 252
    لعلنا نُعيدْ◆ما قد مضى من إرثِنا التليدْ
  253. 253
    داسَتْ عَلى جَبينِهِ المَدينَةُ العَمياءْ◆لعلَّنا نسطيعُ أن نُحَرِّكَ الإنسانْ
  254. 254
    نرجعَه من غربة الجحود والنكرانْ◆إلى رُبى النقاءْ
  255. 255
    لَعَلَّنا نقدِرُ من جديدْ◆أن نرفعَ البناءْ
  256. 256
    في ساحةِ الوجدانْ◆* السويق: ما يتخذ من الحنطة والشعير. والسويق الخمر. والسويق هنا: هو الثلج الذي كان يُجمع من الجبال القريبة من دمشق ويضاف إليه الدبس وغيره ويقدم كالمثلجات في أيامنا هذه.
  257. 257

    كانَ بَعضُ النّاس يشترون السّويق بالخُبز اليابس عوضاً عَن المال