النجوى السادسة

محمد موفق وهبه

19 verses

  1. 1
    ففي ليلةٍ مِنْ ليالي الشِّتاءْ◆بُعَيدَ انطِفاءِ المَصَابيحِ بَعْدَ اختِفاءِ الصِّيَاحِ بعُمْق الحَوَاري
  2. 2
    وَبَعْدَ خفوتِ الغِناءْ◆خرَجْتُ إلى خِربَة الذكرَيَاتْ
  3. 3
    أفتشُ أبْحَثُ عَنْ أثرٍ غارَ تحْتَ ترَابِ الزَّمَانْ◆لِمَاضٍ بكِلتا يَدَيَّ ذبَحتُهْ
  4. 4
    بكلتا يَدَيّ دفَنتُهْ◆وَلمَّا تعِبْتُ وَلمْ يُجْدِني البَحْثُ عَنهُ
  5. 5
    وَلمْ يَبْقَ في رَاحَتيَّ سِوَى الشَّوكِ مُلتصِقا بالدِّمَاءْ◆مَسَحْتُ جَبينِي
  6. 6
    مَشَيْتُ دُرُوباً مَشَى مِنْ قديمٍ عَليها فؤادي◆دروباً من الغَمّ والحزنِ تعلو تغورْ
  7. 7
    يجول بها الوحشُ والغولُ، مزروعةً بالصّخورْ◆دروباً ثعابين لا ينتهي طولُها المتمادي
  8. 8
    أماميَ خلفِي.. يميناً شِمالاً تلفُّ تدورْ◆وَحَوليَ تصْرخُ بي ذكرَيَاتِي
  9. 9
    إلى أنْ وَصَلتُ إلى سَاحَةِ (الحَاضِرِ)◆أجُرُّ فؤادِي، وَيَدْفعُنِي أمَلٌ يَتلوَّى
  10. 10
    جَريحاً طريحاً عَلى أفق الوَهْمِ والخاطِرِ◆خرَجْتُ إلى سَاحةِ الحَاضِرِ
  11. 11
    وَأغلقتُ خلفيَ بَوَّابَة الذكرَيَاتْ◆وَألقيْتُ مِفتاحَهَا فِي الترَابْ
  12. 12
    لمْ أعرفِ (الحاضِرَ) إلا زَائِفَ الإهَابِ والثيابْ◆لَم أَعرِفِ (الحاضِرَ) إلاّ فاقِدَ الإحساسِ مَوبوءَ الضَّميرْ
  13. 13
    فمَا قصَدْتهُ لأسْتعيرَ مِنهُ لحْظةَ السُّرورْ◆أوْ جُرْعَةَ الدَّوَاءِ والسُّلوَانْ
  14. 14
    إلا وَرَدَّني مُمَرَّغاً بوَحْلِ الحُزْنِ مَطعُوناً بسِكينِ الأسَى◆وحينما قصَدتهُ أنشُدُ بَعضَ العَطفِ مِن فُؤادِهِ
  15. 15
    لأَستَرِدَّ بَعضَ آمالِي التي شَرَّدَهَا، لَم يُعطِني الأمانْ◆بَل زادَ في التَّنكيلِ حينَ رَدَّني
  16. 16
    يا وَيحَهُ استَباحَ في قَسوَتِهِ◆ما خَلَّفَ الشَّقاءُ مِنْ بَقيَّةٍ مِنْ قُوَّةٍ في بَدَني
  17. 17
    جَنى عَلى الآمالِ عَرَّانِي مِنَ الرَّجَاءْ◆وَلفنِي بالخيْبَةِ السّوداءْ
  18. 18
    وَمُنذ تِلكَ الليْلةِ المَشْؤومَةِ البَعيدَهْ◆أعْلو حِصَانَ الحُزْنِ كلمَا ادْلهَمَّتْ ليْلة جَديدَهْ
  19. 19
    يَعْدو وَيَعْدو بي إلى بَوَّابَةِ الذكرَى◆أبْحَثُ عَنْ مِفتاحِها المدفونِ في الترابْ