الفردوس المفقود

محمد موفق وهبه

134 verses

  1. 1
    وكان لنا في بحار الفراديس يوماً جزيرهْ◆تحج إليها قلوب المحبين من كل دِيرَهْ
  2. 2
    وكان اسمها عند كل خلِيٍّ وصَبِّ◆نلوذُ إليها أنا والرفاقْ
  3. 3
    إذا ما غزتنا جيوش الجفاءِِ◆وساد الشّقاقْ
  4. 4
    فنرجع منها بطيبِ الوفاءِِ◆وزهرِ الوِفاقْ
  5. 5
    وثارَ بيَ الشوق يوماً بُعَيدَ نزوحٍ طويلْ◆فأشعلَ وجدانَ روحي.. وأيقظ قلبي العليلْ
  6. 6
    فلم يتركا لحظةً للتريّثِ للغدِ أو للمساءِ البليلْ◆فأبحرت عند الأصيلْ
  7. 7
    ويا لشقائيَ..! ياليتني متّ قبل الوصولْ◆فمُذ وطئت قدماي شواطئَها غاصتا بالدّمارْ
  8. 8
    ولم ترَ عيناي فيها سوى خِرَبٍ وبقايا ديارْ◆تملكني غضبٌ واضطرابْ
  9. 9
    لهولِ المصابْ◆ضَرَبتُ جَبيني بِكِلتا يَدَيَّا
  10. 10
    وأعملتُ فِكراً شقيّا◆وَأطلَقتُ عَينَيَّ خَلفَ الظُّنونِ تَجوبانِ كُلَّ الرِّحابْ
  11. 11
    فَلَم تَرَيا أَثَراً لِنَميرْ◆يُخَفِّفُ عَنِّيَ حَرَّ الهَجيرْ
  12. 12
    ولا أَثَراً لِنَعيمٍ مُقيمْ◆فَحَيثُ تجولُ عُيوني وَحَيثُ أَسيرْ
  13. 13
    رمادٌ.. دَمارٌ.. هَشيمْ◆فَخاطَبتُها والدموعْ
  14. 14
    تفيضُ أسىً.. ووراءَ الضلوعْ◆ترنّحَ حزناً تفطرْ:
  15. 15
    " جَزيرَةَ حُبّي◆كَأَنَّكِ لَستِ جَزيرَةَ حُبّي..!
  16. 16
    كَأَنَّ المَكانَ تَغَيَّر..!◆عهدتُ ترابكِ مثلَ الزمردِ أخضرْ
  17. 17
    عهدتُ روابيكِ جناتِ عدنٍ وأنضرْ◆عهدتكِ واحةَ حبٍّ وكَوثرْ
  18. 18
    فما للصفاءِ تعكّرْ..؟!◆وما للجمالِ تكدّرْ..؟!
  19. 19
    ولكنَّني وَفُؤادي◆عَرَفناكِ دونَ اجتِهادِ
  20. 20
    فكيفَ نتيهُ وأنتِ منارةُ كلّ البقاعِ◆وأرضكِ محضُ التماعِ
  21. 21
    ألستِ ملاذَ قلوبِ العبادِ◆وفخرَ البلادِ
  22. 22
    وَحَتّى شِراعي◆غَدا عاشِقاً لِشواطيكِ جَمَّ الوِدادِ
  23. 23
    يَرِفُّ ويخفقُ نشوانَ قَبلَ الوُصولِ إِلَيكِ◆أَلِفْتُكِ.. عِشت بحُضنِ هواكِ سِنينْ
  24. 24
    وآنَ لِمضنىً براهُ الحنينْ◆وذابت من العشقِ مُهجَتُهُ، أن يعودْ
  25. 25
    ليرعى العهودْ◆لينشقَ من نَسَماتِكِ صفوَ الحنانْ
  26. 26
    ويرشفَ من سَلْسَبيلِكِ سِرَّ الحياةِ وصِرفَ الأمانْ◆ويسمعَ من شدوِ طيرِكِ لحنَ الخلودْ
  27. 27
    ويقطفَ من وجنتيكِ◆شهِيّ الوُرودْ
  28. 28
    ويغفوَ بينَ يديكِ◆محبّاً عميدْ
  29. 29
    رَجَعتُ إليكِ..◆أقضَّ الهوى مضجعي فركبتُ الصّعابْ
  30. 30
    تُلاحِقُني الريحُ معولةً وزئيرُ الرعودْ◆أتيتكِ لم أكترث بالضبابْ
  31. 31
    ولا لاصطخابِ العُبابْ◆ولم ترَ عينايَ هذا المصابَ الجليلْ
  32. 32
    فَيا لَيتَ هَذي الخَرائِبَ تنطِقُ تُخبِرُني ما لَدَيكِ◆أَأَكذِبُ..؟ كَيفَ أُخَبِّرُ قَلبي
  33. 33
    بِأَنَّكِ لَستِ جَزيرَةَ حُبّي◆وَأَنَّ المَكانَ تَغَيَّرْ..؟
  34. 34
    أأكذبُ..؟! وا خَجلي كيفَ أُنكِرْ..؟!◆وقلبي الّذي دَلَّني مِن بَعيدٍ عليكِ..!
  35. 35
    وقادَ شِراعي إليكِ..!◆أأنكرُ..؟ كيف وأنتِ أمامَ عيوني حطامٌ مبعثرْ "
  36. 36
    وَطارَ صَوابي◆وَأَحسَستُ بِالنّارِ تَقدَحُ في مُقلَتَيَّا
  37. 37
    وتُضرَمُ تَحتَ إِهابي◆وطوفانِ غَمٍّ يحاصرُ قلبي ثقيلاً قويّا
  38. 38
    ويملأ صدريَ يخنق فِيَّ الرجاءْ◆وضاق علَيّ رحيبُ الفَضاءْ
  39. 39
    وَصاحَ بِيَ القَلبُ: " هَيّا◆نَطُفْ بِالنَّواحي قُبيلَ المساءْ
  40. 40
    فَرُبَّ مُجيبٍ يُزيلُ اضطِرابي◆وَيَرفَعُ عَنّي عَذابي "
  41. 41
    وَأَطلَقتُ ساقَيَّ لِلرّيحِ أعدو◆كَلَيثٍ غَضوبٍ تَمَلَّكَهُ غيظُهُ المُستَبِدُّ
  42. 42
    تُحَفِّزُهُ طَعنَةُ الكِبرِياءْ◆أُفتِّشُ عَنْ سِرِّ هَذا البَلاءْ
  43. 43
    فَما كانَ مِنْ أَحَدٍ في الجَزيرَةِ حَيّا◆يُعيدُ ارتياحي إِلَيّا
  44. 44
    فَصادَفتُ شَمطاءَ تَجلِسُ حافِيَةً فَوقَ إحدى الصُّخورْ◆تُحَرّكُ أَرجُلَها في المِياهِ كطفلٍ غريرْ
  45. 45
    تَبَسّمُ حيناً وَتَعبسُ حينا◆وتشردُ سارحةً في السماءْ
  46. 46
    وتهمسُ حيناً حناناً ولينا◆وتصرخُ غاضبةً وتثورْ
  47. 47
    تغني وتجهش مازجةً بالبكاءِ الغناءْ◆تَصارَعُ في وَجهِها قَسَماتُ الأَسى وَالحُبورْ
  48. 48
    وَحَيَّيتُها مشفِقاً بابتسامِ◆فَرَدَّتْ سَلامي
  49. 49
    وَقالَت: " أَلَستَ بسيّد هَذا المكانْ..؟◆وصاحِبِ هّذي القُبورْ..؟
  50. 50
    أَلَستَ تُسَمّى بَديعَ الزَّمانْ..؟◆أَلَيسَتْ فَتاتُكَ تُدعى بُدورْ..؟ "
  51. 51
    وَلَم تَستَطِعْ أَن تََزيد فَقَدْ أَجهَشَتْ بِالبُكاءْ◆وَقامَت تُريدُ المَسيرْ
  52. 52
    فَملتُ إِلَيها◆أُقَبِّلُ هامَتَها بِخُشوعْ
  53. 53
    وخاطَبتُها وَالدّموعْ◆تساقَطُ مِن مُقلَتَيَّ عَلى راحَتَيها
  54. 54
    وَبحَّةُ صَوتي العليلْ◆يُقَطّعُها الخَوفُ مِمّا سَمِعتُ وَمما أبَتْ أنْ تَقولْ
  55. 55
    وَيَذبَحُ روحي بِسِكّينِ يَأسٍ وهمٍّ ثقيلْ◆تَوَسَّلتُ.. حَلَّفتُها:
  56. 56
    " عَمَّتاهُ استَريحي بقربي◆وَلا تَتركي الحُزنَ يَأكُلُ أَشلاءَ قَلبي
  57. 57
    فحسبُكِ ما أنتِ فيهِ وحسبي..! "◆تَنَحَّيتُ عَنها
  58. 58
    جَلَستُ عَلَى الرَّملِ بالقُربِ مِنها◆أقلّبُ في مِرجَلِ الخَوفِ كلَّ الأمورْ
  59. 59
    يُفَتِّتُني الرُّعبُ.. يغتالُ مني الكلامْ◆وَمَرَّت دَقائِقُ صَبري مُرورَ الدُّهورْ
  60. 60
    فَعُدتُ إِلَيها أُطَيِّبُ خاطِرَها بِابتِسامْ◆يُبدّدُه كدَرٌ كالغمامْ
  61. 61
    وقلت وقلبي يحوّم فوق خضم الشجونْ◆مَهيضاً طعينْ:
  62. 62
    " نَعَم عَمَّتاهُ بِرَبِّكِ قولي "..◆وَأَرسَلَتِ المُقلَتَينِ إِلى البَحرِ، ثُمَّ أَدارَتهُما بِاهتِمامْ
  63. 63
    إِلى عاشِقٍ مُستَهامْ◆إلى شَبَحٍ وَبَقايا حُطامْ
  64. 64
    تُحَدِّقُ في وَجهِيَ الشّاحِبِ◆وَترنو إلى مَوجِهِ الصاخِبِ
  65. 65
    وَتُتْبِعُ ذَلِكَ آهَةَ حُزنٍ عميقَهْ◆تُقَطِّعُ مُهجَةَ دُنيا الفَضاء السحيقَهْ
  66. 66
    وَقالَتْ:" بُنَيَّ تَأَخَّرتَ غِبتَ طَويلا وخلّفتنا للهوانْ◆وَعُدتَ إِلَينا بُعَيدَ فَواتِ الأَوانْ
  67. 67
    أَخَذتَ جنودَكَ حينَ رَحَلتَ أَخَذتَ السّلامْ◆وَغادَرتَنا في الظَّلامْ
  68. 68
    وَلَم تُبقِ فَوقَ الجَزيرَةِ مَن يَدفَعُ الكَيدَ عَنها وَيَحمي الذِّمارْ◆تَرَكتَ النِّساءَ تَرَكتَ الصِّغارْ
  69. 69
    تَرَكتَ الحَمامَ الأليفَ كَثيرَ النُّواحِ◆مَهيضَ الجَناحِ
  70. 70
    تَرَكتَ صِغارَ القَطا لِلنُّسورْ◆فَجاءَ قَراصِنَةٌ من جميعِ البحورْ
  71. 71
    قُبَيلَ الصَّباحِ◆أَحاطوا جَزيرَتنا بالمنونْ
  72. 72
    بحشد المَراكِبِ مَملوءةً بِالرِّجالْ◆وَصارَت مَدافِعُهُم تَقذِفُ المَوتَ خلفَ الحُصونْ
  73. 73
    مِنَ الفَجرِ حَتّى الزَّوالْ◆وَأَرسَلَ خِنزيرُهُم لِلتَّفاوُضِ بَعضَ الخَنازيرِ وَفدا
  74. 74
    دروعاً وجُندا◆فَقالوا:" نُريدُ السَّلامْ
  75. 75
    وَلَسنا نُريدُ القِتالْ◆يُريدُ الكَثيرونَ مِنا الزَّواجَ فجئناكمُ يا كرامْ
  76. 76
    نريدُ الوئامْ◆وَعِندَكُمُ مَلِكاتُ الجَمالْ
  77. 77
    نُريدُ نُصاهِرُكُم بِالحَلالْ◆وَنَغدو لَكُم أَقرِباءْ
  78. 78
    وَلَكِنَّنا فُقَراءْ◆فَلَيسَ بِأَيدي الرِّجالِ مُهورْ
  79. 79
    ولا ذهبٌ أو قصورْ◆وَلَيسَ لَدَينا لأَعراسِهِم أَيُّ مالْ "
  80. 80
    وسادَ سكونٌ رهيبْ◆وإذْ لم يكن بيننا من يجيبْ
  81. 81
    فقد عرفوا أننا ضعفاءْ◆وزادت مطالبهم طمعاً وازدراءْ
  82. 82
    فقالوا:" نُريدُ جَميعَ النِّساءْ◆جَميعَ العَذارى.. وَما عِندَكُم مِن إِماءْ
  83. 83
    نُريدُ جميعَ الذَّهَبْ◆فَإن تَستَجيبوا بِمُدَّةِ يَومٍ لَهَذا الطَّلَبْ
  84. 84
    تَرَكنا بَقِيَّتَكُم سالِمينْ◆وعشتم لأرواحكم غانمينْ
  85. 85
    وَإلاّ أقمنا الحدودا◆فَرَينا الجلودا
  86. 86
    وصار الجَميعُ لدينا عَبيدا "◆وكانَ خيارُ الجميعِ النضالْ
  87. 87
    وأحببْ بهِ منْ خيارْ◆خَرَجنا نذودُ عَنِ العِرضِ وَالأرضِ حَتّى المساءْ
  88. 88
    وَمَن بِالجَزيرَةِ غَيرُ الصغارِ وغيرُ النِّساءْ..؟!◆وَلَم نَكُ نَملِكُ إِلاّ السَّكاكينَ إِلاّ الحِجارْ
  89. 89
    وعند القليلاتِ منّا بَنادِق صَيدٍ صَغيرَهْ◆وَكانوا دَرَوا أَنَّكُم يا رِجالْ
  90. 90
    بَعيدون عَنّا وَعَنْ أَرضِكُم فاستَباحوا الجزيرهْ◆وفارتْ عزائمنا للكفاحْ
  91. 91
    وشنّت ذواتُ الخِمارْ◆على المعتدينَ هجومَ انتحارْ
  92. 92
    وثارَ الغُبارْ◆يبوسُ الجراحْ
  93. 93
    ورنّ الصياحْ◆وسالت دماءُ الشهيداتِ تروي البطاحْ
  94. 94
    مَضَتْ شَمسُ ذاكَ النَّهارْ◆وماتَت جَميعُ النِّساءِ جَميعُ العَذارى
  95. 95
    دِفاعاً عَنِ الشَّرَفِ المُستَباحْ◆وَمَن أُسِرَت قَتَلَتْ نَفسَها غَسَلَتْ بِالدَّمِ الحُرِّ عارا
  96. 96
    وَكانَت فَتاتُكَ بَينَ الأَسارى◆أَرَقنَ الدِّماءْ
  97. 97
    وَقَدَّمنَ أَنفُسَهُنَّ فِداءْ◆دِفاعاً عَنِ الأرض والعِرض كانَ العَطاءْ
  98. 98
    وَيَرخُصُ كُلُّ عَطاءْ◆وَلَم يبقَ مِنهُنَّ إلاّ أنا أَستَميحُ الوَفاءْ
  99. 99
    وَيَأكُلُ وَجهي الحَياءْ◆لأَنِّيَ ما كُنتُ بَينَ الشَّهيداتْ
  100. 100
    وفي مَوكِبٍ تَحتَ ذاكَ اللِّواءْ◆لأَنِّيَ ما كُنتُ بَينَ السَّعيداتْ
  101. 101
    وَلَم أنتَقِلْ مِثلَهُنَّ لِدارِ الخُلودْ◆وَما زِلتُ أَدعو إلهَ الوُجودْ
  102. 102
    لأَمضِيَ حَيثُ مَضَينَ وَما زِلتُ أَلبسُ ثَوبَ الرَّجاءْ◆وَأَدعوهُ أَن يَستَجيبَ الدُّعاءْ
  103. 103
    سَيَبقى فُؤادي تَعيساً إذا لَم يُفارِقْ دِيارَ الشَّقاءْ..!◆بُنَيَّ كِلانا بِهَذا المَكان يعاني الخواءْ
  104. 104
    وَحيداً بِلا أَهلِهِ، يستَحِقُّ الرِّثاءْ◆ولو أنني أستطيعُ شددتُ الرحالْ
  105. 105
    بُنَيَّ إِذا شِئتَ تَهجُرُ هذي الديارْ◆فدَعني أُصاحِبْكَ حَيثُ تَشاءْ "
  106. 106
    فَقُلتُ لَها:" وَجَميعُ الرِّجالْ◆قَضَوا في البِحارْ
  107. 107
    قَضَوا غَرَقاً في الدُّوارْ◆وَلَم يَنجُ إِلاّ أَنا فَأَممتُ جَزيرَةَ حُبّي
  108. 108
    لأَلقى حَبيبَةَ قَلبي◆وَيا لَيتَني ما رَجَعتُ
  109. 109
    وَأنّيَ حينَ طغى البحرُ كنتُ صُرِعتُ◆وَلَم أَدرِ أَنّي بِحُبّي وَنَبْضاتِ قَلبي فُجِعتُ
  110. 110
    فَقَدتُ الحبيبْ◆فقدتُ الرفيقَ الودودا
  111. 111
    غدوتُ وَحيدا◆وَصارَ المَكانُ الأَليفُ القَريبْ
  112. 112
    غَريباً بَعيدا◆إِلَهي: رَضِيتُ بِحُكمِ القَضاءْ
  113. 113
    وَلَكِنَّني هَهُنا لا أُطيقُ البَقاءْ◆سَأمضي إلى جُزُرِ الجُبَناءْ
  114. 114
    بجيشٍ يجوس خِلالَ الديارْ◆ضُحىً تحتَ شمس النهارْ
  115. 115
    وكيف يطيقونَ حربي◆وهم يرعشون وراء الجدارْ
  116. 116
    وقد سبقت نحو أرواحهم جندُ رُعبي◆سأهدمُ ذاك الجدارْ
  117. 117
    سَأَسرقُ أَحلامَهُم مِثلَما سَرَقوا نَبضَ قَلبي◆ولن يبقَ للغاصبين خِيارْ
  118. 118
    سوى حفرة أو فِرارْ◆فَما زِلتُ أَركَبُ مُهرَ التحدّي
  119. 119
    وَما زِلتُ أَحمِلُ سَيفَ الدَّهاءْ◆وَما زالَ عَزمُ الإرادَةِ عِندي
  120. 120
    قَوِيّاً أَنالُ بِهِ ما أَشاءْ◆سَأرجِعُ بَعدَ انتِقامي
  121. 121
    إلى مَوطِني في الشّآمِ◆إِلى مَن تَحِنُّ إِلَيهِ أُوَيقاتُ عُمري
  122. 122
    إِذا انهَلَّ دَمعي أَو اِفتَرَّ ثَغري◆فَيا وَطَني لَكَ عَندَ فُؤادي العَميدْ
  123. 123
    ذِمامٌ عَلَى مُهجَتي نُقِشَتْ وَعُهودْ◆تَفوقُ ثَوانِيَ عُمرِيَ عَدّا
  124. 124
    وَتَملأُ كَفّاتِ ميزانِ حُبّي حَناناً وَوُدّا◆فَإن شِئتِ يا عَمَّتاهُ مساءَ غدٍ نَرحلُ
  125. 125
    وَإن شِئتِ عِندَ الصَّباحْ "◆ولم نكُ ندري إلى أين تمضي الرياحْ
  126. 126
    بقاربنا أو تسيرُ بنا الأرجُلُ◆فقد زارها في المنامِ رسولُ الحِمامِ
  127. 127
    ومن لأوانِ زيارتهِ نجهَلُ◆هو الحاكِمُ المُستَبِدُّ بِكُلِّ الأنامِ
  128. 128
    فلا يَعرِفُ المَرءُ مِنّا مَتى يُقبِلُ◆وَلَيسَ لَهُ في البَرايا عَدُوٌّ ذَميمْ
  129. 129
    فَيَظلِمهُ أَو صَديقٌ حَميمْ◆وَلَيسَ يُحابي أَهالي القُصورالكِرامِ
  130. 130
    وَلَيسَ يُعادي أَهالي الخِيامِ◆إِذا حانَ وَقتُ رَحيلِ النُّفوسِ فَلا يُمهِلُ
  131. 131
    وقد لا يُبيحُ لها لحظةً للوداعِ◆قَضَتْ مَن تُريدُ النُّزوحَ مَعي في الصَّباحْ
  132. 132
    قُبَيلَ مَجيءِ الصَّباحِ وقبل الرواحْ◆وشاءَ الإلهُ لها أن تصون الوفاءَ لتلكَ البقاعِ
  133. 133
    فنامت معانقةً تُربَ تلكَ البقاعِ◆فودّعتها بفؤادٍ حزينْ
  134. 134
    ودمعٍ غزيرٍ سخينْ◆وَوارَيتُها وامتطيتُ مع الريح متنَ شراعي..