ألقت مراسيها الخطوبْ

محمد مهدي الجواهري

96 verses

Era:
العصر الحديث
  1. 1
    أَلْقَتْ مراسِيَها الخُطوبُ◆وتَبَسَّمَ الزمنُ القَطوبُ
  2. 2
    وانجاب عن صُبحٍ رضىٍّ◆ذلك اللّيلُ الغَضوب
  3. 3
    وادّال مِنْ صَدَأِ الحديد◆على الثرّى أرَجٌ وطِيب
  4. 4
    ومشى ربيعٌ للسَّلام◆بِه تفتّحتِ القلوب
  5. 5
    وتطامن الألمُ الحبيسُ◆وأفرخَ الأملُ الرحيب
  6. 6
    فجرٌ صدوق ربَّ حربٍ◆رِبْحُها فجرٌ كذوب
  7. 7
    الآنَ يَقْبَعُ في مهانَتِهِ◆لتنتفضَ الشّعوب
  8. 8
    وَحْشٌ تقلمتِ المخالبُ◆منه واختفتِ النُّيُوب
  9. 9
    مشتِ القصيدة للقصيدَةِ◆يصرعُ الكَسِلَ الدؤوب
  10. 10
    وتلّمس الدّرنَ الحكيمُ◆وشخَّصَ الداءَ الطبيب
  11. 11
    وتلاقتِ الأجيالُ في◆جيلٍ هو النَّغَمُ الرتيب
  12. 12
    جيلٌ توضحت المعالمُ◆مِنْهُ وانجلتِ الغُيوب
  13. 13
    وجرتْ على خير المقاييس◆المحاسنُ والعيوب
  14. 14
    فالمستظامُ " المستغَلُّ هو◆الحسيب ، هو النسيب
  15. 15
    والمستقيمُ هو المحكَّمُ◆والصريحُ هو اللبيب
  16. 16
    والمنطوي كبتاً يشد على◆الضميرِ هو المريب
  17. 17
    ومنزّهُ الآراءِ عن◆تأويلِهِنّ هو الصليب
  18. 18
    والمكتوي بلواذع الألم◆العميقِ هو الأديب
  19. 19
    ربّىَ القرونَ بكلّ حْجرٍ◆طّيبٍ نِعمَ الربيب
  20. 20
    شابتْ مفارقُهمُّ وأزمَنَ◆لا يهِمُّ ولا يَشيب
  21. 21
    ايام " رسطاليس " كانَ◆بُعَيْدَ مولدِهِ يهيب
  22. 22
    والسمُّ إذ " سقراطُ " يَجْرَعُهُ◆ويحلِفُ لا يتوب
  23. 23
    إذ قال للملأ العظيمِ◆وكأسُهُ فيها شبوب:
  24. 24
    " إني أكولٌ للحِمام◆على مرارتِهِ شَروب"
  25. 25
    أهلاً ، فانّكِ لا تُخيفين◆العقيدةَ ، يا شَعُوب
  26. 26
    وخيال " أفلاطون " والجُمْهور ،◆والحكمُ الأريب
  27. 27
    ما عابه أن ضيم فيه◆" الرقُ " وامتُهِنَ " الجليب "
  28. 28
    إن العقولَ تكاملٌ◆من يُخطِ ينفعْ من يُصيِب
  29. 29
    وتبارت الأجيال تنجح◆بالرسالة ، أو تخيب
  30. 30
    عصرٌ خصيبٌ بالكفاحِ◆وآخرٌ منهُ جديب
  31. 31
    شرِقٌ بأعوادِ المشانِقِ◆أو بمذبحةٍ خصيب
  32. 32
    يجري النعيمُ به وتَزْدحِمُ◆العظائِمُ والكُروب
  33. 33
    بازاء وَجْهٍ ناضرٍ◆ألفٌ تلوحُّه السُّهوب
  34. 34
    ومواكبُ الأحرار في◆صَخَبِ الطُّغاةِ لها دبيب
  35. 35
    وعواصفُ الظلم الفطيع◆لها رُكودٌ أو هبوب
  36. 36
    ومَعينُ فكرٍ في مَعينِ◆دمٍ يَصُبّ ، ولأنضوب
  37. 37
    ومشرّدون على المبادئ◆حُقِّروا فيها وعِيبوا
  38. 38
    سُدَّتْ مسالِكُهُمْ فما◆ضاقتْ بمذهبِهمْ ثقوب
  39. 39
    ضمنَ النعيمَ إنابةٌ◆وأبى التحّررُ أن يُنيبوا
  40. 40
    يتلقّفُ الأضواء نَجْمٌ◆شعَّ من نجمٍ يَغيب
  41. 41
    " فأبو العلاء " على نواميسٍ◆مهرّأةٍ كئيب
  42. 42
    ويهين " فولتير " النظام◆وبالمشرع يستريب
  43. 43
    وتعهد " الاوباشَ " – زولا -◆فانجلى " الوحشُ " النجيب
  44. 44
    فإذا به غير المواربِ◆حين يَكُثُرُ من يروب
  45. 45
    وإذا به وهو الكريب◆يُثيرُ نَخْوَتَهُ الكريب
  46. 46
    وإذا بأشتاتِ الطُيوبِ◆يَلُمُّها هذا الجنيب
  47. 47
    هذا المُهان لأنّهُ◆من نِعمةٍ خاوٍ سليب
  48. 48
    ولأنَّ مشربَه حثالاتٌ◆ومطعَمَهُ جشيب
  49. 49
    ولأنّه ذو مِعصم◆لم يُزْهِهِ الحلقُ الذهيب
  50. 50
    ولأنه في الأكثرينَ◆الجائعينَ له ضروب
  51. 51
    ولأنه بين " الصدورِ "◆المجرمينَ هو الكُعوب!!
  52. 52
    جيل تعاوَره الطلوعُ◆- بما يُبشِّرُ – والغروب
  53. 53
    يطفو ويحُجُبهُ – إلى◆أمدٍ – من البغي الرسوب
  54. 54
    حتى تلقَّفَهُ " لنينُ "◆وصنْوُهُ البطلُ المَهيب
  55. 55
    والعاكفون عليه أمّاتٌ،◆وشبانٌ ، وشيب
  56. 56
    فإذا به عبلُ السواعدِ◆لا يزاحِمُهُ ضريب
  57. 57
    تعنوا له الجّلى ويقصُر◆عنده اليومُ العصيب
  58. 58
    بالشعب تدعَمُهُ الجيوشُ◆وتدعمُ الجيُشَ الشُّعوب
  59. 59
    والرايةُ " الحمراءُ " تحتَ◆ظلالِها تمشى القلوب
  60. 60
    قالوا " السلام " فراح يستبقُ◆البعيدَ به القريب
  61. 61
    ودَعْوا ، فخف مجاوبٌ◆وثوى صريعٌ لا يجيب
  62. 62
    وتوثب العاني وأعوزَ◆مُثخناً فيه الوثوب
  63. 63
    طرح الأسيرُ قيودَهُ◆وهفا لموطنِه الغريب
  64. 64
    وتعطّرتْ بشذا اللقاءِ◆ونفحةِ اللُّقيْا دُروب
  65. 65
    في كلِّ بيتٍ بسمةٌ◆كدراءُ أو دَمعٌ مشوب
  66. 66
    غلب ابتسامَ الآيبين◆بكاؤهم من لا يؤوب
  67. 67
    رفَّت على أعشاشها◆أرواحُ هائمةٍ تلوب
  68. 68
    ذُعرٌ تخطفها الفراق◆ومسَّهاً منه لغوب
  69. 69
    ومشى . من " القبر " الرهيب◆خيالُ مُحَترِبٍ يجوب
  70. 70
    غطّى معالَمهُ شجاً◆وتوحّشٌ ، ودمٌ صبيب
  71. 71
    أصغى فَألْهَبَ سمعَه◆من " هامة " الجدَثِ النعيب
  72. 72
    وتمطتِ الأنقْاضُ عن◆وجهٍ يؤمِّلُهُ حبيب
  73. 73
    عن ساعدٍ ألوى على◆جيدٍ كما اختلف الصّليب
  74. 74
    وفمٍ مَراشِفُه ، للثم◆أليفِها شوقا تذوب
  75. 75
    وضمائرُ " الأجداث ِ" تشكو◆ما جنى البشَرُ العجيب
  76. 76
    ورمائمُ الأنقاضِ ، مما◆استوعبت ، فيها شحوب
  77. 77
    والنار تحلف من حصيد◆لهيبها ذُعِرَ اللهيب
  78. 78
    والحوتُ يَضْمَنُ رزقَه◆بحرٌ بها فيه خصيب
  79. 79
    للوحشِ مأدبةٌ عليها◆ما يَلَذُّ وما يَطيب
  80. 80
    وكواسر العِقبانِ يزهيها◆من الجثث النصيب
  81. 81
    ماذا تريد : حواصل◆ملأى ومنقارٌ خضيب
  82. 82
    والدود يسأل مقلةً◆تدمى وجمجمة تخوب
  83. 83
    هذي المطاعم : أيُّ طاهٍ◆شاءها ؟ أهي الحروب؟
  84. 84
    من مُبْلِغُ الثّاوينَ تُعوِلُ◆عندهم ريحٌ جَنوب
  85. 85
    والمفردَين عليهم◆من كلِّ والفةٍ رقيب
  86. 86
    والطفلُ يسأل من أبيه◆أهكذا يَلِجُ المشيب؟
  87. 87
    والكاعبُ الحسناءُ جفَّ◆بنحرِها نَفَسٌ رطيب
  88. 88
    واستنزَفَ الحِلْمَ الرغيبَ◆بصدرها جُرحٌ رغيب
  89. 89
    إنَّ الرياشَ المستجدّ◆لكُمْ تَنُمُّ به الطيوب
  90. 90
    والبيتَ يُنعشه رنينُ العودِ ،◆والطفلُ اللَعوب
  91. 91
    والدهرُ لم يبرح عليه من◆الّصبا ثوبٌ قشيب
  92. 92
    والأرض يُرقصها الشروقُ ،◆كما عهدتم ، والغروب
  93. 93
    وعلى الربيعِ غضارة◆وعلى الأراكَةِ عندليب
  94. 94
    والشمس يستُرُ وجهَها◆بالغيم يُمْسِكُ أوْ يصوب
  95. 95
    والخافقاتُ العاطفاتُ◆بكم يُعِذَبُها الوجيب
  96. 96

    وتبسمَّ الزمن القَطوب