بحر الفصاحة غاض يا إخواني

محمد المعولي

38 verses

Era:
العصر العثماني
Meter:
بحر الكامل
  1. 1
    بحرُ الفصاحةِ غاضَ يا إخواني◆وأخو الإبانة لفَّ في الأكفانِ
  2. 2
    جبلٌ من الأجبال أضحْىَ ساقطاً◆متهدمَ الأرجاءَ والأركانِ
  3. 3
    كلا هو البحرُ الغزيرُ عَنَت له◆فصحاء هذا الدهرِ بالإذْعَانِ
  4. 4
    لا زالَ مفتاحاً لكلِّ غريبة◆تُتْلى من الآثارِ والقرآن
  5. 5
    ولقد شغلتَ عيونَنا وقلوبنا◆مُذْ هِمتَ بالهمَلانِ والخفقَانِ
  6. 6
    وعمرتَ أفئدةَ الرجال وأهلها◆بالهم والأوصاب والأحزانِ
  7. 7
    ولقد نزلتَ بمنزلٍ فرداً به◆مع جيرة متقاربي الأوطان
  8. 8
    لو يعلمون بأن شخصك عندهم◆فرحوا بما تحويه من تِبيانِ
  9. 9
    عجباً لقبر يحتويك بلحدِه◆ويضيقهِ وبصدرِكَ البحرانِ
  10. 10
    أبكى فراقُك كلَّ حبرٍ عالمٍ◆من جملةٍ الزهّادِ والرَّهْبانِ
  11. 11
    من حيثُ إنَّك للفصاحةِ مَعْدِن◆وملخِّص لغرائبِ الفرقان
  12. 12
    وغدَا محيّا العلمِ أعمى بعدما◆قد كانَ تحت جبينه عينانِ
  13. 13
    وصممُ علمِ النحو أصبحَ ذاوياً◆بعد اخضرارِ العودِ والأغْصانِ
  14. 14
    يَا نَازلاً بعد التنعمِ والغنى◆في برزَخٍ ما عنده من ثانِ
  15. 15
    من قبل كنت منعماً بلذاذةِ◆مع رتبة الأصحابِ والخلانِ
  16. 16
    هل بعدك الدنيا تطيب لهمْ وهم◆كالرأسِ أحياءٌ بغيرِ لسانِ
  17. 17
    لو يقبلُ الموت الفداءَ فدوْك◆بالأموالِ والأولادِ والوِلْدَانِ
  18. 18
    يا غائبَ الجثمانِ ذكرك حاضرٌ◆من سابقٍ في أعصرِ الأزْمانِ
  19. 19
    هلْ من فصيح في الورى كمحمدٍ◆نسلِ الصفىّ ابن الفتى عمرانِ
  20. 20
    هجمت عليه الحادثات بكلكل◆فطواه صرفُ حوادِثِ المَلَوانِ
  21. 21
    إنّ المنيَّةَ لا تردّ إذا أَتَتْ◆مأمورةً مِنْ ربنا المنَّانِ
  22. 22
    إخواننا ى تحزنوا واستَمسِكوا◆وتوثَّقُوا بِعُرى عظيمِ الشانِ
  23. 23
    صبراً فإن اللهَ جلَّ جلالهُ◆قد قالَ أجمعُ من عليها فانِ
  24. 24
    حقّاً ويبقَى وجه ربك ذُو العلى◆والطولِ والآلاء والإحسانِ
  25. 25
    إنا خلقنا للتصبرِ والأسَى◆والنوحُ والأحزانُ للنِّسْوَانِ
  26. 26
    أعداءَنا لا تشمتوا بمصابِنا◆فالموت مورد جملةِ القُطَّانِ
  27. 27
    إنا لنلهو والمنايا شُرَّعٌ◆لا بدَّ تأتينا على الغَفَلانِ
  28. 28
    إن كنتَ ذا عقلِ فلا تنسَ المُنَى◆واذكر فراقَ الأهلِ والسكَّانِ
  29. 29
    واتركْ هواكَ فإن عمركَ منقضٍ◆وترقبنَّ لحادثِ الحدَثانِ
  30. 30
    من قبلِ أنُ يلقوكَ في بيتِ البلى◆في برزخِ الأهوالِ والديدانِ
  31. 31
    ماذا تقولُ إذا حللتَ بِبَلْقَعٍ◆فرداً به إما أتى المَلَكانِ
  32. 32
    وهما النكيرُ ومنكرٌ حتى إذا◆ما أقصداك وأقبَلا يَسَلاَنِ
  33. 33
    إن كنتَ من أهل السعادة بُشْرا◆ك برحمةٍ ومسرةٍ وجنانِ
  34. 34
    وبراحةٍ ولذاذة وحلاوةٍ◆وبرأفة من ربنا وأمانِ
  35. 35
    أو كنتَ من أهلِ الشقاوة بش◆راك بغصة ومذلةٍ وهَوانِ
  36. 36
    وبِكُرْبةٍ وبحسرةٍ وندامةٍ◆وإقامةٍ في جَاحِمِ النَّيرانِ
  37. 37
    ثم الصلاةُ على النبيِّ محمدٍ◆خيرِ الورَى المبعوثِ مِنْ عَدْنَانِ
  38. 38
    صلّى عليه ما وسقَ الدُّجَى◆أو لاحَ في خضرائها القَمرَانِ