هذا العقيق فقف على أبوابه

محمد الشوكاني

53 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الكامل
  1. 1
    هَذَا العَقِيقُ فَقِفْ عَلَى أَبْوابِهِمُتَمايِلاً طَرَباً لِوَصْلِ عِرَابهِ
  2. 2
    يا طَالَ ما قَدْ جُبْتَ كُلَّ تنُوفَةٍمُغْبَرَّةٍ تَرْجُو لِقَا أَرْبابِهِ
  3. 3
    فَقَطَعْتَ أَنْساعَ الرَّواحِلِ مُعْلِناًفي كُلِّ خَيْرٍ جِئْتَهُ بِطِلابِهِ
  4. 4
    حَتَّى غَدَتْ غُدْرانُ دَمْعِكَ فُيَّضاًبالسَّفْحِ فِي ذا السَّفْحِ مِنْ تَسْكَابِهِ
  5. 5
    والعُمْرُ وَهُوَ أَجَلُّ ما خُوِّلْتَهُأَنْفَقْتَه في الدّورِ في أَدْرابِهِ
  6. 6
    وعَصَيْتَ فيهِ قَوْلَ كُلِّ مُفَنِّدٍوَسَدَدْتَ سَمْعاً عَنْ سَماعِ خِطابِهِ
  7. 7
    بُشْرايَ بَعْدَ النّاسِ وَهْوَ حَظِيَّةٌبِتَبَدُّلي سَهْلَ الهَوَى بِصِعابِهِ
  8. 8
    قَدْ أَنْجَحَ اللهُ الذي أَمَّلْتُهُوكَدَحْتُ فِيهِ لنَيْلِ لُبِّ لُبَابِهِ
  9. 9
    وهَجَرْتُ فيهِ مَلاعِبي ولَقِيتُ فيهِ مَتَاعِبي ومُنيتُ مِنْ أَوْصابِهِ
  10. 10
    وشَرِبْتُ كاساتِ الفِراقِ وقَدْ غَدَتْمَمْزُوجَةً بِزُعافِهِ وبِصابِهِ
  11. 11
    وبَذَلْتُ لِلْهَادِين إِلَّيْهِ نَفائِسيومَنَحْتُهُ مِنّي مِلاءَ وِطابِهِ
  12. 12
    فَحَطَطْتُ رَحْلي بَيْنَ سُكّانِ الحِمَىوأَنْخْتُهُ في مُخْصِباتِ شِعابِهِ
  13. 13
    وشَفَيْتُ نَفْسِي بَعْدَ طُولِ عَنائِهافي قَطْعِ حَزْنِ فَلاتِهِ وهِضابِهِ
  14. 14
    وَوَضَعْتُ عَنْ عُنُقِي عَصَا التَّرْحالِ لاأَخْشَى العَذُولَ ولا قَبيحَ عِتابِهِ
  15. 15
    فأَنا وَلا فَخْرُ الخَبِيرُ بِأَرْضِهِوأَنا العَرُوفُ بِشَامِخَاتِ عُقَابِهِ
  16. 16
    وأَنا العَلِيمُ بِكُلِّ ما في سُوحِهِوأَنا الْمُتَرْجِمُ عَنْ خَفِيِّ جَوابِهِ
  17. 17
    يابْنَ الرَّسُولِ وعالِمَ الْمَعْقُولِ والمَنْقولِ أَنْتَ بِمِثْلِ ذا أدْرَى بِهِ
  18. 18
    لا تَسْأَلْنَّ عَنِ العَقِيقِ فإِنَّهاقَدْ ذُلِّلَتْ لَكَ جَامِحَاتُ رِكابِهِ
  19. 19
    وكَرَعْتَ في تِلْكَ المناهِلِ بُرْهَةًوشَرِبْتَ صَفْوَ الوِرْدِ من أَرْبابِهِ
  20. 20
    وقَعَدْتَ في عَرْصاتِهِ مُتَمايلاًمُتَبَسِّماً نَشْوانَ مِنْ إطْرابِهِ
  21. 21
    واسْلَمْ ودُمْ أَنْتَ الْمُعَدُّ لِمُعْضِلٍأَعْيَى الوَرَى يَوْماً بكَشْفِ نِقابِهِ
  22. 22
    وَخُذِ الجَواب فَما بِهِ خَطَلٌ وَلاعَصَبِيَّةٌ قَدَحَتْ بِغَيْرِ صَوَابِهِ
  23. 23
    سُكّانُهُ صِنْفانِ صِنْفٌ قَدْ غَدَامتجرداً للحب بني صحابه
  24. 24
    قَدْ طَلَّقَ الدُّنيا فَلَيْسَ بِضَارِعٍيَوْماً لِنَيْلِ طَعَامِهِ وشَرابِهِ
  25. 25
    يَمْشي عَلَى سَنَنِ الهُداء مُفَوِّضاًلِلأَمْرِ لا يَلْوي لِلَمْعِ سَرَابِهِ
  26. 26
    يَرْضَى بِمَيْسُورٍ منَ الدُّنيا وَلاَيَغْتَمُّ عِنْدَ نِفارِهَا عَنْ بَابِهِ
  27. 27
    مُتَقَلِّلاً مِنْها تَقَلُّلَ مُوقِنٍبِدُرُوسِ رَوْنَقِها وقُرْبِ ذهَابِهِ
  28. 28
    مُتَزَهِّداً فيما يَزُولُ مُزايلاًإدْراكَ ما يُبْقي عَظِيمَ ثَوابِهِ
  29. 29
    جَعَل الشِّعارَ لَهُ مَحَبَّةَ رَبِّهِوثَنَى عِنانَ الحُبِّ عَنْ أَحْبابِهِ
  30. 30
    أكْرِمْ بهَذا الصَّحْبِ مِنْ سُكّانِهِأَحْبِبْ بهَذَا الجِنْسِ مِنْ أحْزانِهِ
  31. 31
    فَهُمُ الذينَ أَصابَوُا الغَرضَ الذيهُوَ لا مِرا في الدِّينِ لُبُّ لُبابِهِ
  32. 32
    وَلَكَمْ مَشى هَذِي الطَّريقَةَ صاحِبٌلِمُحَمَّدٍ فَمَشَوْا عَلَى أَعْقَابِهِ
  33. 33
    فيها الغِفارِي قَدْ أَناخَ مَطيَّهُومَشى بِهَا القَرْني بسَبْقِ رِكابِهِ
  34. 34
    وَبِها فُضَيْلٌ والجُنَيْدُ تَجَاذَباكَاسَ الهَوَى وتَعَلّلا بِرُضابِهِ
  35. 35
    وكَذاكَ بِشْرٌ وابْنُ أَدْهَمَ أَسْرَعامَشْياً بِهِ والكَيْنَعيُّ مَشى بِهِ
  36. 36
    أَمّا الذينَ غَدَوْا عَلَى أدْبارِهِمْيَتَجاذَبُونَ الخَمْرَ في أكْوابِهِ
  37. 37
    ويَرَوْنَ حَقَّ الغَيْرِ غَيْرَ مُحَرَّمٍبَلْ يَزْعُمونَ بأَنَّهُمْ أَوْلَى بِهِ
  38. 38
    قَدْ أَنْهَجَ الحَلاجُ طُرْقَ ضَلالِهِمْوكَذاكَ مُحْيي الدّينِ لا حَيّا بِهِ
  39. 39
    وكَذَا ابنُ سَبْعينَ الْمَهينُ فَقَدْ غَدامُتَطَوِّراً في جَهْلِهِ ولَعابِهِ
  40. 40
    وكذلِكَ الجِيلي أَجالَ جَوَادَهُفي ذلك الميْدَانِ ثمَّ سَعَى بِهِ
  41. 41
    والتِّلْمِساني قَالَ قَدْ حَلَّتْ لَهُكُلُّ الفُروجِ فَخُذْ بِذا وكَفى بِهِ
  42. 42
    إِنْ صَحَّ ما نَقَلَ الأَئِمَّةُ عَنْهُمُفالكفْرُ ضَرْبَةُ لازب بِصحابِهِ
  43. 43
    قَدْ أَلْزَمُونا أَنْ نَدينَ بِكُفْرِهِمْويَكُونُ شَرَّ الخَلْقِ مَنْ يَرْضَى بِهِ
  44. 44
    قَدْ صَرَّحوا أنّ الذي يَبْغُونَهُهُوَ ظاهِرُ الأَمْرِ الّذي قُلْنا بِهِ
  45. 45
    فهم الذين تلاعبوا بني الورىبالدين وانتدبوا لقصد خرابه
  46. 46
    ولِوَحْدَةٍ جَعَلُوا المثَاني مُؤْنِساواللَّحْنَ عِنْدَ الذّكْرِ منْ إعْرابِهِ
  47. 47
    وكَذاكَ فارٍضُهُمْ بما يَأتي بِهِفَرَضَ الضَّلالَ عَلَيْهِمُ وَدَعا بِهِ
  48. 48
    رامَ النُّبُوَّةَ لا لَعاً لِعِثارِهِرَوْمَ الذُّباب مَصِيرَهُ لِعقابِهِ
  49. 49
    إنْسانُهُ إِنْسانُ عَيْنِ الكُفْرِ لاَيَرْتابُ فيهِ سابِحٌ بعُبابِهِ
  50. 50
    نَهَقُوا بوَحْدَتِهمْ عَلَى رُوسِ الملاومِنَ الْمَقَالِ أَتَوْا بِعَيْنِ كِذابِهِ
  51. 51
    لا كُفْرَ في الدُّنْيا عَلَى كُلِّ الوَرىإنْ كانَ هَذا القوْلُ دُونَ نِصابِهِ
  52. 52
    فَدَعِ التَّعَسُّفَ في التَّأَوُّلِ لا تَكُنْكفَتىً يُغَطِّي جيفَةً بِثِيابِهِ
  53. 53
    هَذَا فُتُوحُ الشُّؤْمِ وهي شَوَاهِدٌأنَّ الْمُرادَ لَهُ نُصُوصُ كتابِهِ