مسامع من ناديت يا عمرو سدت

محمد الشوكاني

47 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    مَسامِعُ مَنْ نادَيتَ يا عُمْرُو سُدَّتِ◆وصُمَّتْ لَدَى صَفْوٍ مِنَ النُّصْحِ صُمَّتِ
  2. 2
    لَعَمْرُكَ ما في الّركْبِ ذُو لَوْعَةٍ وَلا◆بِذا الْحَيّ مَنْ تُزْجَى إلَيْهِ مَطِيَّتي
  3. 3
    فيَا طَالَ ما قَدْ صِحٍْتُ هَلْ مِنْ مُساعِدٍ◆ويا طَالَ ما قَدْ دُرْتُ بَيْنَ البَريَّةِ
  4. 4
    فَلَمْ أَرَ إلا شارِقاً ببَلاهَةٍ◆يَطيشُ بِها أو مُصْمتاً بتَقيَّةِ
  5. 5
    فَهَذا يَرَى طُرْق الصّوابِ أمامَهُ◆فَيَدأبُ في تَصْحيحِ ذاتٍ سَقيمَةِ
  6. 6
    وَهَذا عَلِيمٌ بالجُليَّةِ عارِفٌ◆ولكِنَّهُ لا يَشْترِيها بِبَيْسَةِ
  7. 7
    فَمَن لكَ بالمَلاّكِ مِقْودَ نَفْسهِ◆يَحُلُّ بِها حَيْثُ الْحَقيقَةُ حَلَّتِ
  8. 8
    يُهاجِرُ في حُبِّ الملِيحَةِ إلْفَهُ◆ويَقْطَعُ فيها حَبْلَ كُلِّ وَصِيلَةِ
  9. 9
    ويَبْعُدُ إنْ رَامَ الْقَريبُ فِراقَها◆ويَقْرُبُ إنْ مَا أَلْسُنُ الْعَذْلِ لَجّتِ
  10. 10
    ويَلْبسُ للتَّعْنيفِ دِرعاً حَصِينَةً◆ويَنْزِعُ عَنْ أعْطافِهِ ثَوْبَ شُهْرَةِ
  11. 11
    ويَطَّرِحُ الآمالَ غَيْرَ مُعَرِّجٍ◆عَلَى ما بِهِ عَنْ رُتْبَةِ الْمَجْدِ ألْهَتِ
  12. 12
    يَجوسُ دِيارَ الْحَيِّ في كُلِّ ساعَةٍ◆ويَنْزِلُ في أرْجائها بالسَّوِيَّةِ
  13. 13
    يَحُطُّ بِدارِ الباهِليَّةِ رَحْلَهُ◆صَبَاحاً ويأْتي دَارَهُ بالعَشِيَّةِ
  14. 14
    يُصَمِّمُ عَزْماً كالحُسامِ وهِمَّةً◆مَدَى الدَّهْرِ لا يَرْضَى لَهُ بالمَذَلّةِ
  15. 15
    إلَى أَنْ يَرَى الْمُبيَضَّ مِنْ طُرُقِ الْهُدى◆وتَنْجابَ مِنْ دَاعِي الْهَوَى كُلُّ ظُلْمَة
  16. 16
    فَيُلْقي عَصَا التَّرْحالِ عَنْ كاهِلِ الصِّبا◆ويَحْمدَ ما لاَقَى بِهِ مِنْ مَشَقَّةِ
  17. 17
    ويَلْتَذَّ ما قَدْ نَالَهُ مِنْ أَذَى الْهَوَى◆ويَشْكرَ مَسَراهُ عَلَى الأبَدِيَّةِ
  18. 18
    فَكْلُّ أَذىً في جانِبِ الْغِزِّ هَيِّنٌ◆وكُلُّ عَناً في شَاْنِهِ غَيْرُ حَسْرَةِ
  19. 19
    فَلَسْتَ ابنَ حُرٍّ إنْ تَهَيَّبْتَ في الْعُلاَ◆مَتالِفَ حالَتْ دُونَ عِزٍّ ورِفْعَةِ
  20. 20
    ولَسْتَ مِنَ الْعُرْبِ الصَّمِيمِ نجارُهُ◆إذا لَمْ تَنَلْ في الْمَجْدِ أَرْبَحَ صَفْقَةِ
  21. 21
    أَيَرْضَى بإعْطاءِ الدَّنيَّة ماجِدٌ◆ويَجْعَلُها يَوْماً مَكانَ الْعَلِيَّةِ
  22. 22
    ويَقْنَعُ مِنْ وِرْدِ الصَّباءِ بِشُرْبَةٍ◆عَلى الضَّيْمِ شِيَبتْ بالقَذَى والْكُدُورَةِ
  23. 23
    وَيَرْضَى بِتَقْلِيدِ الرِّجالِ مُصَرِّحاً◆بسَدِّ طَرِيقٍ سُهِّلَتْ للْبَرِيَّةِ
  24. 24
    وما سُدَّ بابُ الْحَقِّ عَنْ طالِبِ الْهُدَى◆ولكِنَّ عَيْنَ الأَرْمَدِ الْفَدْمِ سُدَّتِ
  25. 25
    رِجالٌ كَأمثالِ الْخَفافِيشِ ضَوْؤُها◆يَلُوحُ لَدَى الظلَّمْا وتَعْمَى بضَحْوَةِ
  26. 26
    تَجُولُ بِهِ ما دَامَ في كُلِّ وُجْهَةٍ◆فإنْ طَلَعَتْ شَمْسُ النَّهارِ تَخَفَّتِ
  27. 27
    وَهَلْ يُنْقِصُ الْحَسْناءَ نُقْصانُ رَغْبَة◆إلى حُسْنِها مِمَّنْ أَصِيبَ بِعُنَّةِ
  28. 28
    وهل حط قدر البدر عند طلوعه◆إذا ما كلاب أنكرته فهرت
  29. 29
    وما إنْ يَضُرُّ الْبَحْرَ إنْ قامَ إَحْمَقٌ◆عَلَى شَطِّهِ يَرْمِي إلَيْهِ بِصَخْرَةِ
  30. 30
    فَخُضْ في بِحارِ الاِجُتهادِ وعَدِّ عَنْ◆رجالٍ تَسَلَّتْ عَنْ سَناهُ بِفِرْيَةِ
  31. 31
    تُصيخُ إلى دَاعي التَّعَصُّبِ رَغْبَةٌ◆وإنْ يَدْعُها يَوْماً إلى النِّصْفِ فرَّتِ
  32. 32
    إذا رَجُلٌ أَهْوَى إليها بِربْقَةٍ◆أمالَتْ إلى التَّقْليدِ جِيداً ولَبَّتِ
  33. 33
    وإنْ رُمْتَ فَكَّ الأَسْرِ عَنْها تَمَنَّعَتْ◆وقالَتْ دَعونِي في الإسارِ ونِسْعَتي
  34. 34
    فَعَيْنَي عَنْ طُرْقِ الصَّوابِ عَمِيَّةٌ◆وأذْنيَ عَنء داعي النَّصيحَةِ صُمَّتِ
  35. 35
    وَهاتِ كَلامَ الشَّيْخِ لَسْتُ بسامِعٍ◆سِواهُ وَدَعْني مِنْ كِتابٍ وسُنَّةٍ
  36. 36
    فأشياخُنا السُّبّاقُ في كُلِّ غايَةٍ◆وأَسْلافُنا أَربابُ كُلِّ فَصِيلةِ
  37. 37
    فَلا قَوْلَ إلا ما تَقُولُ غَزيَّةٌ◆وَلا رأْي إلا ما يَلوحُ لِعَزَّةِ
  38. 38
    وَدَعْ عَنْكَ عِلْماً لا يَهُزُّ قَنَاتَهُ◆كما قِيلَ إِلا فِرْقَةُ الْحَشَوِيَّةِ
  39. 39
    فَهذَا جَوَابُ الْبُكْمِ يا عَمْرُو إنْ دعا◆إلى طُرُقِ الإرْشادِ دَاعي الْمَبَرَّةِ
  40. 40
    فبادِرْ بإلقاءِ القِلادَة مُسْرِعاً◆فإنّ الرّضا بالأسْرِ أعْظَمُ خِزْيَةِ
  41. 41
    وإنْ كُنتَ سَهْماً نافِذاً مُتَبَصِّراً◆فَدَعْ ما بِهِ عَيْنٌ مِنْ الْعُمْي قَرَّتِ
  42. 42
    فما جاءَنا نَقْلٌ بِقَصْرٍ ولا أتَى◆بذلِكَ حُكْمٌ للعُقُولِ الصَّحِيحةِ
  43. 43
    وَما فَاضَ مِنْ فَضْلِ الإلَهِ عَلَى الألي◆مَضَوْا فَهْوَ فَيَّاضٌ عَلَيْهمْ بِحِكْمَةِ
  44. 44
    وَلاتَكُ مِطْواعاً ذَلولاً لِرائِضٍ◆تَصِير بِهذا مشْبهاً للبَهيمَةِ
  45. 45
    فَهَذا هُوَ الدَّاءُ الْعُضالُ الذي سَرَى◆بِهَذا الْوَرَى بَلْ أَصْلُ كُلِّ بَلِيَّةِ
  46. 46
    فلا خَيْرَ في عِلْمٍ يُضِلُّ عَنِ الْهُدَى◆ويَجْذِبُ أَهْلِيهِ إلى الْعَصَبِيَّةِ
  47. 47
    وفي الْجَهْلِ عَن بَعْضِ المعارِفِ راحَةٌ◆إذا لم تَقُدْ أَرْبابَها نَحْوَ نِصْفَةِ