من شهوة من دافق بعدها

محمد الأسمر

72 verses

  1. 1
    من شهوة من دافق بعدهامن دودة من ذلك الدافق
  2. 2
    أودعها الخالق في ظلمةلم يدر ما فيها سوى الخالق
  3. 3
    تحيا وتنمو في دياجيرهافي كنف المبدع والرازق
  4. 4
    حتى إذا ما تم تكوينهاوأقبلت من بيتها الضائق
  5. 5
    وانحدرت من غيبها قطرةتهوي لبحر العيش من حالق
  6. 6
    تعجب الكون لها دودةتجيئه في منظر رائق
  7. 7
    أصبحت الدودة طفلا لهما لزهور الروضة الناضره
  8. 8
    تراه في المهد له نظرةباسمة مشرقة باهره
  9. 9
    يدير في غرفته عينهيسأل عما حوله ناظره
  10. 10
    محدق فيما يراه بهايجيل فيها المقلة الحائره
  11. 11
    كأنه في مهده فاحصفكم له من نظرة سابره
  12. 12
    ينظر في عيني مستغربايا لجمال النظرة الساحره
  13. 13
    بغامهُ أجمل في مسمعىمن بليل غرد فوق الشجر
  14. 14
    في صوته العذب وأنغامهمالا أراه في رنين الوتر
  15. 15
    يبسم للدنيا ويشدو لهالم يدر من أحوالها ما استتر
  16. 16
    محرك أطرافه راجياإن لم أبادر حمله لو طفر
  17. 17
    أشرب راحا من سروري بهلم يحسها في حانه من سكر
  18. 18
    فإن بكى كاد فؤادي لهيقفز من جنبيه أو ينفطر
  19. 19
    ثم حبا ثم مشى عابثابكل ما في البيت لا يفتر
  20. 20
    يردد الأقوال كالببغاوفعله تقليد ما ينظر
  21. 21
    تضحكنا منه محاكاتهلكل ما يسمع أو يبصر
  22. 22
    وهو على ما فيه من رقةعناده الصخرة لا تكسر
  23. 23
    نطيعه غير مطاع فماأحلاه إذ ينهى وإذ يأمر
  24. 24
    أصغر من في البيت لكنهكأنه عائله الأكبر
  25. 25
    ثم إذا بالطفل وهو الفتىمسترسل الوفرة غض الإهاب
  26. 26
    يرنو إلى آماله باسمايمرح في جيئته والذهاب
  27. 27
    مكتمل الصحة بادي القوىمؤتلق كالسيف أو كالشهاب
  28. 28
    في خفة الظبي ولكنهكأنه من عزمه ليث غاب
  29. 29
    يجري كما شاء وشاء الهوىله وينقض انقضاض العقاب
  30. 30
    يضحك للدنيا ابتهاجا بهاوإنما يضحك فيه الشباب
  31. 31
    وربما أغرق في كأسهربيعه الزاهر من عمره
  32. 32
    يعاقر الخمر وفيها لهأنياب ظمآن إلى عقره
  33. 33
    يشربها جمرا مذاقا ولايحس لذع الجمر من سكره
  34. 34
    نشوتها أقدر من ساحريودع ما يودع في سحره
  35. 35
    فهو عليها عاكف غافلعن شر ما يحسوه من خمره
  36. 36
    شاربة شاربها لو درىما قرب الكأس إلى ثغره
  37. 37
    وربما ألفيته في الدجىمقامرا أعصابه تحرق
  38. 38
    بينا تراه آملا باسماتراه وهو اليائس المحنق
  39. 39
    فرحان حزنان معا إن طفافإنه في لحظة يغرق
  40. 40
    في حيرة مضطرب خائففليس يدري ما هو الأوفق
  41. 41
    كأنه يغشى عليه لمايلقى من التفكير أو يخنق
  42. 42
    ومن يقامر فهو في غنمهأو غرمه يسرق أو يسرق
  43. 43
    وربما ألفيته في الهوىألعوبة تلعب أنثى به
  44. 44
    يسير في آفاقها تابعالسيرها يسبح في حبّه
  45. 45
    كأنه في عشقه كوكبيدور حول الشمس من جذبه
  46. 46
    هام بها فهو لها خاضعفي شرقه إن لاح أو غربه
  47. 47
    يحيا على هامشها مثلمايحيا سواه وهي في قلبه
  48. 48
    فهي له دنياه إن أعرضتضاق بها الكون على رحبه
  49. 49
    إن واصلته فهو في وصلهايضمها أفعى إلى صدره
  50. 50
    أو باعدته فهو في بعدهايلقى الذي يلقاه من جمره
  51. 51
    الحب ما الحب وما سرّهأعياني المكنون من سره
  52. 52
    فأيّ شيء هو في خيرهوأي شيء هو في شره
  53. 53
    كل غرام فهو ليل لهبدر فلا تأمن إلى بدره
  54. 54
    كم خدعت أنواره عاشقاحتى رأى الصادق من فجره
  55. 55
    وربما لام الفتى معشريقال عنهم إنهم أتقياء
  56. 56
    أطرق في مجلسهم صامتاوصاح فيهم منه طين وماء
  57. 57
    قال لهم إني أنا داؤهفهل لديكم للمريض الدواء
  58. 58
    ألم يكن في أصله دودةفكيف يسمو الدود نحو السماء
  59. 59
    ألم يكن من شهوة قبلهافكيف لا يغمره الاشتهاء
  60. 60
    في الأكل والشرب وفي لبسهوجاه دنياه ودنيا النساء
  61. 61
    ومرت الأعوام في سيرهامسرعة في صحوها والسبات
  62. 62
    على جوادين لها أبيضوأسود لا يعرفان الثبات
  63. 63
    بل دائب هذا وهذا معافي كل يوم فوق كل الجهات
  64. 64
    كرهما أصبح منه الفتىيذوي كما يذوى نضير النبات
  65. 65
    وراحت العلات تنتابهحتى إذا صاح غراب الشتات
  66. 66
    أدركه ما ليس يخشى الفواتورفرف الموت عليه فمات
  67. 67
    وانتهت الرحلة بعد الذيكان بها من متعة أو عذاب
  68. 68
    قد فعل الموت بها مثلماتفعله شمس الضحى بالضباب
  69. 69
    فأين طفل الأمس أين الفتىوأين من كان شبابا فشاب
  70. 70
    أصبح في جوف الثرى جثّةحتى إذا طال عليها الغياب
  71. 71
    عادت إلى الأصل ثرى في الثرىوحلت القطرة بين العباب
  72. 72
    وقرّت الشهوة في قبرهاوهي تراب أصله من تراب