سقى دارهم هام من السحب هامع

لسان الدين بن الخطيب

101 verses

Era:
العصر المملوكي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    سَقَى دارَهُمْ هامٍ منَ السُّحْبِ هامِعُ◆ولا أجْدَبَتْ تِلكَ الرُّبَى والأجارِعُ
  2. 2
    يَنوبُ عنِ الأجْفانِ في عَرَصاتِها◆إذا كَلَّ منْها عارِضٌ مُتَتابِعُ
  3. 3
    وحَيَّ بِها عهْدِي إذِ العيْشُ ناعِمٌ◆نَضيرٌ وإذْ روْضُ الشّبيبةِ يانِعُ
  4. 4
    وقَفْنا علَيها الرَّكْبَ يوْماً وبعْدَهُ◆وثالِثَ يوْمٍ واقْتَضى السّيْرَ رابِعُ
  5. 5
    نُعَفِّرُ في الآثارِ حُرَّ خُدودِنا◆ونَشْكو الى الأطْلالِ ما البَيْنُ صانِعُ
  6. 6
    فكمْ قدْ روَتْ عنّا بِها تِلكُمُ الرُّبَى◆أحاديثَ شكْوَى سَلسَلَتْها المَدامِعُ
  7. 7
    مَعاهِدَنا اللاّتِي محَتْ حُسْنَكِ النّوَى◆تُرَى هلْ لَيالِي الأنْسِ منْكِ تُراجِعُ
  8. 8
    ويَسْكُنُ قلْبٌ منْ بِعادِكِ خافِقٌ◆ويَرْفأ جَفْنٌ منْ فِراقِكِ دامِعُ
  9. 9
    يَميناً بعَهْدِ القُرْبِ فيكِ إذِ الهَوى◆قَشيباً وإذْ شمْلَ الأحبّةِ جامِعُ
  10. 10
    لَمَا خامَرَ السَّلْوانُ بعْدُ قُلوبَنا◆ولا عرَفَتْ مِنّا الجُنوبَ المَضاجعُ
  11. 11
    وإنّا لَيَعْرونا إليْكِ تَشَوُّقٌ◆إذا لاحَ برْقٌ منْ ثَناياكِ لامِعُ
  12. 12
    ومِنْ عجَبٍ أنْ خانَنا فيكِ عزْمُنا◆فَلا العَهْدُ مَنْسيٌّ ولا الحيُّ شاسِعُ
  13. 13
    وما إنْ تَنَكَّبْنا الوَفاءَ طَريقَةً◆ولا برِحَتْ تَحْنو علَيْهِ الأضالِعُ
  14. 14
    ولكِنّنا جِئْنا منَ الأرْضِ جنّةً◆بِها للعِبادِ الفائِزينَ مَشارِعُ
  15. 15
    فأبْصارُنا وقْفٌ علَى كلِّ منْظَرٍ◆يَروقُ وفِيها ما تلَذّ المَسامِعُ
  16. 16
    ومَنْ حَلَّ هَذا المُلْكَ لمْ يَبْغ بعْدَهُ◆رَحيلاً ولمْ ينْزِعْ بِهِ عنْهُ نازِعُ
  17. 17
    حلَلْنا منَ الأنْصارِ حيّاً بنُورِهِ◆أضاءَت لأرْبابِ اليَقينِ المَطالِعُ
  18. 18
    وغَاباً لأُسْدِ اللّهِ دونَ مَرامِهِ◆جُنودُ السّماواتِ الطِّباقِ تُدافِعُ
  19. 19
    وإنْ غالَ خطْبُ فهْوَ مأْوَى منَ الرّدَى◆وإنْ هالَ ذنْبٌ فهْوَ في الذّنْبِ شافِعُ
  20. 20
    وفاضَتْ علَيْنا منْ مَواهِبِ يوسُفٍ◆بِحارٌ لغُلاّتِ الظَّماءِ نَواقِعُ
  21. 21
    ولاحَتْ لَنا منْ بِشْرِهِ ونَوالِهِ◆سَحائِبُ تَهْمي والشُموسُ طَوالِعُ
  22. 22
    فلمْ نَرَ منْ قبْلِ اسْتِلامِ يَمينِه◆بِحارَ نَوالٍ قِيلَ هُنّ أصابعُ
  23. 23
    ألا هَكذا فلْيُحْرِز المَجْدَ ربُّهُ◆وتُبْنى المَعالي أوْ تُرَبّى الصّنائِعُ
  24. 24
    أميرَ العُلَى لوْلاكَ لمْ تنْبُ رَوْعَةٌ◆ولمْ تَعْرِف النّوْمَ العُيونُ الهَواجِعُ
  25. 25
    ولا سُكِنَتْ هَذِي الجَزيرةُ بُرْهَةً◆وأصْبَحَتِ الأوْطانُ وهْيَ بلاقِعُ
  26. 26
    ولا عُرِفَ الحقُّ المُبينُ من الهَوى◆ولا مثَلَتْ للسّالِكين المَهايِعُ
  27. 27
    ولمّا استَشاطَ الكُفْرُ بيْنَ بلادِها◆وقادَتْهُ لاستِئْصالِهنّ المَطامِعُ
  28. 28
    أعَدَّك فِيها اللهُ تنْصُرُ دينَهُ◆وتَصْدَعُ بالحقِّ الذي هوَ صادِعُ
  29. 29
    وتَمْضي كَما يمْضي القَضاءُ بقُدْرَةٍ◆منَ اللهِ لا يُلْفَى لَها الدّهْرَ دافِعُ
  30. 30
    وكتّبْتَ منْ أُسْد الحِفاظِ كَتائِباً◆إذا ثوّبَ الدّاعي أتَتْهُ تُسارِعُ
  31. 31
    إذا سحَبوا ذَيْلَ الدّروعِ إلى الوَغَى◆كما تسْحَبُ السُّحْبَ البُدورُ الطّوالِعُ
  32. 32
    تحرّكَتِ الأجْيالُ واشْتَعَلَ الفَلا◆وزُلْزِلَ منْ هَذي البَسيطةِ وادِعُ
  33. 33
    وأعْدَدْتَ منْ غُرِّ الجِيادِ صَوافِنا◆تَغارُ بأدْناهَا البُروقُ اللّوامِعُ
  34. 34
    مُطَهّمَةً جُرداً لها منْ دَمِ العِدَى◆شِياتٌ ومنْ نسْجِ القَتامِ البَراقِعُ
  35. 35
    ومُنْصَلِتٌ كالصُّبْحِ أشهَبُ ساطِعٌ◆وأحْمَرُ وردِيٌّ وأصْفَرُ فاقِعُ
  36. 36
    لدَيْهِنّ منْ رألِ الرِّمالِ إذا انثَنَتْ◆تَليلُ ومِنْ ظَبْي الفَلاةِ أَسارِعُ
  37. 37
    وثقّفْتَ منْ سُمْرِ الرِّماحِ ذَوابِلاً◆بأقْلامِها فِيهِمْ تُخَطُّ الوَقائِعُ
  38. 38
    فأصْبَحَ جمْعُ الكُفْرِ دونَ نِزالِها◆كَما تتْرُكُ النّبْتَ الهَشيمَ الزّعازِعُ
  39. 39
    يؤَمِّلُ بالسِّلْمِ انتِظامَ شَتاتِهِ◆وهيْهاتَ يُرْجى وصْلُ ما اللهُ قاطِعُ
  40. 40
    فبابُكَ مرْجُوٌّ وبأسُكَ مُتّقَى◆ورِفْدُكَ مَبْذولٌ وعدْلُكَ شائعُ
  41. 41
    ومُلْكُكَ منْصورٌ وحِزْبُكَ غالِبٌ◆وسيْفُكَ آنافَ الضّلالَةِ جادِعُ
  42. 42
    لكَ اللهُ ما أمْضى سُيوفَك كلّما◆تَواقَعَ منْ مُرّ الحَوادِثِ واقِعُ
  43. 43
    ومَنْ ذَا لهُ جَدٌّ كجَدِّكَ أوْ أبٌ◆إذا عدّدَتْ آباءَهُنّ التّبابِعُ
  44. 44
    لقدْ أبْصَرَتْ منْكَ النّواظِرُ مِلأَها◆غَداةَ بَدا منْ غُرّةِ العِيدِ طالِعُ
  45. 45
    برَزْتَ على رجْلِ الجَلالِ الى التي◆تُرَفِّعُ منْ مَثْواكَ ما اللهُ رافِعُ
  46. 46
    وأحْيَيْتَ للدّينِ الحَنيفِ شَرائِعاً◆بأنْصارِ دينِ اللهِ تُحْيَى الشّرائِعُ
  47. 47
    وقد زَحَفتْ يُعْشِي العيونَ رُواؤُها◆صُفوفٌ من الفُرْسانِ وهْيَ دَوارِعُ
  48. 48
    فلمّا قضَيْتَ العيدَ سُنّةَ نحْرِهِ◆وأُطعِمَ مُعْتَرُّ هُناك وقانِعُ
  49. 49
    رَجعتَ الى دارِ الخِلافةِ والعُلَى◆فضاءَتْ بنورِ الهَديِ تلكَ المَرابعُ
  50. 50
    وعرّضْتَ للتّقْبيلِ كَفاً كريمةً◆تَفيضُ على الطُّلاّبِ منها ينابِعُ
  51. 51
    وذاعَتْ بروْضِ المدْحِ فيكَ مدائِحٌ◆كما ذاعَ منْ أنفاسِ دارينَ ذائِعُ
  52. 52
    فيَهْنيكَ في الأعْيادِ أسْعَدُ قادِمٍ◆يخبِّرُ أنّ الفَتْحَ منْ بعْدُ تابعُ
  53. 53
    أطلّ فحيّانا بطَلِّ سُرورِه◆لقد عذُبَتْ منْهُ لَدَيْنا المَواقِعُ
  54. 54
    فدُمْ ملْجَأ للدّينِ تَحْمي ذِمارَهُ◆إذا دهَمَتْ يوْماً بَنيهِ المَفازِعُ
  55. 55
    كأن بكَ قد أحْرَزْتَ كلَّ ممَنّعٍ◆بَعيدٍ فلمْ يمْنَعْهُ دونَكَ مانِعُ
  56. 56
    وأصبحَ مُلْكُ الرّومِ نهْباً وأصبحَتْ◆تحَكَّمُ في غُلْبِ الرِّقابِ الجَوامِعُ
  57. 57
    ودانَتْ لكَ الدُنيا وأصْبَح شمْلُها◆بُعَيْدَ افتِراقٍ وهْوَ بالدّينِ جامِعُ
  58. 58
    وإنّي لأرْجو اللهَ حتّى كأنّني◆أرى بجَميلِ الظّنِّ ما اللهُ صانِعُ
  59. 59
    سقى دارهم هام من السحب هامع◆ولا أجدبت تلك الربى والأجارع
  60. 60
    إذا كل منها عارض متتابع◆وحيا بها عهدا إذ العيش ناعم
  61. 61
    نضير وإذ روض الشبيبة يانع◆وقفنا عليها الركب يوما وبعده
  62. 62
    وثالث يوم واقتضى السير رابع◆نعفر في الآثار حر خدودنا
  63. 63
    ونشكو إلى الأطلال ما البين صانع◆فكم قد روت عنابها تلكم الربى
  64. 64
    أحديث شكوى سلسلتها المدامع◆معاهدنا التي محت حسنها النوى
  65. 65
    ترى هل ليالي الأنس فيك رواجع◆ويرقأ جفن من فراقك دامع
  66. 66
    قشيبا وإذ شمل الأحبة جامع◆لما خامر السلوان بعد قلوبنا
  67. 67
    ولا عرفت منا الجنوب المضاجع◆وإنا ليعرونا إليك تشوق
  68. 68
    ولا العهد منسي ولا الحي شاسع◆وما أن تنكبنا الوفاء طريقة
  69. 69
    ولكننا جئنا من الأرض جنة◆فهل للعباد الفائزين مشارع
  70. 70
    فأبصارنا وقف على كل منضر◆يروق وفيها ما تلذ المسامع
  71. 71
    ومن حل هذا الملك لم يبق بعده◆حللنا من الأنصار حيا بنوره
  72. 72
    وغابا لأسد الله دون مرامه◆جنود السموات الطباق تدافع
  73. 73
    فإن غال خطب فهوى مأوى من الردى◆وإن جل ذنب فهو في الذنب شافع
  74. 74
    بحار لغلات الظماء نواقع◆سحاب هوام أو شموس طوالع
  75. 75
    بحار نوال قيل هن أصابع◆ألا هكذا فليحرز المجد ربه
  76. 76
    وتبنى المعالي أو تربى الصنائع◆أمير العلا لولاك لم تنب روعة
  77. 77
    ولم تعرف النوم العيون الهواجع◆ولا عرف الحق المبين من الهوى
  78. 78
    ولا مثلت للسالكين المهايع◆ولما استشاط الكفر بين بلادها
  79. 79
    وقادته لاستئصالهن المطالع◆أعدك فيها الله تنصر دينه
  80. 80
    وتصدع بالحق الذي أنت صادع◆من الله لا يلفى لها الدهر دافع
  81. 81
    وكتبت من أسد الحفاظ كتائبا◆إذا ثوب الداعي أتته تسارع
  82. 82
    إذا سحبوا ذيل الدروع إلى الوغى◆كما تسحب السحب البدور الطوالع
  83. 83
    تحركت الأجبال واشتعل الفلا◆تغار بأدناها البروق اللوامع
  84. 84
    مطهمة جردا لها من دم العدا◆ومنصلت كالصبح أشهب ساطع
  85. 85
    وأحمر وردي وأصفر فاقع◆لديهن من زال الرمال إذا انثنت
  86. 86
    تسيل ومن ظبى الفلاة أسارع◆وثقفت من سمر الرماح ذوابلا
  87. 87
    بأقلامها فيهم تخط الوقائع◆كما تترك النبت الهشيم الزعازع
  88. 88
    يؤمل بالسلم انتظام شتاته◆فبابك مرجو وبأسك متقى
  89. 89
    ورفدك مبذول وعدلك شاسع◆وسيفك أناف الضلالة جاذع
  90. 90
    لك الله ما أمضى سيوفك كلما◆توقع من مر الحوادث واقع
  91. 91
    ومن ذا له جد كجدك أو أب◆إذا عددت آباءهن التتابع
  92. 92
    لقد أبصرت منك النواظر ملئها◆غداة بدا من غرة العيد طالع
  93. 93
    برزت على رجل الجلال إلى التي◆ترفع من مثواك ما الله رافع
  94. 94
    وأحييت للدين الحنيف شرائعا◆بأنصار دين الله تحيا الشرائع
  95. 95
    وقد زحفت يغشي العيون رواؤها◆فلما قضيت العيد سنة نحره
  96. 96
    وأطعم معتر هناك وقانع◆رجعت إلى دار الخلافة والعلا
  97. 97
    وعرضت للتقبيل كفا كريمة◆تفيض على الطلاب منها ينابع
  98. 98
    يخبر أن الفتح من بعد تابع◆أطل فحيانا بطل سروره
  99. 99
    فدم ملجأ للدين تحمي ذماره◆كأن بك قد أحرزت كل ممنع
  100. 100
    وأصبح ملك الروم نهبا وأصبحت◆تحكم في غلب الرقاب الجوامع
  101. 101
    بعيد افتراق وهو بالدين جامع◆وإني لأرجو الله حتى كأنني