تألق نجديا فأذكرني نجدا

لسان الدين بن الخطيب

150 verses

Era:
العصر المملوكي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    تألّقَ نجْدِيّاً فأذْكَرَني نجْدا◆وهاجَ ليَ الشّوْقَ المُبَرِّحَ والوَجْدا
  2. 2
    وَميضٌ رأى بُرْدَ الغَمامَةِ مُغْفَلاً◆فمَدّ يَداً بالتِّبْرِ أعْلَمَتِ البُرْدا
  3. 3
    تبسَّمَ في بحْرِيّةٍ قدْ تجهّمَتْ◆فَما بَذَلَتْ وصْلاً ولا ضَرَبَتْ وعْدا
  4. 4
    وراوَدَ منْها فارِكاً قدْ تمنّعَتْ◆فأهْوى لَها نصْلاً وهدّدَها رعْدا
  5. 5
    فأغْرى بها كفَّ الغِلابِ فأصْبَحَتْ◆ذَلولاً ولمْ تسْطِعْ لإمرَتِهِ رَدّا
  6. 6
    فحُلَّتُها الحمْراءُ منْ شَفَقِ الضُّحى◆نَضاها وحَلَّ المُزْنُ منْ جِيدِها عِقْدا
  7. 7
    لكَ اللهُ منْ برْقٍ كأنّ وَميضَهُ◆يَدُ السّاهرِ المقْرورِ قد قدَحَتْ زَنْدا
  8. 8
    تعلّمَ منْ سُكّانِهِ شيَمَ النّدى◆فغادَرَ أجْزاءَ الحِمى رَوْضَةً تنْدى
  9. 9
    وتوّجَ منْ نُوّارِها قُنَنَ الرُّبى◆وختّمَ منْ أزْهارِها القُضُبَ المُلْدا
  10. 10
    لَسُرْعانَ ما كانتْ مَناسِفَ للصِّبا◆فقدْ ضحِكَتْ زَهْراً وقد خجِلَتْ وَرْدا
  11. 11
    بِلادٌ عهِدْنا في قَراراتِها الصِّبا◆يقِلُّ لِذاكَ العهْدِ أنْ يألَفَ العهْدا
  12. 12
    إذا ما النّسيمُ أعْتَلَّ في عَرَصاتِها◆تَناولَ فيها البانَ والشّيحَ والرّنْدا
  13. 13
    فكمْ في مَجاني وَرْدِها منْ علاقَةٍ◆إذا ما اسْتُثيرَتْ أرْضُها أنْبَتَتْ وجْدا
  14. 14
    إذا اسْتَشْعَرَتْها النّفْسُ عاهَدَتِ الجَوى◆إذا التَمَحَتْها العيْنُ عاقَدَتِ السُّهْدا
  15. 15
    ومنْ عاشِقٍ حُرٍّ إذا ما اسْتَمالَهُ◆حَديثُ الهَوى العُذْريِّ صيَّرَهُ عَبْدا
  16. 16
    ومنْ ذابِلٍ يحْكي المُحبّينَ رِقّةً◆فيَثْني إذا ما هَبَّ عَرْفُ الصَّبا قَدّا
  17. 17
    وأنّسَ قَلْبي فهْوَ للعَهْدِ حافِظٌ◆وقَلّ على الأيّامِ مَنْ يحْفَظُ العَهْدا
  18. 18
    صَبورٌ وإن لمْ تَبْقَ إلا ذُبالَةٌ◆إذا استَشْعَلَتْ مسْرى الصَّبا اشْتَعَلَتْ وَقْدا
  19. 19
    خَفوقٌ إذا الشّوْقُ استَجاشَ كَثيبَةَ◆تَجوسُ دِيارَ الصّبْرِ كانَ لها بَنْدا
  20. 20
    وقدْ كُنْتُ جَلْداً قبْلَ أن تُذْهِبَ النّوى◆ذَمايَ وأنْ تسْتأصِل العظْمَ والجِلْدا
  21. 21
    أأجْحَدُ حقَّ الحِبِّ والدّمعُ شاهِدٌ◆وقد وقَعَ التّسْجيلُ منْ بعْدِ ما أدّى
  22. 22
    تَناثَرَ في إثْرِ الحُمولِ فَريدُهُ◆فللّهِ عيْناً مَنْ رأى الجوْهَرَ الفَرْدا
  23. 23
    جرَى يَقَقاً في ملعَبِ الخدِّ أشْهَبا◆وأجْهَدَهُ ركْضُ الأسَى فجَرى ورْدا
  24. 24
    ومُرْتَحِلٍ أجْرَيْتُ دمْعي خلْفَهُ◆ليُرْجِعَهُ فاسْتَنّ في إثْرِهِ قَصْدا
  25. 25
    وقلْتُ لقَلْبي طِرْ إلَيْهِ برُقْعَتي◆فكانَ حَماماً في المَسيرِ بِها هَدّا
  26. 26
    سرَقْتُ صُواعَ العَزْمِ يوْمَ فِراقِهِ◆فلَجَّ ولمْ يَرْقُبْ سُواعاً ولا وُدّا
  27. 27
    وكحّلْتُ جَفْني منْ غُبارِ طَريقِهِ◆فأعْقَبَها دَمْعاً وأوْرَثَها سُهْدا
  28. 28
    وما هوَ إلا الشّوْقُ ثارَ كَمينُهُ◆فأذْهَلَ نَفْساً لمْ تبِنْ عنْدَهُ قَصْدا
  29. 29
    وما بيَ إلا أنْ سَرى الرّكْبُ مَوْهِنا◆وأعْمَلَ في رَمْلِ الحِمى النصَّ والوَخْدا
  30. 30
    وجاشَتْ جُيوشُ الصّبْرِ والبَيْنِ والأسَى◆لديَّ فكانَ الصّبْرُ أضْعفَها جُنْدا
  31. 31
    ورُمْتُ نُهوضاً واعْتَزَمْتُ موَدِّعا◆فصَدّنيَ المِقْدارُ عنْ وجْهَتي صَدّا
  32. 32
    رَقيقٌ بدَتْ للمُشْتَرينَ عُيوبُهُ◆ولمْ تلْتَفِتْ دعْواهُ فاسْتوْجَبَ الرّدّا
  33. 33
    تخلّفَ منّي ركْبُ طَيْبَةَ عانِيا◆أمَا آنَ للعاني المُعَنّى بأنْ يُفْدَى
  34. 34
    مخَلَّفُ سِرْبٍ قد أُصيبَ جَناحُهُ◆وطِرْنَ فلَمْ يسْطِعْ مَراحاً ولا مَغْدى
  35. 35
    نَشَدْتُكَ يا رَكْبَ الحِجازِ تضاءَلَتْ◆لكَ الأرْضُ مهْما اسْتَعْرَضَ السَّهْبُ وامْتَدّا
  36. 36
    وجمَّ لكَ المرْعى وأذْعَنَتِ الصّوى◆ولمْ تَفْتَقِدْ ظِلاً ظَليلاً ولا وِرْدا
  37. 37
    إذا أنْتَ شافَهْتَ الدِّيارَ بطَيْبَةٍ◆وجِئْتَ بها القبْرَ المُقَدَّسَ واللّحْدا
  38. 38
    وآنَسْتَ نُوراً منْ جَنابِ محمّدٍ◆يُداوي القُلوبَ الغُلْبَ والأعْيُنَ الرُّمْدا
  39. 39
    فنُبْ عنْ بَعيدِ الدّارِ في ذلكَ الحمى◆وأذْرِ بهِ دمْعاً وعفِّرْ بهِ خَدّا
  40. 40
    وقُلْ يا رَسولَ اللّهِ عبْدٌ تقاصَرَتْ◆خُطاهُ وأضْحى منْ أحبّتِهِ فرْدا
  41. 41
    ولمْ يسْتَطِعْ من بعْدِ ما بَعُدَ المَدى◆سِوى لوْعةٍ تعْتادُ أو مِدْحَةٍ تُهْدى
  42. 42
    تَدارَكْهُ يا غوْثَ العِبادِ برحْمَةٍ◆فجودُكَ ما أجْدى وكفُّكَ ما أنْدى
  43. 43
    أجارَ بكَ اللهُ العِبادَ منَ الرّدى◆وبوّأهُمْ ظِلاً منَ الأمْنِ مُمْتَدّا
  44. 44
    حَمى دينُكَ الدّنْيا وأقْطَعَكَ الرِّضا◆وتوّجَكَ العُلْيا وألْبَسَكَ الحمْدا
  45. 45
    وطهّرَ منْكَ القلْبَ لمّا اسْتخصّهُ◆فجَلَّلَهُ نوراً وأوْسَعَهُ رُشْدا
  46. 46
    دَعاهُ فَما وَلّى هَداهُ فما غَوى◆سَقاهُ فما يَظْما جَلاهُ فَما يصْدا
  47. 47
    تقدّمْتَ مُخْتاراً تأخّرْتَ مَبْعثاً◆فقَدْ شمَلَتْ علياؤُكَ القَبْلَ والبَعْدا
  48. 48
    وعِلّةُ هَذا الكوْنِ أنْتَ وكلّما◆أعادَ فأنْتَ القصْدُ فيهِ وما أبْدى
  49. 49
    وهلْ هوَ إلا مَظْهَرٌ أنْتَ سِرُّهُ◆ليمْتازَ في الخَلْقِ المُكِبُّ منَ الأهْدى
  50. 50
    فمِنْ عالَمِ الأسْرارِ ذاتُكَ تجْتَلي◆ملامِحَ نورٍ لاحَ للطّوْرِ فانْهَدّا
  51. 51
    وفي عالَمِ الحِسِّ اغْتَدَيْتَ مُبَوّأ◆لتَشْفي مَنِ اسْتَشْفى وتَهْدي منِ اسْتَهْدى
  52. 52
    فما كنْتَ لوْلا أن تَبُثَّ هِدايَةَ◆مِنَ اللهِ مثْلَ الخلْقِ رسْماً ولا حَدّا
  53. 53
    بِماذا عسى يُثْني عليْكَ مُقَصِّرٌ◆ولمْ يألُ فيكَ اللّهُ مدْحاً ولا حمْدا
  54. 54
    بماذا عسى يُجزيكَ هاوٍ على شَفَى◆منَ النّارِ قدْ أسْكَنْتَهُ بعْدَها الخُلْدا
  55. 55
    عليْكَ صلاةُ اللهِ يا خيْرَ مُرسَلٍ◆وأكْرَمَ هادٍ أوْضَحَ الحَقّ والرُّشْدا
  56. 56
    عليْكَ صلاةُ الله يا خيْرَ راحِمٍ◆عليْك صلاةُ اللهِ يا كاشِفَ العَمى
  57. 57
    وقد هبّ ليْلُ الشّكِّ وهْوَ قدِ ارْبَدّا◆الى كمْ أُراني في البَطالَةِ كانِعاً
  58. 58
    وعُمْريَ قدْ ولّى ووِزْريَ قدْ عُدّا◆تقضّى زَماني في لعَلّ وفي عسى
  59. 59
    فلا عزْمَةٌ تُمْضى ولا لوْعَةٌ تَهْدا◆حُسامُ جَبانٍ كلّما شِيمَ نصْلُهُ
  60. 60
    تَراجَعَ بعْدَ العزْمِ والتَزَمَ الغِمْدا◆ألا ليْتَ شِعْري هلْ أراني ناهِداً
  61. 61
    أقودُ القِلاصَ البُدْنَ والضّامِرَ النّهْدا◆رَضيعُ لِبانِ الصِّدْقِ فوْقَ شِمِلّة
  62. 62
    مُضَمَّرةٍ وُسِّدتُ منْ كُورِها مهْدا◆فتُهْدى بأشْواقي السّراةُ إذا سَرَتْ
  63. 63
    وتُحْدى بأشْعاري الرِّكابُ إذا تُحْدى◆الى أن أحُطَّ الرّحْلَ في تُرْبَكَ الذي
  64. 64
    تضوّعَ نِداً ما رأيْنا لهُ نِدّا◆وأُطْفِئَ في تلْكَ المَوارِدِ غُلّتي
  65. 65
    وأُحْسبَ قُرْباً مُهْجَةً شكَتِ البُعْدا◆بمَوْلِدِكَ اهْتزّ الوجودُ وأشْرَقَتْ
  66. 66
    قُصورٌ ببُصْرى ضاءَتِ الهضْبَ والوَهْدا◆ومِنْ رُعْبِهِ الأوثانُ خرّتْ مَهابَةً
  67. 67
    ومنْ هوْلِهِ إيوانُ فارِسَ قدْ هُدّا◆وغاضَ لهُ الوادي وصبّحَ عِزَّهُ
  68. 68
    بُيوتاً لنارِ الفُرْسِ أعْدَمَها الوَقْدا◆رعَى اللهُ منْها ليْلَة أطْلَعَ الهُدى
  69. 69
    على الأرضِ منْ آفاقِها القَمَر السّعْدا◆وأقْرَضَ مَلْكاً قامَ فينا بحقِّها
  70. 70
    لقَدْ أحْرَزَ الفَخْرَ المؤثَّلَ والمَجْدا◆وحيَّ على شَطِّ الخَليجِ محَلّةً
  71. 71
    يُحالِفُ مَنْ يُلْفَى بها العيشَةَ الرّغْدا◆وجادَ الغَمامُ العِدُّ فيها خَلائِفاً
  72. 72
    مآثِرُهُمْ لا تعْرِفُ الحصْرَ والعَدّا◆عَليّاً وعُثْمانَ ويَعْقوبَ لا عَدا
  73. 73
    رِضا اللهِ ذاكَ النّجلَ والأب والجَدّا◆حمَوْا وهَمَوْا في حوْمَةِ البأسِ والنّدى
  74. 74
    فكانُوا الغُيوثَ المُسْتَهِلّةَ والأُسْدا◆وللهِ ماذا خلّفوا منْ خَليفَةٍ
  75. 75
    حَوى الإرْثَ عنْهُمْ والوصيّةَ والعَهْدا◆إذا ما أرادَ الصّعْبَ أغْرى بنَيْلِهِ
  76. 76
    صُدورَ العَوالي والمُطَهّمَةَ الجُرْدا◆فكمْ معْتَدٍ أرْدى وكمْ تائِهٍ هَدى
  77. 77
    وكمْ حِكْمَةٍ أخْفى وكمْ نِعْمَةٍ أبْدى◆أبا سالِمٍ دين الإلاهِ بكَ اعْتَلى
  78. 78
    أبا سالِمٍ ظِلُّ الأمانِ بكَ امْتَدّا◆فدُمْ في دِفاعِ اللّهِ تحْتَ وِقايَةٍ
  79. 79
    كَفاكَ بها أنْ تسْحَبَ الحَلَقَ السّرْدا◆ودونَكَها منّي نتيجَةَ فكْرَةٍ
  80. 80
    إذا اسْتُرْشِحَتْ للنَّظْمِ كانَتْ صَفاً صَلْدا◆ولوْ تركَتْ منّي اللّيالي صُبابةً
  81. 81
    لأجْهَدْتُها ركْضاً وأرْهَقْتُها شَدّا◆ولكنّه جُهْدُ المُقْل بذَلْتُهُ
  82. 82
    وقد أوْضَحَ الأعْذارَ مَنْ بَلغَ الجُهْدا◆تألق نجديا فأذكرني نجدا
  83. 83
    وهاج لي الشوق المبرح والوجدا◆فمد يدا بالتبر أعملت البردا
  84. 84
    تبسم في بحرية فتجهت◆وراود منها فاركا قد تمنعت
  85. 85
    فأهوى لها نصلا وهددها رعدا◆وأغرى بها كف الغلاب فأصبحت
  86. 86
    ذلولا ولم تسطع لامرته ردا◆فحلتها الحمراء من شفق الضحى
  87. 87
    نضاها وحل المزن من جيدها عقدا◆لك الله من برق كأن وميضه
  88. 88
    يد الساهر المقرور قد قدحت زندا◆تعلم من سكانه شيم الندى
  89. 89
    فغادر أجراع الحمى روضة تندى◆وتوج من نوارها قنن الربا
  90. 90
    وختم من أزهارها القضب الملدا◆سرعان ما كانت مناسف للصبا
  91. 91
    بلاد عهدنا في قراراتها الصبا◆يقل لذاك العهد أن يألف العهدا
  92. 92
    إذا ما النسيم اعتل في عرصاتها◆تناول فيها البان والشيح والرندا
  93. 93
    أو استشعرتها النفس عاهدت الجوى◆أو التمحتها العين عاقرت السهدا
  94. 94
    ومن عاشق حر إذا ما استماله◆حديث الهوى العذري صيره عبدا
  95. 95
    ومن ذابل يحكي المحبين رقة◆فيثني إذا ما هب عرف الصبا قدا
  96. 96
    سقى الله نجدا ما نضحت بذكرها◆على كبدي إلا وجدت لها بردا
  97. 97
    وآنس قلبي فهو للعهد حافظ◆وقل على الأيام من يحفظ العهدا
  98. 98
    إذا استنشقت مسرى الصبا اشتعلت وقدا◆خفوق إذا الشوق استجاش كتيبة
  99. 99
    تجوس ديار الصبر كان لها بندا◆وقد كنت جلدا قبل أن تذهب النوى
  100. 100
    ذمائي وأن تستأصل العظم والجلدا◆أأجحد حق الحب والدمع شاهد
  101. 101
    وقد وقع التسجيل من بعد ما أدى◆فلله عينا من رأى الجوهر الفردا
  102. 102
    جرى يققا في ملعب الخد أشهبا◆ليرجعه فاستن في إثره قصدا
  103. 103
    فكان حماما في المسير بها هدا◆فلج ولم يرقب سواعا ولا ودا
  104. 104
    وكحلت جفني من غبار طريقه◆وأكني بدعدا في غرامي أو سعدي
  105. 105
    وما هو إلا الشوق ثار كمينه◆وما بي إلا أن سرى الركب موهنا
  106. 106
    وأعمل في رمل الحمى النص والوخدا◆وجاشت جنود الصبر والبين والأسى
  107. 107
    لدي فكان الصبر أضعفها جندا◆ورمت نهوضا واعتزمت مودعا
  108. 108
    فصدني المقدار عن وجهتي صدا◆ولم تلتفت دعواه فاستوجب الردا
  109. 109
    تخلف مني ركب طيبة عانيا◆أما آن للعاني المعنى بأن يفدى
  110. 110
    مخلف سرب قد أصيب جناحه◆وطرن فلم يسطع مراحا ولا مغدا
  111. 111
    لك الأرض مهما استعرض السهب وامتدا◆وجم لك المرعى وأذعنت الصوى
  112. 112
    ولم تفتقد ظلا ظليلا ولا ورد◆إذا أنت شافهت الديار بطيبة
  113. 113
    وجئت بها القبر المقدس واللحدا◆وآنست نورا من جناب محمد
  114. 114
    يداوي القلوب الغلف والأعين الرمدا◆فنب عن بعيد الدار في ذلك الحمى
  115. 115
    وأذر به دمعا وعفر به خدا◆وقل يا رسول الله عبد تقاصرت
  116. 116
    خطاه وأضحى من أحبته فردا◆فجودك ما أجدى وكفك ما أندى
  117. 117
    أجار بك الله العباد من الردى◆وبوأهم ظلا من الأمن ممتدا
  118. 118
    حمى دينك الدنيا وأقطعك الرضا◆وتوجك العلياء وألبسك الحمدا
  119. 119
    وطهر منك القلب لما استخصه◆فجلله نورا وأوسعه رشدا
  120. 120
    دعاه فما ولى هداه فما غوى◆سقاه فما يظمى جلاه فما يصدا
  121. 121
    تقدمت مختارا تأخرت مبعثا◆وعلة هذا الكون أنت وكلما
  122. 122
    أعاد فأنت القصد فيه وما أبدا◆وهل هو إلا مظهر أنت سره
  123. 123
    ليمتاز في الخلق المكب من الأهدى◆ففي عالم الأسرار ذاتك تجتلي
  124. 124
    ملامح نور لاح للطور فانهدا◆وفي عالم الحس اغتديت مبوأ
  125. 125
    فما كنت لولا أن ثبت هداية◆من الله مثل الخلق رسما ولا حدا
  126. 126
    بماذا عسى يثني عليك مقصر◆ولم يأل فيك الوحي مدحا ولا حمدا
  127. 127
    من النار قد أسكنته بعدها الخلدا◆وأكرم هاد أوضح الحق والرشدا
  128. 128
    ومذهب ليل الشك وهو قد اربدا◆إلى كم أراني في البطالة كانعا
  129. 129
    وعمري قد ولى ووزري قد عدا◆تقضى زماني في لعل وفي عسى
  130. 130
    فلا عزمة تمضي ولا لوعة تهدا◆حسام جبان كلما شيم نصله
  131. 131
    أقود القلاص البدن والضامر النهدا◆رضيع لبان الصدق فوق شملة
  132. 132
    مضمرة وسدت من كورها مهدا◆فتهدي بأشواقي السراة إذا سرت
  133. 133
    وتحدي بأشواقي الركاب إذا تحدى◆إلى أن أحط الرحل في تربك الذي
  134. 134
    تضوع ندا ما رأينا له ندا◆وأطفيء في تلك الموارد غلتي
  135. 135
    بمولدك اهتز الوجود وأشرقت◆ومن رعبه الأوثان خرت مهابة
  136. 136
    ومن هوله إيوان فارس قد هدا◆وضاء له الوادي وصبح عزه
  137. 137
    على الأرض من آفاقها القمر السعدا◆وأقرض ملكا قام فينا بحقها
  138. 138
    لقد أحرز الفخر المؤثل والمجدا◆وحيا على شط الخليج محلة
  139. 139
    يحالف من يلفي بها العيشة الرغدا◆وجاد الغمام العد فينا خلائفا
  140. 140
    مآثرهم لا تعرف الحصر ولا العدا◆علي وعثمان ويعقوب لا عدا
  141. 141
    رضا الله ذاك النجل والأب والجدا◆حموا وهم في حومة البأس والندى
  142. 142
    فكانوا الغيوث المستهلة والأسدا◆ولله ما ذا خلفوا من خليفة
  143. 143
    حوى الإرث عنهم والوصية والعهدا◆وقام بأمر الله يحمي حمى الهدى
  144. 144
    فيكفي من استكفى ويعدي من استعدا◆إذا ما أراد الصعب أغرى بنيله
  145. 145
    صدور العوالي والمطهمة الجردا◆وكم حكمة أضفى وكم نعمة أبدى
  146. 146
    أبا سالم ظل الأمان بك امتدا◆فدم من دفاع الله تحت وقاية
  147. 147
    كفاك بها أن تسحب الحلق السردا◆ودونكها مني نتيجة فكرة
  148. 148
    إذا استرشحت للنظم كانت صفا صلدا◆ولو تركت من الليالي صبابة
  149. 149
    لأجهدتها ركضا وأرهقتها شدا◆ولكنه جهد المقل بذلته وقد
  150. 150

    أوضح الأعذار من بلغ الجهدا