النصر نصك والحسام دليله

لسان الدين بن الخطيب

88 verses

Era:
العصر المملوكي
Meter:
بحر الكامل
  1. 1
    النَّصْرُ نَصُّكَ وَالْحُسَامُ دَلِيلُهُ◆وَالْفَتْحُ وَعْدُكَ وَاْلإلاَهُ كَفِيلُهُ
  2. 2
    كَفَلَتْ رِيَاضُ الْمُلْكِ مِنْك بِدَوْحِهَا◆فَرْعاً نَضِيراً لاَ يُخَافُ ذُبُولُهُ
  3. 3
    وَاهْتَزَّ دَوْحُ الْمُلْكِ مِنْهُ مُنَعَّماً◆رَيَّانَ يَعْطِفُهُ النَّدَى وَيُمِيلُهُ
  4. 4
    وَطَلَعْتَ بَدْراً لاَ يُخَافُ مُحَاقُهُ◆يَوْماً وَلاَ يُخْشَى عَلَيْهِ أُفُولُهُ
  5. 5
    حَتَّى إِذَا خَطَبَتْكَ أَلْسِنَةُ الْهُدَى◆وَحَبَاكَ هَذَا الْعَهْدَ إِسْمَاعِيلُهُ
  6. 6
    وَرَآكَ أهْلاً لِلْخِلاَفَةِ بَعْدَهُ◆فَأرَاكَ قِدْحَ الْمُلْكِ كَيْفَ تُجِيلُهُ
  7. 7
    وَكَسَتْ إِيَالَتُكَ اَلْبِلاَدَ وَأَهْلَهَا◆ظِلاًّ تَكَفَّلَ بِالْعِبَادِ ظَلِيلُهُ
  8. 8
    وَحَبَا السِّيَاسَةَ مِنْكَ حَامِلُ عِبْئِهَا◆فَمَضَتْ عَزَائِمُهُ وَعَزَّ قَبِيلُهُ
  9. 9
    ثُمَّ اسْتَحَثَّ إِلَى الإِلاَهِ رِكَابَهُ◆وَغَدَا وَفِي دَارِ النَّعِيمِ حُلُولُهُ
  10. 10
    وَهَفَتْ بِديِنِ الْكُفْرِ أَطْمَاعٌ قَضَتْ◆أَنْ تُقْتَضَى أَوْتَارُهُ وَذُحُولُهُ
  11. 11
    ثُمَّ اسْتَبَدَّ الْعَزْمُ فِيكَ وَمَا ارْتَأَى◆وَالْعَزْمُ يُوهِنُ عَقْدَهُ تَأَجِيلُهُ
  12. 12
    وَرَمَى إِلَيْكَ مَقَالِدَ اَلأَمْرِ الَّذِي◆تُرِكَتْ إِلَيْكَ فُرُوعُهُ وَأُصُولُهُ
  13. 13
    وَاسْتَنْجَزَ النَّصْرَ الْعَزِيزَ وَلَمْ يَزَلْ◆يَلْوِي بِدَيْنِ الدِّينِ فِيكَ مَطُولُهُ
  14. 14
    فَارْتَاحَ دِينُ اللهِ فِي رَيْعَانِهِ◆وَاُعِيدَ مُقْتَبَلَ الشَّبِيبَةِ جِيلُهُ
  15. 15
    وَتَكَنَّفَ الإْسْلاَمَ مِنْكَ وَأَهْلَهُ◆نَظَرٌ يَدِقَّ عَنِ النَّهَى تَأوِيلُهُ
  16. 16
    عَالَجْتَهُ بِالْمَشْرِفيّ وَطَالَمَا◆أَعْيَى مُزَاوَلَةَ الأسَاةِ عَلِيلُهُ
  17. 17
    حَتَّى إِذَا غَدَتِ الْبِلاَدُ قَرِيرَةً◆وَالأَمْنُ تُسْحَبُ بَيْنَهُنَّ ذُيُولَهُ
  18. 18
    وَالسَّلْمُ قَدْ كَفَّتْ أَكُفَّ عِدَاتِهَا◆وَالْبَأسُ نَامَتْ فِي الْغُمُودِ فُصُولُهُ
  19. 19
    أَرْضَيْتَ دِينَ اللهِ مَقْتَدِياً بِمَا◆نَطَقَ الْكِتَابُ بِهِ وَسَنَّ رَسُولُهُ
  20. 20
    تَسْتَوْدِعُ الأَنْسَابَ غُرَّةَ يَعْرُبٍ◆وَتُشِيدُ فَخْراً لاَ يُطَالُ أَثِيلُهُ
  21. 21
    وَذَهَبْتَ تَعْتَامُ الْبُيُوتَ مُيَمِّماً◆مَا يَمِّمَتْ أذْوَاؤُهُ وَقُيُولُهُ
  22. 22
    فَحَدَاكَ تَوفِيقُ الإِلاَهِ لِمَنْصِبٍ◆مَثْوَاكَ مَثْوَاهُ وَغِيلُكَ غِيلُهُ
  23. 23
    حَيْثُ الْمَعَالِي وَالْعَوَالِي وَالظَّبَا◆وَالْبَيْتُ عَادِيَّ الْبِنَاءِ أَصِيلُهُ
  24. 24
    حَتَّى إِذَا رَفَّتْ عَلَيْكَ ظِلاَلُهُ◆وَسَرَتْ بِأَرْوَاحِ الْقَبُولِ قُيُولُهُ
  25. 25
    وَتَوَشَّجَتْ أَغْصَانُ دَوْحَةِ خَزْرَجٍ◆ذِمَماً وَحِيزَ لِكُلِّ مَجْدٍ سُولُهُ
  26. 26
    أَعْرَسْتَ فِي مَثْوَى الْخِلاَفَةِ بَعْدَمَا◆عَكَفَتْ عُلاَكَ تُشِيدُهُ وَتُطِيلُهُ
  27. 27
    فَبَذَا كَمَا لاَحَ الصَّبَاحُ لِنَاظِرٍ◆مُتَأَلِّقاً يُعْشِي الْعُيُونَ صَقِيلُهُ
  28. 28
    تَبْلَى اللَّيَالِي وَهْوَ يَنْدَى جِدَّةً◆وَيَجِفُّ زَهْرُ الزَّهْرِ وَهْوَ بَلِيلُهُ
  29. 29
    حَيْثُ الرِّيَاضُ تَفَتَّحَتْ أَزْهَارُهُ◆وَهَمَى عَلَيْهَا مِنْ نَدَاكَ هَمُولُهُ
  30. 30
    حَيْثُ الْجَلاَلُ يَهُولُ أَفئِدَةَ الْوَرَى◆وَيَنِدَّ عَنْ إِدْرَاكِهِمْ تَمْثِيلُهُ
  31. 31
    وَقَدِ ازْدَهَى الدِّيبَاجُ فِي رَوْضَاتِهِ◆خَضِلاً كَمَا جَلَتِ الرَّبِيعَ فُصُولُهُ
  32. 32
    مِنْ كُلِّ مُنْسَدِلِ الْجَنَاحِ مُهَدَّل◆تَضْفُو بِمُذْهَبَة الْقِبَابِ سُدُولُهُ
  33. 33
    وَمُوَسَّدٍ فَوْقَ الأَرَائِكِ رَائِقٍ◆يُزْهَى عَلَى مَوْضُوعِهَا مَحْمُولُهُ
  34. 34
    ثُمَّ اغْتَدَيْتَ وَمُلْكُكَ السَّامِي الْعُلَى◆مَجْمُوعُ شَمْلٍ بِالْمُنَى مَوْصُولُهُ
  35. 35
    والْبِشْر ُمُنْسَحِبُ الْجَنَاحِ عَلَى الْوَرَى◆وَالأُنْسُ تَشْتَمِلُ الْوُجُودَ شَمُولُهُ
  36. 36
    وَاللَّحْنُ قَدْ وَشَجَتْ غُصُونُ ضُرُوبِهِ◆فَسَبَى الْعُقُولَ خَفِيفُهُ وَثَقِيلُهُ
  37. 37
    خَلَّدْتَ سِرَّ النَّصْرِ فِي أَعْقَابِهِ◆وَسَلَكْتَ قَصْداً لاَ يُضَلُّ سَبِيلُهُ
  38. 38
    نِعْمَ الْخُلُودُ بِهَا قُصُورُ مُقَامَة◆يَحْبُوكَ سَعْدُكَ عِزَّهَا وَيُنِيلُهُ
  39. 39
    حَتَّى تَزَيَّنَ بِالبَنِينَ صُدُورَهَا◆وَيَبِينَ فِي بَاعِ الْخِلاَفَةِ طُولُهُ
  40. 40
    فَكَأَنَّنِي بِالْمُلْكِ قَدْ عَقَدَ الْحُبَى◆وَزَهَا بِفَاخِرِ دِرْهَمٍ إِكْلِيلُهُ
  41. 41
    فَكَأَنَّنِي بَكَ وَالْفُتُوحُ سَوَافِرٌ◆وَالسَّبْيُ قَدْ عَمَرَ الرُّبَى تَنْفِيلُهُ
  42. 42
    نَصَرَ الْهُدَى سَعْدٌ وَفَازَ بِإِرْثِهِ◆مِنْ بَعْدُ يُوسُفُ سِبْطُهُ وَسَلِيلُهُ
  43. 43
    مِلِكٌ عَزِيزُ الْجَارِ مَمْنُوعُ الْحِمَى◆مَمْنُوحُ مُنْهَلِّ النَّدَى مَبْذُولُهُ
  44. 44
    يَقْظَانُ لاَ حِفْظُ الثُّغُورِ يَؤُودُهُ◆كَلاَّ وَلاَ صَعْبُ الأُمُورِ يَهُولُهُ
  45. 45
    وَإِذَا دَعَاهُ الْمُلْكُ مِنْهُ لِلَذَّةٍ◆نَاجَاهُ مِنْ تَقْوَى الإِلاَهِ عَذُولُهُ
  46. 46
    شَمَلً الْبِلاَدَ وَأَهْلَهَا تَأَمِينُهُ◆وَهَمَى عَلَيْهِمْ بِالنَّدَى تَأَمِيلُهُ
  47. 47
    أَخَلِيفَةَ اللَّهِ الَّذِي آرَاؤُهُ◆شُهْبٌ تُنِيرُ دُجَى الْهَوَى وَتُحِيلُهُ
  48. 48
    خُذْهَا إِلَيْكَ عَقِيلَةَ الشِّعْرِ الَّذِي◆تُبْدِي لَهُ سِمَةَ الْخُضُوعِ فُحُولُهُ
  49. 49
    دُرًّاتَكَوَّنَ فِي بِحَارِ بَلاَغَةٍ◆يُهْدَى إِلَيْكَ ثَمِينُهُ وَجَلِيلُهُ
  50. 50
    وَصِلِ الدَّوَامَ إِذَا نَبَتْ بِيضُ الظُّبَى◆تَمْضِي وَإِنْ عَثَرَ الزَّمَانُ تُقِيلُهُ
  51. 51
    فَالْمُلْكُ أَنْتَ عِمَادُهُ وَعَتَادُهُ◆وَالدِّينُ أَنْتَ مَلاَذُهُ وَمَقِيلُهُ
  52. 52
    النصر نصك والحسام دليله◆واهتز دوح الملك منه منعما
  53. 53
    ريان يقصفه الندى ويميله◆حتى إذا خطبتك ألسنة الهدى
  54. 54
    وكسا أيا لتك البلاد وأهلها◆ظلا تكفل بالعباد ظليله
  55. 55
    وحبا السياسة منك حامل عبئها◆فمضت عزائمه وعز قبيله
  56. 56
    ثم استحث إلى الإلاه ركابه◆وغدا وفي دار النعيم حلوله
  57. 57
    فهوت حلوم حدن عنك وما اهتدى◆طرف تعامى عن سناك كليله
  58. 58
    أن تقتضي أوتاره ودخوله◆ثم استبد العزم فيك وما رتأى
  59. 59
    والعزم يوهن عنده تأجيله◆ورمى إليك مقاليد الأمر الذي
  60. 60
    واستخبر النصر العزيز ولم يزل◆يلوي بدين الدين فيك مطوله
  61. 61
    وأعيد مقتبل الشبيبة خيله◆وتكنف الإسلام منك وأهله
  62. 62
    نظير يعز عن النهى تأويله◆عالجته بالمشرفي وطالما
  63. 63
    أعيا مزاولة الأساة عليله◆حتى إذا غدت البلاد قريرة
  64. 64
    والأمن تسحب بينهن ذيوله◆والسلم قد كفت أكف عداتها
  65. 65
    والباس نامت في الغمود نصوله◆نطق الكتاب به وسن رسوله
  66. 66
    تستودع الأنساب غرة يعرب◆وتشيد فخر الأبطال أثيله
  67. 67
    وذهبت تعتام البيوت ميمما◆ما يممت أذواؤه وقيوله
  68. 68
    فحداك توفيق الإله لمنصب◆حيث المعالي والعوالي والظبا
  69. 69
    والبيت عال في البنا أصيله◆حتى إذا رفت عليك ظلاله
  70. 70
    وسرت بأرواح القبول قبوله◆وتوشجت أغصان دوحة خزرج
  71. 71
    ذمما وحيز لكل مجد سواله◆فبدا كما لاح الصباح لناظر
  72. 72
    متألقا يغشى العيون صقيله◆تبلى الليالي وهي تندى جدة
  73. 73
    ويجف زهر الروض وهو بليله◆حيث الرياض تفتحت أزهاره
  74. 74
    وهما عليها من نداك هموله◆ويند عن إدراكهم تمثيله
  75. 75
    وقد ازدهى الديباج في روضاته◆خطلا كما جلت الربيع فصوله
  76. 76
    من كل منسدل الجناح مهدل◆وموسد فوق الأرائك رائق
  77. 77
    ثم اغتديت وملكك السامي العلى◆واللحن قد وشجت غصون ضروبه
  78. 78
    خلدت سر النصر في أعقابه◆وسلكت قصدا لا يضل سبيله
  79. 79
    فعم الخلود بها قصور مقامة◆يحبوك سعد عزها وينيله
  80. 80
    حتى تزين بالبنين صدورها◆ويلين في باع الخلافة طوله
  81. 81
    فكأنني بالملك قد عقد الحبا◆فكأنني بك والفتوح سوافر
  82. 82
    والسبي قد غمر الربا تنفيله◆ممنوح منهل الندى مبذوله
  83. 83
    يقظان لا حفظ الثغور يؤوده◆كلا ولا صعب الأمور يهوله
  84. 84
    وإذا دعاه الملك منه للذة◆ناجاه من تقوى الإله عذوله
  85. 85
    وهمى عليهم بالندى تأميله◆أخليفة الله الذي آراؤه شهب
  86. 86
    تنير دجى الهوى وتحيله◆خذها إليك عقيلة الشعر الذي
  87. 87
    درا تكون في بحار بلاغة◆وصل الدوام إذا نبت بيض الظبا
  88. 88
    تمضي وإن عثر الزمان تقيله◆والدين أنت ملاذه ومقيله