وقفات على الاطلال
فيصل سليم التلاوي35 verses
- 1وقفت على باب كل المدائنِ◆تلك التي عفَّرَتها السَموم
- 2وطافت بها ريحُ عامورةٍ وسَدوم◆أسائلها عن سنينٍ عجافٍ
- 3عن الموصلِ العَذبِ أم الربيعين◆هل حلمت بعدها بربيعٍ جديدٍ
- 4أم ان السوافيَ عاثت بساحتها◆أسلمتها لليلٍ من الجَدبِ
- 5طاف بها طائفٌ◆ثم خلَّفها بعده
- 6تستكينُ، تجفُ، تُشنِّجُ أوصالها◆رعدةٌ وارتجاف
- 7أسائلها عن ربيعٍ تبدل، صار هجيرا◆وأُسدٍ بساحاتها مُسِخَت، واستحالت خراف
- 8وقفت على طلل الرقتين◆وقفت مع الفارعة "1"
- 9هنا جَزِعَتْ، وهنا انتَحَبتْ ذات يومٍ◆وهاجت مواجعها حين قالت:
- 10( أيا شجر الخابور مالك مورقًا كأنك لم تجزع على ابن طريفِ )◆فأطرق لم ينبس النهر همسًا
- 11ولا الشجرُ المُستكين◆وألفٌ فألفٌ مضوا في الطريق
- 12الذي سار فيه الوليد"2"◆فما ضمهم جدثٌ أو ضريحْ
- 13مضوا لا بواكيَ من خلفهم◆أو ثكالى تنوح عليهم
- 14و لا مزقَت جَيبها خَلفهُمْ " فارعة"◆قد انخرسَ النهرُ
- 15أعياهُ ردُّ الجواب◆هو الشاهد الأبديُّ فقط
- 16ليس يعنيه فصل الخطاب◆سمعتُ حبيب بن أوسٍ"3" يُتمتِمُ:
- 17بالشام أهلي وبغداد مَهوى الفؤاد◆وإنيَّ بالرقتين مقيمٌ
- 18وفي مصر لي أخوةٌ وصحابٌ◆ويجمعنا الشمل والانتساب
- 19وضاع النداءُ سُدى◆ولم يبقَ إلا الصدى
- 20وحيدًا ترددَ عَبرَ المَدى◆وحشرجةٌ مثل طعن المُدى
- 21تغمغمُ: ( يا ناس ما في حدا )◆وقفت ببابِ المَعرةِ يومًا
- 22وكان الحكيمُ المَعرّيُّ يحمل هامته◆بين كفيه، يمضي بها نحو جبانةٍ
- 23في ضواحي البلد◆وحيدًا يُشيِّعُ جثمانهُ
- 24لم يَرِقَّ لبَلواهُ إنسٌ◆وما خفَّ منهم إليهِ أحَدْ
- 25فما أبصروه يقينًا◆هو المبصرُ الفردُ فيهم
- 26وكل العيون سواه اعتراها عمًى ورمد◆وقفت بباب حَلبْ
- 27تسَوَّرْتُ قلعتها واستغثتُ بها◆حينَ جدَّ الطَلَبْ
- 28أنادي عليَّا "4" ودولته◆أين سيف العرب؟
- 29ومات النداءُ على شفتيَّ◆فما ثمَّ غير سيوفٍ مُهشمةٍ
- 30نُجِرَت من خشبْ◆وخيلاً تُسَرَّجُ للروم يومًا
- 31وألفًا نُسرِّجها للعرب◆وجدت أبا الطيبِ المُتنبي
- 32يَغذُّ المسيرَ ويطوي الحِقَبْ◆يُنَتِّفُ من جَزَعٍ مفرقيهِ
- 33ولِحياهُ قد عُفِّرا بالتُرَبْ◆ويصرخ: يا ناسُ قد قلت قولاً
- 34وأعلنتها صرخةً من غضب:◆همُ الرومُ خلفكَ ليسوا أمامك "5"
- 35
لا تَخدَعَنْكَ وُجوهُ العرب.