هوامش على حوارية محمود درويش

فيصل سليم التلاوي

38 verses

  1. 1
    هوامش على حوارية محمود درويش في قصيدته(لماذا تركت الحصان وحيدا)
  2. 2
    سألتك يا والدي:- هل تشيخ البيوت و تفنى؟
  3. 3
    و هل شأنها شأن أصحابها في الغياب؟•- نعم يابُنيَّ
  4. 4
    خبرتُ البيوتَ تشيخُ إذا افتقدت ساكنيهاو تهرمُ، تضمرُ حيطانها، تتشققُ، تَنهَدُّ
  5. 5
    إن طال عنها غيابهموفأدركتُ أن المنازلَ كالناسِ
  6. 6
    تذوي، تموتُ إذا طال عنها الغيابُو فارقها أهلها و ذووها
  7. 7
    •- لهذا تساءل درويش مندهشا:•- يا أبي (لماذا تركت الحصان وحيدا؟)
  8. 8
    و أودعته ساحة الدار يا والدي•- نعم يا بنيَّ
  9. 9
    ليؤنس وحدتها مثلما قالأو ليُخففَ بعضًا من الهمِّ عنها
  10. 10
    يُطيل إن اسطاع في عمرهاقدر ما يستطيع
  11. 11
    و لو أمدًا ناقصًا أو قليلا•- نعم يا عزيزي
  12. 12
    رأيت البيوتَ تموتُإذا أقفرَتْ و خلتْ و تفرَّقَ عنها بنوها
  13. 13
    كجوريةٍ ذبُلتْ و ذوَتْ و انقضى عطرهاعندما هجرتها البلابلُ
  14. 14
    وانفضَّ من حولها كل طيرٍ بديعْفصارت كأن لم تكن
  15. 15
    و كأن لم يَمُرَّ عليها ربيعو إني لأذكر في قريتي كل بيتٍ
  16. 16
    أعددها لك لو كنتَ تعرفُ مثليَ سكانهاأعددها لك من بعد ستين عامًا
  17. 17
    و أسماءَ أبقارِ أصحابهاو شاراتِ أغنامهم
  18. 18
    و نَغْمات أجراس (مُرياع)"1" كل قطيعٍترن بأذني إذا ما تباهى و حرّك عِطفيهِ
  19. 19
    ذات اليمين و ذات الشمالفيتبعه الجمع، لا نعجة تتوانى
  20. 20
    و لا نعجة ضيَّعت دربهاكأني أراها تقوم أماميَ هذا الصباح
  21. 21
    بكامل هيئتها ما تداعت من الأمسِأو شابها غَبشُ الذكرياتِ
  22. 22
    و لا طول عهدٍ بعيدْرأيت البيوتَ أماميَ
  23. 23
    عامرةً بالحياةِ و بالأهلِ و الناسِثم مضوا في الدروب
  24. 24
    التي تخطفُ العابرينَو تفغرُ فاها فتلقفهم
  25. 25
    ثم ما قفلوا بعدها راجعين•- رأيت بعيني منازلهم كيف شاختْ
  26. 26
    و كيف ذَوَتْ و تَهاوتْ و ماتتْكأنَّ المكان بساكنِهِ ليس إلا
  27. 27
    •- و هل يا أبي مثلما يزعمون:المدينةُ تسقطُ؟
  28. 28
    أم أهلها وحدهم يسقطون تباعًاإذا ابتعدوا عن جوانحها
  29. 29
    ثم هاموا و ضلوا الطريق؟•- المدينة تَسقطُ يا ولدي
  30. 30
    تتلاشى و تضمرُتهوي إلى قعر جُبٍ عميقْ
  31. 31
    يُغيِّبُها (الثقب)"2" في جوفهفي قرارٍ سحيقْ
  32. 32
    فدونك يافا التي التهم الحوت أشلاءهالم تُعَقِّبْ لها تل أبيب ظلالاً
  33. 33
    ليقطينةٍ فيفيء إليها إذا عاد يونس يومًاو ألقى به الحوت، لم يستسغ طعمَهُ فتقيأه
  34. 34
    عندها سيكون وحيدايحاصره العريُ حتى من الظلِ
  35. 35
    •- يسقط يا ولدييسقط الناس من روعِهمْ
  36. 36
    بعد أن يتهاوى المكانالذي كان مأوىً يظللهم
  37. 37
    و إليه يفيئونماذا سيبقى لهم بعد ذلك
  38. 38
    غير السقوطِ السقوطِإلى قعر هاويةٍ ما لها من قرار.