كانت الدنيا مطر

فيصل سليم التلاوي

33 verses

  1. 1
    كانت الدنيا مطرْ◆وأنا ألتحف الغيم ويَطويني سَفرْ
  2. 2
    وورائي طيفُ أحبابي بقايا من صُوَر◆وجهُ أسماءالذي يبزغ في عيني قمر
  3. 3
    ومضُ عينيها قناديلٌ تضيءُ الدرب في ليل العُمُرْ◆وردةٌ في القلب أغفت وأفاقت بعد حينْ
  4. 4
    عطرها قد ردّ روحاً هاجرت منذ سنين◆ردني العطر لنهر ٍ من أمان وحنين
  5. 5
    جفّ مذ كنت صبيا◆لم يُخلف غير ذكرى
  6. 6
    وارتعاشات أنينْ◆و نقوش في الجبين
  7. 7
    نضب المجرى وخلىّ◆خلفه البحار ملتاعاً وأعواد السفين
  8. 8
    طيف أسماء الذي يُشجي إذا غاب ويشجي إن حضرْ◆كفها تزرع في الصدر وفي الظهر وفي العين شَجَرْ
  9. 9
    فأراني غابة تلتفُ بالأزهار والأطيار في وقت السَحَرْ◆ويرويّني مطر
  10. 10
    وإلى سيرته الأولى مضى ركب الَنَهَرْ◆دافقاً بالخصبِ والطيبِ وألوان الزهَر.
  11. 11
    وأنا أذرع أرض الله مُبتلاً مُحاطاً بالخطرْ◆لم تكن أسماءُ عند الباب تدعو لي
  12. 12
    ولا من فرجة الشباك يقفو خطوتي منها نظر◆خلّت الشرفة للريح وما أبقت لها فيها أثر
  13. 13
    كلما أرسلت طرفي خاب وارتد البصر◆وأراني في ذهولي واقفاً تحت المطر
  14. 14
    آه لو تعرف أسماءُ، وأسماءُ على مرمى حجر◆مالذي يفعلهُ فيّ المطر
  15. 15
    أيُ حزنٍ والتياع وكدَر◆يتغشاني إذا سحَّ المطر
  16. 16
    وتوالى ببكاءٍ ونحيبٍ مستمر◆وأنا ألحظ في عُجبٍ وتوقٍ وحذرْ
  17. 17
    وردة الجوري التي تغفو على زنديّ من عشرين عامْ◆وأراها كل يومٍ بين صحوي والمنام
  18. 18
    كيف لم ينفذ إلى أنفي شذاها؟◆ودمي ما خضَّبتهُ وجنتاها؟
  19. 19
    لم أميّز عطرها وسط الزحام◆ما عرفت الوجد أو نار الغرام
  20. 20
    ما الذي يلهبني عشقاً و يوريني ضرام؟◆مالذي يملؤني توقاً وشوقاً وهيام؟
  21. 21
    ولماذا أدمن السُهدَ وما طاب لأجفاني منام؟◆ولماذا عادت الروح إلى
  22. 22
    جسدٍ قد هدّه طول السقام؟◆كل ما أدري يقيناً
  23. 23
    أن أسما هجرتني بعض عام◆أسلمت روحي لدنيا من ظلالٍ وقتام
  24. 24
    وتبيّنت على البعد الذي ضيعته تحت الركام◆بعدها عُجتُ على كل الدروبْ
  25. 25
    ثم أغفيت على سفح الغروب◆واحتوتني غيمةٌ ذات قروحٍ وندوب
  26. 26
    غيمتي ما أمطرت قَط، فما كانت سكوبْ◆علمتني كيف تبلى الروح أو تصدا القلوب
  27. 27
    خلفتني ومضت صوب الجنوب◆بعدها استيقظ في قلبي ملايين النيام ْ
  28. 28
    كل من غيّبه الدرب نضا أكفانهُ اليوم وقام◆فرّت الغربان من دربي
  29. 29
    وأحنى بعدها سرب اليمام◆وعلى الأوتاد قد باض الحمام
  30. 30
    أقرئوا أسماء مني اليوم شوقاً وسلام◆وتباريح غرام
  31. 31
    كان لا بد من الجرح لكي نعرف طبع الإلتئام◆كان لا بد من البعد لكي يحلو على البعد السلام
  32. 32
    كان لا بد من الليلِ◆لكي يعقبه الصبح الذي يطرد أشباح الظلام
  33. 33

    كان لا بد من الصمت لكي يمنحنا من بعده أحلى الكلام