عباس

فيصل سليم التلاوي

30 verses

  1. 1
    كان عباسُ صديقي يا رفاقْ◆وجهه ينضح بشرًا وحبورًا وانطلاقْ
  2. 2
    يملأُ الحارةَ ضحكاتٍ هَنِيَّهْ◆وأغانٍ قَرويهْ
  3. 3
    ذاتِ أنغامٍ شَجِيَّهْ◆لم نكن نعرف ما معنى " القضيه"
  4. 4
    صِبيةٌ كنا، وللزيتونِ في أفراحنا أحلى المواسمْ◆وعبير الزعترِ البَريِّ عطرٌ لا يُقاوَمْ
  5. 5
    وكبرنا، غاب عباس صديقي فجأةً دون وداعْ◆وسألتُ الصحبَ عنهُ
  6. 6
    لفَّهُمْ حزنٌ وطوفانُ التياعْ◆وأنا خبّأتُ وجهي
  7. 7
    أمطرَت عيني وأعياني صُداع◆شفني وَجدٌ، وأضناني اشتياقْ
  8. 8
    ومضى عباسُ ما أبصرتُهُ يومًا◆وطال الانتظار
  9. 9
    وسألت الليل عن خِلّي وأطرافَ النهارْ◆ونشدتُ الريحَ في تَجوالها عبرَ القِفارْ
  10. 10
    نبأتني: أنه من وهَج "الغورِ"◆ومن ساحِ " الكرامهْ"
  11. 11
    بدأ الميلادَ والبعثَ ومعراجَ القيامهْ◆جُرحُها أورثه في الخدِّ شامهْ
  12. 12
    وعلى الجبهةِ وشمٌ وعلامهْ◆ومن " العرقوب" جرحٌ دائمُ النزفِ عميقْ
  13. 13
    ضمّد الجرح ، و والى سيرَهُ◆ومضى عباس ما ضلّ الطريقْ
  14. 14
    ورفاقُ الدربِ قد أودعهم في القلبِ قبل التربِ◆مُلتاعاً رفيقًا فرفيقْ
  15. 15
    ومضى يذرعُ أرضَ الله◆يجتازُ المخاضاتِ ، مضيقاً فمضيقْ
  16. 16
    مرَّ عباسُ على أرضِ الجزائرْ◆خاشعًا صلَّى على المليونِ ثائرْ
  17. 17
    ومن الصين ومن فيتنام جاءته البشائرْ◆و " بهافانا " أحبَّ الناسَ والثوار َ
  18. 18
    واستدرجهُ طعمُ السجائرْ◆دمُ " جيفارا" الذي قد أشعل الدنيا منائرْ
  19. 19
    صبر" منديلا " الذي يصنع نصرًا بالأظافر◆علّماهُ كيف تخضرُّ من الجرح ورودٌ وأزاهرْ
  20. 20
    كبُر الجرحُ الذي يحمله عباسُ◆أضحى قمرًا يسطعُ في ليل الجليلْ
  21. 21
    صخرةُ القدس ِعلى كاهلهِ يحملها وهنًا◆ويمضي في السبيلْ
  22. 22
    "ناصريًا" يُبريء الأكمَهَ والأبرصَ◆من علتِهِ يشفي العليلْ
  23. 23
    لم يكن يعرف أن الحلم ممنوعٌ, وأمرٌ مستحيلْ◆وصحا عباسُ من إغفاءةِ الحلمِ الجميلْ
  24. 24
    فإذا الثائرُ شرطيٌ كسيرْ◆أوثقوهُ واهنَ الخطوِ أسيرْ
  25. 25
    فوق شبرٍ من قفا الأرضِ◆التي قد صام كي يُبصرها العمر الطويلْ
  26. 26
    طلبوا أن يوقف الريح، وأن يمنع في البحر الهديرْ◆طلبوا أن ينزع الريش عن الطير الصغيرْ
  27. 27
    والعصافير التي تحلم يومًا أن تطير◆واليمامات التي تشرب من ماء الغديرْ
  28. 28
    ما لهذا صام عباس صديقي و"تمرمرْ"◆حانيَ الجبهة أفطرْ
  29. 29
    فإذا الإفطار علقمْ◆مات من حسرته عباس فورًا ما تكلمْ
  30. 30
    غير أن النورسَ المغدورَ في عينيه خنقاً◆قد تألم ، وتألم ، وتألم.