رسالة لن تصل

فيصل سليم التلاوي

34 verses

  1. 1
    هذي الرسالة سوف تذروها الرياحْوتُحيلُها إربًا ممزقةً ونهباً مُستباحْ
  2. 2
    لن تعبر الجسر الذي عينيك ضفتهُوضفتُهُ الصباح
  3. 3
    فالباب يوصد بينناوالريح تُعولُ في الدروبْ
  4. 4
    والليلُ، والطرقاتُ تأكلُ عابريهاوالبحار تمورُ، والطوفان يبتلع السفينْ
  5. 5
    ويجيء صوتك عبر صمت الليلِكالنغمِ الإلهيّ الحنونْ
  6. 6
    كحكاية ٍ خضراء تورقُ في بلاديفي شفاه الظامئين
  7. 7
    في لثغةِ الأطفالفي وَهَج الحناجر والعيونْ
  8. 8
    رغم هول الريح والأرض اليبابِوحشرجاتِ رحى السنين
  9. 9
    ( لابد من يافا وإن طال السفر)ويجيء صوتكِ
  10. 10
    في صفير الريح في حزن القمرْ( قلبي على ولدي، وقلبك يا بُنيّ َعلى الحجر)
  11. 11
    مطرا، فتشربهُ شرايينيفتورق في شراييني الجراح
  12. 12
    وتظل ُ تقطر بالحنينتمورُ، تعزفُ كالوترْ
  13. 13
    وأنا يصير الشوقُ في قلبي وفي عيني إبَرْوأنا أحنُّ إليكِ
  14. 14
    يحرقني الحنين كأن بابا من سَقَرفُتحت مصارعهُ عليَّ
  15. 15
    وراح يُلهبني شَرَرْهذي الرسالة لن تطيرَ إليكِ يحملها البريدْ
  16. 16
    ويجيء يقرعُ ذات يومٍ بابنا الهرم العتيدليقول إن رسالة جاءت من البلد البعيد
  17. 17
    فالدربُ ناءٍ بيناوالبيدُ تقفو إثرَ بيد
  18. 18
    والموت والطوفان والدمُ والحريقْوالنهرُ يفغرُ فاهُ كالزمن السحيق
  19. 19
    حيث الجنود يرابطونْوالموت للأشواقِ والذكرى وباقات الحنينْ
  20. 20
    هذي الرسالة أنتِ يا أمي الحبيبة لن تريهاوأخي محمدُ لن يفكَ حروفها يوماً
  21. 21
    ولن، لن تسمعيهالن تزرعي عينيكِ بين سطورها
  22. 22
    وتحدقي، فلعل طيفاً لابنكِ النائي الغريبِ يلوح فيهالكنني والشوقُ يوسعُ مهجتي ألماً وهما
  23. 23
    سأظل أنقشُ رسمكِ المعبودَفي زنديَّ وشما
  24. 24
    وأخط ألف رسالةٍ قد عُمّدت دمعاً ودماوأنا حملتكِ في خيالي
  25. 25
    صورةً نطَقت ورسماوأنا أحُسكِ في شفاهي
  26. 26
    كلما خَطبٌ أَلَمّاوأنا أُولولُ مثل طفلٍ في دروب الليلِ
  27. 27
    يُفزعهُ الظلامُ إذا ادلهماويفرُّ، لا يلوي على شيءٍ
  28. 28
    يُغمغمُ آهِ يمّاأمي الحنونةُ
  29. 29
    والرسالةُ في الختامِ لديّ أسئلة صغيرهكيف الأحبةُ والجوار، وكيف أخبار العشيره
  30. 30
    و(دلالُ) آهِ أذوبُ يلفحني الحنينُكأنهُ وهْجُ الظهيره
  31. 31
    شوقاً لعينيها وطلعتها الأميرهوأودُ لو اني أطيرُ
  32. 32
    أجيءُ عبر الليلِ تحملني مواكبهُ اللعينهْفأقبل الخدين والعينين منها والضفيره
  33. 33
    لكنني، وكما يقول الناس في الأمثال في ألَمٍ وحيرهْالعين مبصرةٌ
  34. 34

    ولكن اليد َ البتراءَ والهفي قصيره.