أشجى الرفاق تأوهي وتوجعي
فهد العسكر50 verses
- Era:
- العصر الحديث
- Meter:
- بحر الكامل
- 1أشجى الرفاقَ تأوّهي وتوَجّعي◆وتمنّعي عن شُربها في المقوعِ
- 2وأنا الذي بالأمسِ إن هيَ شُعشعَت◆كم زُفّ لي قدَحي وغَير مُشَعشعِ
- 3احنو عليهِ باسماً طرباً ولا◆عجبٌ ولا حرجٌ حنوَّ المرضِعِ
- 4وأضُمُّهُ شَوقاً قُبيلَ ترَشّفي◆منهُ إلى كبدي وقلبي المولعِ
- 5وأقولُ للاحي به ذَرنى ولا◆تنهَق فما أنا من ذواتِ الأربعِ
- 6يادنُّ لا تنضُب ويا نَدمانُ خُذ◆وعليّ يا ساقي ويا قدَحُ أصرعِ
- 7ولكمَ شدَوتُ يوحيهِ ولكم وكم◆أطرَبتُ من خلّ أديبٍ لو ذعي
- 8العَسكريّاتُ الرقاقُ شَواهدٌ◆سلها تُجِبكَ عن الهزارِ المبدعِ
- 9واليومَ قد آليتُ لا أحسو الطلا◆رغمَ الصدى إلّا وأنتِ معي معي
- 10ليلى أأشرَبُها وكاسُكِ فارغٌ◆إني إذاً صبٌّ وحقِّكِ مُدّعي
- 11أعلى زفيرِ جهنّمٍ وجهنّمٌ◆بزفيرِها وشهيقَها في أضلُعي
- 12أم وَحشتي يا للعناء وحيرتي◆وأنا المشردُ في عراءٍ بَلقَعِ
- 13أم حرقَتي وهواجسي ووساوسي◆وتذمّري وتمَلملي في مضجعي
- 14من لي بإنسانٍ يواسيني إذا◆ما هاجتِ الذكرى ويَمسَحُ أدمعي
- 15وطني وكيفَ يعيشُ مثلي بُلبُلٌ◆ما بينَ ثُعبانٍ يفُجُّ وضِفدعِ
- 16في أسرةٍ نَقَمَت عليَّ لرأفتي◆بفقيرها وصَراحتي وترَفّعي
- 17جار الزامانُ فيا أساوِدَها الدغي◆وطغى القضاءُ فيا ضفادِعها اشبَعي
- 18ما كان مورِديَ الحميمُ لو أنّني◆مَيتُ المشاعرِ لا أحِسُّ ولا أعي
- 19غبنٌ يشفُّ الروحَ أن تتفَتَّحَ◆الأورادُ بين الوحلِ والمستنقَعِ
- 20وطني ولي حقٌّ عليكَ أضعتَهُ◆وحفِظتَ حقَّ الداعر المتسَكّعِ
- 21فلو أنّ لي طبلاً ومِزماراً لما◆أقصَيتَني أو أنّ لي في المخدعِ
- 22هذي عقوبةُ مَوطني وجنايَتي◆هيَ أنّني لتيوسِهِ لم أركَعِ
- 23فَقَبَعتُ في داري كصَقرٍ شاكياً◆ولو أنّنا في غيرهِ لم نَقبَعِ
- 24فلسَوفَ أمكثُ فيه ما شاءَ القضا◆ولسَوفَ أرحَلُ عنه غيرَ مودعِ
- 25فاطوي شباكَكِ يا هلوكُ فما أنا◆بالخائنِ المتلَوّنِ المتصَنّعِ
- 26خُلِقَ الأثيمُ مُبَرقَعاً فثوى به◆وأنا خُلِقتُ وعِشتُ غيرَ مُبَرقعِ
- 27وَطني شكَوتُ لك الصدى فملأت لي◆كاسي وغيرَ الصاب لم أتجَرَّعِ
- 28وَوَأدتُ في فجرِ الشباب مآربي◆وبكيتُها يا ليتَهُ لم يطلعِ
- 29لهفي على قلبي الجريح ولَوعَتي◆ماذا جنى يا لَيتَني لم أزرَعِ
- 30ألقردُ أضحى لاعباً في ملعَبي◆وغدا ابنُ آوى راتعاً في مَرتَعي
- 31اللَهُ أكبرُ كيفَ يُحفَظُ حقُّ مَن◆ركِبَ الخنا ويُداسُ حقّ الألمعي
- 32بل كيفَ يُمسي ذلك الباغي وقد◆ثَبَتَت إدانَتُهُ ويُصبحُ مُدّعي
- 33أمنَ العدالة ربّ أن أشقى وأن◆أشكو جراحي مُكرَهاً للمِبضَعِ
- 34وطني وللدارِ الجديدةِ جارةٌ◆لولا هواها عشتُ غيرَ مُضَيّعِ
- 35لم تَبلُغِ العشرينَ ذات وسامَةٍ◆ورشاقةٍ وتدَلّلٍ وتمَنّعِ
- 36والحبّ قهّارٌ ولولا قيدهُ◆لسَمِعتَ في الفَيحاءِ ما لم تَسمَعِ
- 37من عَندليبٍ إذ رمَيتَ أصَبتَهُ◆فهوى ومَن للعَندليبِ الموجَعِ
- 38فلعلّ ليلاهُ تريشُ جناحَهُ◆ما كان أشوَقهُ لتلكَ الأربُعِ
- 39بكرومِها وظِبائِها وجنانها◆بزُهورِها وعبيرَها المتَضَوّعِ
- 40شوقي لها أوّاهُ من شوقي لها◆شوقي لليلى والليالي الأربعِ
- 41وطني وما يوم الرحيل بشاحطٍ◆عن شاعرٍ مُتَوجّع مُتَقَطّعِ
- 42قلقٍ آذابَ الهمُّ حبَّةَ قَلبهِ◆فتَرَقرَقَت في مقلَةٍ لم تهجَعِ
- 43ناجي رؤاهُ فيا بلابلُ ردّدي◆وبكى مُناهُ فيا حمائِمُ رجّعي
- 44يَستعرضُ الماضي بطرفٍ دامعٍ◆وبخافقٍ في الذكرياتِ موزّع
- 45ما خرّ قطّ لغيرِ ليلى ساجداً◆ولغير سلطانِ الهوى لم يَخضَعِ
- 46لم يَشدُ إلّا باسعِها وجمالِها◆وبغير وحيِ ضميره لم يَصدَعِ
- 47كم باتَ ينشدُ في الدياجي طيفَها◆ويبثّهُ الأشواقَ حتّى المطلَعِ
- 48مُتدلّهٍ يَبكي ويَلثُمُ رَسمَها◆ويَضُمُّهُ لفؤادهِ المتقَطّع
- 49وعلى شذا منديلها كم سَكرةٍ◆لفؤادهِ المتلَهِّفِ المتطَلّعِ
- 50فمتى يُحلّ إسارها ليحلَّ في◆تلك الرياضِ مع الطيورِ السّجعِ