طمأنينة السماء
فدوى طوقان39 verses
- Era:
- العصر الحديث
- 1عج الأسى في نفسها الشاعره◆في ليلة مقرورة كافره
- 2وحيدة ، ضاق بها مخدع◆توغل في الوحشة السادره!
- 3كم شهد المكبوت من شجوها◆تثيره خلجاتها الثائرة . .
- 4كم التوت فيه على قلبها◆تبكي أماني قلبها العاثرة
- 5وكم ، وكم ، ولا يد برّةٌ◆تأسو جراح الزمن الغائرة !
- 6تنهدت مما عراها ، وقد◆مالت على شرفتها حانيه
- 7وقلّبته بصراً تائهاً في◆جوف تلك الظلمة الغاشية
- 8لا ومضة تخفق من كوةٍ◆لا نبأة تصعد من ناحية
- 9سوى هزيز الريح تهتاجها◆أصداؤه المفجوعة الباكيه
- 10وقلبها المحروم ما يأتلي◆يدقّ خلف الأضلع الواهيه !
- 11ورجّت الوحشة أعماقها◆في هيكل الليل الكئيب الضرير
- 12فاصطرعت فيها أحاسيسها◆كاللج يطغي في الخضم الكبير
- 13ووثبت أشباح آلامها◆مجنونة ، تشب شبّ السعير
- 14فجمدت في جفنها دمعة◆تصاعدت من قلبها المستطير
- 15ثم همت محرورةً مرةً◆كأنها تضرّع المستجير
- 16تلفّتت وراءها في أسى◆نحو مهاوي أمها الغابر
- 17لعلّ في أغواره لمحةً◆تلوح من ذكرى سني عابر
- 18لعلّ في الماضي وأطيافه◆عزاءها من قسوة الحاضر
- 19فما رأت غير حطام المنى◆على صخور القدر الغادر . .
- 20وبعض أشلاء هوىً حالم◆مرتطم بالواقع الساخر . .
- 21وسرّحت أمامه طرفها◆عبر غدٍ مكتنف بالضباب !
- 22فأبصرت ، ما أبصرت ؟ مهمهاً◆مستبهم الافق مخوف الشعاب
- 23تبعثرت فيه الصور واختفت◆معالم السبل وراء اليباب
- 24وهي على الدرب ذعور الخطى . .◆رفيقها الوحدة والإغتراب . .
- 25والظمأ الكاسر لا يرتوي◆في قلبها الهائم خلف السراب ! . .
- 26وكان أقسى ما شجى نفسها◆وابتعث الراعب من هجسها
- 27تدفق الظلمة في يومها . .◆في غدها المحروم . . . في أمها . .
- 28ظلمة عمرٍ كل أيامه◆ليل تدجّى في مدى حسها
- 29النور ، أين النور ؟ هل قطرة◆تسيل منه في دجى يأسها
- 30من أين والأقدار قد جفّفت◆منابع الأضواء من نفسها
- 31وفي شرود مبهم غامضٍ◆تعلقّت مقلتها بالسماء !
- 32فانشق صدر الليل عن كوكب◆مشعشع الوهج دفوق الضياء
- 33كان روح الله من فوقه◆تمدّه بنورها عن سخاء
- 34فانخطفت في ذهلة روحها◆خلف النهايات . . وراء الفضاء
- 35هناك حيث النور لا ينتهي◆هنالك حيث النور فوق الفناء
- 36هناك غشّتها طمأنينة◆علويّة ما لمداها حدود
- 37وصاح من أعماقها هاتف◆ينتظم الأرض صداه البعيد
- 38يا أرض ، أحزانك مهما قست◆وطبّقت حولي مجالي الوجود
- 39هيهات ان تلمس روحاً سرى◆فيها من الله ضياء الخلود !.