بعد الكارثة

فدوى طوقان

43 verses

Era:
العصر الحديث
  1. 1
    يا وطني ، مالك يخني على◆روحك معنى الموت ، معنى العدم
  2. 2
    أمضّك الجرح الذي خانه◆أسأته في المأزق المحتدم
  3. 3
    جرحك ؛ ما أعمق أغواره◆كم يتنزّى تحت ناب الألم
  4. 4
    أين الألى استصرختم ضارعاً◆تحسبهم ذراك والمعتصم
  5. 5
    ما بالهم قد حال من دونهم◆ودون مأساتك حسٌ أصم
  6. 6
    قلبّت فيهم طرف مستنجد◆فعزّك المندفع المقتحم . . .
  7. 7
    واخلجتا ! حتّام أهواؤهم◆تغرقهم في لجّها الملتطم!!
  8. 8
    هم الأنانيون . . قد أغلقوا◆قلوبهم دون البلاء الملم
  9. 9
    لا روح يستنهض من عزمهم◆لا نخوة تحفزهم ، لا همم !
  10. 10
    أحنوا رقاب الذل ، يا ضعفهم◆واستسلموا للقادر المحتكم
  11. 11
    يا هذه الأقدار لا ترحمي◆فرائس الضعف ، بقايا الرمم
  12. 12
    بالمعول المحموم أهوي على◆تلك الجذوع الناخرات الحطم
  13. 13
    كوني أتياً عارماً واجرفي◆كل ضعيف الروح ، واهي القدم
  14. 14
    كوني كما شئت ، لظىً يغتلي◆أو عاصفاً يقذف حمر الحمم
  15. 15
    واكتسحي أنقاض هذا الحمى◆من كل ركن خائرٍ . . منهدم
  16. 16
    اكتسحيها وانفضي أمّتي ممّا◆علاها من رماد القدم !
  17. 17
    ستنجلي الغمرة يا موطني◆ويمسح الفجر غواشي الظلم
  18. 18
    والأمل الظامىء مهما ذوى◆لسوف يروى بلهيب ودم
  19. 19
    فالجوهر الكامن في أمتي◆ما يأتلي يحمل معنى الضرم
  20. 20
    هو الشباب الحر ، ذخر الحمى◆اليقظ المستوفز المنتقم
  21. 21
    غلّوا جناحيه وقالوا : انطلق◆وشارف الأفق وجز بالقمم
  22. 22
    واستنهضوه لاقتحام اللظى . .◆والقيد ، ياللقيد ، يدمي القدم
  23. 23
    لكن للثأر غداً هبّةً◆جارفة الهول ، عصوفاً عمم
  24. 24
    فالضربة الصماء قد ألهبت◆في كل حرٍ جذوةً تضطرم
  25. 25
    لن يقعد الأحرار عن ثأرهم◆وفي دم الأحرار تغلي النقم !
  26. 26
    مع لاجئة في العيد◆أختاه ، هذا العيد رفّ سناه في روح الوجود
  27. 27
    وأشاع في قلب الحياة بشاشة الفجر السعيد◆وأراك مابين الخيام قبعت تمثالا شقيا
  28. 28
    متهالكاً ، يطوي وراء جموده ألماً عتيّا◆يرنو الى اللاشيء . . منسرحاً مع الافق البعيد
  29. 29
    أختاه ، مالك إن نظرت الى الجموع العابرين◆ولمحت أسراب الصبايا من بنات المترفين . .
  30. 30
    من كل راقصة الخطي كادت بنشوتها تطير◆العيد يضحك في محيّاها ويلتمع السرور
  31. 31
    أطرقت واجمة كأنك صورة الألم الدفين ؟◆أختاه ، أيّ الذكريات طغت عليك بفيضها
  32. 32
    وتدّفعت صوراً تثيرك في تلاحق نبضها◆حتى طفا منها سحاب مظلم في مقلتيك
  33. 33
    يهمي دموعاً أو مضت وترجرجت في وجنتيك◆يا للدموع البيض ! ماذا خلف رعشة ومضها؟
  34. 34
    أترى ذكرت مباهج الاعياد في (يافا) الجميلة ؟◆أهفت بقلبك ذكريات العيد أيام الطفوله؟
  35. 35
    اذ أنت كالحسون تنطلقين في زهوٍ غرير◆والعقدة الحمراء قد رفّت على الرأس الصغير
  36. 36
    والشعر منسدلٌ على الكتفين ، الجديلة ؟◆إذ أنت تنطلقين بين ملاعب البلد الحبيب
  37. 37
    تتراكضين مع اللّدات بموكب فرح طروب◆طوراً الى ارجوحة نصبت هناك على الرمال
  38. 38
    طوراً الى ظل المغارس في كنوز البرتقال◆والعيد يملأ جوّكن بروحه المرح اللعوب ؟
  39. 39
    واليوم ؛ ماذا اليوم غير الذكريات ونارها ؟◆واليوم ، ماذا غير قصة بؤسكنّ وعارها
  40. 40
    لا الدار دارٌ ، لا ، ولا كالأمس ، هذا العيد عيد◆هل يعرف الأعياد أو أفراحها روحٌ طريد
  41. 41
    عان ، تقلبّه الحياة على جحيم قفارها ؟◆أختاه ، هذا العيد عيد المترفين الهانئين
  42. 42
    عيد الألى بقصورهم وبروحهم متنعمين◆عيد الألى لا العار حرّكهم ، ولا ذلّ المصير
  43. 43
    فكأنهم جثث هناك بال حياة او شعور◆أختاه ، لا تبكي ، فهذا العيد عيد الميّتين!