الروض المستباح
فدوى طوقان40 verses
- Era:
- العصر الحديث
- 1أين الغناء العذب يا طائري◆تسبق فيه كلّ شادٍ طروب
- 2وأين أفراح الصبّا الزاخر◆باللهو ، أم أين المراح الدؤوب
- 3مالك تلقي نظرة الحائر◆يريد يستجلي خفايا الغيوب ؟
- 4وما الذي في قلبك الشاعر◆قل لي ، فإن البثّ يشفي القلوب
- 5ما ترى حولك همس الورق◆يسكبه في أذن الجدول
- 6كأنه نجوى محبٍ سرق◆هنيهةً من غفلة العذ ّل
- 7والزّهر الرفاف إما عبق◆عبيره يسري مع الشمأل
- 8وهذه الدنيا ، وهذا الألق◆فمتّع النفس ولا تهمل
- 9بين الفراشات وزهر الربيع◆هيمنة الصبّ ، إذا يعتب
- 10ويح الفرشات ، هواها خدوع◆تلهو بهذا ، و بذا تلعب
- 11كم توهم الزهر هيام الولوع◆و قلبها يا طائري قلّب
- 12فيها إلى التبديل طبع نزوع◆و الطبع غلاّب فما يغلب
- 13وهذه الوردة ذات الرّواء◆كم تشتهي لحنك في حبها
- 14بلبلها اليوم إليها أفاء◆وأرسل العطر إلى قلبها
- 15وفيّ لها ، تلقى الوفاء◆أجمل ما تهداه من صحبها
- 16غنّّ ومتّعها بهذا الصفاء◆أو ، لا، فلن تنجو من عتبها
- 17سوا عجبي ! صمتك رهيب◆يا طائري ، ضمّن معنى الحذر
- 18ترمي بلحظ الصقر نحو الدروب◆كأنما أنذرت منها بشر
- 19ما تأتلي ترقب كالمستريب◆أشعر من حوليه وشك الخطر
- 20أقعى ، على أهبته للوثوب ،◆في كبرياء تتحدّى القدر!
- 21ماذا أرى ؟ هذاك (بومٌ) غريب◆منطلق ، حبهم المحيا ، وقاح
- 22يحوم في الروضة حوماً مريب◆غدوّه متّهم .. والرواح
- 23يطلّ من عينيه قلب جديب◆لكنه أرعن ، فيه جماح
- 24اقتحم الباب اقتحام الغصوب◆وجاس في الروض طليق الجناح !
- 25عيناه إذ ر أرأتا جمرتان◆قد شبّتا ، ما تطمعان الكرى
- 26عن وكرك المطول لا تحسران◆تطلّــعاً يا طائري منكراً ..
- 27أشرع منقاراً كحد السنان◆مضاؤه ، ملتويـــاً أحمرا
- 28ومخلباً يصرع قلب الأمان◆يا ضيعة الوكر وقد أشهرا
- 29ما شأن ذيّاك الدعيّ الدخيل◆في الروض ، والروض حماك الحبيب
- 30وكيف يغدو مستباحا ذليل◆أو غرضاً يرمي بسهمٍ غريب
- 31أغضيت عن روضك دهراً طويل◆يا طائري ، مغرىً بحلم كذوب
- 32واليوم تصحو عن خيالٍ جميل◆مضى مع السّحرة ، غبّ الهبوب !
- 33أنفض جناحيك من الرقدة◆يا طائري ، أخشى عليك المصير
- 34لا تمكن (البوم ) من الروضة◆أرى لذاك (البوم ) شأناً خطير
- 35أضبّ اليوم للوكر على شرّة◆فيما أراه ، وأذى مستطير
- 36عليك بالحذر ، فكم غفلة◆يؤخذ منها المرء أخذاً نكير
- 37ويلك ، لا تأمن غريب الديار◆فخلفه من مثله معشر
- 38يا طائري ، إنّ وراء البحار◆مثل عديد الذرّ لو تنظر
- 39تربّصوا في لهفة وانتظار◆ودبّروا للأمر ما دبّروا . .
- 40تحفزهم تلك الأماني الكبار◆وأنت أنت المطمع الأكبر