يا شيب إن أوان الشيب لم يحن

فؤاد الخطيب

51 verses

Era:
العصر الحديث
  1. 1
    يا شيب إن أوان الشيب لم يحن◆فهل كففت فلم تغدر ولم تخن
  2. 2
    وإن خففت على الفودين محتشماً◆فقد حففت شبابي المحض بالظنن
  3. 3
    ويا أخا اللمة الشمطاء تخضبها◆كم أسلمتك على ما خفت من علن
  4. 4
    وأنت حين تغطي الشيب تفضحه◆فكيف تحسب ما بينت لم يبن
  5. 5
    لونٌ من الحسن لكن في العيون قذىً◆فهل سمعت بحسنٍ ليس بالحسن
  6. 6
    وانظر إلى الشعرة البيضاء إن لها◆معنى الهزيمة والتسليم للزمن
  7. 7
    كأنها الراية البيضاء يرفعها◆في الحرب من لم يطق صبراً على المحن
  8. 8
    كانت ليالي بيضاً وهي فاحمةٌ◆سوداءٌ فانسدلت خيطاً من الكفن
  9. 9
    وأنذرتني اقتراب الحين ضاحكةً◆وقد قرعت بكفي الصدر من شجن
  10. 10
    ثلجٌ على الراس لم تترك برودته◆حرارةً لي حتى من لظى الحزن
  11. 11
    فهل أصخت لما في الشيب من عظةٍ◆أزرت بكل بعيد الصوت في اللسن
  12. 12
    يدعى الوقار ولكن تلك تعميةٌ◆وإنما هو وقر الضعف والوهن
  13. 13
    فتطرق الرأس في استحياء غانيةٍ◆عجزاً وتنطق لم تفصح من اللكن
  14. 14
    وترسل اللحظة البلهاء مدنفةً◆وأنت في يقظة أدنى إلى الوسن
  15. 15
    وفي الخطوط التي التاثت مبعثرةً◆مسخ لوجهك من مستهزئ فطن
  16. 16
    فصور القبح تهويشاً على ورق◆هش عليه بقايا اللطخ من عفن
  17. 17
    وأنت تلبس رث العمر مبتذلاً◆لك الترهل ذيلٌ كف بالغصن
  18. 18
    فإن بكيت على الأيام غابرةً◆ملأت صدرك من غيظ ومن إحن
  19. 19
    وإن طمحت ملحاً تستشف غداً◆أعيتك ظلمة غيبٍ مسبل الردن
  20. 20
    فاقنع بهدنة دهرٍ قد ظفرت بها◆وهدنة الدهر ما انفكت على دخن
  21. 21
    إن الأوانس إن أحسسن منك هوىً◆شمرن نحوك عن لهو وعن ددن
  22. 22
    وطفن حولك لا يحذرن غائلةً◆ولا اختتال عدوٍّ مرهف الأذن
  23. 23
    وإن دعونك عمّا تارةً وأباً◆رمين بالقول رمي الساخر اللحن
  24. 24
    فخذ بحظٍ من القربى وإن بعدت◆وباسمها اغتنم التقبيل واحتضن
  25. 25
    وهل يضرك أن يضحكن من طربٍ◆وأن يثبن وثوب الطير في الفنن
  26. 26
    وأن يقلن وقد أصبحت تسليةً◆لهن رفقاً فلولا أنت لم نهن
  27. 27
    نخر بين يدي نجواك من شغف◆وتشرئب إليك الحور من عدن
  28. 28
    وقد يظن بأن الشيخ مؤتمنٌ◆وقد يكون خبيثاً غير مؤتمن
  29. 29
    وإن فيه هزالاً لست أعهده◆يلوح أعجب من ماضيه في السمن
  30. 30
    كأنه مغزل من حول هامته◆تهدل الشعر المنفوش كالقطن
  31. 31
    فإن لمحت العيون النجل مجهشةً◆إليك فامض فقد شبت وغى الفتن
  32. 32
    وقل لمن عاب فيك الشيب مفتئتاً◆مهلاً فإنك فدمٌ ضيق العطن
  33. 33
    فكيف يخلع لون الصبح حامله◆وكيف يرغب في صبغٍ من الدجن
  34. 34
    وكيف يعدل عن لون الحمام إلى◆لون الغراب نقي الثوب من درن
  35. 35
    ألم تكن صحف الأبرار ناصعةً◆فكيف أصبح شيناً واضح السنن
  36. 36
    ومن يصد عن الأغصان مشرقةً◆بالحسن عند انبلاج النور في الغصن
  37. 37
    وما استطعت فصح في الناس مرتعشاً◆تحمساً لمقالٍ غير متزن
  38. 38
    واثبت لهم غير مخدوعٍ بفطنتهم◆إن الزعامة فيهم رخصة الثمن
  39. 39
    إن ارعويت فما استرسلت في طمعٍ◆ولست أسكن في الدنيا إلى سكن
  40. 40
    وكم حملت هموم الدهر ثم مضت◆كأن ما كان لما زال لم يكن
  41. 41
    وكم رأيت رقيع القوم سيدهم◆وقد تبوأ منهم مقعد الوثن
  42. 42
    مرأى تنجست الأبصار من نظرٍ◆إليه فاغتسلت بالمدمع الهتن
  43. 43
    وكم شهدت حطام الميت ماثلةً◆فكان آنس منها الرسم في الدمن
  44. 44
    فهل أحس بما في الحرص من خبثٍ◆وهل تذكر ما في العجب من أفن
  45. 45
    وكيف بات مثار الرعب جمجمةً◆وأعظماً تحت ظل الرمة الخشن
  46. 46
    وكل ما فيه من نزرٍ ومؤتشبٍ◆من المعادن حلف الوكس والغبن
  47. 47
    فذره تحت أديم الأرض ممتهناً◆وإن يكن وهو حي غير ممتهن
  48. 48
    كان الدعاء بطول العمر يعذب لي◆وكنت تترع ثغري رغوة اللبن
  49. 49
    ومن دعا لي فهو اليوم منهمرٌ◆عليه مني بصق الشائب اليفن
  50. 50
    ولا أزيدك بالإنسان معرفةً◆وما أفاض عليه الله من منن
  51. 51
    سمت به الروح فوق الكون قاطبةً◆وألهمته حقوق الدين والوطن