يا رائد القوم إن القوم أنضاء
فؤاد الخطيب52 verses
- Era:
- العصر الحديث
- 1يا رائد القوم إن القوم أنضاء◆والبيد طامسةُ والريح هوجاء
- 2فيم اختراقك للآفاق مقتحماً◆ضنك الحتوف ولم تحبسك وعثاء
- 3أين الصديق وأين المستعان بهم◆هيهات قد ذهبت بالود عنقاء
- 4هات الدموع وحسبي في البلاء بها◆أن الدموع يد لله بيضاء
- 5فالغيث يوم تكون الأرض مجدبةً◆كالدمع يوم تمس النفس ضراء
- 6سل التراب فكم في طيه اختبأت◆عين يحدثنا عن دمعها الماء
- 7وما الخرير سوى شجوٍ يغص به◆كما تغص بشجو البين خرساء
- 8ما انفك متصل الأسباب منسجماً◆في الأرض منذ بكت في الأرض حواء
- 9يا ساقي الراح صرفاً أو مشعشعةً◆دعني فراحة تلك الراح إعياء
- 10وكيف أنهض بالروحين في جسد◆من حمل واحدةٍ أودى به الداء
- 11هي الوقاح فحيناً ذات عربدة◆وتارةً هي بين الشرب حرباء
- 12صفراءُ كالورس أو حمراء ساطعةٌ◆في الكأس صافيةٌ في الرأس كدراء
- 13إني لأسمع للإبريق غمغمة◆فانظر فهل فيه من ماضيه أنباء
- 14لعله كان قلباً من حطام شج◆وفيه من غابر الآهات أصداء
- 15تروي البقية منها عن بقيته◆بعض الذي هو من شكواه إملاء
- 16أو أن دونك مرآةً محدبةً◆من اللئيم لها شبه وسيماء
- 17رواغةً تصف الأشياء ماثلةً◆من الحقائق لكن وهي شوهاء
- 18أو طينةً غاب فيها مترفون مضوا◆ومملقون وأشياعٌ وأعداء
- 19وقد تعفن منها الجو لو لبثت◆فيها من القوم أطماع وأهواء
- 20تلك الحياة وكم مرت بها صورٌ◆شتى فناطقةٌ آناً وبكماء
- 21تبنى وتهدم إلا أنها شرع◆كما تصرف في الصلصال بناء
- 22فاشرب على زهرةٍ حيتك باسمةً◆من مثلها شفةٌ بالأمس لمياء
- 23عاد الربيع وقد عادت وباح بها◆روضٌ عليه من الفردوس لألاء
- 24وإن لي بغناء الشعر عنك غنىً◆وما ترنح مني العطف صهباء
- 25كم شاعرٍ هز أقلاماً له اندفعت◆في الشدو فاستسلم المزمار والناء
- 26وكم تذكر من عهدٍ فناح بها◆كما تنوح على الأدواح ورقاء
- 27أوحى إلي بآيات أصخت لها◆وللنفوس إلى الآيات إصغاء
- 28فطار بي في سماء الشعر منتقلاً◆فكان لي في سماء الشعر إسراء
- 29وانجاب كل حجاب كان منسدلاً◆للدهر وانتفضت هام وأصداء
- 30وللأنام دوي في محافلهم◆وللمزاعم في الأرجاء ضوضاء
- 31فارجع إلى الفطرة المأمون جانبها◆فالوحي أبلج والإلهام وضاء
- 32يا من تطوع للأسرار يسبرها◆بعض العناء فما للسر إفشاء
- 33ماذا يفيدك رأيٌ فيه زلزلةٌ◆ونظرةٌ تستشف الكون خرقاء
- 34وكم تحمس حتى صاح من هزءٍ◆فغض منك حسودٌ فيه شحناء
- 35وكان بين شهيقٍ منه أو ضحكٍ◆كأن في رئتيه الديك زقاء
- 36وقد خلا الحي إلا من سواسيةٍ◆في الغي يغمسهم في الغي إغراء
- 37وأنت بين عظاتٍ لست تجحدها◆وما يزال لها عودٌ وإبداء
- 38فانفض يديك من الحمقى المدل بهم◆من الرقاعة أو شابٌ وغوغاء
- 39قد غاب عن سربه الراعي الحفي به◆فقادت السرب عنز منه جرباء
- 40واعجب لموقف شاكٍ ضج ملتمساً◆عطف الطغاة وأقصى العطف إزراء
- 41كالقدر والنار دأب النار قهقهةٌ◆منها وللقدر إزبادٌ وإرغاء
- 42قل للذين مشوا فوق الثرى مرحاً◆كم في الثرى أممٌ بادت وأحياء
- 43ما كان يطعمهم إلا ليأكلهم◆وليس تؤكل حتى تطعم الشاء
- 44أخنى الزمان عليهم ثم أنبتهم◆فوق الصعيد فهم عشب وأكلاء
- 45فالضأن تفرسهم والناس تفرسها◆فشد ما افترس الآباء أبناء
- 46وهل درى الملك الجبار كم ملكٍ◆فإن حوته من الصعلوك أمعاء
- 47وقد يكون عتاة الخلق في غدهم◆للضب جحراً وهم طينٌ وحصباء
- 48وما الجدار المعلى من جماجمهم◆ليرهب الريح دوت وهي نكباء
- 49ويح الوجود كفاحٌ في الحياة وما◆بعد الممات وإن الحرب شعواء
- 50كم ذرة سحقت من ذرةٍ فغدت◆نهباً وكم طوت الأشلاء أشلاء
- 51تمضي العقول فتكبو دون غايتها◆فالجاهلون سواءٌ والألباء
- 52فافزع إلى الذكر تبصر كف خافية◆فإنه النور إن تحففك ظلماء