أجل إنه الفجر الذي أنت آمله

فؤاد الخطيب

44 verses

Era:
العصر الحديث
  1. 1
    أجل إنه الفجر الذي أنت آمله◆تخايل في وشي الربيع غلائله
  2. 2
    بدائع في الآفاق غر كأنها◆بشائرُ بالوعد الذي حان آجله
  3. 3
    سرت من قناع الشك ما كان مغدفاً◆وصاحت بريب الدهر فانجاب غائله
  4. 4
    مشى الصوت في الأرجاء همساً وجهرةً◆بأن أمير الشعر تترى محافله
  5. 5
    فسالت وفود القوم من كل بقعةٍ◆كأن الرباب الجون قد سال وابله
  6. 6
    إلى كعبة الآمال في الشرق كله◆إلى الوطن الوثاب بالعبء آهله
  7. 7
    لكل فتى في العرب مصران داره◆ومصر ملاذ المستضام وكافله
  8. 8
    وقد أنبتت للضاد في الشرق بلبلاً◆ترنم فاستخذت لديه بلابله
  9. 9
    أصاخت فلم تنبس إلى وحي ملهم◆تصرف أطراف اليراع أنامله
  10. 10
    يصور أسرار النفوس كأنما◆أتته من الروح الأمين رسائله
  11. 11
    ألم بها مستعرضاً كل هاجسٍ◆من الظن لم يبعد عليه تناوله
  12. 12
    فجاء كما تهوى البلاغة محكماً◆وشاع وقد هاج الرواة تداوله
  13. 13
    وفي كل بيتٍ منه مرآةُ خاطرٍ◆تمثل في اللفظ الصقيل يقابله
  14. 14
    ولو لم تكن إلا صدى الحرب وحدها◆لطبقت الأرض الفضاء فضائله
  15. 15
    وكان جديراً أن يكون مخلداً◆فكيف وملء الخافقين عقائله
  16. 16
    سوافر يجلوها البيان محبراً◆عليه من السحر الحلال دلائله
  17. 17
    شفاء لموجوعٍ ونوراً لقابسٍ◆وسلوةَ محرومٍ مناه تماطله
  18. 18
    فيا لك من يومٍ أغر محجلٍ◆أوائله افترت وسرت أصائله
  19. 19
    تصافح فيه العرب تحت لوائهم◆وفي البلد المرجوّ للعرب عاهله
  20. 20
    أهاب بهم شوقي وبل غليلهم◆ثلاثين حولاً لا تجف مناهله
  21. 21
    يدٌ لك يا شوقي على الشرق باركت◆يد الله فيها فارعوى عنه باطله
  22. 22
    رددت على أم اللغات شبابها◆ولم تأل جهداً في الجهاد تواصله
  23. 23
    فأنت لها والخطب يربد نقعه◆وأنت لها والشعر بادٍ مقاتله
  24. 24
    إذا ارتبأت من شاهق العز ذروةً◆وحام حواليها عدوٌّ تصاوله
  25. 25
    سللت عليه المرقم العضب مرهفاً◆وناضلت حتى لم تجد من تناضله
  26. 26
    وإن بدرت من جانب الغرب نزغةٌ◆ينوء لها ذرع الأديب وكاهله
  27. 27
    صمدت لها يقظان لا تطعم الكرى◆وكنت حساماً أخلصته صياقله
  28. 28
    نهضت وللأقلام في الشرق ضجةٌ◆يموج لها في حومة القول قائله
  29. 29
    فما زلت حتى كنت في كل موقفٍ◆لك العلم المعقود ذل مطاوله
  30. 30
    بلوتك والأيام رثت حبالها◆فكنت صديقاً لا ترث شمائله
  31. 31
    وقد غرست أيدي المودة بيننا◆هوى في صميم النفس صدقٌ تبادله
  32. 32
    وما أنس لا أنس الفرار هنيهةً◆من الدهر لم تخلص إليّ شواغله
  33. 33
    حففت بي السراء من كل جانبٍ◆كدأبك في اللطف الذي أنت باذله
  34. 34
    ولم يعرض السلوان لي عمر ساعةٍ◆ولكنّ صرف البين جم مشاكله
  35. 35
    فإن كنت قد أبطأت عنك فازحٌ◆عن الأهل والأوطان شطت مراحله
  36. 36
    ترامت به الأسفار دفعاً وغربةً◆كذكرك في الأقطار قد جال جائله
  37. 37
    وما مر في سمعيه للضاد من صدىً◆وما ثم إلا أعجمٌ لا يشاكله
  38. 38
    فكيف يصوغ الشعر والدهر مدبرٌ◆قد انفجرت من كل أوبٍ نوازله
  39. 39
    وهل بعد آيات الخليل وحافظٍ◆مرامٌ لمثلي في البيان يحاوله
  40. 40
    هما الصادحان المسمعان فما الذي◆يقول عييّ الصوت في القوم صاحله
  41. 41
    هنيئاً لك التاج الذي قد لبسته◆وإنك قبل اليوم في الشعر حامله
  42. 42
    ففي كل شطرٍ حفلةٌ كل لحظةٍ◆تقام ومجدٌ راسخُ الركن ماثله
  43. 43
    جلست على عرش البلاغة سيداً◆تبايعك الأمصار واليمن شامله
  44. 44
    نلت الغنى والجاه والعلم والحِجى◆تبارك من أولاك ما أنت نائله