رويـدًا

غيداء الأيوبي

31 verses

  1. 1
    رُوَيْداً عَلَى قَلْبِي الَّذِي فَزَّ مِنْ جَوْفِي◆أَلا فَابْتَعِدْ فَالْوَقْتُ قَدْ حَانَ لِلنَّدْفِ
  2. 2
    فَإِنِّي كَمَا الأَطْيَافُ أَغْدُو بِخَفْقِهِ◆وَلا لَنْ يَفِيِدَ الْهَزُّ فِي خِفَّةِ الْطَّيْفِ
  3. 3
    أَنَا الْدَّانَةُ الْبَيْضَاءُ فِي عُمْقِ بَحْرِهِ◆وَلَنْ يَلْمِسَ الأَصْدَافَ مَنْ عَاثَ فِي حَرْفِي
  4. 4
    تُأَرْجِحُنِي أَمْوَاجُ بَحْرِي كَمَا الْدُّمَى◆وَلَكْنَّ مَوْجِي حَانِيُ اللَّمْسِ فِي جَرْفِي
  5. 5
    أَنَا لا أُجَارِي قـُبْلةَ الْمَوْتِ فِي دَمِي◆وَلا أَرْتَضِي ذُلَّ الْهَوَى فِي مُنَى الْلَّهْفِ
  6. 6
    فَإِنِّي بَنَيْتُ الْصَّرْحَ مِنْ وَرْدِ جَنَّتِي◆وَشَيَّدْتُ أَسْوَارِي فَرَاشاً عَلَى كَتفِي
  7. 7
    أَلِفْتُ الهَوَا رَيَّا الْنَّسِيِمِ بِلَفْحِهِ◆أُلاقِيِهِ وَالْنَّحْلاتُ عُرْسٌ عَلَى كَفِّي
  8. 8
    فَكَيْفَ اسْتَوَى الْدَّبُورُ فِي رَوْضَةِ الْهَنَا◆وَأَلْوَانُهُ الْسَّوْدَاءُ قَدْ دَاهَمَتْ صَنْفِي
  9. 9
    أَلا فَابْتَعِدْ وَافْسَحْ مَجَالاً لِرَوْنَقِي◆فَقَدْ حَانَ لِلأَزْهَارِ أَرْضٌ بِلا عُنْفِ
  10. 10
    فَحِسِّي كَمَا الأَرْيَاشُ وَالرِّيِشُ مَلْمَسِي◆وَلَكِنَّ عَقْلِي حَدُّهُ الْسَّيْفُ فِي عُرْفِي
  11. 11
    أَنَا الْبَحْرُ فِي مَدِّي وَفِي الْجَزْرِ مَوْعِدِي◆فَلا الْرِّيِحُ تُنْهِيِنِي وَلا رَعْشَةُ الْسَّيْفِ
  12. 12
    فَكَمْ مِنْ سَفِينٍ عَابِرٍ جَالَ مُبْحِراً◆فَلا هَزَّ أَمْوَاجِي وَلا تَاهَ مِنْ رَدْفِي
  13. 13
    فَدَعْنِي وَلا تُبْحِرْ مَعِي فَالْهَوَا هَوَا◆وَقَدْ هَيَّجَ الْعَافُورَ مِنْ زَحْمَةِ الْجَدْفِ
  14. 14
    كَفَانِي فَلا يَوْماً عَشِقْتُ زَوَابِعِي◆وَمَا كُنْتُ فِي حُضْنِ الْهَوَى مَوْجَةَ الْعَصْفِ
  15. 15
    وَما كَانَ بَحْرِي لِلْسَّفِيِنِ مُرَافِقاً◆فَلِي زَوْرَقُ الأَحْبَابِ رَكْبٌ بِلا خوفِ
  16. 16
    أَنَا صِمْتُ مُلتَاعاً وَإِنْ ذُقْتُ رَشْفَةً◆فَقَدْ ذُقْتُ سَهْوًا رَشْفَةَ الْمُرِّ مِنْ سَدْفِي
  17. 17
    وَلَنْ أَفْطِرَ الْيَوْمَ احْتِيَاجاً لِلَوْعَتِي◆فَقَدْ تُقْتُ لِلأَنْفَاسِ كَيْ أَشْتَهِي غَرْفِي
  18. 18
    فَيَا نَسْمَةَ الإِحْسَاسِ طُوفِي بِمَوْطِنِي◆سَأَبْنِي مِنَ الأَمْوَاجِ صَرْحاً مِنَ الْعَطْفِ
  19. 19
    مِنَ الْبَحْرِ أشْوَاقِي وَمِنْ رَوْضَتِي الْنَّوَى◆وَمِنْ حُضْنِ قَلْبِي رِقَّةُ الْحُبِّ فِي لُطْفِي
  20. 20
    شُعُورِي بِأَعْمَاقِي كُنُوزٌ مِنَ الْمُنَى◆وَدُنْيَايَ كَالأَحْلامِ سِحْرٌ مِنَ الْقَطْفِ
  21. 21
    فَإِنِّي سَرَجْتُ الْخَيْلَ فِي شَاطِئ الْرَّوَى◆سَأَعْدُو عَلَى الأَمْوَاجِ كَالْفَارِسِ الْمَنْفِي
  22. 22
    وَمِنْ عَالَمِ الأَسْحَارِ لَذَّةُ مُهْجَتِي◆فَمِنْ بَطْنِ حُوتٍ سَوْفَ أَلْقَى رِضَا الْلَّحْفِ
  23. 23
    وَلَنْ تَعْتَرِيِنِي رَهْبَةُ الْحُبِّ فِي دَمِي◆إِلَى أَنْ أُلاقِي مُنْيَةَ الْنَّفْسِ فِي كَرْفِي
  24. 24
    فَإِنِي عَشِقْتُ الْحُبَّ رُوحاً كَمَا الْهَوَا◆وَقَدَّسْتُ مِنْ أَلْحَانِهِ الْصِّدْقَ فِي الْعَزْفِ
  25. 25
    رُوَيْدًا تَمَهَّلْ يَا حَبِيِبِي بِجَنَّتِي◆فَأَنْتَ ارْتَحَلْتَ الْيَوْمَ مِنْ رَوْضَةِ الْوَرْفِ
  26. 26
    وَلِي مَوْعِدٌ يَرْتَاحُ فِي دَوْحَةِ الْهَوَى◆تَجَلَّى كَمِحْرَابِ الْنَّدَى طَاهِرَ الْوَقْفِ
  27. 27
    وَفَأْلِي بِفَيْحَاءِ الْرِّيَاضِ سَيَنْجَلِي◆فَإِنِّي أَرَانِي لاهِياً فِي رُبَى الْحَوْفِ
  28. 28
    مِنَ الْحِسِّ فِي قَلْبِي تَدَاوَتْ نَوَاظِرِي◆فَرَأْرَأْتُ عَيْنِي وَاحْتَفَى الْعَقْلُ فِي الْوَصْفِ
  29. 29
    هُوَ الْحُلمُ طَيْفٌ كَالْمَلاكِ رَفِيِفُهُ◆هُوَ الْشَّمْسُ وَالأَقْمَارُ وَالْنُّورُ فِي جَوْفِي
  30. 30
    وَفِي حُلَّةِ الإبْهَارِ يَأْتِي بِلَيْلَتِي◆سُوَيْعَاتُهُ الأَزْمانُ لَوْ هَلَّ فِي طَرْفِي
  31. 31
    فَإِنِّي أَعَيِشُ الْحُبَّ حَتَّى بِغُرْبَتِي◆وَلِي غُرْفَةٌ فِي الْقَلْبِ شَفَّافَةُ الْسَّقْفِ