الْمِنْهَاجُ

غيداء الأيوبي

58 verses

  1. 1
    نُفِيِتُ بِذِي الْمَنْأَى وَقَلْبِي تَلَوَّعَا◆فَقَدْ غَابَ عَنْ وَجْدِي الْبَدِيِعُ وَرُوِّعَا
  2. 2
    تَضَوَّرْتُ فِي ضَنْكِي وَعَيْشِي مُقَنَّطٌ◆وَمَا اغْلَظَّ فِي وجْهِي الْجُهُومُ لأَبْتَعَا
  3. 3
    وَإِنِّي جَؤُورٌ للإلهِ تَضَرُّعِي◆فَمَا جَئِشَتْ نَفْسِي بِحُزْنِي لأَخْضَعَا
  4. 4
    وَكَمْ أَجْأَثَتْنِي الْمُوبِقَاتُ بِسِمِّهَا◆وَلَكِنَّ قَلْبَ الْحُرِّ لَنْ يَتَزَعْزَعَا
  5. 5
    مَشَيْتُ عَلَى الدَّرْبِ الْجَسُورِ مُلَجْلَجاً◆وَلا مَا خَسِئْتُ السَّيْرَ يَوْماً لأَخْزَعَا
  6. 6
    إِذَا الدَّهْرُ شُؤْمٌ فِي الْحَيَاةِ فَإِنَّنِي◆مَلَكْتُ شُعَاعَ النُّورِ فِي الرُّوحِ مَهْيَعَا
  7. 7
    إذَا النَّفْسُ تَاقَتْ نَهْجَ دَرْبٍ مُشَعْشِعٍ◆فَلابُدَّ لِلدَّيْجُورِ يَغْفُو تَقَشُّعَا
  8. 8
    فَكُلُّ عِبَادِ اللهِ فِي الْخَلْقِ إنْسُهُمْ◆وَمَنْ سَلْطَنَ النَّبْضَ الْجَمِيلَ تَخَشَّعَا
  9. 9
    فَمَا اشْتَدَّ بُطْلانٌ لِيَبْقَى بِأَرْضِهِ◆وَلمْ يَخْتَفِ الْحَقُّ اغْتِرَاباً لِيَمْنَعَا
  10. 10
    وَمَنْ شَاءَ أنْ يَبْقَى أسِيِرَ ذُنُوبِهِ◆سَيَحْيَا بِلا نُورٍ وَيَفْنَى مُضَيِّعَا
  11. 11
    وَمَنْ ثَابَ حُرّاً واسْتَزَادَ مَحَاسِناً◆تَجَلَّى بِبُسْتَانٍ وَعَاشَ لِيَرْتَعَا
  12. 12
    فَلَنْ تُجْدِيَ الأَغْلالُ وَالقَلْبُ طَاهِرٌ◆وَلَوْ دَمْدَمَ الدَّهْرُ انْتِحَاراً لِيَنْخَعَا
  13. 13
    فَلِلْهَمِّ تِرْيَاقٌ بِنَبعٍ مُخَضْرَمٍ◆إِذَا انْصَبَّ فِي الأَرْواحِ شَهْدٌ تَنَبَّعَا
  14. 14
    فَإِنْ صَفَّدَتْ هَذِي الْحَيَاةُ وِثَاقَهَا◆بِتَيْهٍ وَوَسْوَاسٍ يُهَزْهِزُ مَضْجَعَا
  15. 15
    فَلِلإنْسِ إِذْ يَرَجُو انْعِتَاقَ سَرِيِرِهِ◆وَلَوْ جَادَ بِالسِّلْمِ اعْتِنَاقاً تَرَبَّعَا
  16. 16
    فَهَذِي الأَرَاضي بِالْغُيُوثِ تَرَعْرَعَتْ◆سَيَنْبِضُ فِيِها نَبْضُ خَيْرٍ لِيَزْرَعَا
  17. 17
    بِهَا النَّوْرُ مِنْ حِضْنِ النَّبَاتِ رَبِيِعُهُ◆وَيَنْفَحُ بِالأَرْوَاحِ شَذْواً لِتَيْنعَا
  18. 18
    يُبَجِّسُ سَيْلاً كَالرَّحِيقِ مُرَقْرَقاً◆كَمَا الْبَلْسَمِ الْمُشْتَاقِ يَشْفي الْمُوَجَّعَا
  19. 19
    فَتَجْلُو تَبَاشِيِرُ الدُّرُوبِ بِمَنْهَجٍ◆وَرَبٌّ كَريِمٌ يَصْطَفِيِهِ مُشَرِّعَا
  20. 20
    إذَا الدَّرْبُ مِنْ دُونِ الإلَهِ عَوَائِقٌ◆حِرَاجٌ بِلا رِزْقٍ يَمُدُّ الْمُجَمِّعَا
  21. 21
    فَلَنْ يُسُتَبَاحَ الْبُعْدُ عَنْ رَوْضَةِ الرَّوَى◆ولا بُدَّ لِلْقَلْبِ الحَياة لِيَرْجِعَا
  22. 22
    وَإِنِّي أَرَى حُبَّ الإِلَهِ بِنَهْجِهِ◆يَطُوفُ بِوِجْدَانِي نَقِيّاً مُضَوِّعَا
  23. 23
    وَعِنْدِي تَنَدَّى الْوَرْدُ رَوْضاً مُعَطَّراً◆فَأَفْغَمَ فِي قَلْبِي الْخُشُوعَ لِأَرْكَعَا
  24. 24
    غَدَتْ جَنَّةُ الإِيِمَانِ دَوْماً رَفِيِقَتِي◆بِقَلْبِي عَبِيِقُ الْفَيْضِ يَنْصَبُّ مُتْرَعَا
  25. 25
    فَمَا كُنْتُ أرْضَى لِلْحَيَاةِ مَذَلَّةً◆وَلَكِنَّهُ الشَّيْطَانُ يَغْزُو لِيَخْدَعَا
  26. 26
    وَلَكِنْ بِرَبِّي لَنْ أَهَابَ وَسَاوِساً◆وَلا لَنْ يَهِيِمَ الشَّرُّ فِيَّ مُرَوِّعَا
  27. 27
    لِكُلِّ الْبَرَايَا فِي الْحَيَاةِ دُرُوبُهَا◆وَمَذْهَبُ رَبِّي خَيْرُ نَهْجٍ تَشَعْشَعَا
  28. 28
    فَمَنْ خَاضَ دَرْبَ الْخَيْرِ ذَاقَ نَعِيِمَهُ◆وَنِقْمَةُ زَقُّومٍ لِشَرٍّ تَهَرَّعَا
  29. 29
    إِذَا الْحَظُّ لِلأَخْيَارِ قَتَّرَ نِعْمَةً◆سَيَزْكُو بِجَنَّاتِ الْخُلُودِ مُرَعْرَعَا
  30. 30
    وَلَوْ زَانَتْ الدُّنْيَا لِشَرِّ أَوَادِمٍ◆لَهُمْ جُرُفٌ هَارٌ يَخُرُّ تَضَعْضُعَا
  31. 31
    فَزَيِّنْ بَنِي الإِنْسَانِ خَطْوَكَ واعْتَبِرْ◆فَفِي الْكَوْنِ آيَاتٌ بِهَا الرَّبُّ أبْدَعَا
  32. 32
    فَضَاءٌ بِهِ الأَقْمَارُ تَسْبَحُ رَوْعَةً◆وَنَجْمُ الْكَرَى وَالأَزْهَرَانِ لِيَسْطعَا
  33. 33
    فَهَذِي الدُّنَى والْفُلْكُ أَعْظَمُ آيَةٍ◆وَذِي الأَرضُ كَيْ تَحْيَا بِخَيْرٍ وَتَرْبَعَا
  34. 34
    أَلا فَاشْرَبِ الأَنْعَامَ طُهْراً بِسَيْلِهَا◆وَحَاذِرْ مِنَ الأَنْجَاسِ سَيْلاً مُكَرَّعَا
  35. 35
    تَنَعَّمْ بِهَبْرٍ والْحَلالُ مَذَاقُهُ◆أَلا وَاجْتَنِبْ مَا كَانَ خُبْثاً تَنَشَّعَا
  36. 36
    وَلَوْ يَشْتَهِي الْمَرْءُ الزُّلالَ مَرِيئَهُ◆فَخَيْرٌ لَهُ مِنْ حَنْظَلٍ غَصَّ شِبَّعَا
  37. 37
    فَلا تُوقِظِ الْمَسْعُورَ وَحْشاً سُلُوكهُ◆وَقُمْ واشْعُرِ الإِنْسَانَ فِيكَ لِتَقْنَعَا
  38. 38
    فَإِنَّ الإِلَهَ اخْتَارَ مِيِزَةَ عَاقِلٍ◆ليَرْضى بِمَا جَالَتْ رِيَاحٌ مُطَوَّعَا
  39. 39
    تَصَبَّرْ فَإِنَّ الصَّبْرَ خَيْرُ مُعَلِّمٍ◆إِذَا الدِّيِنُ لِلإِنْسَانِ نَهْجٌ لِيَتْبَعَا
  40. 40
    وَلَوْ كُنْتَ سُلْطَاناً فَخِيِماً بِعَرْشِهِ◆فَإِنَّكَ لِلرَّحْمَنِ عَبْدٌ لِتَخْنَعَا
  41. 41
    أَلا فَاغْنَمِ الأَخْلاَقَ زِيِنَةَ جَوْهَرٍ◆وَفَاخِرْ إِذَا الإِيِمَانُ شَعَّ مُرَصَّعَا
  42. 42
    فَلا الدُّرُّ وَالْمُرْجَانُ زَيَّنَ مَيِّتاً◆تَوَارىَ الثَّرَى جُثْمَانُهُ قَدْ تَقَبَّعَا
  43. 43
    وَلَنْ يَرْحَلَ الإِنْسَانُ دُونَ جِهَادِهِ◆سَيَبْقَى بِحُبِّ اللهِ أجْراً مُشَفَّعَا
  44. 44
    وَمَنْ فَرَّ مِنْ دِيِنِ الإِلَهِ تَأَجُّماً◆سَيَصْلَى جَحِيِماً كَيْ يَخُرَّ وَيَبْخَعَا
  45. 45
    وَمَنْ بِالإِلَهِ اخْتَارَ نَهْجَ هِدَايَةٍ◆فَطُوبَى لَهُ جَنَّاتُ عَدْنٍ لِيَنْجَعَا
  46. 46
    فَلا تَقْتَبِرْ فِي قَعْرِ جَهْلِكَ آفِلاً◆كَشَمْسٍ تَوَارَتْ خَلْفَ غَيْمٍ تَقَنْبُعَا
  47. 47
    هُوَ العِلْمُ نِبْرَاسُ الْحَيَاةِ يُضِيِئُهَا◆عَسَى أنْ يَفِيِئَ الْحَقُّ نَهْجاً وَيَلْمَعَا
  48. 48
    وَمَنْ قَالَ:بِاسْمِ اللهِ فِي خَطَوَاتِهِ◆تَوَثَّبَهُ الإِيِمَانُ نُوراً مُلَعْلِعَا
  49. 49
    فَفِي الأَرْضِ يَجْنِي مِنْ مُجَاجِ سَبِيِلِهِ◆وَفِي الْمَوْتِ قَبْرٌ بِالْجَمَالِ تَوَسَّعَا
  50. 50
    فَجَمِّعْ مِنَ الْخَيْرَاتِ ثُقْلَ مَحَاسِنٍ◆وَدَعْ عَنْكَ ذَنْباً قَبْلَ أَنْ تَتَصَدَّعَا
  51. 51
    مِنَ الوَقْتِ فَاغْنَمْ يَا بَنِي آدَمَ اتَّعِظْ◆سَيَفْنَى مَطَافٌ فِي الْحَيَاةِ مُجَذَّعَا
  52. 52
    فَإِنَّ اقْتِرَابَ الْمَوْتِ كَالرِّمْشِ رَفُّهُ◆وَلَنْ يَسْتَشِيِرَ الْمَرْءَ وَقْتٌ لِيَجْزَعَا
  53. 53
    سَيَخْنُسُ مَنْ فِي الأَرْضِ حَتْماً وَيَنْمَحِي◆وَيَبْقَى بِعَرْشِ اللهِ رَبٌّ لِيَصْنَعَا
  54. 54
    فَمَنْ عَاثَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ مُشَيْطَناً◆تَعَتَّلَ فِي النَّارِ احْتِرَاقاً مُلَفَّعَا
  55. 55
    وَأَمَّا الَّذِي كَانَ الصَّلاحُ بِنَهْجِهِ◆تَخَلَّدَ فِي رَوْضِ الْجِنَانِ مُرَفَّعَا
  56. 56
    فَهَذَا التَّنَائِي يَرْجِمُ الإِنْسَ ذُلُّهُ◆عَسَى أنْ يَخُرَّ الْقَلْبُ يَوْماً وَيُفْجَعَا
  57. 57
    فَلا تِنْتِفي يَا نَفْسُ عَنْ مَنْهَجِ الْمُنَى◆وَعِنْوَانُهُ الْقُرْآنُ دِيِنٌ لِيَرْدَعَا
  58. 58
    وَمِنْ كُلِّ إِثْمٍ أَحْوَبٍ طَهِّري النَّوَى◆لِكَيْ تَسْتَكِيِنَ الرُّوحُ نَهْجاً وَتَمْتَعَا