عاشقة يروادها البكاء عن نفسها
غادة السمان41 verses
- 1... ولم يعد المطر يهطل على الورقة◆حينما أخطّ اسمك عليها.. ولم تعد العصافير
- 2تقطن أعشاش حروفه ونقاطه...◆ولم يعد قلمي يغرورق بالحنين، ويحاول الانتحار
- 3حينما أسطّر به عبارة "وداعاً" لزمنك..◆ولم تعد محبرتي
- 4تستحيل بحراً شاسع الزرقة والضوء◆وهي تسيل حباً في رسائل تمجيد لعينيك..
- 5وها أنت تتحوّل في برادات النسيان،◆إلى ذكرى مثلجة وبغيضة،
- 6كجثث المجرمين الذين لا يتعرف عليهم أحد...◆كم كنت أكره تعليب حبنا في قصائد..
- 7تمهيداً لدفنه في تابوت له دفتا كتاب...◆بعدما كان طليقاً في الغابات والبراري والشواطئ..
- 8بين صور وبعلبك وبرمانا والأرز.. و..و..◆ولكنك أضرمت النار في دفتر الأشجار..
- 9وكان حبك عيداً من الصفاء والأمل،◆فصار كرنفالاً في مصحّ عقلي
- 10أطباؤه أعنف مجانينه!..◆لا أستطيع أن أتملقك كما يفعلون..
- 11ولا الادعاء بأن مسدسك أنيق وشفاف،◆ورصاصك موهوب، ومدافعك كمنجات الفرح
- 12ومتاريس رملك تحف معمارية..◆ومجازرك "تكتيك" بارع لإستراتيجية "إنسانية"..
- 13وأنت تستحم بلعنات المشردين والمعاقين والثكالى..◆وتذبح عيد الأطفال،
- 14وتشنقهم من شعرهم إلى الأراجيح◆وتصنع من جلودهم المسلوخة أحذية لمرتزقتك..
- 15وتطرب لجوقة قراصنتك، وناهبي سفن الأبجدية◆وهم ينشدون "فعولن مفاعيلن" لمجدك..
- 16والأفاعي تشاركهم الفحيح..◆والأيدي المقطوعة تصفّق في فراغ الوطن،
- 17ونحن نحتضر في الملاجئ لحكمةٍ نجهلها!...◆لأن وهج الشعارات ليس خبزاً وحرية وأمناً
- 18لم يعد بوسعي اختراع التبريرات لجنونك الموسمي..◆... ولم يعدْ جلدي يرحّب ببصماتك..
- 19فمكانها في متحف المجرمين السفاحين الكبار...◆وأنا أنتمي إلى قافلة الشعراء "الحمقى"،
- 20الذين يجهلون مزايا التغزل بالجزرة والعصا معاً،◆فابحث عن مؤرخ سواء..
- 21يُزيّف تاريخك مع الخنجر والدم والعيون المفقوءة،◆على طول خمسة عشر عاماً من الظلمات،
- 22واختطاف العيد رهينة في أقبية غرورك...◆بكاء يركض في الشوارع عاري القدمين
- 23كالأطفال المذعورين من القنابل والألغام معاً..◆.. كان حبك كقبعة الحاوي المشعوذ،
- 24خاوياً، ومليئاً بالأوهام الجميلة الملوّنة...◆وصرت حينما تقبّلني
- 25أتحول من أميرة إلى ضفدع◆وأكون مستيقظة، فأنام دهراً من الكوابيس...
- 26تعبت منك، ومن أقنعتك وألسنتك وببغائياتك..◆تعبت من سفاحي ملصقاتك، طواويس الغطرسة..
- 27"شهداء" النهب في شتاءات الدم واللعنة..◆تعبت من الخرائب المعلّقة والأوبئة في ركابك...
- 28والحرائق تشتعل في موطئ قدميك..◆تعبت من محاضراتك عن "الكادحين"
- 29في فنادق "الباهامس" ومنتجعات "هاواي"...◆وتعبت من بياناتك عن "المسحوقين"
- 30تسطّرها في طائرتك الخاصة◆وأنت تغط قلمك في سواد الكافيار الإيراني..
- 31سئمت محاضراتك عن التُقى،◆ورائحة الشمبانيا تهب من فمك،
- 32وبالرغم من عبير عطرك الفرنسي الثمين،◆تظل تفوح منك روائح أدوية تحنيطك..
- 33وفي ظل هذيانك "النضالي" المزور و "رفاقك"◆صار العيد يطارحنا البكاء
- 34والهجرة تراودنا عن أنفسنا..◆والموت يغتصبنا في الملاجى..
- 35لم تترك لنا من العيد غير زيارة المقابر...◆أركض في مقبرة لبنان الشاسعة..
- 36أقرع شواهد قبور أحبائي بطرف قلمي◆يطلعون منها ودمهم ما زال ينزف
- 37ويسألونني : لماذا استدعيتنا! هل تبدّل شيء؟◆هل عادت أميرة الحرية من غيبوبتها
- 38وانتهت مهرجانات مصاصي الدماء؟◆وهل صار العيد ضيفاً مكرماً
- 39في شوارع العويل والكراهية العمياء؟◆وأدفن نفسي في أكفان خجلي منهم،
- 40وأهمس بعار تلميذ كسول: لا... لم...◆ويعاتبني الأموات: إذاً لماذا استدعيتنا؟
- 41
وأنهمر أشواقاً وحزناً وبكاءً: لقد افتقدتكم!...