عاشقة نسيها النسيان

غادة السمان

41 verses

  1. 1
    * أيتها الغريبة،أما زال في قلبك متسع لحبّي؟
  2. 2
    - حبك لا يتسع له النسيان يا سيدي...* ولكنك تحاولين مسح توقيعي عن جلد زمنك
  3. 3
    بممحاة الزمن...- أقتلك عند منتصف الليل،
  4. 4
    وأتركك في الحي اللاتيني تتخبط بدمائك،وحين أعود منهكة لأنام،
  5. 5
    أجد شبحك متربعاً فوق وسادتي..وعلى فمه ابتسامة انتصار.. وأنهار..
  6. 6
    * وحينما أرحل، هل تفلحين في إلغائي؟- ليل نهار، حضورك مهيمن في كل لحظة،
  7. 7
    وإن كنت أعجز عن لقائك ورؤيتكعجز العين عن رؤية الحاجب...
  8. 8
    ما هو النسيان يا سيدي،وأنت حين تزورني في كهفي الباريسي وتمضي،
  9. 9
    تنمو شجرة ياسمين قرب مقعدك الخاوي،وتفوح رائحة البحر البيروتي من آثار أقدامك...
  10. 10
    * ولكنك متمردة حتى على حبّي...- وهل عليّ أن أقيد الغجرية التي تقطنني
  11. 11
    بالسلاسل، إلى حجارة سجنها..وأجلدها بسياط الرياء لتتعلم الطاعة للتثاؤب؟
  12. 12
    أم أعلن على الملأأن حياتي تزوجت من موتي، على قارعة التمرد،
  13. 13
    فأنجبا طوفاناً من الحبرراكضاً كالنمل على أوراق الدهشة والفضول...
  14. 14
    متمردة؟ ربما، على المنطق اللامنطقي للأشياء...ولأنني أصدق حبنا،
  15. 15
    أقسم بالتحليق أن بساط الريح حقيقة واقعية،حينما تمسك بيدي،
  16. 16
    ونقلع معاً على شواطئ لبنان المقمرة، إلى القمر نفسه...* متمردة مثلك، كيف تحب حرفي "التراثي" الصياغة؟
  17. 17
    - عشق النجوم، رغم أنها "كلاسيكية"!...هكذا أحب رياحك التي تتقن عربية أجدادي
  18. 18
    وتعيدني في كل سطرحبة رمل مطيعة في صحارى بلادي..
  19. 19
    * ترحلين كثيراً، فهل نسيت لبنان؟- أرحل وأنا أخبئ في قلبي
  20. 20
    قرى متوّجة بالقرميد الأحمر،تقطنها عصافير الذكريات وفراشاتها الذهبية..
  21. 21
    أرحل بدروب جبلية لهثنا معاًونحن نتسلق أشواقنا وجموحنا فيها،
  22. 22
    وشطآن اخترعت أبجدية الأفق...أرحل ببيوت خضر احتوتنا معاً،
  23. 23
    أغلق عليها ضلوعي بعد أن أقفل أبوابها جيداًبمفاتيح صمت يشبه البكاء المتعجرف بكبريائه..
  24. 24
    أرحل وأنا أخبئ في قلبي وجوهك وأصواتكويدهشني كيف لا تصفّر الماكينات الأمنية في المطارات
  25. 25
    حين أعبر مضائقها ووطني في شراييني،وكيف لا ترتسم صورتك في قاع ذاكرتي
  26. 26
    على شاشات أجهزة كشف الخفايا والدواخل...لا أريد أن أنفش الحروف كالقطن
  27. 27
    حين أتحدث عنك وعن وطني،ولكن حين تهرول أحصنة الليل السود فوق رأسي،
  28. 28
    ماذا أقول لك، وأنا أتناول ذكرياتيكالخبز المسموم على موائد الفراق؟
  29. 29
    - آه كيف يتكوم البكاء في حضن الليل ويبكيويرتجف كقط صغير مذعور،
  30. 30
    كلما نسي نسياني بيروت...وأنا أتابع عبثاً مشيتي المتعجرفة على الذكريات
  31. 31
    في مدن جديدة، أصرّ على أن أتعلم حبهاكلما تعلمت لغاتها، وعبثاً أحاول،
  32. 32
    فالمرء لا يملي على نفسه أحلامه وكوابيسه!...بيروت؟ ثمة ضوء في آخر النفق،
  33. 33
    فلنصلّ من أجله ليلة رأس السنة بخشوع،بدلاً من هستيريا سيمفونية "الزمامير" والبالونات المفقوءة..
  34. 34
    * وكيف ترين ما حولك؟- أراه مصحاً عقلياً للسوريالية السياسية...
  35. 35
    من رسم هذا الشطرنج الجهنمي وخلط أوراق اللعبولم نعد نميز بين "الثوار" ويسار الكافيار والدولار؟
  36. 36
    لماذا تقيم نفرتيتي في برلين،وما الذي أفعله أنا في الحي اللاتيني الباريسي،
  37. 37
    وكيف تناثرنا هكذا بين القارّات غربة مغتربة؟* ماذا تخبئ الأيام لحبنا؟
  38. 38
    - لك أن تختار،بين أن تظل هكذا، نجماً بعيداً يضيء حياتي بهدوء
  39. 39
    وبين أن تهوي مرتطماً بأيامي كشهاب مجنونلنحترق معاً...
  40. 40
    لك أن تختار، بين مباهج البعد والشفافية والأبحديةوبين محرقة العابر المشتعل الشهي كمذاق الفطر الشيطاني...
  41. 41
    * وأنت ماذا تقولين؟أقول كجدي الشاعر: "أمران أحلاهما مر" فراقك ولقاؤك...