حوار مع رجل لا يُحصى

غادة السمان

47 verses

  1. 1
    - أما زلتِ تحبينني؟◆- لو كان حبي حنجرة لعمّ القارات نشيد الفرح لشيللر كما لحّنه
  2. 2
    بيتهوفن، ولتنهدت رئة الليل خلسةً على أرصفة الفوضى الباهرة.◆- ولكن حبكِ صار سوراً، واغتلتِ الحوار!
  3. 3
    - كيف أحاورك والأصوات موصدة؟◆أنا بحاجة للانفراد بذاكرتي، لغاية في نفس "يعقوبة". أتأمل
  4. 4
    ذكريات السنة القادمة، والعالم المبني للمجهول، وحين تمطر◆داخل محبرتي، أكتب زمننا الآتي بالأثير فوق الريح.
  5. 5
    - هل أحببتِني ذات يوم، ذات أبدية دامت لحظة حب؟◆- لا لوسامتك أحببتكَ،
  6. 6
    لا لنهرَيْ العسل واللبن في شفتيك،◆لا للجمر اللاهب في مواطئ قدميك،
  7. 7
    لا لموسيقى "التام تام" التي تقرع طبولها داخل دورتي◆الدموية حتى تمسك بيدي فأغرق في ذلك العناق الملتيس
  8. 8
    الملّقب بالمصافحة.◆أحببتكَ لأني حين أخطو إلى عينيك أمشي في غابات السر.
  9. 9
    - ما الذي شدّكِ إليَّ؟◆- أحببتُ ازدواج شخصيتك. لم تكن لتتستر على حقيقية
  10. 10
    بدهية هي أننا جميعاً "الدكتور جيكل" و "المستر هايد" في آن◆وبدرجات متفاوتة؛ ثم إنين لست أفضل منك، وفي أعماقي قبيلة
  11. 11
    نساء يتعايشن بصعوبة!◆لعلّي أحببتكَ لأنك الغموض،
  12. 12
    لأنني لا أعرف من أنت،◆أعرف من ليس أنت!
  13. 13
    أحببتكَ لأنك الركض المستمر خلف شارات الاستفهام◆لأنك الزلزال لا التثاؤب،
  14. 14
    لأنك الرجل لا يُحصى،◆لأن الثلج لا يستطيع أن ينسى آثار خطاك حتى بعد ذوبانه،
  15. 15
    لأنك حقول تستعصي على الحصاد.◆لقد حلّق بي حبك ذات يوم وأصبت بدوار المرتفعات.
  16. 16
    مأساتي أنني لا أبوح بحبي إلا بعد أن ينقضي.◆- هل تحقدين عليّ؟
  17. 17
    - ها هي أيامنا تنمو وتزدهر بعد الفراق، وتتبدى مفاتنها عبر◆ثياب الذكريات.
  18. 18
    حبي لك لؤلؤة تقرّ بأنها كانت حبة رمل، قبل أن تغزل حولها◆ضياءك القمري.
  19. 19
    قبل حبك / الطعنة، كان حرفي مبة رمل في صدفة منسية◆قرب قاع البحر.
  20. 20
    النسيان خيانة عظمى!◆- ألا تكرهينني؟
  21. 21
    - ارتكبت الحياة والحرف ولم أعاقر الكراهية، لكنني أتقنت◆فن اللامبالاة.
  22. 22
    ثمة لحظات أركل فيها الكرة الأرضية بقدمي ككرة قدم ولا◆أبالي. أراقبها تتدحرج على السلالم المظلمة لتدخل في مرمى
  23. 23
    أقوم بدور حارس المرمى وأنا أتثاءب!◆- أكرر: ألا تكرهينني أحياناً؟
  24. 24
    - أكرهك دائماً لأنني أحبك. ففي كل حب كبير مقدار هائل◆من الكراهية.
  25. 25
    - ربما كي يقدر المرء على أن يتعايش مع نفسه ونرجسيته،◆وربما من أجل بقائه، فلا حياة بلا حد أدنى من الحرص على
  26. 26
    الذات... والحب تشجيع على نهب الحبيب لنا.◆- لماذا هجرتني؟
  27. 27
    - لأنني أحببتكَ كما أنت بكل نجومك وثقوبك، وأحببتَ◆أنتَ ما سأكون عليه بعد أن تُدخِل تعديلاتك على تضاريسي
  28. 28
    الروحية، وتُدخلني في قوالب مزاجك. لقد أحببتَ فيَّ امرأة◆أخرى تريد أن تصنعها من "مواديّ الأولية" وعناصري.
  29. 29
    لقد زرعت مخبريك في شبكتي العصبية، ووضعت عدّداً◆على دقّات قلبي،
  30. 30
    وصرت تحصي عليّ أصواتي وأمواتي ومصابيح روحي◆وتذكاراتي.
  31. 31
    - وماذا في ذلك؟ ألم تكوني حبيبتي؟◆- كنتَ مثل أحمق يحاول تعليم السنونو استعمال البوصلة،
  32. 32
    أو يحلم بلعب دور مهندس الصوت داخل صدفة بحرية،◆أو دور قائد الأوركسترا لسمفونية الموج الجامح.
  33. 33
    الحب عندك مرادف للقفص لا الأجنحة!◆- وهل يدهشك ذلك؟ أنا رجل شرقي حتى رؤوس شاربيّ
  34. 34
    - لم يعد ثمة ما يدهشني، حتى إذا جاءت فراشة ولسعتني◆كعقرب. كل شيء صار يبدو لي مألوفاً!
  35. 35
    - ولكنكِ أحببتِ أبجديتكِ أكثر من حبك لي.. لماذا لا◆تعترفين بذلك؟
  36. 36
    - الكتابة طوق نجاة، وحبك بحر الأخطبوط وسمك القرش.◆الكتابة مظلة، وحبك عواصف مفاجئة.
  37. 37
    الكتابة آخر قوس قزح في جعبتي، وحبك سماء معبّدة◆- ولكنك تقترفين أحياناً كتابة ما وراء الخطوط الحمر
  38. 38
    والأسلاك الشائكة المحرّم تجاوزها.◆- ثمة فارق بين الكتابة بماء الذهب والكتابة بماء الروح!
  39. 39
    - ألا تخافين؟◆- حين سقطتُ سهواً على هذا الكوكب، اكتشفتُ أن حقوقي
  40. 40
    لا تتعدى حق الأكل والشرب والإنجاب والموت، فقررت أن◆أضيف إليها حقّي في الطيران! أكتبُ.. أكتبُ، وآخر الليل
  41. 41
    تتحوّل الورقة البيضاء فجأة إلى حقل شاسع من الثلج وأنا أنزف◆وحيدة في وسطها...
  42. 42
    ريثما أفرك القلم السحري ويأتي جنيُّ الكتابة من القمم◆- ألا تخافين الوحدة؟
  43. 43
    - أخاف الرضوخ للخوف منها. لست مهجورة، لكنني هاجرة◆لكل من حولي ريثما أجد أبحدية تقنعي.
  44. 44
    - ألا تخافين الموت وحشةٌ؟◆- لقد جرّبت الموت ولم يضايقني كثيراً. ألا ترى أنني سجينة
  45. 45
    داخل جثتي؟◆وحده الموت يطلق سراحي، صلتي بموتي شبه ودية لا تخلو
  46. 46
    من الفضول من طرفي.◆أكرر: حين أموت، أوصيك أن تكتب على قبري: "هنا ترقد
  47. 47

    امرأة ماتت غرقاً في محبرة!".