نحمد مولانا الذي قد اصطفى

عمر اليافي

74 verses

Era:
العصر الحديث
Meter:
بحر الرجز
  1. 1
    نحمد مولانا الّذي قد اصطفى◆من خلقه قوماً لحان الاصطِفا
  2. 2
    ألبسهم ملابس التوفيقِ◆فنهجوا بأقوم الطريقِ
  3. 3
    قلّدهم عقدَ الرشاد والهدى◆أجلسهم على موائد الندى
  4. 4
    قاموا على الأقدام في الأسحارِ◆لخدمة الأوراد والأذكارِ
  5. 5
    أحمده جلّ على ما أنعما◆من انتساب نحو بابٍ قد سما
  6. 6
    باب الرسول المصطفى كنز الصفا◆رمز الخفا درّ الوفا بحر الشفا
  7. 7
    صلّى عليه الله ذو الجلالِ◆مسلّماً وصحبِه والآلِ
  8. 8
    ما قد سرى نفح النسيم السحري◆من روض فتح أقدسيّ عطر
  9. 9
    وبعده أهدي لآلِ ودّي◆تحيّةً تزري بدرّ العقدِ
  10. 10
    معَ سلامٍ عبهريٍّ ندٍّ◆يفوق معناه عبير الوردِ
  11. 11
    وطيبه يسري بذاك الربعِ◆دام بلطف الله دوماً مرعي
  12. 12
    هذا وأوصي سائر الإخوانِ◆بالصدق في الإسرار والإعلانِ
  13. 13
    حيث التواصي بيننا قد وردا◆شرعاً لنا ممّن أتانا بالهدى
  14. 14
    وكيف لا والدين كلّه جُمِعْ◆فيه ويا طالب نصحي فاستمعْ
  15. 15
    إنّ الطريق وعِرُ المسالكِ◆على غبيٍّ بالحجاب هالكِ
  16. 16
    قد قيّدته النفس في سجن الهوى◆عن منهج الطريق ضلّ وغوى
  17. 17
    لكنّه يسهل بالتوفيقِ◆مع الخلوص فيه والتصديقِ
  18. 18
    فاسلك إذاً منهاجَه بالذلِّ◆والفقر والفاقة ثمّ الشغلِ
  19. 19
    بحرفة الكمال في السلوكِ◆تدنو بذا من ملك الملوكِ
  20. 20
    وألبس أخي ملابس الآدابِ◆تجنِ الهدى من روضِ الاقترابِ
  21. 21
    حيث الطريق ليس بالأذكارِ◆ولا بأورادٍ لدى الأسحارِ
  22. 22
    ولا بصومٍ لا ولا قيامِ◆بالليل أو بصلة الأرحامِ
  23. 23
    بل الطريق أنفسٌ مهذّبهْ◆بالخلق المحمّدي مطيّبهْ
  24. 24
    مكسبها من أدب الرسولِ◆بدون ذا لم تحظ بالوصولِ
  25. 25
    قال الإمام السيّد الجيلاني◆ذو القدم العالي على الأعيان
  26. 26
    بأنّني ما فزت بالوصولِ◆من حضرة التقريب والقبولِ
  27. 27
    بمحض أورادٍ ولا أذكارِ◆ولا بصومٍ طال في النهارِ
  28. 28
    نعم بذلّي ثمّ بانكسارِ◆وحمية الصدر من الأكدارِ
  29. 29
    وكلّ مسجونٍ بحبس النفسِ◆لم تأته أسرار فتح القدسِ
  30. 30
    ولو أتى بكلّ أذكار الورى◆بل سيره بنفسه إلى ورا
  31. 31
    فخندريسُ أكؤسِ العروسِ◆لا يرشفنّها أولو النفوس
  32. 32
    ولا ينال خمرة الأذكارِ◆صبّ حجاب البعد بالأغيارِ
  33. 33
    إنّ المراد الذكر بالنفوسِ◆فافهم لتسقَى صافي الكؤوسِ
  34. 34
    وذكر مولانا هو المطيّهْ◆في سيرنا للحضرة القدسيّهْ
  35. 35
    فادأب عليه وامش بالآدابِ◆تدنُ به من حضرة الوهّابِ
  36. 36
    وسر به إلى العلا وسِربِهِ◆تعط المنا من شُربه وشَربهِ
  37. 37
    واركب به على رخاخ العزمِ◆مجتهداً واطلق عنان الحزمِ
  38. 38
    مقلّداً بسيف ذكر الوردِ◆لتجتني من زهر روض الوردِ
  39. 39
    وتستقي صافيَ كاسات الحمى◆برشفها ينفي على القلب الظما
  40. 40
    إن رمت في السلوك للمزيد◆فانحُ إذاً لبلغة المريد
  41. 41
    أُرجوزة الأستاذ في السلوكِ◆تشفي الظما بتبرها المسبوكِ
  42. 42
    فإنّ فيها جُلَّ ما قد يَلزمُ◆لسالكٍ على الطريق يعزمُ
  43. 43
    فكحّل الأعينَ من سناها◆ففيه للأرواح مشتهاها
  44. 44
    لكن ولا بدّ من الموقّفِ◆ومرشدٍ لنهجها معرّفِ
  45. 45
    كالفاضل الواصل ذي التقرُّبِ◆يوسف مصر ذي الجمال الطيّبِ
  46. 46
    فإنّه القدوة والحبر الّذي◆يهدي لروضٍ في طريقنا شَذِي
  47. 47
    فالزم أخي بالذلّ طيبَ مجلسهْ◆وانشق لطيب طيبه من أنفسِهْ
  48. 48
    هذا وأوصيكم بترك الجدلِ◆فذو الجدال لم يفز بالأملِ
  49. 49
    لا تسمعوا وعوعة الكلابِ◆من الوشاة أهلِ الارتيابِ
  50. 50
    فقد يقال هؤلاء الأوليا◆بالاحتقار في السلوك أغبيا
  51. 51
    فاحتملوا لو قذفوا وأَسهبوا◆بالقول ثمّ شنّعوا وضربوا
  52. 52
    فليس في ذا للفتى من باس◆بل يستقي به سلاف الكاس
  53. 53
    وهذه سنة ربٍّ منعمِ◆على أحبّاء له من قِدَمِ
  54. 54
    هذا إذا رمتم طريقَ الاهتدا◆ليحسن النهج لكم والاقتدا
  55. 55
    وفي سواه لا يكون مقصدُ◆كفعل قومٍ في المسير أُقعدوا
  56. 56
    قد جعلوا الطريق بالمسابحِ◆بقصد ذكر العبد بالقبائح
  57. 57
    كلبس صوفٍ جعلُهُ عمامهْ◆وقد علاها بالنوى علامهْ
  58. 58
    وكتبوا إجازةً في الوَرَقِ◆والمقصد الأسنى اصطيادُ الوَرِقِ
  59. 59
    حيث غدت أوراقُهم كالشبكهْ◆بصيد دنيا نفسهم منهمكهْ
  60. 60
    فبينهم وبين نهج القربِ◆لا شكّ مثل مشرقٍ وغربِ
  61. 61
    أو مثل بونٍ بين أرضٍ وسما◆فهم وايمُ الله قومٌ في عمى
  62. 62
    وليس ذا يا ذا النهى طريقنا◆وليس من يفعل ذا رفيقنا
  63. 63
    نعم طريقنا بصدق الحالِ◆وحسن الاجتهاد لا بالقالِ
  64. 64
    وفي غدٍ يا قومنا يشاهدُ◆فتح التداني والّذين جاهدوا
  65. 65
    أسأل ربّي جلّ شانه بأنْ◆ينهج بالأحباب أبهجَ السننْ
  66. 66
    ويمنح القبول بالوصولِ◆بسرّ سر السيّد الرسولِ
  67. 67
    صلّى عليه الله ثمّ سلّما◆ما سالكٌ في نهجه لقد سما
  68. 68
    وآلهِ وصحبِه أولى التقى◆من رشفوا من كأسه خمرَ البقا
  69. 69
    هذا وأرجو منكمُ لي الدعا◆بكلِّ خيرٍ عند ما الفتحُ سعى
  70. 70
    ومثل ذا منّي لكم على المدى◆به تنالون الأمان والندى
  71. 71
    وكلّ من قد جاءنا من حمص◆عن حالكم أسأل بل أستقصي
  72. 72
    وهذه عجالةُ المحبِّ◆رسالةٌ منّي لكلّ صبِّ
  73. 73
    جرت هنا على لسان القلمِ◆بإذن مولانا وليّ النعمِ
  74. 74
    والحمد لله على الدوامِ◆في مبدأ القول وفي الختام