اللهُ والشاعر

علي محمود طه

80 verses

Era:
العصر الحديث
Dedication

لا تفزعي يا أرضُ: لا تفرَقي

  1. 1
    ولا تُضلِّيهِ، ولا تنْفرِي◆وأمسكي، يا أرضُ، عصْفَ الرياحْ
  2. 2
    تَهَدُّجَ الأنَّاتِ من قلبه؟◆تَمَرُّدَ الرُّوحِ على ربهِ؟
  3. 3
    أنت لهُ، يا أرضُ، أمٌّ رءومْ◆ما هوَ إلَّا صوتُك المرسلُ
  4. 4
    فجاءَ عن آلامهِ ينطقُ؟◆يا للصَّدى من قلبهِ النَّاطقِ
  5. 5
    مضى يبثُّ الدهرَ في خفْقهِ◆فاغفرْ لهذا الغاضبِ المحنَقِ
  6. 6
    حنانكَ اللهمَّ، لا تغضبِ◆أنتَ الجميلُ الصفحِ، جمُّ الحنانْ
  7. 7
    ومنكَ، يا ربِّ، أخذتُ الأمانْ◆إلَّا بما يوحي إليه الدَّمُ!
  8. 8
    ومنهُ يُنْمي القبرُ ديدانَهُ!◆فكيف يثني الروحُ عما تَشاءْ؟
  9. 9
    وكيف يقوى؟ وهي من قدرتكْ؟◆وما أرى لي في بِناها يدا!
  10. 10
    أوْ لَا؟ فما للخيرِ لمْ يُثمرِ◆فيها؟ وما للشرِّ قد أثمرا!!
  11. 11
    تقولُ روحي: إنَّها مُلهَمهْ◆مقودةٌ، في سيرها، مُرْغَمهْ
  12. 12
    شديدةَ الإغراءِ شتَّى الفتونْ!◆وما أرى!! هل في غدٍ لي ثواءْ
  13. 13
    بالخلدِ؟ أمْ مثوايَ نارُ الجحيمْ؟◆فاستكبرَ الطبعُ، وما أذعنا
  14. 14
    أمنذِري أنت بيومِ الحسابْ؟◆ولائمي أنتَ على ما جرى؟
  15. 15
    رُحماك: ما يرضيكَ هذا العذابْ◆لطيِّعٍ لم يَعْصِ ما قُدِّرَا!!
  16. 16
    غرائزي، ما شئتَ لا ما أشاءْ◆وإن تكنْ مما جَنتهُ براءْ!
  17. 17
    وفيمَ تُجزَى، وهيَ لم تأثمِ؟◆ألستَ أنت الصائغَ الطابعا؟
  18. 18
    ألمْ تَسِمْها قبلُ بالميسمِ؟◆ألمْ تصُغْ قالبها الرائعا؟؟
  19. 19
    ألم تصُغْها عنصرًا عنصرًا؟◆من أين؟ ما علمي، وأنت العليمْ!
  20. 20
    يُساقِطان السِّحرَ في سمعِها!◆إليهِ دنياها وماذا يكونْ!
  21. 21
    من حيرةٍ الفكر وهجس الظنونْ!◆رأتْ أسارى في قيودٍ ثقالْ
  22. 22
    أنهضهُ في قيدِه يَرْسُفُ!◆يا أرضُ، ما كنتِ لنا منزلَا
  23. 23
    ما أنتِ إلا موبقُ الأبرياءْ!!◆أفي سبيلِ العيش هذا الصراعْ؟
  24. 24
    أم في سبيلِ الخلدِ والآخره؟◆تطحنهم تلك الرَّحى الدائرهْ؟؟
  25. 25
    ما ذنبُ هذا العالمِ الثَّائرِ؟◆إنْ حاولَ الإفلاتَ من آسرِهْ؟
  26. 26
    أسعدَ حالًا منهُ في حاضرِهْ!!◆ما كانَ بالزَّاري ولا الناقمِ
  27. 27
    يسوقُهمْ للموتِ من حولهِ!◆وقالَ: ما لي أنكرُ الواقعا؟
  28. 28
    من قَبْلِ أن تلقى الغدَ الرائعا!◆أيصبحُ الإنسانُ هذا الرميمْ؟
  29. 29
    والجيفةَ الملقاةَ نهبَ الترابْ؟◆والظلمةَ الجاثمَ فيها الخرابْ؟
  30. 30
    لمنْ إذًا تبدعُ تلك العقولْ؟◆أفي الرَّدى تدرك ما فاتَها؟؟
  31. 31
    ويسحقُ الدهرُ يواقيتَها؟؟◆وا أسفا للعَالَمِ البائدِ
  32. 32
    مضى يُغنِّي، وهو لا يطربُ!!◆من نكد الدُّنيا وضنكِ الحياةْ
  33. 33
    فإنهُ أوْلى بعطفِ الإلهْ!◆عاودَهُ الخالدُ من حزنهِ!
  34. 34
    وما أتى الغَيَّ ليعصي الإلهْ◆يومًا، ولا كانَ بهِ مُغرَمَا
  35. 35
    وسرَّها المستغلقَ المبهما!◆قيثارةُ القلبِ، ونايُ الفمِ
  36. 36
    فاملأْ بها، يا ربِّ، قلبَ القدرْ!◆يا ربِّ، ما أشقيتني في الوجودْ
  37. 37
    إلَّا بقلبي: ليتَهُ لم يكنْ◆وقلتَ: غنِّ الأرضَ لحنَ السماءْ
  38. 38
    مُصفِّقًا للضحوةِ الساطعةْ◆كأنَّما ترقُص أحلامُها
  39. 39
    في ليلةٍ شرقيةٍ مُقمره!◆عليهِ، فهيَ اللحنُ من عزفِه
  40. 40
    ما خَبَّأتْهُ النظرةُ العاجلةْ◆لوْ لَمْ تَشُبْهُ اليقْظةُ القاتلهْ!
  41. 41
    في قلبهِ السحرَ وفي عينهِ◆الذئبَ، والشاةَ، وحربَ البقاءْ
  42. 42
    ولا رأى من قبلُ لونَ الدِّمَاءْ!◆ويُقبلُ الليلُ، وما يعلمُ!!
  43. 43
    ويختفي الشلوُ ويُمحى الدمُ!!◆أين ترى، يا أرضُ، يُلقي عصاهُ؟
  44. 44
    وأيُّ وادٍ ضلِّ في تيههِ؟◆اختار في الظلِّ له مقعدا
  45. 45
    إذ أبصر الصِّلَ بها مُطرقَا◆في صخَب البحر وعصف الرياحْ؟
  46. 46
    ما بين نابيْ ذلك الأرقمِ!!◆قد جاز طوفانُك شمَّ القنانْ!
  47. 47
    من علَّم الوحشَ الأذى والقتالْ؟◆من بثَّ فيهِ الشرَّ أو ألهمهْ؟
  48. 48
    من علَّم الثعبانَ هذا الختالْ؟◆والحيوانَ الغدرَ من علَّمهْ؟
  49. 49
    يا أرضُ، هذا الوحيُ من عالمِكْ◆جنيتِ، يا أرضُ، على آدمِكْ
  50. 50
    إذ سمتهِ بالأمسِ هجرَ الجنانْ!◆يا ضلَّة الشاعر، أين النجاةْ
  51. 51
    وأين، أينَ المنزلُ الآمنُ؟◆طالعهُ منهُ الرَّدى الكامنُ؟
  52. 52
    ما كان إلا حُلُمًا كاذبَا◆والشهبُ نارٌ، والدياجي دُخَانْ
  53. 53
    الأرضُ من أقطارها راجفَةْ◆تضجُّ في أرجائها العاصفَةْ
  54. 54
    كأنَّمَا الناسُ بها يُحشرونْ!◆وَا عجبًا مما يرى الشاعرُ
  55. 55
    كأنما أمسى بوادي الحِمامْ!◆وكُنَّ بالأمس مثارَ الفتونْ!
  56. 56
    الموجُ، والنوءُ، سيلُ الحُمَمْ◆يا رحمةَ اللهِ اهبطي وانظري
  57. 57
    ما حصدَ الموتُ ودكَّ العَدَمْ!!◆أيستحقُّ الناسُ هذا العقابْ؟
  58. 58
    أم حانتِ الساعةُ من نقمتكْ؟◆ما احتملوا، يا ربِّ، هذا العذابْ
  59. 59
    إلا رجاءَ الغوثِ من رحمتكْ؟◆عن آخر الصيحات من رعبها؟
  60. 60
    ما زال فيها من معاني الحياة◆إيماءَةُ الشكوى إلى ربها!
  61. 61
    تُشهدها هذا الأسى والألمْ!◆كأنها في مَوقفٍ للصَّلاهْ
  62. 62
    ضراعةً ترسُمها للإِلهْ!◆إلا ودوَّى باسمِكَ الأمجدِ!
  63. 63
    للعالم الذَّاكرِ إمَّا نَسِي؟◆بهنَّ قلبَ الفظِّ والأشرسِ؟
  64. 64
    فحسبُنا آلامُنا في الحياهْ!!◆من كل عاصٍ أو غوِيٍّ جموحْ؟
  65. 65
    يوم اجتوى الأعلامَ طوفانُ نوحْ!◆إذًا فما للناس ضلُّوا الهدى؟
  66. 66
    وأخطئوا اليوم سبيلَ الرشادْ؟◆فأغرقَ الخير ونجَّى الفسادْ!!
  67. 67
    فلم يَرَ الجوديَّ لمَّا دعا!!◆يا أرضُ، ولَّى عهدُ نوحٍ وزالْ
  68. 68
    فمَن لكِ اليومَ بطوفانِهِ؟◆قد عزَّكِ المرسى بشطآنِهِ!
  69. 69
    إلامَ تطوين عُبابَ السِّنينْ◆شوقًا إلى فردوسكِ الضائعِ؟
  70. 70
    غُرِّرْتِ، يا أرضُ بما تحلُمين◆فاستيقظي من حُلمِكِ الخادعِ!!
  71. 71
    يقذفُكِ التيار في لُجِّهِ◆لعلَّها ترفعُ عنكِ الشقاءْ!
  72. 72
    والشمس حيرى فوقكم والنجومْ!◆قولوا لها: يا من شهدتِ الحياهْ
  73. 73
    من أينَ تلك النظرةُ الجامدهْ؟◆من أينَ تلك النظرةُ الهادئهْ؟
  74. 74
    والقسماتُ المشرقاتُ الجبينْ؟◆هل أنتِ من آلامنا هازئِهْ؟
  75. 75
    أم أنتِ، يا أعينُ لا تُبصرينْ؟!◆فما عرفتِ الحزنَ والأدمعَا؟
  76. 76
    قد آن أن تُصغي وأن تشْفعا!◆فأشعلوا النارَ بها أشْعِلوا!!
  77. 77
    أو فاملئوا من زهرها اليانعِ◆في مسمعِ الأفلاكِ إذ تصعدُ
  78. 78
    في وجهها الآفاقُ لا توصدُ!!◆لا تفرَقي مني، ولا تَفزعي
  79. 79
    إذا دعوتِ الله من منفَذِ!◆فابتهلي للهِ، واستغفِرِي
  80. 80
    وقدِّمي التوبةَ، واستمطري◆بين يَدَيْه عبراتِ الندمْ!!