إلى البحر

علي محمود طه

50 verses

Era:
العصر الحديث
  1. 1
    هابطاتٍ تئنُّ في قبضة الريحِ وتُر◆غي على الصخورِ الصلابِ
  2. 2
    ذلك البحرُ: هل تشاهدُ فيه◆غيرَ ليلٍ من وحشةٍ واكتئابِ؟
  3. 3
    من عبابٍ، وعالم من ضبابِ◆أيها البحرُ، كيف تنجو من الليـ
  4. 4
    ـلِ؟ وأين المنجَى بتلك الرحابِ◆هوَ بحرٌ أطمُّ لجًّا، وأطغى
  5. 5
    أوَما تبصرُ الكواكبَ غرقَى◆في دياجيه كاسفاتٍ خوابِي؟
  6. 6
    ويك، يا بحرُ، ما أنينك في الليـ◆ـل أنينَ المروَّع الهيَّابِ؟
  7. 7
    امضِ حتى ترى المدائنَ غرقَى◆امض عبْر السماءِ، واطغ على الأفـ
  8. 8
    ـلاكِ، واغمرْ في الجوِّ مسرى العُقاب◆ذاك، أو يهتكَ الظلامُ دياجيـ
  9. 9
    ـه، وينضو ذاك السوادَ الكابي◆وترى الشمس في مياهِكَ تُلقى
  10. 10
    يتهادى في منظرٍ خلَّابِ◆وإذا الشَّاطئُ الضحوك تغنَّى
  11. 11
    ومن الشمس جمرة، في ثنايا الـ◆موج، يذكو ضرامُها غَير خابِي
  12. 12
    ومن البحر جانب مطمئنٌّ◆نزلت فيه تستحمُّ عذارى الـ
  13. 13
    ـضوءِ من كل بضةٍ وكعابِ◆لفَّها الرغو من رقيقِ الثيابِ
  14. 14
    راقصاتِ الأمواج: عَلَّمْنَ قلبي◆لي وراءَ الأمواج، يا بحرُ، قلبٌ
  15. 15
    أنا وحدي، هيمانُ في لجك الطا◆مي، غريقٌ في حيرتي وارتيابِي
  16. 16
    أرمق الشاطئَ البعيد بعينٍ◆فسواءٌ، في مسْمعي، من ذَرَاهُ
  17. 17
    وسواءٌ، في العيْن، شارقةُ الفجـ◆ـرِ أو الليلُ أسودُ الجلبابِ
  18. 18
    من سقامي، ورحمةً من عذابِي◆أنت مهد الميلادِ والموتِ يا بحـ
  19. 19
    ـرُ ومثوى الهموم والأوصابِ◆قف من اللّيل مصفيا و العباب
  20. 20
    و تأمل في الزبدات الغضاب◆صاعدات تلوك في شدقها الصّخر
  21. 21
    و ترمي به صدور الشّعاب◆هابطات تئنّ في قبضة الرّ
  22. 22
    يح و ترغي على الصّخور الصّلاب◆غير ليل من وحشة و اكتئاب؟
  23. 23
    تترامى بالمائج الصّخاب◆لا ترى تحتهّن غير وجود
  24. 24
    من عباب و عالم من ضباب◆أيّها البحر كيف تنجو من اللّيـ
  25. 25
    ـل؟ و أين المنجى بتلك الرّحاب◆هو بحرّ أطمّ لجّا، و أطغى
  26. 26
    منك موجا في جيئة و ذهاب◆في دياجه كاسفات خوابي؟
  27. 27
    و ترى الأرض في نواحيه حيرى◆تسأل السّحب عن وميض شهاب
  28. 28
    ويك يا بحر ما أنينك في اللّيـ◆ـل أنين المرّوع الهيّاب
  29. 29
    إمض حتّى ترى المدائن غرقى◆و ترى الكون زخرة من عباب
  30. 30
    إمض عبر السّماء و اطغ على الأفـ◆ـلاك و اغمر في الجوّ مسرى العقاب
  31. 31
    ذالك أو يهتك الظّلام دياجيـ◆ـه و ينضو ذاك السّواد الكابي
  32. 32
    و ترى الشّمس في مياهك تلقي◆خالص التّبر و اللّجين المذاب
  33. 33
    يتهادى في منظر خلاّب◆خلل من وشائع النّور زهر
  34. 34
    يتماوجن في حواشي السّحاب◆و إذا الشّاطئ الضّحوك تغنّى
  35. 35
    حوله الطّير بالأغاني العذاب◆و نسيم الصّباح يعبث بالغا
  36. 36
    ب و يثني ذوائب الأعشاب◆و من الشّمس جمرة في ثنايا الـ
  37. 37
    و من البحر جانب مطئنّ◆نزلت فيه تستحمّ عذارى الضّـ
  38. 38
    ـوء من كلّ بضّة و كعاب◆عاريات يسبحن في اليمّ لكن
  39. 39
    لفّها الرّغو في رقيق الثّياب◆خفرات من الأشعة خوذ
  40. 40
    و إذا الطير صدّح الرّوابي◆راقصات الأمواجعلّمن قلبي
  41. 41
    و أفيضي عليه من سلسل الوحـ◆و استثيري عواطفي و دعيني
  42. 42
    أسمع البحر أغنيات الشّباب◆نازح الدّار ماله من مآب
  43. 43
    نزعته منّي اللّيالي فأمسى◆و هو ملقى في وحشة و اغتراب
  44. 44
    ذكريات تدني القصيّ و لكن◆أيم مني منازل الأحباب
  45. 45
    أنا و حدي هيمان في لجّك الطّا◆مي غريق في حيرتي و ارتيابي
  46. 46
    عكفت في الدّجى على التّسكاب◆صدحه الطّير أو نعيق الغراب
  47. 47
    و سواء في العين شارقة الفجـ◆ـر أو اللّيل أسود الجلباب
  48. 48
    بيد انّي أحسّ فيك شفاء◆من سقامي و رحمة من عذابي
  49. 49
    أنت مهد الميلاد و الموت يا بحر◆و مثوى الهموم و الأوصاب
  50. 50

    مي و عبء الحياة و الأحقاب