من جدل القلب

علاء الدين عبد المولى

71 verses

  1. 1
    يجتاحُني فَجْرٌ،‏◆زوارقُ رغبتي جنَحَتْ إليكِ‏
  2. 2
    أصابعُ النِّسيانِ فكَّتْ عن ضفافِ الوقتِ أشجارَ الخريفِ‏◆فتظاهري ضدَّ الحجارةِ في خُطاكِ‏
  3. 3
    وطالبي الأقمارَ أن تُلْقي وصايا النُّورِ‏◆في أُمَم النَّزيفِ‏
  4. 4
    وتقمَّصي مطراً وعودي وعلةً‏◆أو عشبةً، أو وردةً بيضاءَ تحضُنُ أختَها الحمراءَ‏
  5. 5
    واشتعلي أمامي‏◆زهراءَ، أبني من شذاها بعضَ ما امتلأتْ به روحُ الحطامِ‏
  6. 6
    مَنْ أنتِ؟ حتَّى أستفيضَ أمامها كالبحرِ؟ لا تتساءلي‏◆وتجاهلي هذا الجنونَ،‏
  7. 7
    فتلك أرضُ بصيرتي اكتشفَتْ نوافذَ فضّةٍ‏◆يتسرَّبُ الإيقاع منها...‏
  8. 8
    أنتِ مائدةُ الحوارِ،‏◆يداك مفتاحُ الكلامِ‏
  9. 9
    وأنا بيوتٌ أُقْفِلَتْ بالحزن، فافتتحي‏◆أضيئي كوكبي الأقصى تدلَّى من ثريّاتِ الهيامِ‏
  10. 10
    وتجوَّلي في تيه أعماقي، ارفعي حجر الظَّلامِ‏◆تجدي المغنّي داخلي جسراً تمرُّ عليه قافلةُ الوجود الرَّاحلِ‏
  11. 11
    وإذا عثرتِ على الطَّبيعة داخلي‏◆فتقاسميها كلَّها ودَعي لروحي فطرةً أولى،‏
  12. 12
    وقلباً ضلَّ عن أسمائه الحسنى‏◆وألَّفَ فيَّ غيماً للجنونْ‏
  13. 13
    ما زال يبحث عن تراب فوقَهُ يرمي تحيَّتَهُ،‏◆ليقدر أن يكونْ‏
  14. 14
    حرّاً كما ذكرى تفاجئ حارس الظّلماتِ‏◆تدخلُ أيَّ نافذة،‏
  15. 15
    تعيدُ قراءة الأشياء، تكسر لي المرايا‏◆وتشدّني نحوي فأمسك بي،‏
  16. 16
    كأني من جديد أُكْتَشَفْ‏◆فإذا أنا فخّارُ أحزانٍ على جدرانِهِ‏
  17. 17
    سال الغناءُ البابليُّ،‏◆وفيه يُعتَصَرُ النَّبيذُ،‏
  18. 18
    ومنه تُبْتَكَرُ التُّحَفْ‏◆لا تغلقي باب الصَّباح عليّ، أنتِ صباحُ بابي‏
  19. 19
    منه سأدخل نحو أصدائي القديمةِ،‏◆منه أبتدئُ التجوّل في ضبابي‏
  20. 20
    لألمَّ ذاكرةً تشظَّتْ في الهواء‏◆أديرُها في الرّيح أطلقها طيوراً‏
  21. 21
    نحو عائلة القبابِ‏◆أنت الّتي لا أدّعي ذهباً لحضرتها،‏
  22. 22
    ولكن أدَّعي غَيْبي بها‏◆لأغيبَ بضع مواسم عنّي، وأسهو عن خرابي...‏
  23. 23
    فأراكِ عصفوراً بريش بنفسجٍ‏◆ويدين من زهرٍ خجول طازجٍ‏
  24. 24
    وسريرَ أفكارٍ تحطّ عليه أسراب الحمامِ‏◆هذا أنا: صيَّادُ أشواقٍ، وصيْدٌ للصَّدى‏
  25. 25
    فخُذي جميعَ فرائسي الزّرقاء والخضراء والحمراء‏◆والتحفي بأجفاني،‏
  26. 26
    ...........‏◆نامي، ولي صحوٌ فضائيٌّ ولي أرقُ الأنامِ‏
  27. 27
    هبطتْ مخيِّلةٌ معطَّرةٌ،‏◆أضاء المخملُ الشفَّافُ في جسد المجازِ‏
  28. 28
    وشممتُ طيبَ الأرض من نَحْوِ الحجازِ‏◆وسمعتُ بوح العاشقين من الخيام اللّيّناتِ‏
  29. 29
    وجوهُهُمْ كدموع آلهةٍ‏◆ورغبتهمْ صهيل الآلهاتِ‏
  30. 30
    ورأيتُ نفسي بينهم أتلو عليهم ما حفظتُ،‏◆فقيل: صمتاً يا فتى...‏
  31. 31
    فهنا نقولُ بلا كلامِ...‏◆دع عنك شيطان اليقينْ‏
  32. 32
    اسلك متاه الشاردينْ‏◆واتبَعْ ضلالَكَ‏
  33. 33
    وانفصل لتنالَ من فصلٍ وصالَكْ‏◆وارجع إلينا يا حفيدَ الوجدِ،‏
  34. 34
    يابْنَ اليأسِ خلاّقاً‏◆كأنَّكَ لم تكن ذكرى على جَمْرِ الغضا‏
  35. 35
    ترخي ظلالَكْ‏◆كم مرّةٍ نوديتَ: أنتَ على شغاف القلبِ‏
  36. 36
    تمشي غافلاً، فاخلع نعالَكْ‏◆واقبَلْ مزيجَ الوقت في إبريق ساعاتٍ‏
  37. 37
    تعانقُ خمرةً معصورةً بيدِ الدّهورِ‏◆والرّوح بين يديكَ طيِّعةٌ ومطلَقَةُ السُّرورِ‏
  38. 38
    فاسكر على الجنبَيْن،‏◆أين تألّقتْ عيناكَ، فالآفاقُ من نارٍ ونورِ...‏
  39. 39
    صمتاً إذاً... ما للكلام المستحيل؟ ومَنْ أحالَكْ؟‏◆قلنا وقيَّدَنا الكلامُ، فلا أبا لكْ‏
  40. 40
    اسفَحْ جمالَكَ كلَّهُ لتصدِّق الأنثى جمالَكْ...‏◆............‏
  41. 41
    نامي... ولي كبدُ القصيدةِ، مجمَعُ الخمرَيْنِ فيه:‏◆أنتِ واللّغة العتيقَهْ‏
  42. 42
    نامي... هنا أوراقُ أحلامي تطيرُ من الأغاني‏◆كلَّما حركتُ أوتاري، سمعتُ صدى حريقي‏
  43. 43
    ثمَّ انحنيتُ على دماري‏◆نوَّرتُ بيتَ الرّوح رقّصْتُ الغيابَ على أصابعه‏
  44. 44
    أفاقَتْ من مغارتها القصائدُ...‏◆كلّ أنثى ظلُّها شِعرٌ‏
  45. 45
    وتحتَ لسانها نبعٌ من السّحر القديمِ‏◆يضيءُ وعد الياسمينْ‏
  46. 46
    يسقي نباتَ العارفينْ‏◆ورأيتُ صوتكِ منذراً ومبشّراً‏
  47. 47
    مغزولةٌ كلماتُه بنسيج "مريم" أمِّنا‏◆قال: انتبهْ لخطاك يا مجنونُ...‏
  48. 48
    وانفتحَتْ مخابئُ ذكرياتٍ...‏◆كلّهنّ يقلْنَ يا مجنونُ‏
  49. 49
    قلبي أيها الملعونُ‏◆ضع مزمارَ حبِّك في شفاه اليأسِ‏
  50. 50
    واسمعْ نبضَكَ المخزونَ في حجرِ البكاء‏◆واعزفْ لكونٍ شرِّدَتْ قطعانُهُ من راحتيكْ‏
  51. 51
    هل كنتَ تبحَثُ عنكَ فيكَ،‏◆وأنتَ في الشّرفات- هاربةً- تقيمْ؟‏
  52. 52
    الأرضُ فجرٌ آخَرٌ لنشيدِهِ سجدَ المغنِّي‏◆فاذهَبْ إليها أيّها القلبُ الموزَّع بين أقطاب الرَّحى‏
  53. 53
    كالبيدر المنفوشِ من فرح وحزنِ‏◆غشَّتكَ لاعبةٌ، وباعك ساحرٌ،‏
  54. 54
    هل جاء وقتُ الصَّمتِ؟‏◆نامي مرّةً أخرى، لأصحو مرّةً أخرى،‏
  55. 55
    أعلّمكِ السَّهَرْ؟؟؟‏◆:ضمِّي يديك على القَمَرْ‏
  56. 56
    ولتسمحي للغيم أن يجلو الفضاءْ‏◆أصْغي لإيقاع الكواكبِ في السَّحَرْ‏
  57. 57
    الكونُ في عينيكِ أصغَرُ من حنيني‏◆إلاّ قليلاً، فاستعيني‏
  58. 58
    بالدَّاخل العاري، أضيئي‏◆محرابَ قلبكِ بالصّلاة مع الشّجرْ‏
  59. 59
    لا تقرئي كتباً، وطوفي حول عطر مستتِرْ‏◆خلف الضَّمير، فكلُّ وردٍ مستمرْ‏
  60. 60
    بعبيرِهِ... استمعي إلى النّسيان حتّى تذكُري‏◆وكلي من الشَّجر المحرَّم واكبري‏
  61. 61
    فجرَيْنِ... وارتدِّي إلى حجرٍ يذوِّبه حَجَرْ‏◆هذي هي الجدرانُ راكعةً وراءك،‏
  62. 62
    والدّجى شيخٌ جليلٌ ينتظرْ‏◆أن تأمريهِ بالرَّحيلْ‏
  63. 63
    هل تبصرين الآن زهرَ النَّوم نامْ‏◆والصّحو صحوٌ منتصرْ؟‏
  64. 64
    فإذا فتحتِ الفجرَ بابَ القهوة السَّوداءِ،‏◆وانتشر النّعاسُ على هوائكِ،‏
  65. 65
    داعبيه بكلّ ما أوتيتِ من "فيروزَ"‏◆أصْغي مرَّةً أخرى‏
  66. 66
    سيقرعُ بابك الخشبيُّ‏◆يدخلُ شاعرٌ ثمِلٌ بصَحْوٍ لا يزولْ‏
  67. 67
    ويقولُ: ما أشهاكِ هذا الفجرَ،‏◆يا أنثى الرَّبيع، ويا مرتِّبة الفصولْ‏
  68. 68
    يا حلْمَ عاشقةٍ رأتْ مطراً ورائي نازلاً‏◆لا تسألي ما سرُّ أسبابِ النُّزولْ‏
  69. 69
    واستسلمي لنبوءةٍ مائيَّةٍ‏◆فاضَتْ على ظمأ الحقولْ‏
  70. 70
    فالأصلُ: ماءٌ خالقٌ‏◆وأنا ربيتُ على الأصولْ...
  71. 71
    __________‏◆23/2/1999- 31/3/1998‏