مرثية لذاكرة القرن

علاء الدين عبد المولى

132 verses

  1. 1
    تشرين الأول- كانون الأول/1990 آذار/ 1991‏◆سأقولُ: امرأةٌ تزوَّجت امرأةْ‏
  2. 2
    ذكرٌ تزوج من ذكرْ‏◆ولدٌ أطاح بأمِّه‏
  3. 3
    وأبٌ يبيعُ بناتِه ليلاً ويبكيهنَّ فجراً...‏◆/هكذا مرثيتي/‏
  4. 4
    منذُ اندلاع اليأس من أظفارنا‏◆منذُ انكسار الحلم فوق نهارنا‏
  5. 5
    قالوا لسيرتنا خذي مسعاكِ في ماءٍ وأشجارٍ.‏◆وحين تموّجتْ أعضاؤنا عرساً،‏
  6. 6
    هوتْ أممٌ على أسوارنا.‏◆واستنفرت صحراؤنا شكّاً: لمنْ هذا الرَّبيعُ؟‏
  7. 7
    وسيرةُ الطين المهين ذوتْ،‏◆وأطلقتِ المراثي نسلها فينا.‏
  8. 8
    ستتحد العظامُ بنطفة الميلاد، إذْ‏◆تلدُ الكواكب سرّها العلنيَّ،‏
  9. 9
    يشرقُ من ضفافِ جنازةٍ قمرٌ.‏◆وهذا وقتُ ما يهوي ليهوي،‏
  10. 10
    سرُّ ما كانت شعوبُ اللَّيل تنسجه لأيام الشتاءْ...‏◆أشرعتُ ذاكرتي لغزو الكوكبِ المصقول معدنُهُ،‏
  11. 11
    رميتُ على جدار الجمجمةْ‏◆صوراً لعشاقٍ تهادَتْ في أياديهم نواصي الوقْتِ.‏
  12. 12
    لو أصغيتُ للأجراس لانقسمتْ خلايا الذَّاكرةْ‏◆في حرب أصواتٍ تقودُ يدُ النبوءة خيلها‏
  13. 13
    كلٌّ بما أبقتْ بقاياهُ يباشر بالغناءْ.‏◆(ذو اللحية الحمراء) حدَّثني فقالَ:‏
  14. 14
    /ستصرخُ الآلات، تُثري عائلاتُ المعدن الذَّهبيِّ،‏◆ينكسر الفقيرُ، وتختمُ الفتياتُ أعراس الولادةِ.‏
  15. 15
    خذ إذاً مرآةَ- رأس المال- واكشفْ غمّةَ الكون الفقيرِ‏◆افتح لخطوتك الضّبابَ، ستحفُر الطبقاتُ مقبرةً،‏
  16. 16
    وتصعد جمهرات الفقر من ليل المداخل، تلبسُ‏◆الفتيات شهوتهنَّ، ينسدلُ الحجابُ على قبور الأنبياءْ/‏
  17. 17
    (ذو اللّحية الحمراء) قال الدينُ أفيونٌ وأوغَلَ في التّرابْ.‏◆هي قبَّةُ الميراث تحضنُ ما تُبعثرهُ القبائلُ،‏
  18. 18
    كانت الأقوامُ تنحت للمدى محراثَها الخشبيَّ،‏◆فانفتحت سجونٌ من خشبْ‏
  19. 19
    وتذهَّبَ المحراثُ، فانفتحتْ سجونٌ من ذهَبْ...‏◆ذهَبَ الكلامُ مع الغمام، وعائلاتٌ فاجأتْها الرّيحُ‏
  20. 20
    تتخذ السواد وسائدا‏◆وقصائدُ الأرحام تنشدُ في العويل قصائدا‏
  21. 21
    فبأي حرب سوف نفتتحُ احتفالَ الرّوح؟‏◆نحشد للخلائق ذَرَّةً أم ننتقي ذُرةً لمَنْ‏
  22. 22
    تذروه كفُّ الموت في مذراة مأساةٍ؟‏◆هويْنا، وانحنينا تحت باب الأرض حتَّى‏
  23. 23
    يعبر السرطانُ مملكةَ الهشيمْ...‏◆إيقاعُ يا إيقاعُ، ألْقِ على هياكلنا القرنفلَ والغلالَ،‏
  24. 24
    سترتدي مدنٌ ملامحَ فاتحيها،‏◆يكملُ الفقراءُ سيرتهمْ، ويسفحُ كلُّ جوريٍّ عبيرهْ.‏
  25. 25
    وأنا أغافل زهرةً الكون الصغيرة:‏◆/مدي لهاثكِ في رئات القادمين من الغيابْ‏
  26. 26
    وخذي منازلنا، وكم سقطتْ سقوفُ ربيعها‏◆وخذي خرافَ الحلم إذ يتشقَّقُ الأطفالُ تحت ضروعها‏
  27. 27
    وخذي الشروخَ الآدميةَ، إذْ نرى الملهاةَ تسند أرضَنا‏◆فيسيل فحم تنتشي منه الجهاتْ‏
  28. 28
    دارُ الفصولِ تيتَّمَتْ بشريّةٌ فيها، وباعتْها الحياةْ‏◆وَغَدٌ يلوّحُ، دولةٌ مطريةٌ تحبو، تضمُّ النَّاهضينَ من الحرائق‏
  29. 29
    وهناك أبصرُ عالماً يدنو إلى شرفاتِنا‏◆ويضيفُ أمواتاً إلى أمواتِنا‏
  30. 30
    والحبُّ يطفىء نارهُ بعد العشيّات الفقيرهْ‏◆يا زهرة الكون الصَّغيرهْ/‏
  31. 31
    (ذو اللّحية الحمراءِ) دون رؤىً رأى، وأنا رأيتُ‏◆وبكى، وإني قَبْلَهُ سرّاً بكيتُ‏
  32. 32
    فمضى، ولكنّي أتيتُ‏◆لأقول: امرأةٌ تزوّجتِ امرأةْ‏
  33. 33
    ذكرٌ تزوّجَ من ذكرْ‏◆هكذا قرن تجوهرْ‏
  34. 34
    كلٍّ يباشرُ بالغناءِ وقد تعثَّرْ‏◆.... ... ...‏
  35. 35
    ورأيت (ذا الكوفيةِ الحمراءِ) باركَ جندُهُ قَصْرَ الشّتاءْ‏◆فرفعتُ للأرواح كوخاً من شقاءْ‏
  36. 36
    طيري بخابيةِ المراثي يا شعوبْ‏◆إذ كلُّ فخّار سننقُشُ فوقَهُ شِعراً تدوّنُهُ القلوبْ‏
  37. 37
    وعلى مشارف فجرنا‏◆عهدٌ لخطواتٍ الطفولة حين تَعْثرُ بالحروبْ‏
  38. 38
    فيهيءُ الآباءُ هاويةُ بحجم الكون...‏◆عهدٌ طيبٌ قدْ يرفَعُ الفقراءُ هيكَلَهُ،‏
  39. 39
    وعهدٌ غائبٌ سيلملمُ الأمراء ساحتَهُ،‏◆وينسحبون يقتسمون مجداً هاوياً في ظلّ صفصاف الغروبْ‏
  40. 40
    عهدٌ يباشر نَصْبَ أعمدةٍ الكيان الآدميِّ،‏◆يتوّجُ الرّؤيا بشمس نهاره‏
  41. 41
    من أينَ هذا الليلُ يَدْخُلُ كالغبار من الثّقوبْ‏◆وعلى صدور النائمين، وفي الأصابع منهُ زوبَعةٌ‏
  42. 42
    تشعّ به السّجون، يتيه ذئبُ الرّوح في أسرارِه‏◆عهد توالد عهُرهُ في كلِّ ضاحيةٍ‏
  43. 43
    وكلُّ حديقة يبسَتْ لَهُ أشجارُها‏◆وترحَّمتْ سرّاً على أمطاره‏
  44. 44
    إذ طاف (ذو الكوفية الحمراء) في نهر الفصولِ‏◆يوزّعُ الأشواك من أظفاره‏
  45. 45
    هل يعتلي عرشَ الفضاء ليغزل الشّعراءُ رؤياهم على أوتاره؟‏◆ها تنحني خطواتُ أجدادي لشيطان الرَّمادْ‏
  46. 46
    قبري يضيقُ، وفيه تتَّكىءُ البلاد على البلادْ‏◆يستعمرُ الوثن المدنَّسُ تربة الروح الشَّريدْ‏
  47. 47
    ويغيبُ في ليل تُمَدَّدُ فيه أعضاء العبادِ‏◆كأنَّها التّابوت ينبض بالسَّوادْ‏
  48. 48
    مَن كان من حجرِ، ففجرٌ من حَجَرْ‏◆مَنْ جاء من عِرق نقيٍّ فهوَ أقنومٌ يثلّثُهُ البشرْ‏
  49. 49
    من كان من طين فلن يقوى على عشقِ المطرْ.‏◆والأرض ترفَعُ قبّةَ الهذيانِ، تلتحفُ المدائنُ بالجنودْ‏
  50. 50
    بالثَّلج... تحتَ الثَّلجِ كان الرّوحُ كَمّاً مُهْملا‏◆والوقت طاغوتٌ تجلَّى واعتلى‏
  51. 51
    عرشَ الجواري والعبيدْ.‏◆هذا هوائي في مَهَبّ الفجرِ،‏
  52. 52
    أغسِلُ فيه حنجرةَ الشّروق بجرَّةِ الأحلامِ‏◆والأنهارُ عاريةٌ من الماءِ‏
  53. 53
    الطفولةُ من أصابعها‏◆النّساءُ من الولادة، والفضاءُ من الفضاءْ‏
  54. 54
    فبأيّ معجزةٍ يباركنا الحكيمُ، وكيف تمنحنا دفاتُره القصائدَ؟‏◆هل سيزرع ليلَنا باللَّيل؟‏
  55. 55
    هذي فكرةٌ تمشي وراء المعطف الثَّوريِّ،‏◆قبعةٌ تخبّىءُ دولةً تزهو بجمجمة فقيرَهْ‏
  56. 56
    هي آيةٌ للحكمة الأولى الأخيرهْ‏◆هي نفحةٌ للفجر؟ أم عرشٌ لسلطة فكرةٍ‏
  57. 57
    جَهَرتْ بها أسنانُ آلات غفيرهْ؟‏◆هذا صباحٌ هبَّ من أعضاء موتانا:‏
  58. 58
    مشانقُ أم حدائقُ؟ ما الذي تزكو به الأعضاءُ؟‏◆يكبرُ ظفْرُ أسئلتي يحكُّ جلودنا الجوفاءَ،‏
  59. 59
    أبصر نخلتي خطفت ، وزهرة أمتي‏◆سقطتْ على مستنقع الخلفاء...‏
  60. 60
    يا أرضي ويا مائي ويا ذريّةَ الفقراءِ‏◆لي هذا الشُّرود وراء هاويتي، ولي‏
  61. 61
    ميثاقيّ الدَّمويُّ، هذي خطوتي‏◆لي، جنَّتي لي، أسكبُ الصَّحراءَ في رئتي،‏
  62. 62
    أشمُّ عبيرَ نجدٍ في جماجم صَبْوتي...‏◆يا رافعاً في الرّيح جمهوريّةً حمراءَ،‏
  63. 63
    يا اسراءَ ثلجٍ أحمرٍ فينا، سلامْ‏◆الآن تكشف زوجةُ الأحلام عورَتَها، ولا يبقى هنا‏
  64. 64
    إلاَّ الكلامُ يجرّ أشلاء الكلامْ...‏◆مَنْ جرَّ أشلاءَ الكلام لتحملَ اللّغةُ الدَّفينةُ شكلَ قاتلها؟‏
  65. 65
    حروبٌ كرّرتْ ميقاتَها‏◆غشيتْ مراعي الخلق تحصدُ في الرَّبيع نباتَها.‏
  66. 66
    أدمنتُ ملهاةَ الشَّظايا، والخنادقُ حول أعناق الكروم‏◆تدورُ تملؤها الأفاعي‏
  67. 67
    يا أمّةً ضاعت وضاعَتْ في الضَّياع‏◆تدافعي في فجرِ حربٍ تستطيلُ كجثَّةٍ هتِكَتْ،‏
  68. 68
    وشوهد نَتْنُها يهوي، ويهوي كلُّ ما يخُفْي‏◆الضَّفادعَ في النُّخاع‏
  69. 69
    يا أمّةً فتَحَتْ ذراعاً للهواء الأجنبيِّ،‏◆فأجفلَ المُهرُ المحمحمُ في الذِّراعِ‏
  70. 70
    خذي جذورَكِ من مدافنِكِ الجديدة،‏◆ربَّما نَهَضتْ طفولتنا لتتبَعَ وجَه بارئها الحديديِّ،‏
  71. 71
    أخُرجي من أوّل النَّخلات، واتَّخذي من الطَّاغوت غوطته،‏◆أقيمي من خيولك سورَ سجنٍ،‏
  72. 72
    هكذا: يأتي القناعُ إلى القناعِ‏◆وينتمي الفقراءُ للفقر، القصيدةُ للصِّراعِ.‏
  73. 73
    وتشيع أغلالٌ، ويستندُ الجياعُ على الجياعِ‏◆هذا فضاء للتَّداعي...‏
  74. 74
    ذاتَ احتراقٍ قلتُ/ هذه أمّةٌ هرمتْ/ فمَنْ باغٍ لينكِحَها؟‏◆ومَنْ بالغيبِ متَّصلٌ لينفضَ شيبَها؟‏
  75. 75
    قرن مضى، قرن سيمضي قبل أن تلدَ الصَّحارى ربَّها‏◆والأعور الدّجالُ أدلى دلوهُ‏
  76. 76
    ورأى كريّات الدّم العربيِّ فاسدةً،‏◆فلقحَّها بـ(بيتٍ أبيضٍ) إذْ باضَ بين خضابها ذهباً‏
  77. 77
    وقال: تباركَ الرّوحُ المدجَّنُ والمغيَّبُ دونَ أرضِ.‏◆قرنٌ سيمضي‏
  78. 78
    والحربُ لا تمضي، هي الحربُ التي تمشي وراءَ نسائنا‏◆تهوي على أجسادِنا عَلقاً، يمصُّ سلالةَ الميراث بين دمائنا‏
  79. 79
    والأمةُ انقسمّتْ: أمعجزةُ الفضاءِ تعيدُ للشَّيخ الصِّبا؟‏◆أم- وحدةٌ- هزَلتْ عجيزتُها وضاجَعَها العدوُّ على سريرِ فضائنا‏
  80. 80
    قرنٌ مضى، قرن‏◆ونحنُ نعلّقُ البعثَ الوليدَ على جليد الوحي، أوْ‏
  81. 81
    ننسابُ خلف سؤالنا العبثيِّ: هل (جبريلُ) يعرفُ‏◆أين تُنْصَبُ خيمةُ القرآن؟ في أرض الجزيرهْ؟‏
  82. 82
    أم في الضّفاف اليابسات من الغناءِ، يضيءُ فيها الوقتُ‏◆شمعَتَه الفقيرةْ؟‏
  83. 83
    أأذيعُ سرّاً إذ أقول لأمَّتي:‏◆ضيقي. وهذا الأفْقُ أضيَقُ من شهيقي‏
  84. 84
    ضيقي. فلا ورقٌ لنشعلَهُ لتتّحَد الحديقةُ بالحريقِ‏◆ضيقي. وما أعلى السَّحاب، إذ التّرابُ‏
  85. 85
    يبيعُ كوكبَهُ لصهيونيَّةٍ صُهِرّتْ بصلصال العروبةِ‏◆ثمَّ صبّتْ شمسها في صحنِ مَشْرِقنا ومغربِنا الشَّفيقِ‏
  86. 86
    ضيقي وضيقي، صعِّدي الجدرانَ أعلى بين أقطارٍ مقطَّرَةٍ،‏◆ولا تُصغي إلى فَرَس البروقِ‏
  87. 87
    ضيقي علينا، نحن كوخٌ عاشَ فيه الرّوحُ فصلاً عارياً،‏◆نزفتْ أصابعُه ثلوجاً، واحتمتْ أزهارُ عينيه‏
  88. 88
    بأحلام الرَّحيقِ‏◆ضيقي على حلم العبيدِ يزوّجونَ إناثهم للنَّهر،‏
  89. 89
    علَّ الشَّمسَ تُخرجُ كنزها من جثّةِ الجسَدِ الغريقِ‏◆ضيقي على الأرحام، تحشوها المعادنُ ظلمةً،‏
  90. 90
    وتُبيحُها لجلالة الوادي السَّحيقِ‏◆هو أخطبوطُ العقم يزحَفُ، املئي فخذيكِ من جيفٍ،‏
  91. 91
    وضيقي، ثمَّ ضيقي، ثمَّ ضيعي‏◆يا أمّةً كفّنتُ جثَّتها فُلفَّتْ في ضلوعي...‏
  92. 92
    هذي القصيدةُ أين تدفنُ وجهَها اللّغويَّ؟‏◆والأرضُ الصَّغيرةُ أتخمَتْ صحراءَها جُثث اللّغاتْ؟‏
  93. 93
    آنستُ فيها جذوةً عصَفَتْ بها ريحُ الجهاتْ‏◆أألمُّها وأضيعُ في حربٍ تحرّرُ من مخابئها وحوشَ الكائناتْ؟‏
  94. 94
    حربٌ تئنّ عظامُها تحت الصّدورْ‏◆جثثاً يوزّعها الجنود على النّسورْ‏
  95. 95
    طاحونةً تُلقي إليها الأرضُ عيدَ حصادها، والأرضُ بورْ‏◆حربٌ تدورُ ولا تدورُ، فمن يديرُ ومن يدورْ؟‏
  96. 96
    والأفقُ مركبةٌ تضيءُ دماغَنا الطِّينيَّ،‏◆نَنْذُرُ تَمْرَنا لتمرَّ.‏
  97. 97
    نحن نطافُ هذا الكون، حشدٌ من لآلىءَ في جماجمِنا،‏◆وليلٌ من خلودٍ تحتَ خيمتِنا،‏
  98. 98
    فمنْ مِنَّا يؤوِّلُ: جمهراتِ الفقرِ،‏◆أرصفةَ الصقيع، وسلطةَ الحزن الغفورْ؟‏
  99. 99
    قرنٌ يثور، ونحن جِلدٌ يستطيلُ عليه ثعبانُ البثورْ‏◆قرنٌ يثورُ، ونحن مملكةٌ من الثّيرانِ،‏
  100. 100
    تنثرنا المهاوي أو تجمِّعُنا القبورْ‏◆هل قالت المدنُ الفقيرَةُ فقرَها؟‏
  101. 101
    هلْ قامت الأريافُ تنشىءُ فجرَها؟‏◆فقرٌ وفجرٌ، والزّمانُ يقودُ أحصنةَ المكان إلى الخرابْ‏
  102. 102
    ما كان فصلاً في مسيرة حلمنا هذا الخرابْ‏◆هو فجرُنا الخشبيُّ ينخُرُ شمسَهُ دودٌ‏
  103. 103
    وتشرُدُ فيه جائعةُ الذّئابْ‏◆هو جيلنا المنسيُّ في النِّسيان، فوق رفوفِ هذا العالمِ‏
  104. 104
    المنهارِ، يكتُبه ويمحوه الضَّبابْ‏◆جيلٌ بلا عسلٍ، فما هذا الذّبابْ؟...‏
  105. 105
    فتح الهواءُ ثقوبَ جمجمتي، فسالَ تراثُ تيهٍ،‏◆كنتُ أبدأُ من خروج القيح من آذان مجزرةٍ،‏
  106. 106
    وأبدأ من سحابٍ لا يلبّي لغزَ عاصفتي،‏◆وأبدأ من ضلالاتٍ شربتُ حليبها المسمومَ بين‏
  107. 107
    الصُّلب والأرحامِ...‏◆يا جيلي المشوَّهَ والمهوَّشَ والمهمَّش والمهشَّم‏
  108. 108
    كيف تُبعَثُ أمَّةٌ ما زلتَ ترقبُ كيف تبقُرُ بطنَها أممٌ؟‏◆جدارُكَ واطىءٌ ياجيلُ،‏
  109. 109
    أعلى منكَ برجُ اليأس والزّيف المعمَّمْ‏◆أكفرتُ بالتَّوحيد والتَّثليث والتَّربيع والقسَم المقسَّمْ؟‏
  110. 110
    يا جيليَ المشروخَ تلكُ فصيلةُ الأحلامِ قد فُصِلَتْ مفاصلُها،‏◆وزُوِّرَ صوتُ كاهنها المعظَّمْ‏
  111. 111
    وهوتْ توابيت الكواكب في يديكَ‏◆وكلُّ تابوتٍ كتابٌ عن دخولكَ في طواحين الهواءِ.‏
  112. 112
    وكيف تُهزَمْ...‏◆أسلَمْتُ للطُّرقاتِ ذاكرتي، وأسرجتُ المراثي، قلتُ:‏
  113. 113
    تيهي في المدينة، والمدينةُ كاسدهْ‏◆هذا نهارٌ من مسيلِ الوقتِ أرصدُهُ وأفضحُهُ،‏
  114. 114
    مشيتُ على أصابع فكري العاري،‏◆الخلائقُ سرُّهُمْ عَلنٌ، وأكبرهُمْ بحجم الشاهدَهْ‏
  115. 115
    وقرأتُ فوق جدارِ مقبرة هوى:‏◆/الأرض: امرأةٌ عجوزٌ زُوِّجَتْ للذَّرَّةِ العمياءِ،‏
  116. 116
    فاحتَفَلَتْ بمقتلها القنابلُ، صاحَبَتْ رحماً‏◆تغسِّلُها الدّماءُ الفاسدَهْ/‏
  117. 117
    أبصرتُ- كنّاساً- فقلتُ:‏◆/قذارةُ الأحلام نحنُ، تعالَ وادخلْ في حدائق دهشتي‏
  118. 118
    واكنس بقايا ليلة سكرتْ بها الأجداثُ، واسحبني‏◆بعيداً عن ملامح أمَّتي/‏
  119. 119
    في آخر- السّوق- المقنَّع بالطَّهارة، كان شيخٌ‏◆يحتمي بهزالِهِ/ يا بائعَ الآس العجوز،‏
  120. 120
    بأيّ مقبرة ستدفنُ؟/ قالَ:‏◆/عند اللّيل أفتح جثّتي‏
  121. 121
    فيسيل أطفالي: أشيَّعُ فوق أيديهم، وأُحشَرُ في‏◆صفوف الأنبياء، معي رغيفٌ قد يرمِّمني إذا‏
  122. 122
    ما الجوعُ أذَّنَ في خرائبِ جنَّتي/‏◆هي وحشةٌ تنمو، وذاكرةٌ يزهّرُ في زواياها ربيعٌ من شقاءْ‏
  123. 123
    فأقول للشّعراء: كيف نذيعُ أسراراً دفنَّاها‏◆مع الأموات، نرفَعُ عن جماجمنا غطاءَ الحّبِّ،‏
  124. 124
    ننشرها على اسوار ، نلقيها بآبار الدمار؟‏◆فسمعتُ ((إليوتْ)) في الزَّمان الهشِّ يدعونا‏
  125. 125
    الرجالَ الجوفَ، يسكُبنا بأرضٍ ترضع اللّعناتُ‏◆من أثدائها، وتموتُ آلهةٌ على أردافِ معبدها،‏
  126. 126
    وتُتَّخَذُ النّساءُ بها سقوفاً للسّجونْ‏◆أرض لها بصّارةٌ ينمو بها بصَلُ البصيرةِ يابساً‏
  127. 127
    يأتي إليها المؤمنونْ‏◆لكنها امرأةٌ تعلّقُ جوقَةَ الحكماءِ من خيط الجنونْ‏
  128. 128
    هنّ العجائزُ ينتقين غداً لأمتنا، وكيف تكونُ أمَّتنا،‏◆وكيف غدٌ يكونْ...‏
  129. 129
    هذا زمانٌ عجزُهُ في معجزاته، أيّ عكّازٍ سيسنُده؟‏◆وكيف يحنّ فيه العاشقونْ؟‏
  130. 130
    /هذا زمانٌ- مثلما- يتخيَّلونْ/‏◆يا أرضنا تيهي وراءَ نبيِّنا الأعمى، فإنَّا تائهونْ‏
  131. 131
    هكذا قرن سيمضي‏◆هكذا مرثيتي تمضي...‏
  132. 132
    فمن يبكي عليّْ‏◆والقرنُ يَهْرُبُ من يديّْ؟‏