قرنفلة السبت الحزين

علاء الدين عبد المولى

48 verses

  1. 1
    فجراً دفعتُ البابَ نحو قرنفلٍ يذوي،‏◆جلستُ وفي يدي حطبُ انتظارِ‏
  2. 2
    أشعلتُه، وطمرتُ بالإيقاع أسئلتي...‏◆لمن هذي النَّوافذُ تدخلُ الأشجارُ من أهدابها‏
  3. 3
    وتسيل في نورٍ ونارٍ؟‏◆أمس انتهيتُ ولم أذق عسلاً‏
  4. 4
    ولم يُسْدَلْ على جسَدَيْن من شبقٍ ستاري‏◆أمس احتميتُ بجرّةٍ بلّتْ عروقي‏
  5. 5
    فانسكبتُ على النَّهارِ‏◆كحمامةٍ فقدَتْ جناحَيْها ونامتْ في هديلٍ مستعارِ‏
  6. 6
    ماذا أُخبِّئُ عنكِ؟‏◆أسراري نَمَتْ في ساعديكِ،‏
  7. 7
    أشمّ من إبطيكِ رائحةَ الغيومِ،‏◆وبوحَ إنجيلِ العطورِ‏
  8. 8
    وأحسّ مخملَ صوتِكِ العالي تموّجَ في سطوري....‏◆ماذا أحدِّثُ غرفةَ السَّبْتَ الحزينِ‏
  9. 9
    لفَّتْ معذَّبتي يدَيْها بالرِّياح وغادرتْ‏◆فوجدتُ أضلاعي تسمِّي باسمها‏
  10. 10
    وشهدتُ نورَ قميصِها ينسابُ من بُعدٍ‏◆ويهبط في عيوني‏
  11. 11
    يامريمَ الغَيْبَاتِ‏◆سبتُ النَّوَر؟ أمْ فَقَدٌ يؤجِّلُ رقصتي حتَّى غدٍ يأتي؟‏
  12. 12
    جنينُكِ ماتكلَّم بعدُ في مهدٍ‏◆وما بلغَ الفؤادُ حدودَهُ الزَّرقاءَ‏
  13. 13
    موجعةٌ نطاف الخَلْقَ نهدرُها‏◆ونمضي حافَيْينِ بلا جذورِ....‏
  14. 14
    ماذا؟ قرنفلةٌ بلونِ قميصكِ الخمريِّ...‏◆قلت: قطفتها من جنَّةِ الذِّكرى‏
  15. 15
    لتنبئَ عن حضوري‏◆لم تُخْبريها عن غيابكِ، فانحنَتْ، وبكَتْ علىظلِّي‏
  16. 16
    ونامَتْ في ضميري‏◆والآن أين خُطاكِ تشرقُ؟‏
  17. 17
    هذه الأدراجُ خاويةٌ‏◆ممرُّ المتحف الرُّوحيِّ فخَّارٌ تكسَّرَ في شعوري‏
  18. 18
    رملٌ وحيدٌ في الغناءِ‏◆وصورةٌ فوق الجدارِ‏
  19. 19
    وجرارُ أحلامي تَكَوَّمُ في الزوايا....‏◆أين كفُّكِ يا مرمّمةَ الجرارِ‏
  20. 20
    غافلتُ فنجاني وطاولةَ البكاءِ‏◆لمَّا أتيت سفينةً حملتْ من الوجدانِ ياقوتاً‏
  21. 21
    يشعّ بريقُه بين الدّماءِ‏◆مرَّ الصَّباحُ كأنَّهُ حَجَرٌ يدقُّ أصابعي‏
  22. 22
    فأصابني شللٌ...‏◆لمنْ سأمدُّ كفِّي بالسَّلامِ؟‏
  23. 23
    ومن سأشرب قهوتي معَها؟‏◆وأين أديرُ وجهي؟‏
  24. 24
    أيُّها الدَّرَجُ البعيدُ‏◆انزلْ عميقاً في خُطايَ،‏
  25. 25
    على رخامك،‏◆آثار خطوتها، ونبضُ رحيقها‏
  26. 26
    يعلو على أسوارك السوداء،‏◆ضحكتها ترن على حطامك،‏
  27. 27
    ها أنت مثلي فارغ منها،‏◆ومثلي أنت تحفظ شِعر ساقيها،‏
  28. 28
    فكيف تركتها تمضي كلاماً خارج الأشعار‏◆في غرف الصباح؟‏
  29. 29
    هي الحديقة عندما تمشي‏◆وكعب حذائها حلم تراه في منامك‏
  30. 30
    قدني إليها في الضحى،‏◆بعد الظهيرة،‏
  31. 31
    عندما يدنو الغروب إلى مقامك‏◆داومت عند سياجك العالي‏
  32. 32
    أطل على فراغك‏◆في يدي شمس صغيره‏
  33. 33
    لأضيء ممشاها اللطيف،‏◆لتصعد الأنثى الأميره‏
  34. 34
    مر الصباح، ومر كل الوقت، كل السبت،‏◆والفنجان قعر ناشف،‏
  35. 35
    وقرنفل الأعماق جف،‏◆وسابق الشريان نبع الريح في الجهة البعيده‏
  36. 36
    غافلت كل الشوق‏◆يا أنثى على يدها تنام الذاكرة‏
  37. 37
    عودي غداً، فغداً سأمشي تحت أروقة جديده‏◆وغداً سأفرغ فيك إبريق العتاب‏
  38. 38
    وأضم خصرك راعشاً‏◆وأشم عطرك يا قرنفلة العلاء‏
  39. 39
    وغداً سأفتح باب فجري‏◆وأريق فوق يديك ينبوع القصيده‏
  40. 40
    يا شهوة صيفية‏◆أديت في بستانها صلوات شعري‏
  41. 41
    مري غداً بي، وادفعي عني غبار الصمت‏◆هذي ساعة الظلمات دقت‏
  42. 42
    والأرض شقت‏◆أثوابها، نامت علىحجر الحنين‏
  43. 43
    نام التراب، ونامت النجمات، نام النوم...‏◆حجر جفوني‏
  44. 44
    وفراشة الأحلام ماحطت على الأهداب،‏◆فالأحلام أنت‏
  45. 45
    وأنت كل الوقت، كل السبت،‏◆لم تأتي...‏
  46. 46
    غداً عودي طريَّهْ‏◆كرغيف موسيقى يرن على يدي‏
  47. 47
    عودي إليك/ عودي إلي‏◆عودي غداً أنثى شهيَّهْ‏
  48. 48
    يا مريميَّهْ...‏◆10 / حزيران / 1995.‏