قراءة في غابة برجها

علاء الدين عبد المولى

56 verses

  1. 1
    لم تبلغي عمرَ الرّياحِ‏◆وفي يديك الوقتُ لم يُسقِطْ نيازكَهُ‏
  2. 2
    لتشتعلي بما فيه الكفايَةْ...‏◆أنا والنَّشيدُ كشرفتين تدافعان عن الفضاءِ‏
  3. 3
    وقد توشَّح بالبياضِ...‏◆أكنت تختزنين أشجاراً‏
  4. 4
    وتبتدعين أعذاراً لوقْفِ الرِّيحِ؟‏◆يا أنثى بلا أسماءَ...‏
  5. 5
    أدعو بابَ صمتك أن يقول الفجرَ‏◆إنّ الفجرَ ليس له نهايَهْ‏
  6. 6
    وأنا حليفُكِ...‏◆صدِّقي هذا الجنونَ‏
  7. 7
    فمنهُ تنكشفُ البدايَةُ للبدايَهْ‏◆فبأيّ شعرٍ سوف يصحو الكونُ؟‏
  8. 8
    أيّةَ خطوةٍ يخطو،‏◆وأيةَ وردةٍ يختارُ من أجل السّلام عليكِ؟‏
  9. 9
    حين تباركينَ هواءَ شاعركِ الحزينْ‏◆لم تبلغي عُمرَ الرياحِ،‏
  10. 10
    أنا هبوبُ الجامحينَ‏◆لهم أنقِّطُ في الظَّلام كواكباً سكرى‏
  11. 11
    أخيِّمُ بين فوضاها‏◆وأنتِ بعيدةٌ وقريبةٌ‏
  12. 12
    تتجمَّلين بغيمةٍ شفَّافةٍ تخفي وتعلنُ كيفما دارَتْ...‏◆فيا ربّ الفصول أعنْ مخيَّلةَ الأميرَةْ‏
  13. 13
    حتّى تضيءَ حمامةً بيضاء تصغي،‏◆تنجلي في روحها الرّؤيا‏
  14. 14
    وقد تبكي وتغمضُ عينَها في عين كلِّكْ‏◆حتّى تذوبَ كشمعةٍ في باب ليلِكْ‏
  15. 15
    سأحبّها عذراءَ ساجدةً‏◆تراها غضّةً كالفلِّ،‏
  16. 16
    طيّبةً كإحساس قديمٍ بالشِّتاءْ‏◆فاختَرْ لها قمراً يشمُّ بياضها‏
  17. 17
    ويدلّ فضَّتها عليها‏◆واترك لها أسرارها منها إليها...‏
  18. 18
    أنا والنّشيد نتيه فيكِ، فلا تخافي‏◆ضعفُ الخلائق سرُّ مشهدنا القويِّ...‏
  19. 19
    ونحن جرَّةُ ممكناتٍ عُتِّقَتْ في اليأسِ،‏◆فيها خمرةٌ نُسِيَتْ‏
  20. 20
    ومفتاحٌ لبابِ مغارة الذّكرى،‏◆وعشبٌ طازجٌ يكفي لوادٍ من خرافِ‏
  21. 21
    فيها رموزٌ غافياتٌ خلف لغزِ الموتِ،‏◆فيها لعنةُ القلق الَّذي‏
  22. 22
    يتبادل الشّعراء كعبَتَهُ‏◆ويحترقونَ في لهب الطَّوافِ‏
  23. 23
    أنا والنَّشيدُ صغيرتي بحران يقتتلان فيكِ‏◆وربَّما تجدينَ بعضاً من زوارق في يدي،‏
  24. 24
    لا بدّ من غرقٍ‏◆ليرمي البحرُ ما ليسَتْ ضفافي...‏
  25. 25
    أنا لم ألوّثْ أرضك الخضراءَ‏◆لم أسرقْ فواكهَ لستُ سيِّدها‏
  26. 26
    وما أطلقتُ ذئبَ الطّينِ خلف شذاكِ،‏◆تلك حديقةُ الأسماء تفرطُ زهر شهوتِها‏
  27. 27
    بآنية السّلامِ‏◆وأنا طويتُ عليك أجفاني،‏
  28. 28
    أخافُ عليك من صَحْوِي فظلّي في منامي‏◆بيتاً من الأشباح أقصدُهُ‏
  29. 29
    أدورُ أمام عتبته بهيجاً‏◆أكتفي منه بأن يبقى قصيّاً‏
  30. 30
    كلَّما أغويتُه فَتْحاً،‏◆رجعتُ وداخلي وحشُ النّدمْ‏
  31. 31
    ينقضُّ فوق سنابلي‏◆ليسيلَ من أعماقها ذهَبٌ ودَمْ‏
  32. 32
    وأقولُ يا أشباحُ ضيعي‏◆واغمري مهدَ الأميرةِ،‏
  33. 33
    في وسادته طيورُ الصَّمتِ‏◆حين تؤوبُ من أقصى الرَّحيلِ‏
  34. 34
    وتنزوي بظلالها في غفلةٍ عنّي‏◆كدارٍ كلَّما ضوَّأتُها بالمنشدين ليمدحوها‏
  35. 35
    أطفأتْ قنديلها‏◆ورمتْ من الشّباكِ- أرضاً- عاشقيها‏
  36. 36
    كلَّما حاولتُ تأويل الغموضِ أمام شمعة هيكلي‏◆فاجأتُ نفسي مبهماً‏
  37. 37
    وغفوتُ تحت عرائشِ الهذيانِ أرسمها، وأخطئُ،‏◆أو أجمّل معجمي بشعاعها‏
  38. 38
    وأرى إليها بالحواس الكامنَةْ‏◆أتبصَّرُ المعنى الخفيَّ وراء غابةِ برجها الفلكيِّ:‏
  39. 39
    لا منْ قسوةٍ هيَ،‏◆لا قبولَ لأضحياتي عند مذبحها‏
  40. 40
    إشارتُها: نداءٌ،‏◆خلفَ مشهدها ضبابْ‏
  41. 41
    وإذا استمعتُ إلى أناملها ارتفعتُ إلى السَّحابْ‏◆وهناكَ تطردُني، وتقذفني بأوَّل نجمة نحو التّرابْ‏
  42. 42
    أهيَ الأنوثةُ: لا سؤالَ ولا جوابْ؟...‏◆أنا والنَّشيد يواصلانك نشوةً في إثْر نشوَهْ‏
  43. 43
    يا حضرةً أنا في مآذنها اخضرارٌ سرمديٌّ‏◆أستعينُ بحبِّه‏
  44. 44
    وأنا به حلوٌ من الأعماقِ‏◆حتَّى وحشةُ الموتى بقبرِ الرّوح حلوَهْ...‏
  45. 45
    وبها نعيمٌ مستتِرْ‏◆أدعو لها باليُمْن والبركات كيف توجَّهَتْ‏
  46. 46
    وأنيرُ حول كشوفها قلبي ليسنُدَها‏◆وقلبي ينتظرْ‏
  47. 47
    حتَّى تغادر وقتها‏◆ليعودَ نحو ضلوعهِ ويعدّ كم ضلعٍ كُسِرْ...‏
  48. 48
    ولها الكلامُ يرقُّ مخمله‏◆لها من كرميَ الفيَّاض أوَّلُهُ‏
  49. 49
    لها ولَهٌ ولي ولَه‏◆أنا نسيانها الآتي‏
  50. 50
    أقول لروحي: انتبهي‏◆فقبلَكِ ضاعَ من عَشقوا وما انتبهوا...‏
  51. 51
    لها أني أضمُّ خيالها وحدي‏◆وأعكفُ في بقيةِ وحدتي‏
  52. 52
    لتجيئني ملَكاً‏◆مجلجلةً بأجراس الخيالْ‏
  53. 53
    وتقول: اقرأْ‏◆فأقولُ: ما أنا قارئٌ إلاَّ الجمالْ‏
  54. 54
    وأعودُ نحو المهد مرتجفاً‏◆وفوق يدي حريقُ الحلمِ‏
  55. 55
    أتلفُ قامتي‏◆وأهيمُ ظلاًّ خلفَ قطعان الظِّلالْ...‏
  56. 56

    29/4/1998‏