في الطريق إلى... الذاكرة

علاء الدين عبد المولى

49 verses

  1. 1
    ... زغاريدُ تعلو‏◆حناجرُ تغزلُ معصيةَ الأغنياتِ‏
  2. 2
    عن العشقِ، يأتي الصَّدى كائنا‏◆يتجمَّع في شفتيه نداءُ النَّدى‏
  3. 3
    هنا أقفُ الآن/‏◆كيف أتابعُ هذا الدَّمار إلى آخرِهْ؟‏
  4. 4
    وكيف أهّيءُ جِلْدَ المكانِ‏◆لكيْ يتأهّب للعاصفةْ؟‏
  5. 5
    أنا، منذ قَطْفِ ثمار الخليقةِ،‏◆حتّى سقوطِ القنابلِ في عشبةٍ،‏
  6. 6
    وأنا العاشقُ المتخمّرُ في كلّ جرَّةٍ عرسٍ‏◆قرأتُ، وما زلتُ أقرأُ في لغةٍ لا تراها العيونُ‏
  7. 7
    وأخفي وراءَ طلولي رمادَ الخلود/ خلودَ الرَّمادْ‏◆وأهدمُ ماكنتُ أبني‏
  8. 8
    على عتباتٍ تغيب بدمع البخورِ‏◆أصلّي ليحفظ ربُّ الكوارثِ هذي البلادْ‏
  9. 9
    بلادٌ رَمتْني على حائطٍ يتداعى‏◆بلادٌ تسمَّى / وأخرى سرابْ‏
  10. 10
    بلادٌ بخارٌ/ بلادٌ خرابْ...‏◆على وترٍ سالَ خمرُ بكائي‏
  11. 11
    فشُدّي عليه وشُدِّي عليَّ‏◆لأفتحَ صدري تراثاً من الاختناقِ‏
  12. 12
    يطيب له الرّقصُ في غبشِ الحلمِ...‏◆حلمٌ قريبٌ/ بعيدُ‏
  13. 13
    ويخرج شكلُكِ مبتهجاً بالعناقِ‏◆غريبٌ/ جديدُ‏
  14. 14
    وكنت تدلّيتُ شعباً‏◆من القمحِ يخبز فيَّ رغيفاً من الشّبُهاتِ‏
  15. 15
    ويمتصّني جسدُ امرأةٍ نذَرَتْ خصرَها‏◆لهبوبِ الأناشيدِ من جبلِ الاحتراقِ‏
  16. 16
    أأنتِ تعدينَ حزني‏◆وتنتخبين بكفَّيكِ بُعْدَ سمائي؟‏
  17. 17
    لكِ الأرضِ في قدميّ تذوبُ‏◆لك الذَّوَبانُ الجحيميُّ في القلبِ ماءً من اللَّوزِ‏
  18. 18
    حتّى تضائي بمائي‏◆أأنتِ رخامٌ عليهِ تيمَّمتُ حين خسرتُ الينابيعِ‏
  19. 19
    ثم وقفتُ وصلَّى الزّمان ورائي؟...‏◆أصالحُ فيكِ خصومةَ قلبي مع الكونِ...‏
  20. 20
    كيف تسيرُ إليكِ لغاتي؟‏◆أتدخلُ من بابِ وردٍ‏
  21. 21
    إذا قرعتْهُ يدي أشرَقَتْ قمراً من نباتِ؟‏◆أتدخلُ، في قدميها تباشيرُ نهرٍ‏
  22. 22
    ومدٌّ من الطّيبّاتِ؟‏◆وللشّعرِ باصرتي، منذُ / جلجامش المتجمّعِ‏
  23. 23
    في غابةِ الخوفِ يبحثُ عن عشبةٍ لخلودِ الحياةِ‏◆وحتّى بكاء المغنّين في صدر قيثارةٍ‏
  24. 24
    رفَعَتْ زرقةَ الشّرفاتِ‏◆منازلُ تعلو، منازلُ عشقٍ، منازلُ برقٍ،‏
  25. 25
    منازلُ شفّتْ نوافذُها‏◆كاد يخرجُ من ياسمين السّطوح دمُ العطرِ‏
  26. 26
    يسقي ظلامَ الجهاتِ‏◆ومازالَ في بئر ذاكرتي.../‏
  27. 27
    ... الصَّيفُ...‏◆مذ كنتُ أحملُ مدرستي في صباح الحقيبةِ‏
  28. 28
    أنثر قلبي‏◆وأدهش بالصّبحِ يطلقُ عمَّاله وتلاميذَه‏
  29. 29
    خلف جمعٍ من السّاحراتِ‏◆وحيداً تغادرني زينةُ الفتياتِ‏
  30. 30
    وحين تغيب وراء الزّحام ووهم اليقينِ‏◆أفاجأُ بالياسمينِ‏
  31. 31
    تدلَّى على حائطٍ يتدلَّى على جسدي‏◆أتنفّسه بجميع حواسي: تشمُّ عيوني،‏
  32. 32
    وأبصره بيديَّ، وأزرعُهُ في رئاتي...‏◆لذاكرتي الآن ينبوعها المتواصلُ/‏
  33. 33
    هل أنتِ تلك الغزالةُ في طرقاتي إلى المدرَسَةْ؟‏◆وهل أنت معجزة الياسمينِ‏
  34. 34
    أم العمرُ شابَ وشابَتْ به معجزاتي؟‏◆فها أنذا غرفةٌ عمّرتْها الرّياحُ‏
  35. 35
    أنا كتبٌ في الصَّناديق نائمةٌ‏◆لا يحلّ عليها صباحُ‏
  36. 36
    أشاركُ طفلي بألعابه،‏◆أختفي بين أثوابه،‏
  37. 37
    ثم أصرخ بالموتِ:‏◆/ سامحتُكَ الآن يا والدي، كيفَ غادرتني/..‏
  38. 38
    وأنا لم أقبّلْ جبينَكَ بعدُ؟‏◆لتبقَ بعيداً،‏
  39. 39
    فما أنتَ من يتراجعُ عن موته‏◆حين أطفالُكَ الضَّائعون‏
  40. 40
    تراجع فيهم كلامُ الحياةِ/‏◆هنا الذّاكرهْ‏
  41. 41
    تهبّ من الموتِ أشباحُها‏◆تلبسُ الجثث العاطفيّةُ ضوءَ القناديل‏
  42. 42
    تهدمُ شاهدةً‏◆وتهدّ السّياجَ الَّذي زنَّرَ المقبرهْ‏
  43. 43
    وأخرجُ فيمن سينشُره الحبُّ تحت لواء الشُّموسِ‏◆وكلٌّ يفتّشُ عن نفسهِ، وأنا عن نفوسي‏
  44. 44
    أما قال جدّي امرؤُ القيسِ يوماً:‏◆(( ولو أنَّها نفسٌ تموتُ جميعةً‏
  45. 45
    ولكنَّها نفسٌ تَسَاقَطُ أنفُساً))؟...‏◆تطيِّرُ في جسدي نحلَها فيئز الحنينُ لوجهٍ‏
  46. 46
    من الشّرقِ يطلعُ، عيناهُ: كم قيلَ في‏◆((نخل حزنهما ساعةَ السّحَرِ))‏
  47. 47
    وخدّاهُ: قطبان أَعْقِدُ بينهما قمري‏◆أأنتِ الّتي أنتِ كنتِ‏
  48. 48
    أيا امرأةُ شقَّتْ الصَّدرَ منّي وأخرجتِ القلبَ منه‏◆لتطرد عنه جيوشَ الوساوسِ،‏
  49. 49
    ثمّ تعيد له سيرة البشرِ....‏◆20/أيار/1995‏