صحـو القصـيدة

علاء الدين عبد المولى

49 verses

  1. 1
    نام المغنّي والقصيدةُ صاحيَهْ◆قطفت أصابعُها النّجومْ
  2. 2
    وهوت على أعتابها شهبٌ تعرِّيها،◆فأيقظني بريقُ العرْىِ،
  3. 3
    ألبستُ الهواءَ دمي◆وجاورتُ الجهات النّائيَهْ
  4. 4
    ما كان أعلى من سياج اللَّيل غيرُ يدٍ تفتِّشُ عن◆يدِ الأنثى، وكانَتْ عاليهْ
  5. 5
    منذ انبلاج الكون، كانت عاليَهْ◆منذ انفصال الأرض عن أطرافها
  6. 6
    منذ اقتتال الأنبياء على دم الشُّعراء،◆كانت عاليَهْ
  7. 7
    فتأَّملي منفايَ يا أنثايَ، لولايَ استقالَ الأنبياءْ◆وتفرّقَ الحكماءُ عن محرابهم لولايَ،
  8. 8
    لولا أنّ خلفَ نوافذي جسداً يشّق الرّيحَ بالشَّهواتِ،◆في جنبيه نارٌ حاميَهْ
  9. 9
    يَصْلى بها يومَ الإناثِ العابراتِ على ضلوع لذائذي◆لولاي أقفرتِ الكؤونسُ من الرَّنين المخمليِّ،
  10. 10
    أنا اكتشاف العاشقينْ◆ينمو على أسوار قلبي حبّ كلِّ العالمينْ
  11. 11
    لكنّها أسوار قلبي صدَّعتْها الرّيحُ في فصل الجليدِ،◆فنمتُ... لكنّ القصيدةَ صاحيَهْ
  12. 12
    حنَّ الهواءُ إلى خطاكِ... فلا تغيبي◆يا لعنةَ الذّكرى تطاردني خيالاتٌ
  13. 13
    وينقبض الفؤاد مع المغيبِ◆وتكون ذاكرةٌ معبَّأة بأجيالٍ من العشّاقِ
  14. 14
    ترتعش الخلايا عندما أفقُ النَّهارِ◆يردّ شبّاكَ العذارى
  15. 15
    ويخبّئُ الخوفُ القديم أصابعي في زهرة الأحزان◆يا... يا لعنة الذّكرى تلينُ حجارةُ الوادي عليَّ،
  16. 16
    وأنتِ في حجرٍ تدقّين الضّلوع الخاويَهْ◆كم كنتُ خالقكِ الرَّحيمَ،
  17. 17
    وكنتُ شيطاناً سأُغوى جوقَة الإيقاع في◆الأجساد تغزو جنّةَ الشَّهوات،
  18. 18
    يا... يا لعنة الذِّكرى◆يطلّ الوجه من عشب الغيوبِ
  19. 19
    ويشدّني وجعٌ فأشرب خمرتي وأنام في وجه الحبيبِ.◆أنامُ... لكنَّ القصيدةَ صاحيَهْ.
  20. 20
    عُودي إلى أهداب أمِّكِ واحرسيها◆واتركي قلبي على كفّيكِ مشتعل الحضورِ
  21. 21
    سأشتهي نهديكِ حتَّى آخر العمر القصيرِ◆ولو طواك الموتُ أطلقُ رقصتي من قمقمي
  22. 22
    وأقول للكفن المشيِّع: أشتهيها أشتهيها...◆هي قبَّتي العليا، بها رمّمتُ أشلائي، ترفّقْ بالحبيبة يا كَفَنْ
  23. 23
    أنا والحبيبة كائنان يحلّقان ويهربان من الزّمنْ◆عُودي إلى أهداب أمّك، إذ أعودُ لوحدة الرُّؤيا،
  24. 24
    أعرِّي صَدْرَ أغنيتي وألهجُ:◆زِّمليني زمِّليني يا فروض الأغنيَهْ
  25. 25
    وأنامُ... لكنَّ القصيدة صاحيَهْ.◆ويشدّني وجعُ القصيدهْ
  26. 26
    وتراً من الرَّغبات قبل النَّوم...◆يا ربَّ الفراغ أعنْ بصيرتيَ الوحيدَهْ
  27. 27
    وحدي، وأهلُ القلب ناموا◆ناموا لتنهشني الوسائدُ والظَّلامُ
  28. 28
    والظّلمُ يأكلُ خبزَ قلبي حين يوقدُ وجهُكِ الأقصى◆كواكب غرفتي
  29. 29
    ما كنتِ قربي عندما بكت السَّماءُ الدَّاخليةْ◆من ضعفيَ الكونيّ، أرمي كلَّ أسلحتي وأفتح نبضتي
  30. 30
    لشعاع وجهكِ... يا قصيدة، يا غنائي البكرَ،◆يا امرأةً شهيّهْ
  31. 31
    وأنام... لكن القصيدة صاحيَهْ.◆باركتُ من سمَّيتها جبلَ الدُّعاء، وباركَتْني
  32. 32
    أسريتُ في وديانها العذراء شاهدتُ السّرائرَ◆تنجلي وتشعّ مني
  33. 33
    هذا براق دمي يطيّرهُ الهواء الأنثويُّ السَّاحرُ◆يطوي مداراتِ المدى فأرى مكامنَ كلِّ شيءْ
  34. 34
    وأذوب في شلاَّل ضوءْ◆تتواثبُ النيّران في رئتيَّ، حين أمرّ قرب ديار سيِّدتي،
  35. 35
    وأسهرُ تحت دالية المواجد، أقطفُ العنقود من نهدٍ،◆وأسكرُ في ذرى نجدٍ ويصحو في دمائي الشَّاعرُ
  36. 36
    يا وجهيَ الثّاني أغثني◆غرقتْ ثنايا موجتي في قاع أنثى فاجأَتْني
  37. 37
    وأنا أهرّبُ دمعتي، قالتْ: وجدتك يا مغنّي◆فارقصْ معي...
  38. 38
    رتَّبتُ إيقاعي وقلتُ لها: ارضعي◆من غصنيَ المطريِّ ينهضُ سّركِ الشّجريُّ...
  39. 39
    قالت: آه منكَ وآه منّي.◆كلّمتُها سرّاً وسرّاً كلَّمتْني
  40. 40
    ثمّ نمتُ...◆ولم تزلْ تلك القصيدةُ صاحيهْ.
  41. 41
    سأعودُ من حيث انتهى الجسدُ الجديدُ◆جسدٌ: كتابٌ، أم
  42. 42
    هواءٌ ينحني فيه النَّشيدُ◆جسد يثقِّفُ صدرَهُ
  43. 43
    تتلو قصائديَ الأثيمةُ طهرَهُ◆يصحو، ويصحو ما كتبتُ، يعيدُ
  44. 44
    ترتيبَ الجنون، وينتشي قُرْبي،◆فأشهقُ حين شيطان الرّؤى يكتظُّ بي
  45. 45
    ويقول: يا ليت القصيدة مرأةٌ بعرائها◆الفِّضِّي أعبَثُ،
  46. 46
    يستفيض الدّمعُ من شبقٍ وينفطرُ الوريدُ◆يا وجهها النَّائي ألا تدنو بمطلعك البهيِّ؟
  47. 47
    غداً ستذكُرنا الطّفولة والورود◆فتعال يا شيطانُ راودْني تلبَّسْني،
  48. 48
    سأصعدُ في العراء وبالعراءِ،◆وسوف يُسقطني الصّعودُ
  49. 49

    28/3/1992.