زفة سرابية

علاء الدين عبد المولى

100 verses

Dedication

بداية/نهاية:

  1. 1
    يبقى من الوردِ أن نبكي على الوردِ◆لا أفْقَ عندكِ مفتوحٌ، ولا عندي...
  2. 2
    إن كان كأسُ النَّدى من خمره ضجراً◆وخان كلَّ نداماهُ... فما يُجْدي؟
  3. 3
    هذا الفضاءُ حملناه معاً شغفَاً◆والآن أحملُه مستوحشاً وحدي
  4. 4
    وأخطبوطٌ من الأوهامِ يُحْدِقُ بي◆كأنَّني ملكٌ يمضي بلا جند
  5. 5
    لليأس نحلتُهُ العمياءُ طائشةً◆تمتصّ شعريَ إنْ لم يُرْضِها شَهْدي
  6. 6
    لحنٌ عقيمٌ عزفناه، فأوهَمَنا◆أنَّا نشاوى بفردوسٍ من المجدِ
  7. 7
    عقرتُ ناقةَ أشعاري بلا ندمٍ◆لمّا أناخَتْ على أعتابها ضدّي
  8. 8
    أفيضُ من عدمٍ يُودي إلى عدمٍ◆وأخدَعُ النَّفسَ أنّي جنَّةُ الخلدِ
  9. 9
    تشقَّقَ القلبُ من قلبٍ أضيقُ بهِ◆كالرَّعدِ تخرجُ منه آيةُ الرَّعدِ
  10. 10
    أسيرُ كالوردِ فوق الأرض.. هل أحدٌ◆إلاَّ وشيّعَ تابوتاً من الوَرْدِ؟..
  11. 11
    تمَّ الخريفُ...◆وأكمل الطَّاحونُ دورتَه،
  12. 12
    جلستُ على فم البركان زوبعةً،◆وغيّمتِ الوجوهُ،
  13. 13
    وما سمعتُ سوى الصَّدى المجهول مطروداً منَ◆الوديان نحو حجارةٍ سدَّتْ على ليل الرَّحيلِ الفجرَ...
  14. 14
    كان الفجرُ أطولَ من ذراعٍ طالتِ السّحبَ الكئيبَهْ◆وخلعتُ عنكِ الاسمَ والتَّأويلَ،
  15. 15
    ظلّتْ منكِ سيرةُ موجةٍ لبسَتْ◆رمالَ الشَّاطئ العاري...
  16. 16
    هنالكَ تصرخينَ على النَّوارس: طيِّروني◆لن يسمعوا جسداً على تابوته ملقىً
  17. 17
    ولا مستوحشاً سرقوا قرنفلَهُ◆ونامت جمرةُ الماسِ المشعِّ به،
  18. 18
    ولن تجدي سوى النّسيان مروحةً ترفُّ على◆منامك آخرَ اللّيلِ السّجينِ
  19. 19
    خطواتك الخضراءُ تابَتْ عن طريقي◆عيناك قنديلان كفَّا عن بريقي
  20. 20
    لم يبقَ غيرُ تأمُّل الأنقاضِ،◆فلتقفي قليلاً قبل أن يهوي الرَّمادُ
  21. 21
    ولنرفع القدَّاسَ...◆باعتكِ التَّراتيلُ،
  22. 22
    انتهتْ فيكِ الزَّغاليلُ،◆اتَّكأتِ على جدارٍ آخر
  23. 23
    ووهِمْتِِ أنَّ الفجرَ دون نداي أجمَلْ◆هل وردةَ المعنى قطفتِ؟
  24. 24
    أم الذّبول الفوضويَّ؟◆أم انتقلتِ لمهدِ سنبلةٍ تراودُ أيَّ منجَلْ؟
  25. 25
    ستبايعين ضلالةً◆وتزخرفين جمالك العالي بأقنعة الدّعاءِ
  26. 26
    فمن يجيبُ، ومن سيسأَلْ؟◆شاهدتِ نفسكِ تجنَحين إلى يديَّ
  27. 27
    كأنّك النّجمُ الصَّغيرُ يدورُ في فلكِ الغَسَقْ◆سُمِّيت كلَّ التَّسمياتِ،
  28. 28
    ولم يدرْ في بال بحرك أنَّه◆سيصابُ يوماً بالغرقْ...
  29. 29
    فإليكِ كلّ الأضحياتِ◆جميع ما جمَّعتُ من ورقٍ سنشعله معاً
  30. 30
    فالعاشقان أنا وأنتِ:◆ألم أجدْكِ عقيمةً؟
  31. 31
    ووجدتِني حبراً يسيلُ على ورقْ؟◆كلماتنا شاخَتْ إذاً
  32. 32
    فتسلَّلي بين الضّحى واللَّيل بنتاً◆لم يعد فرقٌ أمام خوائها بين القصيدة والذَّبيحةْ
  33. 33
    أنا ليس لي نبعٌ لأسقي ماعزاً شَرَدتْ قوافله،◆ولا قمح لأطعم أسْرَةَ الأسماءِ من سرّي،
  34. 34
    ضجرتُ من انتظارِ قطارِ زوّارِ الفَرَحْ◆ولبثتُ بضعَ سنينَ في قعر الضَّريحِ،
  35. 35
    ولستُ "يوسفَ" كي يخلّصَهُ "العزيزُ"◆ولست فارسَ غزوةٍ أولى
  36. 36
    ليحملني الحصانُ إلى قلاع الأندلسْ◆أنا صمتُ جثمانٍ مسجّى تحت جفنات العنبْ
  37. 37
    فلتخطفي منّي رماحَ الفتحِ،◆وانتبهي إلى فرسانكِ الآتين بعدي...
  38. 38
    أنا سلّةُ التفّاح مهملةً على حجرٍ،◆تمرّ به رفوفُ النَّحل تسألُ من يكونْ؟
  39. 39
    نسيتْ رحيقي ذات أبّهةٍ◆كما تُنسى خيامُ البدو بعد الغَزْوِ،
  40. 40
    لا يبقى سوى بعضِ الفناجين الصّغيرَةْ◆ما صبَّها أحدٌ، ولم تعبَثْ بها شفةُ الأميرَةْ...
  41. 41
    هل غادرَ العشَّاقُ مثلي؟◆هل جرى مِنْ ظامئٍ نهرُ الجنونْ؟
  42. 42
    مَنْ ضاقَ فيه كلُّ متَّسعٍ،◆وجاءَتْ نفسُه لأمانِ كوثرها المحالِ؟
  43. 43
    من شَقَّ من جنبيهِ صخرةَ نَفْيِهِ◆وأقام في خشب الصَّليبِ؟
  44. 44
    أنا صليبي...◆وأنا العلوُّ المنكسِرْ
  45. 45
    أنا منشئُ الأحلامِ مهووساً بخُضْرة من يحبُّ،◆ولا يذوقُ طبائعي نهدٌ إذا لم يشتعلْ من جذرهِ
  46. 46
    للموت في عنقي إطارٌ ينتظرْ◆لَنْ تنزلَ الصُّور العتيقةُ عنهُ،
  47. 47
    لن يلهو به سيلُ المَطَرْ◆وأنا انبلاجُ الأفْقِ عن نسرٍ عجوزٍ ظلَّ يشبهني
  48. 48
    إلى أن كدتُ أشبهه،◆فمَنْ منَّا المغني؟
  49. 49
    النَّسرُ لا يهوي على جيفٍ،◆وقد آليتُ أن أغشاكِ وقتَ الحلْمِ
  50. 50
    ناضجةً كتيّارٍ من النَّعناعِ،◆كاملةً مكمَّلةً كسيِّدةٍ من الإشعاعِ
  51. 51
    تنعشُ مجرياتِ الرّوحِ◆تلبسُ شرشفَ الشَّهوات في شغفٍ
  52. 52
    وترتعشُ الشِّفاهُ بنشوةٍ غُزِلتْ على نور الشَّبَقْ◆النَّسرُ يقَرعُ بابَ جنَّتكِ المغطَّى بالحَبَقْ
  53. 53
    هل تدركين دموعَهُ◆تمتدّ من مسرى الكلامِ
  54. 54
    إلى المعتَّق من كؤوس هشَّةٍ◆سقطتْ على أرضٍ من الهذيانِ قبراً للألَقْ
  55. 55
    فقدَتْ حديقتُكِ القديمَةُ بابَها◆واجتاحَها الحرَّاسُ،
  56. 56
    دقّوا بالصُّنوجَ،◆وزغردتْ فتياتُ حيِّكِ للعريسِ،
  57. 57
    نهاكِ عن قَوْلِ الفضاءِ،◆ولوثةِ الشّعراءِ في وادي العذارى يعمهونْ
  58. 58
    سمَّاكِ محراباً للذته،◆وأبصَرَ فيكِ قطَّتَهُ مغمَّضَةَ العيونْ
  59. 59
    قال: استبيحي كرمَهُ ليحسَّ بالعنقود يهطلُ،◆واعصري شفتيه بالياقوتِ حتَّى يشعرَ الإزميلُ
  60. 60
    بالذَّوبانِ في الصَّخر الحنونْ◆ميلي على جنبَيْهِ،
  61. 61
    لا تنسَيْ قراءةَ آيةِ الكرسيِّ والتَّعويذتين◆وقل هو الأحدُ الصَّمَدْ
  62. 62
    وتلمَّسي للمرّة الأولى صهيلَ العَصْفِ في صيف الجَسَدْ...◆وتذكَّري كمْ قبلةٍ هربَتْ،
  63. 63
    وكم من موجةٍ هُدرَتْ،◆وكم كنّا زبدْ
  64. 64
    الآن شُكّي مخملَ القمرَيْن في نَوْلِ الأبَدْ◆ودَعي أنايَ: تنازلتْ شرفاتُها
  65. 65
    عن رغبة العليانِ،◆كنتُ مسيَّجاً بيديكِ،
  66. 66
    أبكي ما يشاءُ الله من رسلٍ،◆وأنزفُ ما يراه الوجدُ من طللٍ،
  67. 67
    وأهجرُ بيتَ أطيافي◆لعلِّي واجدٌ في الأرض مرتَفَقَاً،
  68. 68
    ولكنِّي دخلتُ الكهفَ آخرَ مرّةٍ ونسيتُ ذاتي فيه،◆كم مرّتْ عليَّ من السّنينْ؟
  69. 69
    عشرون كبشاً من حنينْ◆عشرون بأساً من أضاحي الياسمينْ
  70. 70
    خان النَّباتُ جذوره◆وعليّ أن أرخي أعنَّتكِ الرَّخيَّةَ نحو آخرِها
  71. 71
    لأبلغ كائني المطرودَ من نفْسي،◆وأُرجعَ ما خسرتُ من الهواءِ
  72. 72
    كم نمتُ مختنقاً بأحلامي،◆ومعتكفاً على طاغوتكِ الوحشيِّ يكبرُ في دمائي
  73. 73
    قدَّمتُ ألفاً من قرابين الشَّذى في معبدِكْ◆وغفوتُ أنتظرُ المَطَرْ
  74. 74
    لم ألقَ إلاَّ الخنجرَ الماسيَّ يلمَعُ في يدِكْ◆وعلى جبينكِ كان إكليلُ الحَجَرْ
  75. 75
    نامي طويلاً في مضيق التَّائهينَ◆تحوَّلي شبحاً سيحبَلُ بالضَّجرْ
  76. 76
    وتكوَّمي في كلِّ أسبوعٍ كسلسلةٍ تضيقُ عليكِ حلْقَتُها،◆لتحتفلي بعرس الذِّكريات مع الصُّوَرْ
  77. 77
    وتذكَّري أنّ المدينةَ كلَّها◆ألقَتْ وراءكِ لعنةَ العشّاق عُبَّادِ الشَّجَرْ
  78. 78
    ولتغلقي حصنَ الغوايةِ جيّداً◆دوري عليه سيّداً نهِماً
  79. 79
    سيولغُ في عميقِكِ مثل صيَّادٍ◆يُجسُّ الموجَ من أطرافِهِ
  80. 80
    حتَّى إذا رَفَعَتْ شواطئُكِ الشَّهيَّةُ ضوءَها الباهي،◆رمى شبكاً خرافيّاً ليجمَعَ أجمَلَ المرجانِ من نهديكِ،
  81. 81
    يلقط لؤلؤَ الأسرارِ من ساقيكِ،◆ثمّ يعود بالصَّيد المباركِ
  82. 82
    فَحْلَ أعماقٍ مثيرْ◆ينهارُ قربَكِ متعباً من رحلةٍ في البحرِ
  83. 83
    حين البحرُ مشنوقٌ على طرفِ السَّريرْ◆ما كنتِ أنثاه الأميرةَ إنَّما
  84. 84
    سيكونُ مولاكِ الأميرْ...◆عُدِّي على أقدامِهِ أيَّامكِ الصَّفراءَ وانتحبي
  85. 85
    أراكِ عجوزِ أحلامٍ،◆وأمَّاً خلْفَ أطفالٍ سيمتصّون كوكبَها
  86. 86
    وتفرَحُ في سبيل صعودها دَرَج الظَّلامْ◆هل تنزلينَ امْ ترحلينَ مع الأعالي
  87. 87
    هل تبصرين الشَّيب في عينيك غولاً ناهباً ثَمَرَ الجَمالِ◆هل تقرئين الشَّاعرَ ارتطمتْ مراياه ببعض
  88. 88
    عندما اخترتِ الصَّلاةَ على ضريحِ قصائدي؟◆هل تسمعين الذِّئبَ يعوي بعضُه بعضاً،
  89. 89
    ولا يبقى له غيرُ الرِّمالِ؟◆حتَّى الرّمالُ محوتِ آثار القوافل فوقَها...
  90. 90
    وظننتِ أنَّ النَّخَل أبعَدُ عن يديَّ،◆وأنَّني جمَلٌ صغيرٌ بين آلاف الجِمالِ
  91. 91
    جمَلٌ أنا، لكنَّما سنمي على قممِ الجبالِ...◆هذا زفافُكِ ليس بحريّاً...
  92. 92
    أرى الصَّحراءَ من شفتيك تولدُ،◆والتّمور البابليّة عُبّئَتْ في قفَّةٍ كبرى
  93. 93
    وبيعَتْ في المزادِ◆البحرُ فيكِ تضاءلتْ شطآنهُ حتَّى السَّوادِ
  94. 94
    صدَفٌ على فخذيكِ ما فيه سوى الدِّيدان،◆أو حسَكٌ على نهديكِ مرميٌّ لكلبِ البحرِ ينبحُ جائعاً..
  95. 95
    وأنا إلى أقصى المياه وقفتُ أسألُ:◆هل زفافُكِ أمْ حدادي؟
  96. 96
    شيَّعتُ خلفكِ ذاتكِ الثَّكلى◆وأغلقتُ الحقولَ على سنابلِها
  97. 97
    وأحضرتُ الجيادَ من الحظيرةِ◆قلت هيَّا نتبعِ الذِّكرى
  98. 98
    ونزرعْ قرب نَجْمِ سهيلَ جثَّتها◆لتصبحَ بنتَ نعشٍ آخرٍ
  99. 99
    وتضيء في أخواتها حتَّى يجدنَ رفاتَها◆سيقول عنك منجِّمون: دخلْتِ برج المستحيلْ
  100. 100
    ويذيع عنك محدِّثون: خسرتِ جوهرك النَّبيلْ◆وأبوح عنكِ: جميلةٌ سقَطَتْ، فما جدوى الجميلْ؟