تصدعات روح المغني

علاء الدين عبد المولى

61 verses

  1. 1
    حزيران/ 1993‏◆يلتوي الرّوحُ مثلَ قضيب مُحمَّى‏
  2. 2
    إلى أين أَمضي بما فاض منّي؟‏◆ومن يحمل الشّعَر عنّي؟‏
  3. 3
    يعلّمني اليأسُ ألا أقول سوى اليأسِ...‏◆هذا مهبُّ الكلامِ تسرّبَ منهُ دمٌ كنتُ شريانَهُ.‏
  4. 4
    ليتَ عشبَ الزَّمان تجمَّد في قَدَم الطفلِ‏◆ليت الطفولة مرآتيَ الأبديَّةُ‏
  5. 5
    لا يبلغُ القلبُ شيباً‏◆ولا يشهدُ الرّوحُ حرباً‏
  6. 6
    ولا يهدمُ الحبُّ أركانَهُ.‏◆ليتني أتدفقُ من آخرِ الأفقِ‏
  7. 7
    كالقمرِ المتكسرِ تثقبُهُ لوعةُ الكونِ‏◆أو يتشردُ خلف الغمامِ‏
  8. 8
    يضيِّع عنوانَهُ.‏◆قمري في الخلايا يضيءُ عذاب الفصول الولودِ،‏
  9. 9
    وما كنت نسغَ الربيع،‏◆ولا الصيفُ أَطلقَ في جسدي نهرَهُ الكرزيَّ،‏
  10. 10
    وما أخصبَ الحلمُ أغصانَهُ.‏◆قمري في الخلايا يدلُّ على صُفرةٍ أتآكل بين مكائدِها،‏
  11. 11
    عندما هارباً كنتُ من ولهٍ بانبلاجِ الخريف إلى‏◆عبقٍ ضائعٍ من عرائس تمّوز،‏
  12. 12
    أقرأُ شعري على ملأ من ملائكةٍ‏◆غبَّ من نورها جسدي جلَّ ميقاتُه القزحيُّ‏
  13. 13
    وبارك- منْ عرَف الحبَّ- ألوانَهُ.‏◆ليته زمنٌ راجعٌ من خوابٍ‏
  14. 14
    تشدّ خيوطَ الكهولة للشَّهواتِ‏◆وتُلبِسُ هيكليَ المتصدّعَ بنيانَهُ‏
  15. 15
    لا أرى اليوم من يعصمُ الخلقَ من رغبةِ النَّفي والاحتضارِ،‏◆فقد ضاعفَ الموتُ طوفانَهُ.‏
  16. 16
    والتوى الروحُ خلفَ السّجون‏◆وزوجتِ الأرضُ من عدمٍ‏
  17. 17
    عندما عانقَ الكونُ قاتلَهُ‏◆وطوى البحرُ شطآنَهُ‏
  18. 18
    صار لليأس حجمٌ يُحَسُّ‏◆فمنْ يحملُ اليأسَ عن كتفي؟‏
  19. 19
    صار وجهٌ له... يتطاولُ يلبس أقنعةً ما يشاءُ‏◆وأدخلتِ الكائناتُ إلى معبد نوويٍّ‏
  20. 20
    يباركه خالق الكيمياءِ‏◆تؤذّن فيه المعادنُ،‏
  21. 21
    يرتعشُ الخَلْقُ من لذَّة الصَّهْرِ،‏◆يضغط زرٌّ على القلبِ،‏
  22. 22
    تنفجرُ النَّبضةُ البشريّةُ بالحكمة العبثيَّهْ‏◆يلعن الطفلُ والدَهُ‏
  23. 23
    والمريدُ المغيَّبُ مرشدَهُ‏◆حيث للموتِ شكل يُرى‏
  24. 24
    صار إيقاعُه يَشترى‏◆من طبول جهنَّم تقرعُ في فجرنا المتوارَثِ،‏
  25. 25
    توقظ أعضاءنا من هلام التأملِ‏◆والاديولوجيا المريضةِ بالانكسارْ.‏
  26. 26
    ثم... من يُنْهضُ الوقتَ من لحظةٍ حجّرَ العقمُ عقربَها‏◆والغزالةُ فيها استوت سلحفاةً تدثرها خيمةٌ‏
  27. 27
    من غبارْ؟.‏◆كان لي في المزاميرِ صوتٌ يرقِّصُ خصَر النَّباتِ‏
  28. 28
    ويُجري دموعَ الاناث الولوداتِ...‏◆من يُنهضُ الوقت من عقمِهِ‏
  29. 29
    قبل أن يتزوَجَ عضوَ الدَّمارْ؟‏◆لا أغني لأطرب هذا الرَّحيلَ السَّديميَّّ في الصَّحراءِ،‏
  30. 30
    ولا لأقوّسَ سَهْمَ البصيرةِ،‏◆لا لأغازلَ قبراً تفسَّخَ من عفنٍ...‏
  31. 31
    إنَّما لشموخ انهياري أَغنيِّ‏◆ليس للسرِّ وقتٌ لنتلو مديحاً لسلطانِنا الذهبيّْ‏
  32. 32
    فاهبطي في دمي يا فضيحهْ‏◆حصد الفقرُ هامتنا وهي تركع راضيةً مستريحَهْ‏
  33. 33
    في مقام الوليّْ.‏◆ليس للساقطين مدارٌ،‏
  34. 34
    وقد ذهبت حسرةً أنفُسُ الطَّالعين من الحزنِ،‏◆كلٌّ يغني نبيّاً‏
  35. 35
    ويستنزلون غمامَ الأسيدِ على الشَّجر العربيّْ.‏◆والذي سيّرَ الأرضَ نحو الخواءْ‏
  36. 36
    والذي نام ناطوُره عن مواسمنا‏◆لأعدِّدُ أسماءَ من سقطوا عاهراً بعد عاهرْ.‏
  37. 37
    /وأنا أستميح القصيدةَ عذراً إذا كشفت فرجها اللُّغويّْ‏◆بعد أن أحصنتُه طويلاً فما قدَّستها الحناجرْ/‏
  38. 38
    لعنتي في الزَّمان إلى حلقه‏◆يتقيؤنا شاعراً شاعراً وشهيداً شهيداً‏
  39. 39
    وشعباً من الفحم تُنحَتُ منه المنابرْ.‏◆لعنتي في تراتيل من يتمدَّدُ خلفَ سياجٍ يُصَهْيِنُ زَهْرَ الصَّباحْ‏
  40. 40
    لعنتي في صباح يقود الطفولةْ‏◆نحو مدرسةٍ هرمَ الدَّمُ وهو يرمّمُ هيكلها المستباحْ.‏
  41. 41
    لعنتي في المخابرْ‏◆حين تمسخُ ذاكرةَ الجيلِ‏
  42. 42
    تحشو بياضَ الأناجيلِ بالجنَّةِ المستحيلهْ‏◆نحن نسلُ التَّمعدُنِ والانبطاحْ‏
  43. 43
    نحن نسلُ الميوعةِ والانبهارِ بمرأى الدَّم المتدفّقِ‏◆في سرَّة الأمة النتنهْ‏
  44. 44
    لعنتي في مرايا رأينا غد الرّوحِ فيها‏◆يصاهرُ مستنقعاً من كهولَهْ‏
  45. 45
    لعنتي في السّلالة تنسلُّ من سلَّةِ السَّلِّ ساريةً في‏◆سعال البطولهْ.‏
  46. 46
    لعنتي في البطولة حتى النّخاعِ...‏◆لنا آخرَ العمرِ تلويحةٌ عند قبرِ الوداعِ،‏
  47. 47
    نشيّع فيها توابيتنا الملكيهْ‏◆لعنتي في هواء يصوِّبُ طلقته‏
  48. 48
    باتجاه نوافذَ يمتصّها الانتظارُ‏◆فيسقطُ في الأرض ظلٌّ يخبىء طفلاً بفكرته المؤمنَهْ‏
  49. 49
    لعنتي في الأيادي الَّتي تستبيحُ الجهادْ‏◆يستوي عندهُمْ من يبيعُ ومن يشتري‏
  50. 50
    بل رأيتُ الأيادي تعانق من باعَ فجر البلادْ‏◆في كتاب يحوّلُ سيرتَنا حكمةً للطوافْ‏
  51. 51
    حولَ وهم يشكّلنا بمشيئته‏◆فنخاف به، ونخاف له، وعليه نخافْ.‏
  52. 52
    لعنتي في الشِّعار الذي يضعُ الكونَ‏◆في جَيبهِ الجاهليّْ.‏
  53. 53
    /وأنا أستميحُ القصيدةَ عذراً إذا كشفتْ فرجها اللغويّْ/‏◆شيَّخَ اليأسُ... يا طفليَ العسليَّ تقدَّمْ عليَّ،‏
  54. 54
    وخذْ شبحي المتكسّرَ مثلَ سنابل‏◆داست عليها الخيولْ.‏
  55. 55
    احصد المتبقيِّ من القلب يا سومريَّ الفصولْ‏◆يابسٌ زهري‏
  56. 56
    يابسٌ نَهري‏◆يابسٌ كلّ ما قلتُ أو سأقولْ.‏
  57. 57
    لك أركعُ يا جسدي المتجدّدَ‏◆إذ أتهجّدُ في كنفِ الزَّرعِ‏
  58. 58
    حين تمدّ يديك إليه.‏◆تستعيدُ النباتاتُ دورَتَها‏
  59. 59
    والقبائلُ رقصتها‏◆وتفيض السّيولْ.‏
  60. 60
    ها أنا هاربٌ من مقاصير جوعي‏◆إلى قمحةٍ في يديكْ‏
  61. 61
    غَذِّني فأنا ما أزالُ أدلّ الحياةَ عليكْ‏◆مَنْ يدلُّ الحياةَ عَليّْ؟‏