تراجيديا عربية / الفصل الثالث

علاء الدين عبد المولى

139 verses

  1. 1
    أحرقتُ ذاكرتي ولبيَّتُ النّداءَ المنتهي‏◆في آخر البئرِ التي أهوي هلاماً في متاهتها...‏
  2. 2
    سلاماً للذي يرفو جراحَ الغيم، يذوي في كهوفِ الحلْم،‏◆يُكسَرُ، أو يُزَنَّرُ بالرَّدى‏
  3. 3
    أحرقتُ ذاكرتي... أنا السَّفرُ المسافرُ في الصَّدى‏◆شفَقُ القصائِدِ وهو ينزفُ في المراثي،‏
  4. 4
    منذ عائشةٍ إلى مولاتِنا الأولى...‏◆وذاكرتي النِّداءُ بلا مدى‏
  5. 5
    أحرقتُ ذاكرتي التي أحرقتُ أرضاً في صياغتها،‏◆فهل سأبيعُ أسمائي وأشيائي الفقيرةَ في مزاد من‏
  6. 6
    وأبيعُ معجزة الخروجِ من الرَّمادْ؟‏◆أحرقتُ ذاكرتي فلم تُحرَقْ،‏
  7. 7
    فكيف يفرّغُ النّسيانُ أدمغةَ التَّفاوضِ حول عورةِ‏◆أمّةٍ شمطاءَ؟‏
  8. 8
    كيف يسيّجُ النّسيانُ بستانَ الغناءْ؟‏◆لا الرَّمز يُسْعفُني ولا لَهَبُ الغموضِ يضيءُ أجنحةَ القصيدةِ،‏
  9. 9
    واضحٌ لُغْزي وزحفُ اليأس واضحْ‏◆وأنا أصارحُ جثَّتي:‏
  10. 10
    هذا سقوطِك من سقوط الأمَّةِ‏◆وقبيلةٌ الشّعراء تزني بالفضائحْ‏
  11. 11
    يتسابقون إلى جلالةِ خازن الألواحِ، تشتعلُ الذبائحْ‏◆ويسيلُ شعبُ دمٍ تلوَّثَ، من شفاهِ الرّيح والحُبِّ المطأطىءْ‏
  12. 12
    أبطىءْ إذاً يا موكبَ الأحزان أبطىءْ‏◆ودعِ العشائرَ تلتقطْ أحجارَها إمَّا تودِّعْ نخلةً أولى وتُنبىءْ‏
  13. 13
    عن مصرع الياقوت في شطآن بحرٍ لا يموتْ‏◆كم مرةٍ غنّوا على ناي الرّماح جيوشهمْ؟‏
  14. 14
    نشروا على سطحِ الاله نقوشهُمْ‏◆واستأنسوا بتلاوةٍ من معجم الحاخامِ،‏
  15. 15
    واتَّخذوا شراعاً في مياه الأندلسْ...‏◆وأنا هنا أشعلتُ في أبهاءِ ذاكرتي بيادرَ مَجدِها الأولى،‏
  16. 16
    فهل كُتبَ الرّجوعُ إلى قبابٍ لا يطيرُ حمامُنا‏◆النَّبويُّ فيها؟‏
  17. 17
    ونصوغُ مأتَمَنا بأيدينا؟‏◆و(عبدُ الَّله) هل ما زالَ طفلاً؟‏
  18. 18
    آه (عبد اللَّه) هل تنمو بصيرتُكَ القديمةْ‏◆لترى الأكفَّ تعيدُ إفساد الوليمهْ؟‏
  19. 19
    زمنٌ تناسخَ، أيّ فاجعةٍ ننامُ على وسادتها ونصحو؟‏◆تلك(أندلسٌ) دخولُ المخرزِ النَّاريِّ في عين الرّمادْ‏
  20. 20
    يا آل (عبدِ اللَّه) ذاكرتي تئنّ كقطةٍ‏◆هُرسَتْ بأقدام الجيادْ...‏
  21. 21
    يتوحَّدُ الفاشيّ خلف دمي،‏◆دمي وفدُ التّرابِ إلى السَّحابِ،‏
  22. 22
    دمي شتاتُ الذّكريات المستهامُ،‏◆دمي ينامُ ينامُ... كلّ القادمينْ،‏
  23. 23
    من أجل فاشيٍّ وحيدٍ، يقذفونَ عليه صبار الشَّتائمِ،‏◆بينما سيقانُهُمْ من تحت طاولة المساء‏
  24. 24
    تصافَحَتْ وتضاجَعَتْ فتراجَعَتْ مرثيّتي‏◆تُلْقي بما فيها على جسرِ الأنينْ‏
  25. 25
    يتوحَّدْ الفاشيُّ والعربيُّ خلف دمي،‏◆وإنيّ واحدٌ في أمّةٍ من (واحِدِينْ)...‏
  26. 26
    أحرقتُ ذاكرتي وقلتُ هي القصيدةُ آيتي‏◆قدسيّةُ الشَّجنِ، ارتطامُ الأرض بالأشلاء فيها،‏
  27. 27
    ثورةُ الأغصان في وجه الشّجرْ،‏◆فيها/ وفيها كل ما يُدمي وما يَرْمي على نوم البشرْ،‏
  28. 28
    حجراً لينهضَ جَمْعُهُمْ من قبل أن يمضي القطار مع السّحَرْ.‏◆سيسافرونْ/‏
  29. 29
    وأنا هنا فَرِحٌ بما أُوتيتُ من موتى صباحَ القلبِ،‏◆مبتهجٌ بخنجر أغنياتٍ يكْسِرُ الإيقاعَ في مرآة روحي‏
  30. 30
    غطيتُ ما يعرى بعورةِ خطوتي‏◆وغشيت دارَ الفتكِ أنهشُ سورها‏
  31. 31
    بأظافِرِ الطَّاغوتِ، نصَّبني غلامي سيداً فقتلتُهُ‏◆نصّبتُه شعباً فأرداني، وإنيِّ‏
  32. 32
    فرحٌ بما عَجَنَ الصّبيُّ من الرّعودِ‏◆مستأنسٌ بجفاف حلقي عندما نزل الغمامُ على ورودي‏
  33. 33
    ما زال في الذكرى من الأعشاب ما يكفي لتكفين الشَّهيدِ‏◆ما زال داخلَ زهرتي عسلٌ ولكن للعدوِّ‏
  34. 34
    إذِ امتطى عنُقي وقبَّلني وسمَّاني شقيقاً...‏◆لم أكن وحدي الشَّقيقَ، هي الجموعُ تدفّقتْ‏
  35. 35
    بإيقاع الذّئاب على نشيدي...‏◆فرحٌ بحَتْفِ الحلمِ تصطادُ البنادقُ برجَهُ‏
  36. 36
    ما سرُّ هذا الحلمِ تنشئهُ يدٌ مشلولةٌ‏◆وتزفّهُ الأفعى لنومٍ هادرٍ كالمجزرهْ؟‏
  37. 37
    لم أستطع تحديدَ شكلِ الموتِ،‏◆كانت لعبةٌ:‏
  38. 38
    الآن من يرمي بنَرْدِ نبوءةٍ حمّلتُها تَمْرَ الخيانةِ‏◆والشّذوذَ بقامةِ الفقراءِ؟‏
  39. 39
    من يُدْلي بحكمتِهِ ويأخذني على فرس الكلام ملوّحاً‏◆للقادمين من الخلايا قبل أن يستفحل الدّودُ‏
  40. 40
    المصهيَنُ في دماغ أجنَّتي؟‏◆خُدشَتْ رؤاي، لأيّ ليلٍ سوف أمضي باللّغاتْ؟‏
  41. 41
    هل أجدبتْ؟‏◆أم أنّه عضوُ الخنوع يفضّ عورات الأغاني؟‏
  42. 42
    أنا لست مؤتَمَناً على أنثى العناصرِ عندما‏◆يعلو على أطلالنا شَبَحُ الزَّمانِ‏
  43. 43
    ولكلِّ طهرٍ إثمهُ‏◆ولكلِّ إثمٍ طهرُهُ‏
  44. 44
    ولكلّ ميتٍ لا يغنيّ عذرُهُ‏◆ولكلّ نجمٍ لا يعريّ سوأةَ المأساةِ عذرٌ.‏
  45. 45
    للَّذي نسي الهوى عذرٌ‏◆وللمكسور لا يجدُ الرؤى عذرٌ‏
  46. 46
    وللجسد المعطَّر لا ينام مع الزّمنْ‏◆لكن... بحقّ جنازة الأضواء فينا‏
  47. 47
    وبحقّ قبر الفكرة المنهوبِ سرّاً‏◆وبحقّ من قُطِعَتْ يداه لترفعا قمر السّلامْ‏
  48. 48
    وبحق من في المهد طالته أفاعي الحربِ فابتدأ الكلامْ‏◆وبحقّ منْ... وبحقّ منْ...‏
  49. 49
    ما عذرُ من باع الوطنْ؟؟؟‏◆فَرِحٌ بما أوتيتُ من موتى/‏
  50. 50
    عليكَ شتيمتي يا عالم الأشباحِ،‏◆هل ما زلتَ تزني بالعذارى؟‏
  51. 51
    والروح هل ما زال يشرقُ فيكَ نارا؟‏◆والسيّدُ الحاخامُ هل ما زال يَقْرَأُ عندنا سِفْرَ الحياةْ؟‏
  52. 52
    وعليك زهرُ تحيَّتي يا شعرُ‏◆قلبي تالفٌ بشعاعكَ السّحريِّ‏
  53. 53
    لا ترحمْ ولا تندمْ فأنت محكَّمٌ‏◆اسحبْ ضلوعي من مراقِدها‏
  54. 54
    وخذ ثمرَ الفصول المنحني للرّيح‏◆لم يُكملْ دمي إيقاعَهُ إلاَّ على مرآكَ‏
  55. 55
    هل أفُقي أفاقَ على قدومِكَ مستفيضاً بالتَّلاشي‏◆في ارتعاش الحبِّ؟ أمْ قلبي أطالَ عويلَهُ حتَّى‏
  56. 56
    مللتَ تزورُه؟‏◆مولاي ألْقِ على الكلام عباءةَ الميلادِ،‏
  57. 57
    لستُ مقنَّعاً إلاَّ بما اختار الفضاءُ لهيكلي الرُّوحيِّ،‏◆لستُ أبيع كأسَ دمي بأنهار الذَّهَبْ‏
  58. 58
    لو لَفَّني عطشٌ... ولستُ أذيعُ أسرارَ القصيدةِ عندما‏◆تأتي وأطردُها فتدخلُ كهفَ جمجمتي وتسكنُ دون أن‏
  59. 59
    أدري، تلمُّ وحوشها وتصيدُ غزلانَ الزَّمان، وتنتشي‏◆برحيلِ محراثٍ على جسدي... وتؤمنُ أنه حقلُ الغناءْ‏
  60. 60
    أأذعتُ أسراري؟ عليكَ تحيَّتي يا شعرُ‏◆هذا السرُّ مفضوحٌ وقلبي تالفٌ بشعاعكَ السِّحريِّ‏
  61. 61
    أنتَ جناحيّ الأزليُّ،طيِّرْني وحلَّقْ فوق أشباح الدّماءْ‏◆واقرع بأجراس الجنون أجئْكَ منذوراً لمعبدكَ المُنيرْ‏
  62. 62
    يا لؤلؤَ القلبِ الفقيرْ...‏◆فرحٌ بما أُوتيتُ من موتى، ذبولُ الياسمينْ‏
  63. 63
    قلبي، وقلبي نارُ كلِّ الآثمينْ،‏◆فيه، يتوب عن الحياةِ ولا يتوبُ عن الحنينْ‏
  64. 64
    لعراءِ مملكةِ الصّدورِ، ورقْصِ عُرْي العاشقينْ‏◆في الماءِ. قلبي... آه يا قبري وقبرَ العالمينْ.‏
  65. 65
    أنا لستُ جمهوريّةً للطُّهرِ،‏◆لا أميّ توسِّدُ طفْلَها المنبوذَ كفَّيها‏
  66. 66
    وليستْ تلكَ عذراءً‏◆وليست (نجدُ) صحراءً لجيش الأنبياءِ‏
  67. 67
    وليس قلبي قِبلةً للنُّور‏◆إنّ السّورَ متَّسعٌ ليشملَ أمَّةَ الأقداسِ،‏
  68. 68
    لا لغةٌ لتثقُبَهُ ولا سَهْمٌ يفكُّ قيودَهُ‏◆واليأس أطلَقَ في الفؤادِ جنودَهُ‏
  69. 69
    القلب طميٌ في ضفافِ اليأس مرميٌّ يضيء نشيدَهُ‏◆في هوّة المنفى... غداً قلبي يسبّح باسمِ قاتِلِهِ‏
  70. 70
    غداً طفلي تغلّفُهُ المقاهي:‏◆/ يا نصيبٌ يا نصيبٌ، عاشَ مولانا/‏
  71. 71
    غداً أنثاي تحلمُ بالبريقِ‏◆غداً سينكسرُ الذي يبقى من الأقلامِ في شفتي‏
  72. 72
    غداً يتصاعدُ الزّلزالُ حتَّى يبلغ العصفورَ في قفصي‏◆غداً يمشي ملائكةٌ كرامٌ خلف نعشي ضاحكينَ‏
  73. 73
    غداً أرمَّمُ أو أحطَّمُ ... كلُّه كونٌ‏◆غداً جسدي كلامٌ في الحديدْ‏
  74. 74
    وأنا بما أوتيت من موتى أسيّجُ جثّةَ الزَّمن الجديدْ‏◆دعْنا لِمَا ينهارُ فينا يا ابن قاتلةٍ‏
  75. 75
    تطوفُ بكعبها فوق الزّهور المهملهْ‏◆دَعْنا على سَفرٍ، على سقرٍ، غبارُ الموت يحشونا‏
  76. 76
    ولا يصلُ الشهيد لقبره إلاّ وزوجتُهُ تبيعُ ثيابها‏◆لتضيء ساقاها ظلامَ جزيرةِ الأعداءِ،‏
  77. 77
    والأعداءُ كانوا بذْرَةً لصعودِنا،‏◆صعَدَتْ، فصرنا جنّةً لثمارها‏
  78. 78
    جَدَلٌ يكذَّبُ أو يُصَدَّقُ، غيرَ أنَّ عدوَّنا فينا وتلكَ المسألهْ‏◆جئنا إلى العرس المهيَّأ، ساقنا مطرٌ إلى حجرٍ،‏
  79. 79
    جلسنا بانتظار بكارةِ الرؤيا، ففاجأنا العريسُ‏◆ينوسُ في ساقين صهيونيتينْ‏
  80. 80
    قُلنا خُدعنا مرتينْ‏◆وغداً سينهضُ أولُ التكوين يختمُ آخرَ التًّكوينِ،‏
  81. 81
    قابيلٌ وفرعونٌ‏◆وهارونٌ ومأمونٌ‏
  82. 82
    واسحقٌ ورابينٌ..‏◆ستسحقُنا الضّلالةُ كلَّما هبَّ النَّسيمُ من البحار الأجنبيَّة‏
  83. 83
    والقصيدةُ سوف تغلبني بنثرِ ثيابها فوق السريرِ‏◆ولستُ لستُ مقنَّعاً‏
  84. 84
    هذا إذاً قلبي غداً...‏◆قلبي غداً روحٌ بلا جغرافيا‏
  85. 85
    فكرٌ يهندسُهُ إله المافيا‏◆شعرٌ يُضاعفُ هوَّتي‏
  86. 86
    إذْ كلُّ حرفٍ صار فيَّ مَهاوياَ...‏◆وغداً ستطلع ربَّةُ الملهاةِ من رحمِ الشَّتاتْ‏
  87. 87
    يستنطقُ الحكماءُ أوثانَ النجومْ‏◆عن معجزاتٍ أنشأتْ مدناً من القصديرِ‏
  88. 88
    والتكفيرِ والتخديرِ... آهٍ يا نجومْ‏◆في أيِّ معركةٍ ربحنا فكرةً أو فأرةً؟‏
  89. 89
    وبأي جنّازٍ رفعنا آيةً للزَّهرْ؟‏◆في أيِّ زاوية حُشرنا بانتظار الحشرْ؟‏
  90. 90
    والعصرِ، إنَّ الكائناتِ وكوْنَها في خُسرْ‏◆إلاَّ الذين تلوّثوا بالفقرْ...‏
  91. 91
    في أيِّ معتقل ُرزمنا مثل كيس الفجر؟‏◆في أيِّ العروشِ رأى الفضاءُ نقيضَهُ؟‏
  92. 92
    كلّ العروشِ نقيضُنا كلّ العروش‏◆ويدُ الجيوش مع الجماعةِ، كلنا رقصٌ لايقاعِ الجيوشْ‏
  93. 93
    نُهبتْ خزانةُ عمرنا وانسدّ بابُ العمرْ‏◆وتقيأتْ روضاتُ أطفالِ الفؤادِ شطائرَ الزَّيتونِ‏
  94. 94
    وانْحَطَمَ الفؤادُ بما لَدَيهِ‏◆وما لديهِ: غدٌ تسرَّبَ وانمحى كجنازةٍ‏
  95. 95
    أكلَ الخريفُ مشيِّعيها‏◆لمْ يبْقَ فيها/ إلا بقايا قبرْ...‏
  96. 96
    بيدي أشرت إلى القبورْ‏◆قبرٌ لهذي الأرض، أرضٌ للقبورْ‏
  97. 97
    هبطَ العبادُ على توابيت المساءْ‏◆كان الهواءُ يشعّ أسلحةً لتلبَسَها العظامْ‏
  98. 98
    الروحُ لا يعلو على هذا الخرابْ‏◆والروح بورْ‏
  99. 99
    قبرٌ/ قبورْ‏◆هيّا نفتشْ في جماجمنا‏
  100. 100
    عن لعبة أخرى تجمِّعنا‏◆وتعيدُ للرّيح الغيومَ، هُنا‏
  101. 101
    يستوقفُ القتلى خيولَهُمُ‏◆ويعاتبون الفجرَ أطلقَهُمْ‏
  102. 102
    من خصر بركانٍ... هنا وطنٌ‏◆يمشي على عكّازة وطئتْ هشيمَ غنائنا‏
  103. 103
    هيا نفتش عن هجاءٍ للَّذي‏◆سمَّى الدّخان نوافذا لهوائنا.‏
  104. 104
    كنّا بعيداً لا نضمّ من الغناء سوى الغناءْ‏◆والشعرُ بابٌ للدّخولِ إلى الرَّحيلِ، ولا عبورْ‏
  105. 105
    عبَرَ المغنيّ هوّةً أولى، ففاجأهُ سقوطُ الأفقِ‏◆من فوق الجسورْ.‏
  106. 106
    يا جنّة غنَّتْ وما التمّتْ، وحنَّت للقيامةِ،‏◆سوف تنهشك النّسورْ‏
  107. 107
    ويضيء جوفَكِ بَرقُ هذا اللَّيلِ، فانفتحي‏◆لقافلة الجياع من الطيورْ.‏
  108. 108
    قبرٌ لهذي الأرض، أرضٌ للقبورْ.‏◆قال المغنيّ: إنَّ صوتي سلَّمٌ‏
  109. 109
    هشَمَتْه أقدامُ المراثي وهي تصعَدُ،‏◆قال: أبعدُ ما يكونُ الموتُ عن جسدي، ولكنّ الظَّلامْ‏
  110. 110
    أرخى على الأطرافِ نعشاً من نعاس هائمٍ بين العظامْ‏◆فرأيت في حلمي: تولولُ نسوةٌ في القلبِ/‏
  111. 111
    والأطفال هيَّجَهُمْ دمٌ يهوي على رَكب الأنامْ‏◆سأنامُ تحت الجمرِ، يصحو في أصابعيَ اللَّهيبُ‏
  112. 112
    وأغيبُ في هذيان مملكةٍ يعمّرها الجنودُ،‏◆أغيبُ في أممٍ تذوبُ.‏
  113. 113
    تلك الشَّظيّةُ أيقظتْ وحشَ الفراغِ،‏◆وكنت أحلفُ أن أطيرَ وراء أعراسي، ولكنّي أتوبُ...‏
  114. 114
    يا وردةً سُرِقَتْ، ويا أرضاً ستنكرني كثيراً،‏◆مشرقيٌّ من يُغطي صدرَ أنثاهُ وقد ثقبَتْهُ‏
  115. 115
    قنبلةٌ أضاءَ بها الغروبُ، وغابةُ الأشجارِ‏◆تحصدها الذئابُ، وأمةُ الأشعارِ يحضنُها المغيبُ...‏
  116. 116
    عذبْ تراتيلي حبيبي‏◆إن كنتَ من صحراء أغنيتي،‏
  117. 117
    وعذّبْ زهرةَ العشّاق تذبلُ في القلوبِ‏◆خذني إلى مصباحك السّحريِّ، بالأسرار توقدُهُ‏
  118. 118
    وتطلقُ غامض الأشياء من كهف الغيوبِ‏◆خذني ولو جسداً لنومكْ....‏
  119. 119
    تأويل شكلِ الضوء في ظلمات حلمكْ...‏◆إسراؤنا في وحشةِ الصَّبوات يَسْري،‏
  120. 120
    والحبيبُ بملء خنجرهِ حبيبٌ،‏◆لم نزل وطناً تجافيه الجذورْ‏
  121. 121
    قبراً لهذي الأرض، أرضاً للقبورْ.‏◆من جاء من سَعَفِ النخيلِ وقال هذا الوقتُ أخضَرْ؟‏
  122. 122
    من عدَّ أسماءَ اليتامى في جلودِ الرَّاحلينَ،‏◆وقال طفلُ الأرض يكبرْ؟‏
  123. 123
    قبرٌ لهذي الأرض، قبرٌ للصعودِ، وللخروج من الجنونْ‏◆قبر ستتضحُ البلادُ به وينكمشُ الفضاءُ له، وتغشاه العيونْ‏
  124. 124
    قبرٌ ستحفُره الأظافرُ والجفونْ‏◆قبر سنمنحُهُ الذَّبائحَ والفضائحَ،‏
  125. 125
    أيّ وقتٍ كي نرمّمَ كذبةً للرُّوح؟‏◆أو نَهَبَ القتيلَ هويّة أُخرى؟‏
  126. 126
    ألمْ نَرَ قبّةَ الأرحام تذوي بالأجنَّةِ؟‏◆ثم تنفصلُ الكواكبُ عن مجرَّتها؟‏
  127. 127
    تشيّعُ من تودّعُه الرّمالُ؟... هو الجنونْ:‏◆يوحي بهاويةِ الجهاتِ، هو الجنونْ‏
  128. 128
    سيكونُ مالكنا الرَّحيمَ، هو الجنونْ‏◆ويدقّ أبوابَ المدائن والقرى، ويخاف منه العاشقونْ‏
  129. 129
    ونرى القبائلَ أطفأتْ قنديلها المنسيَّ في مطر يخونْ.‏◆مطرٌ.../ ويا (سيَّابُ) كان الرَّبُّ يبكي جنَّةً هُجَرتْ،‏
  130. 130
    وشباكُ الحبيبة زهّرتْ فيه الأفاعي، يا مطرْ‏◆من كيمياءِِ النَّزفِ هطلُكَ، كيف يزرَعُ والدٌ‏
  131. 131
    في الرّحمْ نظفَتَهُ، وماذا يُدَّخَرْ‏◆في ليلةٍ حُشرتْ بها الديدانُ والغربانُ والعربانُ،‏
  132. 132
    واحتقنت خلايا الحلم بالقيحِ المريرِ،‏◆وسادنُ الأشباح خانته المعابدُ،‏
  133. 133
    فالهياكل أقفَرَتْ، وجلالةُ الصَّنَم انكَسَرْ؟...‏◆(( كذَب الغمامُ على ضحايانا))‏
  134. 134
    فأين الآن نخفي زيفَ رؤيانا؟‏◆هنا الجيرانُ نامت قطّةٌ في بابهم، واستيقظت غولاً،‏
  135. 135
    هنا الفقراء: أكبرهُمْ بلا رأسٍ وأصغرهُمْ بلا عرسٍ،‏◆وهذا الفصلَ لم يُقطَفْ ثَمَرْ‏
  136. 136
    فالوقت جنّاز الزّهورْ...‏◆قال المغنيّ: كنتُ ذات جنازةٍ أغلقتُ عينَ أبي،‏
  137. 137
    وقلت سنحتفي بكَ عندما يدنو النّشورْ‏◆والآن، عينُ الأرض ناتئةٌ إليَّ، أقولُ أغمضُها،‏
  138. 138
    ولكنْ عينُها الأخرى تدورْ‏◆فأشقُّ حنجرتي وأصرخُ في المدى:‏
  139. 139

    قبرٌ لهذي الأرض، أرض للقبورْ...‏