القصيدة الذئبية

علاء الدين عبد المولى

70 verses

  1. 1
    ولتخرجي من بئر ذاكرتي...‏◆خذي دَلْوَ المواسمِ، والحبالَ،‏
  2. 2
    جدائلَ الصّبَار من حلْقي‏◆خذي قيثارةً صدئتْ‏
  3. 3
    خذي لوح الشَّرائع وامضغي أفيونَهُ‏◆لا تتركي وتَرَاً يخصّ غناءكِ‏
  4. 4
    ارتحلي كبدوٍ عن خيامِ قصائدي‏◆لي قهوتي وحدي‏
  5. 5
    ولي قَلبٌ تُدَقُّ عليه أوتادُ الغروبِ‏◆ولي فراغٌ لولبيٌّ أقتفي أشكالَهُ‏
  6. 6
    وأعضّ قلبي‏◆كي تسيلي من غمامته‏
  7. 7
    وأشفي أبهري من لسعِ نحلكِ‏◆والتّويجَ الشَّاعريَّ من التَّداعي خلفكِ،‏
  8. 8
    ابتعدي كأنَّك لم تكوني‏◆أرجوحتي انقطعت،‏
  9. 9
    وصَارَ بوسعك التَّحليقُ دوني‏◆لكن... أعيدي جنّةً نُهبَتْ‏
  10. 10
    أعيدي البرقَ نحو غريزةِ الأمطارِ‏◆كيف ستُرجعينَ الوقت بعد فساد خمرتهِ‏
  11. 11
    وكيف ستقطعين الرّيحَ أصنافاً‏◆وقلعتُكِ المريضَةُ لم تعانق شمس تمّوز الخصيب‏
  12. 12
    هاأنتِ عاقرةٌ، ولو أنجبتِ أطفالاً،‏◆وفارغةٌ، ولو حُمِّلْتِ أسفاراً،‏
  13. 13
    وضيّقَةٌ، فلا تتدخَّلي بفضاءِ هذا الأفْقِ،‏◆تمثالٌ من القصبِ المجوَّفِ‏
  14. 14
    لا يُضاءُ ولو تلوتُ عليهِ كلَّ حرائقي،‏◆ويظنُّ هذا الصَّمتَ في أطرافه‏
  15. 15
    يكفي لشكٍّ أو يقينِ‏◆أحسبتِ أنْ لنْ يقدرَ المزمارُ أن يعوي‏
  16. 16
    كذئبٍ في ضريحِ قصائدي؟‏◆كم مرَّ سيفُكِ فوق أشجاري‏
  17. 17
    وكم أذَّنتِ في جنَّاز فردوسي،‏◆وشيَّعتِ القبائلَ نحو عزلتها،‏
  18. 18
    وأطفأتِ الألوهةَ في عيوني‏◆كم كنتِ خلف الثَّلج راكعةً،‏
  19. 19
    مع الأخشابِ راقصةً،‏◆وكانت كلُّ أحصنتي‏
  20. 20
    تشجّ رؤوسها بسياج ميدانِ الجنونِ...‏◆ثقُلَتْ موازينُ المغنيّ يا امرأَةْ‏
  21. 21
    أعطيتُ لاسمِكِ فوق غايته‏◆أدرتُ له الزَّوارق من حطامي‏
  22. 22
    ورشوتُ آلهة العواصف لا تهبُّ عليه‏◆قلتُ لحارس الأمواج باركْهُ‏
  23. 23
    جعلتُ الصَّولجان له‏◆ليخطرَ كالأمير على الأسامي‏
  24. 24
    ونسيتِ اسمي فوق فخَّار تصدَّع‏◆هل يطيبُ لك التّفرّد بالجمالِ؟‏
  25. 25
    ومن ترجَّل عن كواكبه‏◆يقبِّل تحت خطوتِك التُّرابا؟‏
  26. 26
    من شقَّ نهرَ الفجر بين يديكِ‏◆شاءَ لك الحضورَ‏
  27. 27
    ولمَّ عن يدك الغيابَا؟‏◆لا... لستِ نورانيّةً‏
  28. 28
    لست الفراشةَ في براءة موتها‏◆سبيلُ من نهديكِ كوزٌ من عَسَلْ‏
  29. 29
    لكن، سيجتمعُ الذّباب عليهِ‏◆والزوج-البطَلْ‏
  30. 30
    سيشعّ في فخذيكِ ليلٌ‏◆يسبَحُ الخفَّاش فيه‏
  31. 31
    وأنتِ مقبرةُ الحواسْ‏◆وتقرقعين كأنَّ جسمكِ من نحاسْ‏
  32. 32
    أيقظتِ فيَّ الذِّئبَ‏◆فانخدشي غدا‏
  33. 33
    ما كنتِ إلاَّ ذئبةً جوَّالةً حول القصائدِ‏◆ترضعين جحيمها‏
  34. 34
    وترَيْن أنَّ الموت فيها لعبةً لغويّةٌ‏◆والحبّ مروحةُ النَّدى‏
  35. 35
    حتَّى دمار النَّفس باتَ مسلّياً‏◆حتّى السّوادُ بدا كأنَّ حمامةً فيه،‏
  36. 36
    وكان الشّعرُ حفَّاراً لقبري، فافرحي‏◆أو قهقهي وسط الجنازَهْ‏
  37. 37
    من حقِّكِ الآن الرّجوع إلى الحقيقةِ‏◆والمغنيّ، آه ما أغبى مجازَهْ‏
  38. 38
    الآن... عُدّي ما قطفتِ من النّجومِ،‏◆تجوَّلي بين الحدائقِ‏
  39. 39
    واقفزي فوق المقاعدِ‏◆أَحْضري كلَّ الفصولِ لخدمةِ الجسد البليدْ‏
  40. 40
    وقفي على تلاَّت ذاتكِ‏◆وابدئي سَرْدَ الحكاية للعبيدْ‏
  41. 41
    قولي لهم (كان يا ما كانَ) مقامرٌ بوجودِهِ‏◆حَرَثَ البحارَ وباع للقرصان زورقَهُ‏
  42. 42
    تأخَّر في اكتشاف البحرِ‏◆لم يسمَعْ إلى أضداده‏
  43. 43
    إلا وربَّاتُ العواصفِ أوقَعَتْ في قلبِهِ‏◆هلعَ الرّعودْ‏
  44. 44
    فانشقَّ في أعماقهِ صَدعٌ رمى فيه بقاياهُ‏◆وفاضَتْ فيه خيبتُه وقد لعنَ الوجودْ‏
  45. 45
    لعن المنارةَ والشّواطئْ‏◆لعن السّؤال عن الّلآلئْ‏
  46. 46
    لعن النَّوارس والشّراعْ‏◆لعن الضَّياعْ/ لعن الضَّياعْ‏
  47. 47
    كوني ضياعك، واسكني أقصى محارَهْ‏◆يا من قطعتِ شِباكَ ربَّانٍ بقَرْشٍ مفترسْ‏
  48. 48
    لم تبلغي سرَّ الخريف.‏◆ولا لمسْتِ الكنز في عمق المغارَهْ‏
  49. 49
    حتَّى يئستُ، وكنتُ سيّدَ من يئسْ‏◆واليأسُ هدّامٌ،‏
  50. 50
    يقشّر عنكِ أقنعة الطَّهارَهْ‏◆ويرجّ برجَ الذَّات في علَيانِهِ‏
  51. 51
    حتَّى يفَّر البحرُ من شطآنهِ‏◆واليأس يولد يائساً‏
  52. 52
    ويجيءُ ممَّا ليس منتظَراً‏◆من الصَّلوات خلف إمامِكِ الوهميِّ‏
  53. 53
    من قُبَلٍ مشوَّهةٍ على شفةِ الحجارَهْ‏◆اليأسُ يغمرُ كلَّ ما تلدُ الحضارَهْ‏
  54. 54
    واليأس يغزلُ للهواء فضيحةً‏◆واليأس ينحَرُ للنَّشيد ذبيحةً‏
  55. 55
    حتَّى تليق به الزِّيارَهْ...‏◆كوني هيَولى ذاتِك العمياءِ،‏
  56. 56
    ولتذبَحْ يداكِ بصيرتي الخضراءَ فيكِ،‏◆وزِّيفي عينيك،‏
  57. 57
    واتَّخذي إلى وثنٍ سبيلا‏◆ما كنتِ أجمل من مزاميري،‏
  58. 58
    فكيف رأيتُ فيكِ المستحيلا؟‏◆ما كنتِ أوَّل كبوةٍ لحصان أحلامي،‏
  59. 59
    ولكنْ كيف قاومتُ الصَّهيلا؟‏◆هل قلتُ أنتِ بدايتي؟‏
  60. 60
    أنا لن أقولا...‏◆النَّمل يزحف من يديكِ، وأنت نائمةٌ...‏
  61. 61
    (سليمانُ الحكيمُ) أضاعَ سحر الأبجديَّهْ‏◆الرّيح خانتْهُ‏
  62. 62
    ومَنْ في قلبه علْمُ الكتابِ‏◆نفاه خارج قصرهِ‏
  63. 63
    لم تأت (بلقيسٌ)‏◆وما كشفَتْ لها ساقاً‏
  64. 64
    وما اكتملَتْ خرافتها‏◆وكان (الهدهدُ) الملعونُ‏
  65. 65
    يمكثُ خلف أطياف الحكايةِ،‏◆لم يقلْ شيئاً، ولم يجلبْ هديَّهْ‏
  66. 66
    عرشُ الحكاية لعبةٌ‏◆والصَّرح هشٌّ...‏
  67. 67
    أيُّها الجنّيّ أوقدْ بعد نصف اللَّيل قلبي‏◆واطرد الزّوّارَ عن هذا المقامْ‏
  68. 68
    ضَعْ صرختي فوق البساطِ‏◆ودُرْ بها حول القبور الخاويَهْ‏
  69. 69
    علَّ الَّتي سميَّتها جنّيَّتي تصحو،‏◆وتنقذُ ما تبقَّى من نبيذ الخابيَةْ‏
  70. 70
    بابَ الهاويَهْ...‏◆25/6/2000‏