فراشات متوحشة

عزالدين المناصرة

78 verses

  1. 1
    غَفَطْتُكِ تحت الكرمةِ،◆كحَجلٍ مطمئنٍ تائهٍ ﻓﻲ الزرعْ
  2. 2
    أخذتُكِ بالصفير، والتودُّد، والأغاني،◆خُطوةً، خطوةً، حتى استرخيتِ كأفعى،
  3. 3
    قَرّصتُكِ بقلبي، فارتعشتْ حبّات الحِصْرُمِ◆واحتجَّ الندى، ورفرفتْ أقحواناتُ الفجر.
  4. 4
    أيتها اللدنةُ، يا غزالةً من نحاسِ مراراتي،◆أطاردُ الفراشات، كي أمتصَّ الألوان والغبار،
  5. 5
    رحيقُك أغواني، فالتهمتُهُ ﻓﻲ تصلّب الشرايين،◆أخذتُكِ بهدوءٍ على الدرجات المعشوشبة،
  6. 6
    فابتهجتْ غابةُ الرذاذ،◆وراقبني القندولُ، مثل الوشاة،
  7. 7
    أما الأرانب البريَّة، فرمقتني بنظرةٍ خبيثة.◆أخذتكِ بالصهيل، والسحرِ، وعسلِ الكلامْ
  8. 8
    كان حصى البحر المبتلّ برغباتي◆يصطكُّ من البرد، تحت أقدامنا النائمة.
  9. 9
    أخذتكِ بالتعاويذ، والأرقام، والأماني◆حين أمسكتِ بحصاةٍ ملساء من المعاركْ
  10. 10
    فاضطربتْ مرجانةٌ بوشاحين،◆ونجمةٌ بنهودٍ مشرئبة،
  11. 11
    حين مددتُ يدي، ﻓﻲ عُبّكِ الغامضِ،◆نهرتني بالصياح، أمام القبيلة:
  12. 12
    يا لصَّ التفاحْ◆يا لصَّ الرمَّانْ
  13. 13
    رمّانُ صْديري فَتَّحْ،◆مثل البركان
  14. 14
    أخذتكِ، كاليمام ﻓﻲ هدوء الغدير◆مثل تدرّج الموجات المسافرات العائداتْ
  15. 15
    يا فتنةً متنقلةً ﻓﻲ طلعْ الأشجار◆أخذتك كقرصانٍ ماهرٍ
  16. 16
    ظلَّ البحر، شاهداً على ذبولنا◆النوارسُ ظلَّتْ تتبعنا بزعيق الأطفال
  17. 17
    أنت مُمدّدةٌ مثل أفعى، تتشمّسُ قرب الرذاذْ◆الصيّادون تغامزوا علينا ﻓﻲ المدى الأزرقْ
  18. 18
    خامداً كنتُ كالصخرة البحرية السوداء ﻓﻲ صيدونْ◆عند تخوم كنعان ... ﻓﻲ صيدونْ.
  19. 19
    كنعانيّاتُ قلبي،◆مُتنهداً، قال أﺑﻲ ﻓﻲ سِفْره العتيقْ
  20. 20
    حوريّاتٌ ﻓﻲ قاع البحر، مُهرات المروجْ◆ﻓﻲ البساتين يتباهين، بقُذلات الأقحوان
  21. 21
    مَلْويّاتُ الضفائرِ، يتغامزنَ على النارنج◆يرقُبنَ دقّات اللوعة ﻓﻲ الصدور
  22. 22
    شآميّاتُ الصهيل ﻓﻲ غوطة شراييني◆كلُّ ثغرٍ، برتقالةٌ تضحك، بأسنان الغزالات
  23. 23
    تحت الصنوبرات الجَدَّات، يتقيَّلْنَ ﻓﻲ ظلال الثلج◆كنعانيّاتُ السماح، والقرميد ﻓﻲ غابات الأعالي
  24. 24
    كنعانياتُ مؤاب، يقرأن، توهّج حجر الانتصارات◆شآميات الكرمل ﻓﻲ وحشة الأسر
  25. 25
    كنعانيات حَرَمون المثلّجات ﻓﻲ كؤوس الرمّان◆كنعانيات عيبال، والبحر الميّت، ونبيذ الأديرة
  26. 26
    أيّها الموتُ الخنزير الوحشيُّ ... لماذا◆لماذا تخطفه مني، قبل اللقاء؟!!
  27. 27
    كنّا نمتطي الحنين على ظهور البغال◆نقطع الخوف، بالحُداء، بسيوفنا اليمانية
  28. 28
    غابات مريام، مبلولةٌ بدموع الوِرْوارْ◆نحرث الطمأنينة، دون جوازات سفر
  29. 29
    نطلُّ من – مادبا – الرائية، كالفلسطيّين القُدامى◆نلمح القباب، والكروم، ونار الأعالي،
  30. 30
    شجراتُ البلّوط، ﻓﻲ ممرّات – مَمْرا ... زرعناها◆لماذا تسرق الشهد من أعمارنا القصيرة
  31. 31
    دمهُ حليبٌ ﻓﻲ أثداء النجمات، من بنات نَعْش،◆دمه قرنفل ﻓﻲ السفح، غديرٌ ﻓﻲ الوادي،
  32. 32
    دمه عسَّاسُ الحدائق العامة، منذورٌ للزاوية،◆دمه عُهدةٌ، دمه قبَّعةٌ على رأس حارس الليالي.
  33. 33
    قلتُ للريح: يا ريحُ ... خبّئيني، قليلاً◆قالت الريحُ: إنني دون دارْ
  34. 34
    قلتُ للريح: يا ريحُ دثّريني، قليلاً◆قالت الريحُ: وَرْطةُ الوردِ، أنه ﻓﻲ العلالي،
  35. 35
    قال للشجيرات القديمات ﻓﻲ الحفْلِ: وشِّحْنَني،◆ﺛﻢَّ ﻟﻢ يستطعْ، أن يداري فضيحَتَهُ بالقدودْ.
  36. 36
    كم تلكأتُ، كيمامة عطشانةٍ، تحت شبابيك البحر،◆كم توهجتُ كراعيةٍ قتيلةٍ، قبل أن يغتصبها القَصَبُ،
  37. 37
    كم وقفتُ مُبتهجاً بحقدٍ دمويٍّ إغريقي،◆عند درجات المغاور، تحت صليب النوم،
  38. 38
    هؤلاء الشعراء الرعويّون أحبابي◆يتكئون على أسرّة التماثيل ﻓﻲ عراء الحدائقِ،
  39. 39
    كلُّ شاعرٍ يعرف، تاريخ طوبته المستطيلة،◆يسكن فيها الضوء الأكحل، المُحنّط بالصلابة
  40. 40
    بطيئةٌ مساماتي من شدّة الوقوف ﻓﻲ المفارقْ◆بطيء قلبي الراكض، خلف حمامات السهوبْ
  41. 41
    كلُّ ثعلبٍ يمرُّ بالتواءِ مشماس الجبل، صديقي◆كلُّ الفراشات البطيئة، فوق طلعْ الزنبق، عشيقاتي
  42. 42
    أتلذّذُ بارتكازاتها، تحت خاصرتي◆أُمسمرها، ﺛﻢّ تَنْشقُّ فلقتين من ناري
  43. 43
    ألطعُها بسيخِ انتقاماتي، ﻓﻲ خلاء الضجيج◆ثمَّ مثل جوريةٍ حمراء، أشمُّها برفقٍ أخويٍّ حنونْ
  44. 44
    ثمَّ أستعيدُ ملاعبي: ملعباً، ملعباً من شقائي.◆شجرةً عتيقة، تدلُّ التائهين، كان أﺑﻲ
  45. 45
    حارس البحر الميّت ﻓﻲ الأزماتْ◆يُهندسُ المسافات، ويقلّم فوضاها
  46. 46
    ﻓﻲ النهار، حيث الخوف صفاء، والنعيب مَوَدَّةْ◆يرسم رؤوس تفّاحات النساء،
  47. 47
    النساء، يا إلهي، كم أغوين أﺑﻲ،◆عندما كان يقطع سهول حوران وجبال لبنان،
  48. 48
    على فَرَسِه الحمامية اللون،◆خلاخيلها من ذَهَبْ، ولجامُها من فضة،
  49. 49
    حمامةٌ حطّتْ على كتفه الرصاصي◆قُبَّرةٌ آنستهُ، طوال الطريق ﺇﻟﻰ سهل البقاعْ
  50. 50
    جنادبُ القفر وقفتْ، على جانبي الدربْ◆كلُّ حجرٍ أعطى إشارة التحية، حسب الفصولْ
  51. 51
    النساء البيضُ المغسولات بالضوء والزيتون◆النساءُ الملفوفات بأكمام البنفسج والعباءاتْ
  52. 52
    نساءُ الطين المُجفّف، المرسومات ﻓﻲ القرميدْ◆النساء النائمات على الطاولات،
  53. 53
    المنقوشات ﻓﻲ الأفاريز،◆كلُّهن ... مَرَرنَ، تحت خاصرة أﺑﻲ
  54. 54
    شبعتَ من اللهاثِ، ﻭﻟﻢ تشبع الأرضُ يا أﺑﻲ.◆أراه جالساً على عرشه الصنوبري ﻓﻲ العرزالْ
  55. 55
    تاج الكرمة، فوق رأسه، وأثلام الحقول ﻓﻲ جبينهِ،◆الدخان يغشاه، مثل كتيبةٍ ضالّةٍ ﻓﻲ الضباب،
  56. 56
    البحر الميّت، يجثو عند قدميه، يمسح صُبَّاطَهُ،◆ذؤابات النساء ﻓﻲ كفّيه، ﻓﻲ زجاجاتِ الأعالي،
  57. 57
    النساء الوقوراتُ، النساء القدّيسات،◆النساء المليئات بالخضوع الجليل ﻓﻲ الصباحات.
  58. 58
    البحر الميّتُ ساحرٌ جميلٌ، يعشقهنَّ، ويتحسَّر،◆يغنّين رجولته المفقودة، كي يستيقظ الرعد،
  59. 59
    يغار البحر الميّت، مثل سفرجلة صفراء،◆هزيمتُهُ طالتْ، فرثتْهُ نساءُ الينابيع،
  60. 60
    كما يرثين، ضحاياهُنَّ ﻓﻲ الصبا،◆تحت قش البيدر.
  61. 61
    كان يقابلهنَّ، تحت زيتونة الوعر،◆واحدةً، واحدةً، يلتهمهُنَّ كالإجاصاتْ
  62. 62
    يتموَّهُ بالأعشاب، كي تنهمر الطمأنينةُ،◆يصطادهنَّ بكلام معسولٍ، سرقَهُ من خلية النحلِ،
  63. 63
    فإنْ أبتْ إحداهُنَّ، أو تمنَّعتْ، عايَرَها:◆- يا عاقرُ يا بنتَ البحر الميّتْ
  64. 64
    طعمُكِ ملحٌ، واللذّةُ ميتةٌ، مثل البركان الهامدْ◆أين الأثداءُ الآراميّةُ، أين القمرُ الصاعدْ
  65. 65
    أين جنونُ ضفائرك البيضْ.؟؟!!!◆- يا قصبَ السُكَّر، لا تتباهى، رمحُك مكسورْ
  66. 66
    ما زالتْ نهداي تَنِزّانِ،◆كنبع حليب مغرورْ
  67. 67
    - قُمْريَّةُ هذا الجبل العالي◆ﻟﻢ يَمْسسْ أحدٌ هذا الغالي
  68. 68
    غير الزعتر والزنبق، عند غدير الصفصافْ◆- إن كنتَ شجاعاً، فاعزفني بين أصابعكَ،
  69. 69
    وفَصْفِصْني، مثل حُبيْبات الرمَّانْ◆ألحقكَ ﺇﻟﻰ الغار المهجور، أو الشلاَّلْ
  70. 70
    - حفرة أيّامي ناشفةٌ، والبئر مُطيَّنةٌ،◆بالشمع الأحمرْ،
  71. 71
    أين المطر على الواحات، وأين السَحْجاتْ◆إن كنتَ العاصفةَ الغاضبة النَوِّ، كما تزعمْ
  72. 72
    فأنا البركانُ البكْرُ المرمرْ◆فتقدّمْ للجولةِ، يا أخضرْ.
  73. 73
    - حينئذٍ يقتاد أﺑﻲ فراشاته، تحت عوسجةٍ هرمة،◆يَفْتَرِسُهُنَّ، كذئب مذعورْ
  74. 74
    البحر الميّت، يَطُقُّ من الغيظ◆وأنا أتفرج بين خرائب السَرْد الرائي.
  75. 75
    - ها أنتَ الآن مبحرٌ ميّتٌ يا أﺑﻲ◆حملوك على أكتاف السنديان ﺇﻟﻰ الوحشة
  76. 76
    وها أنذا، أقطع المسافاتِ ﻓﻲ مواعيد اللغة◆أستحضرك أمامي،
  77. 77
    وأعاتبُ الموت العَقورْ.◆صباحُنا ... فُلٌّ، وحَبُّ الملوكِ، يا أﺑﻲ.
  78. 78

    صباحُكَ، خوخٌ، وزبيبٌ، وتوتْ.