دموع الكنعانيات

عزالدين المناصرة

42 verses

  1. 1
    طيلة أيام الأسبوع، أسافرُ◆ما بين الجذر الأحمر، والجذر الأخضرِ
  2. 2
    ما بين عناق اللونين، أذوبْ◆ما بين عناق اللونين أذوبْ.
  3. 3
    ثُمَّ تهاجمني نجمات الليل المثقوبْ.◆وتهزّ الذاكرةَ:
  4. 4
    شُجيراتُ السدرِ ... تجيءُ محمّلةً،◆بعطور الكنعانييّنَ الآراميّينْ
  5. 5
    ﻟﻢ تَكُ أندلساً، بل كانت خيلاً جامحةً،◆تسبقُ أشواقَ الفرسانْ.
  6. 6
    يبنون متاريس، على المرج المنبسطِ،◆من الناقورة حتى القيعانْ.
  7. 7
    الكنعانياتُ، ربيعٌ من ذهب رنَّانْ◆صلَّينَ على الجبل المبتلِّ بدمع الآباءِ،
  8. 8
    المجروح بسيف الأعداء.◆الجبلُ المبتلُّ بدمع الآباءِ،
  9. 9
    المجروح بسيف الأعداء، يُصلّي أيضاً،◆للطلل الواقفِ فوقَ الرأسِ الوقّاد، العالي السَهْرانْ
  10. 10
    المعشوشبِ دمعاً ودماً، والباكي وحشتَهُ،◆لولا أن حماماتٍ طارتْ، حطّتْ
  11. 11
    وأقامت، أعشاشَ مساكنها، قُربَ الغُدرانْ◆تتدلّعُ قرب حقول الزيتونْ
  12. 12
    تتزعْرنُ قُرب الغابات السوداءْ◆تركض، عبر الأنهار قديماً وحديثاً،
  13. 13
    وكذلك، كان الكنعانيون يجوسونَ◆المدنَ الصفراء، المكتظةَ بالسكانِ،
  14. 14
    الداميةَ الأجفان، الباهتةَ الألوانِ،◆الساطعةَِ الأحزانْ.
  15. 15
    فلقد جرّحهم صمتُ الأنهار، وصمتُ الصحراء،◆وصمتُ الأرصفةِ،
  16. 16
    اقترب التشبيهُ، وحنّوا◆لحصاةِ النهر المتعبةِ الأقدامِ،
  17. 17
    من السفر الدائم ﻓﻲ خط النارْ.◆حنّوا لحصاة النهر المتعبة الأقدامِ،
  18. 18
    من السفر الدائم ﻓﻲ الأنهارِ،◆امتدّوا كاللهب، يديرون الكونَ المنهارْ.
  19. 19
    يبنون الحلم، تجيئكِ أغصان الليمون،◆مُحمَّلةً بالغيم، تزوركِ يا بيروت.
  20. 20
    يلسعك الحائطُ بالملصقِ، كالفاجعة الكحلاءْ.◆ﺛﻢ تقولُ، بأن الزيتون يزوركَ،
  21. 21
    لو داهمك الأعداءُ الإخوةُ، والأعداءُ الأعداءْ.◆ﺛﻢ تقول بأن الزيتون يزورك،
  22. 22
    يذكرني حتماً ﻓﻲ الليل حبيبي◆قالت، إحدى عذراوات الساحلِ،
  23. 23
    ﺛﻢ، رقصن، رقصنَ، رقصنَ،◆ﺇﻟﻰ أن شققت الأرضُ غشاءَ الأقدامِ،
  24. 24
    وَضَجَّ الإعياءُ من الإعياءْ.◆ضجَّ الإعياءُ من الإعياءِ،
  25. 25
    تعانقَ دمعُ الكنعانيات، وحنّاء الأشجار.◆سيعود عريساً يا شجر الزيتون، يعودُ،
  26. 26
    تلطخ بالحنّاء المائلِ للحمرةْ.◆كان القمرُ الأحمر ﻓﻲ حالة بدرٍ،
  27. 27
    ورأين القمر على هيئة طفلٍ،◆يركب فرساً خضراء، وقالتْ إحدى النسوة:
  28. 28
    ﺛﻢَّ تصفّقُ للقمر القادم من بيروت،◆أكفُّ الكنعانياتِ ... من الناقورة، حتى الرملِ،
  29. 29
    لقد رام اللهُ... اشتدَّ هتافُ النسوةِ:◆رامَ اللهُ ... لقد رامَ اللهْ
  30. 30
    وبكينَ، وأطلقن زغاريدَ: الزيتونُ يجيءُ،◆الزيتونُ يغني الزيتونْ:
  31. 31
    سهام المنفى ﻓﻲ عينيهِ،◆الزيتونُ الأخضرُ، أحمرُ
  32. 32
    بل دمه أخضرُ،◆بل أسود، بل أزرقُ،
  33. 33
    بل بين الأخضر والأحمرِ،◆لا، بل أصفر أصفر،
  34. 34
    أصفر مثل الكُركمِ،◆قالتْ: إحدى الكنعانيات: هنا دمهُ،
  35. 35
    واشتدت نقراتُ الطبلِ:◆أيا دمه اللهب، على حيطانك يا بيروتْ.
  36. 36
    أقبلْ ... يا أيل القربان، على صخر فلسطينْ◆وازدحمتْ أرجلهُنَّ،
  37. 37
    أكادُ أشمُّ خلاخيلَ نساءِ جنينَ،◆يغنين عريساً ﻓﻲ المنفى،
  38. 38
    جسداً مصفراً،◆صورتُهُ تبتسمُ على الحيطانْ
  39. 39
    صورتُهُ، صارتْ أرزاً للشعراءِ،◆وقمحاً للفقراء، وحزباً أخضر للشعب المنكوبْ
  40. 40
    صورته صارت أنهاراً، وسماءً للكُلِّ، النعسانْ◆صورته تفتح كُلَّ حدود الشوكِ،
  41. 41
    وألمحه طيلة أيام الأسبوعِ،◆يسافر بين الجذر الأخضر، والجذر الأحمرِ،
  42. 42

    ما بين عناق اللونين يذوبْ.