صرامة الفاروق ( مسرحية )

عبد الله بن علي الخليلي

236 verses

Dedication

براعة استهلال :- مَكارمُ

  1. 1
    ينَشرها السلامُوالحبّ والإخلاصُ والوفاءُ والوئامُ
  2. 2
    منبعها الإسلامُوراءها عظامُ وراءها كرامُ وراءها الحياهْ
  3. 3
    إذا بها شدوتُ أو أُضامُإذا على جلالها إذا على قوتها إذا على مَنعتها
  4. 4
    الله هل أضامُتلك هي الإسلامُ
  5. 5
    تلك هي الإيمانُ تلك هي الفتوحُ والـتعميرُ والبناءُوالحكم بالعدل هي السواءُ
  6. 6
    شبّ وشاب الدهر وانحنى وخَرِفاَولم تـزل كما تَرَى
  7. 7
    فـتَّـيةً في أوجها نضيرةً بين الملاَ كأنهاأسطر مجد وفخارٍ
  8. 8
    يقرؤها في شرقها الشرقُ فيزداد ضياَويستـنير دربَه على الصُّوىَ
  9. 9
    في نورها الغربُ شِمالَ قطبِه جَنوبَ قطبهِوعَينُه تضطربُ
  10. 10
    كأنما أمامهاَ الحرِباءُ في ألوانهاَلمعة النور فظلتّ تدمعُ كأنّها الوَطفاءُ
  11. 11
    والقلبُ منه يجِبُيا ليتَه آمن لما أبصر الحقِّ ولم يُصِرَّ
  12. 12
    وهو يدأبُ تلك هي الإسلامُالله ما محمد
  13. 13
    محمدُ النورُ الذي نار به الكونُ ونارت شمسُهُمحمدُ الحقُّ الذي أرسله الحقُّ لانقاذ الورىَ
  14. 14
    من الضلال بالهدىَمحمدٌ آيتهُ الكبرىَ فمن شاء اهـتدىَ
  15. 15
    محمد القوةُ والعزةُ والمنعةُوالنهجُ السَّواَ
  16. 16
    هل أستطيعُ وصفَه هل استطيع مدحَهوفي (( عظيم خُلقه )) و (( قاب قوسين )) من القرآنِ
  17. 17
    أعظم الثـناَفهل تُراني أستطيع مدحَه كما أشاَ
  18. 18
    وهل تُراني بالغاًكُنْهَ الذي أرومه لقدره من الثـناَ لا والهدىَ
  19. 19
    محمدٌ بني الحياةْ بني الرجالَ للحياةِ والعلَى بنى النِّساَبني الحياةَ سرمدَا
  20. 20
    لم يَـبنها لنفسه وجيِله كغيره من البنَاةِلكن بناها للوجودِ والورىَ
  21. 21
    والله للكل بَنَىوبعدَه الصدّيقُ خير من مشى وقام لله
  22. 22
    كما شاءَ الهدَىوقال في شجاعةٍ غداةَ ماتَ المصطفىَ
  23. 23
    والمصطفى أحبُّ للصدّيق حتى من فؤادِهِ الذي على طّىوالناس من هولِ المصابِ
  24. 24
    وفاقدٌ لعقلِهِ مُـخـتبلٌ يَهذِىوآخر أخرسَه هولُ المصابِ فاستعانَ بالبكاَ
  25. 25
    والكلُّ في الكلِّ بُكاَوأدمعُ الصدّيق في لحيِته كأنَها
  26. 26
    وصوتُه مضطربُ مُختَـنقٌ يَـبُحٌّ بالكلامْلكنما إيمانهُ وصدقهُ
  27. 27
    فقال إذ رأى النبيِ قد تَوىيَا بأبِى أنتَ هدىَ
  28. 28
    حّياً ومَيـتاً طيبُ ريَّاك سَواَوجاءَ للناس وهمْ بلا عُرىَ
  29. 29
    من كان يِعبدُ النبيُّ قد تَوىمن يعبُدُ الله فإنّ الله حيُّ أبَدَاَ
  30. 30
    (( وَمَا مُحَمَّدٌ ))لآخر الآية فانجاب الظلامُ وانجلَى
  31. 31
    وأنفذ الجيش يَؤمّ كما أراد المصطفىَوالناس مُرتدٌّ
  32. 32
    وآخذٌ بما أراد في الهدىَفقاتل المرتدَّ والزائغَ حتى بزَل الدينُ وراشَتْه القوىَ
  33. 33
    والآلُ والحبُ يَرونَ آنذاكَ غيرَ ما يَرىَفبعثوا عنهم أبا حفصٍ
  34. 34
    يروض القول بالطلف ليثْنىِ الصدّيق عما قد رآىلكنه أجابه بشدةٍ
  35. 35
    جبّارُ جهل أنت خواّرُ هدىَلو تَسحبني الكلاب من رجْلىَّ ما أخرتُ جيشاً
  36. 36
    فيه راىُ المصطفىوكل من يمنعني ولو عقالاً كن أعطاه النبي مُسلِماَ
  37. 37
    قاتلتُه عليهِأو يُعْطيَنِيْه راضياً أو كارهاً مستسِلماً
  38. 38
    لا يعتريها خورٌ وغاية لا يدعيهاالهدف :- وبعده الفاروقُ
  39. 39
    من رآه المصطفى في نومه كأنه تناول الدِّلاَثم سقاه عَطَناً فما وَهىَ
  40. 40
    من فـتح الفتوح واستعمل حزمَ الرأىِوالعزمَ المضاَ
  41. 41
    من زَهد الدنيا وقد تـفتَّحتْفلم يُعرها نظرةً ولا بها احْـتفىَ
  42. 42
    في الصفراء والبيضاء والديـباج والبِرْذَونيَزهو إنْ مشىَ
  43. 43
    أمير المؤمنين :- فصاح مَركوبي وأليْافيوهاتيك العباءة التي تحطَّمت كبرتها وانـتكشتْ إلى الورَا
  44. 44
    ويا لأهلَ الصفةِ الأُلى حَذارِ من هذى الدُّناَحَذارِ يا بلالْ
  45. 45
    حذار يا أبا هريرةٍ حَذار يا فتى الخطاب حَذارِمن هذا البَلا
  46. 46
    هذا أبو عبيدةٍ وجيشُهُيفْتـتِحونَ الشامَ عن يرموكها ذا الاْبتِلا
  47. 47
    والشركُ خاوٍ خائرٌيُلِقى السلاحَ رَهَباً لا رَغَباً فلا طريق مغلقٌ في وجههمْ
  48. 48
    والله يقضِى ما يشاوسَعدُ في عِراقِه يُغِلُ فـتحاً كيف شاَ
  49. 49
    قادسىُ الشدّ والحَمْل شديدٌ وَقعُه على العِدىَيومٌ به النصرُ انجلىَ
  50. 50
    وفـتح الله به للمسلمين أعظمَ الفتوح وابْتَلَىوعَمْرو في مصرَ
  51. 51
    وقد تَـفتَّحتْ بالنصرِ للرحمنِ ميموناًكما شاءَ القضاَ
  52. 52
    عمرو بن العاص :- أرض الكنانةِ اسْحَبى بالدين أذيالَ الهَنَايصف أرض مصر :- وبَاركي الفسطاطَ
  53. 53
    حولَ نيلِكِ الذي بكلِّ الخيرِ في الأرضِ جَرىَبأسبابِ الغِنَى
  54. 54
    بالعزِّ بالمنعة بالسُّؤدَدِ بالفجرِ بيُمن بهُدىَبنعمةِ الله
  55. 55
    تَختضِنُ الأرض جَلاليْه وفي غلاِلَتَـتْهِ آيات السَّمَايقذف من جُمامِهِ الزُّرْقِ
  56. 56
    لُجَيْناً صافياً على نُضارِ كما يَشاَكأنما يَطمِثُ من كِعابِهاَ
  57. 57
    وقد تبرجتْ ونَضجت بَيْضاَتُها فَلَقِِحتْ وَوَلَدتْكل نعيمٍ وغِنى
  58. 58
    على سَرير مَجدهِ على سرير عزِّهِوكلُّ مادبَّ على هذا السريرِ ناعمٌ
  59. 59
    والله جَلَّ منعمٌ كما يشاعمرو يحدث :- يا قومِ
  60. 60
    المسلمين :- إن الفتحْ دَربُ الفاتِحين للْعُلَى للعزِّ والسؤْدَدِوهو مَا نَرىَ
  61. 61
    والله قد وَّطدَها لنا كما شاءَ القَضاَألاَ نسوُسُها على حُكم الهُدىَ
  62. 62
    على النهُّىَالفتح نازلٌ على الآهل ربما احْتَوىَ
  63. 63
    والعُنفُ والقوةُ والإرهابُ لا تُبِقى على صَاحبِهاقلما نالَ بها غيرَ الأسىَ
  64. 64
    لكنما العدلُوانصافَكَ من تحكُمهُ منكَ وممنْ هو أدنى منكَ
  65. 65
    بالحكم السَّوالا ظلُم في الحُكمِ ولا هوادَةٌ لكنه العدلُ
  66. 66
    على رأى الـتُّقَىَتَمشىِ مَعَ الضعيفِ في مَسْكَنَةِ وتدَّنيهْ بَاسِماً
  67. 67
    وتجودُ محسناً على فقيرٍ بائسٍ مُواسياً لهوتجبرُهُ باللطفِ بالأخلاقِ
  68. 68
    حتى بالعَطَاغداةَ تشْتَدُّ على ذِى جَبَروتٍ ظالم
  69. 69
    لم يَرْعَ حقّ الله فيمنْ قَد رَعىَعمرو يستشير المسلمين هَلُمَّ نَبْنى مسجداً يَجمَعُنا
  70. 70
    في بناء المسجد :- عند الدُّعاَنُبْرمُ فيه أمرَنا نَأخذُ فيه علمَنَا نحكمْ فيه بالهدَى
  71. 71
    المسلمون :- خيراً رأيتَ وهُدىقم فابْنِه على التُّقى على الأساس المُرتَضى
  72. 72
    كما بَنى المختارُفي طيـبتِهِ مسجدَه الشريفَ في خَير بِناَ
  73. 73
    ورَفَع الخليلُ وابنهُ قواعدَ البيتِ على مكةَلا نَقشَ لا زخرفةٌ لكن جَلالٌ وعَلاَ
  74. 74
    قمْ فابْنِه على التُّقَىعلى سواعد الرجِال والوفا على أكُفِّنا
  75. 75
    حتى يطول في السماذلك عرشُ مُلكنِا ذاك مقرُّ حُكْمنا ذلك حصنـنا الحصينُ
  76. 76
    عمرو يتحدث :- انبسطىِ يا أرضُ تيْهيِ فرحاً بنظرةِ الله عليكِفي نفسه :- أبداَ
  77. 77
    هذى صفوفُ المسلمينَ في الصلاةِ في الجهادمثلما رُصَّ البِنَا
  78. 78
    عمرو والعجوز :- بيتك يا عجوزُ بيعيه لنا نُدخِلُ أرضَ صحنِه بأرضنِالنبني المسجدَ واسعَ البِناَ
  79. 79
    يَضم كل جمعنَافلا يضيق بصفوفِ المسلمينَ صحنَهُ
  80. 80
    على ازْديادِهمْ ولاَ خَفاَوهاك أرضاً غيرَ أرضِ البيت ضِعَفْى أرضِهِ
  81. 81
    وهَاكَ ضِعفَ قيمة المَبِيعْوالمالُ ثَرَا
  82. 82
    العجوز :- بـيتي لا أبـيعهُ بمال أبداَ ورثُـتهُ عن وَالدىْ ووالدي عن جَدِّهِفهو حرىُّ أن يكونَ مُقْتَـنَى
  83. 83
    عمرو :- عَساكِ قد خَرِفتِ يا لكَاعِوالدهرُ فـتَى
  84. 84
    وازْدَدتِ شُحَّاً وبَلغتِ غايةً واجِبُنَا نرعاكِحفظاً وصيانةً بها
  85. 85
    نَبيعُه عنك ونبنى لك عنه خيَر بيتٍ يُقتنَىالعجوز :- بيتى بيتى ولىَ العدلُ وِقاَ
  86. 86
    وأنتم وُلاتهُوالله يهدى من يشاَ
  87. 87
    بيتى لا أبيعُهُ لو بلغَ السيلُ الزُّباوانْصرَفتْ عنهُ
  88. 88
    بقلب ملؤهُ غيظٌ وحقدٌ وسُطاَ( العجوز تذهب إلى :- وركبتْ بَعيرهَا تطوىْ به وعرَ الفلا
  89. 89
    عمر بن الخطاب :- ترومُ طيبةُ التي نورَّها الله بأكرمِ الورىَتستعيديه على عامله ) :- حتى أتـتها
  90. 90
    وهي في أتعابها تُجاذبُ الغارِبَ وَعْـثاءَ النوَّىتلتمسُ الفاروقَ في سلطانهِ
  91. 91
    أُبَّهة الملك على الجلال والعُلَىأين قَصُرهُ يا قوم أين عرشُه أين الأوَاوِيْنُ
  92. 92
    بأعَنان السماَأين الذي تَرتْجفُ القلوبُ والأرضُ إذا ما لاحَ ذكرُهُ
  93. 93
    وكاد أن يُرىأين أبو حفصٍ ومن كمثله إذا سطا
  94. 94
    المسلمون بالمدينة :- في المسجد الرسول أو في السُّوق أو في بـيوتِ الفُقراَأو خارج البلادْ
  95. 95
    يستنشقُ أخبار جيوشِ المسلمينْ يستقبلُ الركبانْيتلقىَّ مَن أتى
  96. 96
    العجوز :- اللههذى العزةُ القَعسَا وهذا القهرُ والسلطان والتنفيذُ
  97. 97
    في هذا العَراَلا سورَ يحميهِ ولا عَرشَ ولا عبدَ على الأقِّل منه يـُتَّقى
  98. 98
    إن كان كذا حكم الهُدىَلكنني هل أنا أنْ رأيتهُ أعرفهُ ولا خَفَا
  99. 99
    وذهبتْ في درْبِهاَأين بُغيتي أينَ فتى الخطاب مفتول القُوى
  100. 100
    أين الذي ترهبهُ الملوكْوهو بِزىِّ الفقرا لا تاجَ لا أُبَّهةً ولا غِنَى
  101. 101
    لا يعرف الشِّبْعَعلى حالٍ ولا لينَ الغِذاَ
  102. 102
    لعل ذاك القاعد البيعد في أسمالِه في الجُبَّةِ المرقَّعهْفي سَمتِهِ الرزين في الوقارْ
  103. 103
    كأنه الطودُ الأشمْ كأنه البدر المنيرْ كأنه الشمس ضِياَأنه الجلالْ إنّه الكمالْ
  104. 104
    وهو الذي أردتُه دونَ الورَىالعجوز عند عمر :- منى سلامُ الله يا شيخَ الهدىَ عليكَ
  105. 105
    ما سحَّ سحابٌ وهمىَما خفقتْ بحبك القلوبُ واطمأنَّتْ باللِّقَا
  106. 106
    إليك أكبادُ البرىَ اشتاق مؤمنٌ إلى هذى العِراصِعمر :- مثلها حَيَّـيْتِ تسليماً يردُّه الأخاَ
  107. 107
    العجوز :- أنت أميرُ المؤمنينْجئـتك أشكو عاملا كأنّه الليثُ سُطا
  108. 108
    سَطاَ على بَيتىِولم يَرعَ الهُدى فيَّ وفي شَيْـبىِ الذىْ قد انْحنَى
  109. 109
    إنى قد خرِفتُ وتَولاَّني هَوىَله للمسجدِ الذي سيـبتنيهْ
  110. 110
    والأرضُ إِماّ غصبتْ لا تُـقبلُ السجدةُ فيها أبداًوعُمرٌ كان بجذْرِ دوحةٍ مُتَّكِئاً فسَلّ قشراً منه
  111. 111
    حيث المـتَّكَافشقَّهُ نِصفينِ وبهُدْبٍ مِن ردائهِ طَواهُ ورَماهُ نحوهاَ
  112. 112
    أبْلغيهِ عَمرو وهو ما أرىَرباهُ ما هذا القَضاَ
  113. 113
    هل في جُذورِ شجَرِ الصحراءِ سرّأم ثَمَّ ما يُخاف من تحت الغطَا
  114. 114
    أم ثَمَّ في الحكم اغْتِصابٌأم إنها سياسةٌ من هاهناَ وهاهناَ
  115. 115
    إنه الفاروقُ مضربُ الأمثالِ في العْدلِوفي الحكم السَّوا
  116. 116
    ماذا أقولُ لبَنىَّ وصحابَى الأُلى خَلَّفْتُهْمْ يَنـتظرونْينـتظرونَ عودَتِي
  117. 117
    إن جـئـتُهم قطّ بقُشر لا سِوىَوكيف أنْجو من فَتى العاص وقد شاع السُّرىَ
  118. 118
    وليس لي من وزَرٍ أوْ عاصمٍ منهُ وشرّ البطشِ ما أخشَىوقد عزّ الوِقاَ
  119. 119
    الله ربّى يا تُرىأُراجِعُ الفاروقَ والهيـبةُ منه تمُلأ الحَشاَ
  120. 120
    لكنني أمضى وعندي صَرخاَتُ الظلمِ والله ولىّ المبتلىَوركبت ذَلولَها
  121. 121
    تطوى الدجى به ويطويها الدجىَحتى أكنَّـتْها الكنانةُ التي
  122. 122
    قد أسْلَمتْها قبلُ للوَعْر وذؤبانِ الفَلاَفهل تُرى تُكِنُها
  123. 123
    عن ذلك الليثِ وقد أغْضَبَه مسيُرها للادِّعاأغضَبَهُ حقيقةً
  124. 124
    بل أخافَهُ وهَدَّ منْ كيانِهِ القُوىَوباتَ يرقبُ القَضاَ
  125. 125
    صَرامةَ الفاروق فهوَ في الله شديدٌ لا يُـبالِيوهل لدَى العجوز منه قَطُّ تأنيبٌ وزَجرٌ وكَفَى
  126. 126
    أم أنهاّ عقوبةٌ صارمَةٌهل لفتى العاصِ من الحكمِ وقاَ وهل ينامُ ليَلَه
  127. 127
    يَرىَ الذي تحملُهُ تلكَ العجوزُ إنَّهُ ما يُختَشَىعمرو يرسل للعجوز :- عَلىَّ يا قوم بها
  128. 128
    ليستفسرها عما :- ولا تُخِيفُوا قَلبَها لا تَذعروهاَ أبداَوراءها .. :- ثم سَلُوهاَ
  129. 129
    ما الذي قال أمير المؤمنين المُرتَضىَرسول عمرو يسأل :- أمَّاهْ
  130. 130
    العجوز :- هاَ إنّ الأميَر قال لِييحبُّ أنْ يراكِ كْى يَرَى الذي جئتِ به من عندِ أكرم الورىَ
  131. 131
    عليه بعد المصطفىَليَستريحَ من مَخَاوفِ الشقا لأنَها الخوفُ
  132. 132
    ليستريحَ من وساوس الحجَاهياَّ إليه أنه على اللظَىَ
  133. 133
    العجوز وهي خائفة :- بالله عليكَ أتـقولُ الحقَّ أم ذَا منكَ خِدعٌ ورياَلأنني أخاَفُهُ
  134. 134
    وليسَ عندي ما يَـبلُّ غُلَّةَ الظَّماالرسول :- لا تخشَينّ
  135. 135
    لو كان ما لديك حنفةٌ من الترابِ من أبي حَفصٍأو قُلامةٌ من ظُفُر لطائرٍ لكانَ فيه
  136. 136
    ولكِ الله وقاَ ولأميرِ المؤمنينَ صولةُ لا تُـتَّقَىالمقطع الرابع عشر
  137. 137
    العجوز عند عمرو :- منيْ سلامُ الله يا شيخَ الحجاَ عليك ما هَبْتْمن العَدْل صَبَا
  138. 138
    ودونَك السرَّ الذي جـئتُ بِهِإنه قطّ لحِاَ
  139. 139
    قد شقّه نصفين قبل أن يُعطينـِيْه وأنا لا أعلم السرّالذي به انْطوىَ
  140. 140
    ودَعنْيِ والشقاَ دَعنَى والخوفَ الذي أُحِسُّهُ عنديَدَعنْي والأسىَ
  141. 141
    فُـقْدان بَـيتِى ومتاَعبىِ التيْ ضاعِتْ سدىَأمرانِ مُرَّان فلَيْتىِ لَيتنِى
  142. 142
    لَيِتْيِ رضيتُ البيعَ بالأمسِ ولم أجْشَمْ سُرىَلكنه القضاء والعبدُ أسيرٌ
  143. 143
    المقطع الخامس عشرعمرو يعـتذر للعجوز أماهْ
  144. 144
    إن دَمِعي مارقاَمنذُ ذهبتِ وأنا أعرِفُ ما تحتَ اللِّحاَ
  145. 145
    خذيه وأقيلْي زَلَّتيِ وما جَنَيْتُ واقْبلَيِ معذرتيِفإننيْ معترفُ
  146. 146
    ثم مُري الكاتبَ أن يَكتُبَ عنكِ بالرضاوأنَّكِ استلمتِ بـيـتكِ الذي ورثـتْيهِ بغير ما عنَا
  147. 147
    ثم مُرِي العَدلَينِ فيما قد كـتَبتِ ليشْهَدَاودونكَ البيتَ
  148. 148
    كما أخذتهُ ما فيه تَغيرٌ يعدُّ أبَدَاوهاك منى صَدَقاتي فاقْبليِهاْ
  149. 149
    ولك الله رضاَيا أعدل الناس وأقواهمْ قَضاَ يا أيُها الفاروقُ
  150. 150
    يا رَمزَ الهدىَويا ضياءَ الـمُدلـجِينَ في الدجىَ
  151. 151
    أقمتَ حكمَ اللهحتى لم تدَعْ بينَ الورىَ ما يُشْتكَىَ
  152. 152
    هذا هو القِسطُفأين منْ أقامَ عالياً أُسَّ البناَ اُلألى لم يَعدِلوُا
  153. 153
    ولم يُراعُوا الله فيما قد رَعَىوجاءتْ بعدَهم عَواصفٌ سَفَتْ عليهمْ
  154. 154
    وهم تحت البلىَفلم تكدْ تبقى لهم حياتهم مآثراً غير الخَناَ
  155. 155
    وكل مَن بَنَى على أُسٍّ الهُدىَعلاَ وطالَ بَنْيهُ
  156. 156
    ولم يَمُتْ جلاَلُه لو مات جسمُه وَواراهُ الثَّرىلكنه يعيشُ خالداً
  157. 157
    في ذكره وعدِله وفضِلِه طُولَ المدَىَوأنتَ ياَ فتى الخطابِ
  158. 158
    خيرُ مَنْ أقام لِهُداةِ عالياً صرحَ الهُدىَفدُمتَ للإسلامِ رُكناً وحمِىَ
  159. 159
    المقطع السادس عشرالمسلمون يستفسرون :- أميـرَنَا
  160. 160
    عمرو عن الحقيقة :- مالكَ والقُشر الذي جاءَكَ في شطْرَيِهفي طيّ الـخفاَ
  161. 161
    مالكَ قد خشَيْـتَهُوخفتَ منهُ وهو ما أحْراهُ أنْ لا يُخـتَشَى
  162. 162
    عمرو يجيب :- لم أخْشَهُ لِذاتِهولكنيّ خَشيـتُه لأمرٍ قدْ مضىَ لقصَّةٍ لا تُنـتَسىَ
  163. 163
    قد كنتُ وأميـر المؤمنين رُفقةً لا تُجتَوىَ وذاكَ قبل المصْطَفَىجـئناَ إلى بلادِ كِسرىَ
  164. 164
    تِجارةً نبيعُها ونَشتري نربحُ فيها غالباًوحسبناُ الربحُ ثَراَ
  165. 165
    ونأخذ الأثمْانَ نقداً تارةً لسببٍ نُرْجِـئُهالكنَّ بعضَ الوُزراءِ ما رَعَى غُربتَنَا وكان قَدْ شَرىَ
  166. 166
    ما شاءَ منَّافأبَى عنِ الوَفاَ وطالما جئنا إليه طلباً
  167. 167
    وليسَ بالقليل ما عَليهِ أوْ نَسكتَ عَنهُونضيعهُ سدُىً
  168. 168
    ألفاً دنانيرَ نُضاراً لا يُضيعُها أخو حِجَافمذْ يـئسناَ منهُ من وَفائِهِ
  169. 169
    عُدْناَ كما شَاءَ القَضاَعُدْنَا إلى كسرىَ وكان عادلاً ولا خَفاَ
  170. 170
    المقطع السابع عشرعمر وعمرو عند :- كِسرى أتيناكَ يَسوقُناَ الوَبَى
  171. 171
    كسرى :- نشكوُ إليكَ عاملاًلديك أدنى جانباً ممنْ سواهْ ولكَ العدلُ رداَ
  172. 172
    إنَّ لنا عليه صَفقَةٌبألفِ دينارِ تعدُّ ذَهَبَا وقد يئسْنَا من وفَائِه لنَاَ
  173. 173
    وكم تعبناَ وسئمنا دَرْبَناَ إليهولا يزالُ صامداً في غيِّهِ وقاسياً في مَطْلِهِ
  174. 174
    الترجمان المدلس :- فَسمع الحديث منا الـتّرجمانْ وقال للملكْ كما شَاءولا ندرى الذي يقولهُ ثم انـثنىَ
  175. 175
    إنّ أنوُ شَروَانَ يَرعاكمْ كما شَاءَ الرعَاوسوف تُـؤْتَونْ
  176. 176
    تُـؤْتَونْ غداً بما أردْتُم أنظُروا الخير غَداَفجاءَنا في الغِد رزقٌ وكسا
  177. 177
    ما هذا أردْنا إن أردناَ غيرَ حقٍّ قد هَوَى تحتَ العروشِهل أضاعتْه الرُّشا
  178. 178
    لن يَسكتَ المظلومُ لو طالَ المدَىَلكنّنا عُدناَ إليه مّرةً دون حَيَا والترجمانُ عنده
  179. 179
    ونحن نَشتاَكُ الأذىفقال مثلَ قوله بالأمسِ فاَنْصَعْنا سُدىَ
  180. 180
    وذاك ما نسطِيعُهُلجهلِنَا لُغَتَهم وجَهلِم لُغَتَـنَا وفي اللُّغاتِ صِلةٌ روحيِّةٌ
  181. 181
    فجاءَنا بالغدِ ضِعفُ ما الذيْ بالأمسِ جاءَ من عَطاَنسكت عن حقوقنا نَـتْركها ولا رِضاَ
  182. 182
    أينَ العدْلُ والحُكمُ الَّسواَلكنّـنا نَعودُ مرة أخرى على كسِرىَ فـَنُظهِر الحَماسْ نُبدى الغَضَبَا
  183. 183
    لعلَّه يُدرِكُ ما نرومُهفَيَعتَني بأمَرنا وما عسى يكونُ لو أغضَبَهُ حماَسُنا
  184. 184
    وحَسبُنا الله وكيلاً وكَفَىوفي صباحٍ باكِرٍ
  185. 185
    جـئناهْ والقولُ لظَى يَـبُدو الحماسُ ظاهراً مناّ على الوجوهْعلى اللسان إذ جرىَ
  186. 186
    فردَّ نحوَ الترجمانِ رأسَهُ ماذا يقولونَ لنافقالَ ما أعطَيتموهم غير كاف وبلادُهْم بَعيدْ
  187. 187
    ولَهم فيكمْ رَجَاكسرى يفطن للغرض قالَ لهُ ماذَا لذاكْ غَضَبٌ وجُرأةٌ كما أرىَ
  188. 188
    لكنْ هَلُمَّ ترجمانُ آخرٌماذا يقول العَرَبيّانِ وما لديهما
  189. 189
    الترجمان الصادق :- ماذا الذي لديكما أغْضَبتُما كِسرىَ فمَاذَا الاجْـتَراقُلنا ثلاثاً نحنُ نأتيهِ بشكوْاناَ فما أجْدَى الرُّقاَ
  190. 190
    جـئناهُ نشكو ذلك الوزيْرذاك الذي بجنُبهِ ذاك الذي مَاطَلَناَ في حقِّناَ
  191. 191
    الذي بهِ اشْتَرَىَعَشْرَ مِئينٍ عَسجَداً مَضْروبَةً وقدْ تَردَّدْنَا عَلَيهِ
  192. 192
    وسَألنَاهْ مراراً فأبَىواليومَ آنَ أنْ نعودَ فاضطُرِرْناَ فَشكَوناَ خصْمناَ
  193. 193
    هلْ غَيرُ كِسرىَ منصفٌ منه لَنَاونحنُ لم نأت لرزق مُجْتدَىَ وفضلْ كسرىَ واسعٌ وهو كريمٌ
  194. 194
    غيرَ أنَّا في غِنَىفقصَّ ما قلناهُ دونَ فريةٍ ودونَ تدليسٍ لكسرىَ
  195. 195
    قال له عِدْهم غَداَ يأتُونَـنَا إلى هُنَا وسوفَ يَلْقَونَمن النَّصفِ الرِّضاَ
  196. 196
    المقطع الثامن عشركسرى يعدهما للإنصاف :- وفي غد جـئنا لنـنظر القَضاَ
  197. 197
    عمر وعمرو :- هذا الـترجمانُ الأولُ الـخَؤن قد شُقَّ نصفينِيريان جزاء الخيانة :- وأعينُ الناس تَرىَ
  198. 198
    فصُلبَ الشطرانِ في مِصراعَىِ البابِ هناكَ وهُناوهكذا الجَزَا
  199. 199
    العمران يستوفيان حقهما :- وحقُّنا على الوزير حاضرٌ أمامَ كِسرى فدُعِيناَ للوَفاَوقالَ ذاكَ الـترجمانُ المرتضىَ
  200. 200
    فخُذَا حقَّكُما على الـتَّمام دونَ بَخسْ في الَوفَاوذا أنو شروانَ يسْـتَرضِيْكُما عن كُلّ
  201. 201
    ما كانَ جَرىَفهوَ أبو الأمْلاكِ لا يرضى سوىَ العدلِ لباساً ورِداَ
  202. 202
    وواصِلا سُرَاكُمَالأرضه فإنهَّ الراعي الذي يَحوطُ كل مَنْ بِعَدْلِه احْـتَمَى
  203. 203
    وتاجرا في أمْنِهِولا تخافا بطشَ أو مطلَ ظَلومٍ طائشٍ في غيِّهِ
  204. 204
    ثم أخذنا حقَّنَا على التمامِ وخرجْناَ شَاكرينَ عدْلَهُ ولُطفَهُوما به أفادَ وحَبَا
  205. 205
    المقطع التاسع عشركيف فطن عمرو :- وهكذا يقولُ لى الفاروقُ وأنَّه يَشقُّني نصفين مثل الـترجمان
  206. 206
    لقصد عمر :- إن ظلمتُ أَحَدَاوهو بلا شكًّ سَيَقْضِى مَا رآى إنْ أنَا أصْرَرْتَ
  207. 207
    ولم أرجْعْ إلى نهج الهُدىوهَا أنا أُشهْدكْم بأنَني تُبتُ من الذيْ ارْتَكبْتـُهُ وكَان مِنّى
  208. 208
    فعلَ عمدٍ أو خَطَأوالله بَـيْني وأمير المؤمنين والهُدَى من كلِّ مَا أخَافُه
  209. 209
    والله حَسبِي وكفَىَفأبلغُوا الفاَروقَ عنىّ أنَّني تُبتُ ولَمْ أُصِرَّ ظَالماً
  210. 210
    وأنني أعدتُ للعجوزِ بيتَها فرضَيت عَنىوذاكَ غايةُ المدَىَ
  211. 211
    المقطع العشرونتكلمه :- الخلفاءُ الراشدون رحمةٌ في الكونِ للنَّاسِ
  212. 212
    لها الله بَرايا خلفاءَ الله يا رجالَهُ الُألَى بَنَوا صُروحَهُ شامخةً
  213. 213
    ونَصَرُوا الله كما شاءَ , فكان ناصراً لهمْوحَكمُوا بحكمه على النهج السَّواَ
  214. 214
    فدانَت الأرضُ لهم مُطيعة خاضعةً لأمرهمْ ونَهيِمْعزَّبهمْ دينُ الهَدى كما أرادَ الله جلّ شأنْه
  215. 215
    فعَظمُوا بين الأناَمِ واستووْا بقَهرِهمْأولـئكمْ لوْ دُفنِوُا تحتَ الثَّرى فإنهم أحياءُ خالدونَ
  216. 216
    من لي بهمْ والدهرُ في عُدوانِه يَعتَلِكُ الشكيمَيُبَدِّدُ الدينَ كما شاءَ الهوىَ خلْفَ الهوىَ
  217. 217
    خلفَ الضلالِ والخَنَاخلفَ الدعاة المارقين وهم حِزْبانْ حزبٌ شُيُوعيُّ
  218. 218
    وخلفَ صَهيُونيَّةِ العالمَ حِزبٌ آخر دونَ حَيَامنُجرفَان خلفَ تكتيكهماَ مُوَحَّداً لكنَّه
  219. 219
    كم خَلَقا به لكن على الدينِ عناصراً منْ أهله تَعصِرُهُمعاولاً تهدُّه خلفَ دِعاياتٍ
  220. 220
    كلمساتِ البغاَمحمومةً يُسَعُرهَا السوءُ ويزجيها الدهَا
  221. 221
    ونحنُ في غَفلتـنا تحت الهوانِ شَيِعاًمـثلَ الثَّغَا
  222. 222
    المقطع الحادي والعشريننصيحة :- الله
  223. 223
    بالله يا قوم إلامَ خُلفُنَا إلامَ جَهلُنَا عما يُحاكُ خَلَفَناماذا يضرّ لو تَيقظْنَا قليلاً
  224. 224
    فاجْـتَمعنا دولةً واحدةً في صارمِ مُسمَّمٍ على العداَيَحكم كلُّ نفسهَ منا كما شاءَ الهُدىَ
  225. 225
    يحكم بينَ قومه بين بنَيه داخلياَّ وعلى حُكمِ الكتابِودولةً كُبرى نُقيمُها تَضُمُّ أهلَ لا إله إلا الله
  226. 226
    مُتَّحداً رجاَلُهَاعلى كتابِ الله وعلى سُنَّة خير خلقْهِ وكُلَّما أسلاَفُنا
  227. 227
    قدْ أجمعُوا عليهنُقِيمُها مصاَنِعاً نَجمعُها مُعَسكراتِ تُـتَّقى
  228. 228
    لا يستبد بهوانا منصب يمشى بنا في زهوه إلى القفابأىّ شيء سَبَقَتـْنا دُوَلُ الغرب وكانتْ خلفَنَا
  229. 229
    لكنهم قد درَسُوا بدقَّةٍ شأنَ الحياة فَرأوا في أمرْهِمفاتّحدُوا فَعمِلوا لكنْ برأىِ ديِنـناَ وذاكَ في تـنظيمهمْ حياتهمْ
  230. 230
    فَنَجَحوا كما نَجَحنَا أمسِالله يا قومِ وأنـتمُ أعلمُ الناس بما أقولُهُ
  231. 231
    فمهدِّوا السبيلَ للعلىَوطَهِّروا من رجسِ صَهيونَ اللئيم أرضُكمْ وكلِّ رجسٍ
  232. 232
    ولنْ تُطيقُوا ذاكَ إلا بالـتُّقَىبالإجـتماعِ دولةً واحدةً لها كبانٌ يُخْـتَشَى
  233. 233
    المقطع الثاني والعشرونيا ربِّ خُذْهاَ من لسانِي وأماَنةً لديكَ ألقىَ خيرهاَ
  234. 234
    ربِّ وحَقِّقْهاَ على حُكمِ القَضاَ أُمْنِيَّةً فيها رضاكَوالحمد لله على ما قد جَرىَ على لسانيِ
  235. 235
    وخـتاماً أتمنىَّ للهُدىَنَصراً وتمكيناً وفـتحاً وعَلاَ كالمسكِ نفحُ عرفِهِ
  236. 236
    يحسدُ فيه الأرضَ كل المُلأ الأعلى ومن تحت السَّماوتَـنْفُسُ الأرضُ بِهِ