مآتم و أعراس

عبد الله البردوني

90 verses

  1. 1
    كيف كنّا يا ذكريات الجرائم◆مأتما في الضياع يتلو يتلو مآتم
  2. 2
    كيف كنّا قوافلا من أنين◆تتعايا هنا كشهقات نادم
  3. 3
    و قطيعا من البراءات يهوى◆من يديّ ذابح إلى شدق لاقم
  4. 4
    و مضينا يسوقنا سيف جلّاد◆و تجترّنا سكاكين ظالم
  5. 5
    ضاع في حطونا الطريق فسرنا◆ألما واجما على إثر واجم
  6. 6
    و السكون المديد يبتلع الحلم◆و يسري في وهمنا و هن جاثم
  7. 7
    و الدجى حاقد يبيع الشياطين◆فنشري من التبور التمائم
  8. 8
    و خطانا دم تجمّد في الأشواك◆جمرا و في الصخور مياسم
  9. 9
    ورياح الثلوج تشتمّ مسرانا◆فتشوي وجوهنا بالشتائم
  10. 10
    كيف كنّا نقتات جوعا و نعطي◆أرذل المتخمين أشهى المطاعم ؟
  11. 11
    و جراحاتنا على باب "مولانا "◆تقيم " الذباب " منها ولائم
  12. 12
    و هو في القصر يحتسي الشعب خمرا◆و دما و الكؤوس غضبى لوائم
  13. 13
    و يرئي و في حناياه دنيا◆من ضحايا و عالم من مآثم
  14. 14
    فنفدّيه و هو يغمد فينا◆صارما مدمنا و يستلّ صارم
  15. 15
    و يشيد القصور من جثث الشعب◆المسجّى و من رفات المحارم
  16. 16
    و يغطّي بالتاج رأسا خلايباه◆و أفكاره ذئاب حوائم
  17. 17
    و تلال من الحراب و كهف◆من ضوار و غابة من أراقم
  18. 18
    كف كنّا ندعوه مولى مطاعا◆و هو " للإنجليز " أطوع خادم
  19. 19
    هدّنا الضعف فادعى قوّة " افلجنّ "◆و بأس الردى و فتك الضياغم
  20. 20
    فتحاماه ضعفنا و اتّخذناه◆إلها من " شعوذات " المزاعم
  21. 21
    عملق الدجل شخصه وهو قزم◆تتظنّاه قاعدا و هو قائم
  22. 22
    و صبيّ الشذوذ و هو عجوز◆نصفه ميّت … و باقيه .. نائم !
  23. 23
    و أثيم أيّامه … للدنايا◆و لياليه للبغايا … الهوائم
  24. 24
    و يداه يد تجرح شعبا◆ويد تقطف الجراح " دراهم "
  25. 25
    و يولّى على الوزارات و الحكم◆رجالا كالعانسات النواقم
  26. 26
    و لصوصا كأنّهم قوم " يا جوج "◆صغار النهى كبار العمائم
  27. 27
    و طوال الذقون شعثا " كأهل◆الكهف " بل كالكهوف صمّ أعاجم
  28. 28
    يحكمون الجموع و العدل يبكي◆و المآسي تدمي سقوف المحاكم
  29. 29
    تارة يرقصون فوق الضحايا◆و أوانا بشرّعون المظالم
  30. 30
    فيسمّون شرعه الغاب حزما◆إن أصابوا فالذئب أحزم حازم
  31. 31
    و يصلّون و المحاريب تستفتي◆متى تصبح الأفاعي … حمائم ؟
  32. 32
    و يعودون يلفظون الحكايا◆مثلما تنثر النثيل البهائم
  33. 33
    و يميلون يعبرون الرؤى خيرا◆وشرّا من خاطر الغيب ناجم
  34. 34
    كلّهم متحف الغباء …. و كلّ◆يدّعي أنّه محيط المعاجم
  35. 35
    فيلوكون من " مريض " التواريخ◆حروفا من فهرسات … التراجم
  36. 36
    و ينيلون " باقلا " ثغر " قسّ "◆و يعبرون " مادرا " جود " حاتم "
  37. 37
    كيف هنّا فقادنا أغبياء◆و لصوص متوّجون أكارم ؟
  38. 38
    و صغار مؤنثون و غيد◆غاليات الحلى رخاص المباسم
  39. 39
    هكذا كان حاكمونا و كنّا◆فنحرنا فينا خضوع السوائم
  40. 40
    و انتظرنا الصباح حتّى أفقنا◆ليلة و هو ضجّة من طلاسم
  41. 41
    أترى قامت القيامة أم هبّ◆العفاريت يطحنون القماقم ؟
  42. 42
    و أصخنا تفسّر الوهم بالأوهام◆و الظنّ بالظنون الرواجم
  43. 43
    ووراء الضجيج إيماء رعد◆يزرع الشهب في يديه خواتم
  44. 44
    و الدجى يعلك السكون و يعدو◆مثلما تعلك الخيول الشكائم
  45. 45
    و سألنا ماذا ؟ فأومت طيوف◆زاهرات البنان خضر المعاصم
  46. 46
    و تحدّى صمت القبور دويّ◆شفقيّ الصدى عنيد الغماغم
  47. 47
    و العيان الكبير ميعاد رؤيا◆أنكرت صدقه العيون الحوالم
  48. 48
    و إذا فاجأ اليقين على الشك◆حسبت اليقين تهويل واهم
  49. 49
    و هنا حرّق الغيوم انفجار◆و الصدى يعزف اللّهيب ملاحم
  50. 50
    فتراخى " قصر البشائر " كالشيخ◆و لاذت جدرانه بالدعائم
  51. 51
    و احتمى بالقوى فضجّ عليه◆لهب عارم يلبّيه عارم
  52. 52
    و حريق يدمي قواه و يمضي◆و حريق جهنّميّ …. يهاجم
  53. 53
    فارتمى في اللّظى الأفيال◆حمر الرؤوس جرحى القوائم
  54. 54
    و تعالى الدخان و النار فاللّيل◆نهار صحو الأسارير غائم
  55. 55
    و تنادى الشروق من كلّ أفق◆ثورة فانبثي الربىلا يا نائم
  56. 56
    فإذا مأتم أعراس◆نشاوى مزغردات نواعم
  57. 57
    أشرق الثائرون فالموت عرس◆و أنين الحمى لحون بواسم
  58. 58
    وارتعاش الخريف دفء ربيعـ◆يّº وصيف داني العناقيد دائم
  59. 59
    و الجراح التي على كلّ شبر◆أثمرت فجأة و كانت براعم
  60. 60
    من رأى الثائرين زحفا من الخصب◆وزحفا من شامخات العزائم ؟
  61. 61
    و صباحا ضافي الشروق مطلا◆و صباحا في شاطيء اللّيل عائم
  62. 62
    و شبابا توهجوا فانطفى " نيرون "◆وانهار أغبر الوجه فاحم
  63. 63
    و استثاروا دفء الحياة فمات المـ◆وت º و انقضّ عرشه و هو راغم
  64. 64
    و أطلّت وجوههم من وراء◆اللّيل º كالصحو من وراء الغمائم
  65. 65
    و مشوا تزرع الدروب خطاهم◆موسما طيّبا يجرّ مواسم
  66. 66
    و شموسا هواتفا و انتصارا◆حاسما يهتدي على إثر حاسم
  67. 67
    و الضحى في الدروب يمرح كالأ◆فراح º في أعين الصبايا النواعم
  68. 68
    فتهادت مواكب الشعب ألوانا◆كنسيان مائج الحسن فاغم
  69. 69
    و توالت حشوده الكثر تشدو◆فالربى و السهول شاد و باغم
  70. 70
    و نسينا في غمره البشر … عهدا◆أسود القلب أحمر السيف قاتم
  71. 71
    كلّما عب جيفه مدّ للأخرى◆كؤوسا كحنجرات … الضراغم
  72. 72
    كان حكّامه ذبابا عليها◆من صديد الجراح أخزى المعالم
  73. 73
    و ذئابا بلها قطيعا◆قسّمونا و استجمعونا غنائم
  74. 74
    فانقسمنا برغمنا و سألنا◆أين أين القربى ؟ و أين المراحم ؟
  75. 75
    أوما نحن إخوة أمّنا الخضراء ؟◆فيم اختصامنا ؟ من تخاصم ؟
  76. 76
    أنجيتنا هذي البلاد فأنهت◆بدع الفنّ قبل بدء العوالم
  77. 77
    و غذتنا تآخينا كان أبقى◆من ربى ريفها ووهج العواصم
  78. 78
    فمضوا يطعمونا الحقد حتّى◆جهل المرء قصده و هو عالم
  79. 79
    و تمادوا في الهدم حتّى كسرنا◆معول الحقد في يدي كلّ هادم
  80. 80
    و دفّنا حكم الشذوذ رفاتا◆واحتشدنا نتوّج الشعب حاكم
  81. 81
    و التقينا نمدّ للفجر أفقا◆من دم التوأمين " عاد " و " هاشم "
  82. 82
    و مراحا من تضحيات " البلاقيس "◆و مغدى من تضحيات " الفواطم "
  83. 83
    فانطلق حيث شئت يا فجر إنّا◆قد فرشنا لك الدروب جماجم
  84. 84
    وزحفنا نهدي الهدى ةو مددنا◆من قوانا إلى الأعالي سلالم
  85. 85
    و سمونا صفّا مبادئه الحبّ◆و غاياته سماء المكارم
  86. 86
    و أضأنا حتّى انثنى سارق الإسلام◆عريان يحتمي بالهزائم
  87. 87
    و اشرأبّت أرض النبيّ تدوّي◆من " سعود " ؟ أطغى و أغشم غاشم !
  88. 88
    و غبيّ سلم لكلّ عدوّ◆و هو حرب على أخيه المسالم
  89. 89
    من رآه يرجو " حسينا " و يهذي ؟◆من يقينا هولا من النار داهم ؟
  90. 90
    فيعود الجواب عنه سؤالا◆هل لطاغ من غضبه الشعب عاصم ؟