إن الحروف إشارات المداد فلا

عبد الغني النابلسي

50 verses

Era:
العصر العثماني
Meter:
بحر البسيط
  1. 1
    إن الحروف إشارات المداد فلا◆حرف هناك سوى ذات المداد طلا
  2. 2
    طلا الحروف اللواتي صار صبغتها◆وهماً وصبغته صارت وما انتقلا
  3. 3
    بطونها كان في غيب المداد كما◆ظهورها كان بالتقدير منه إلى
  4. 4
    وهي التقادير منه والشئون له◆وليس ثمَّ سواه فافهم المثلا
  5. 5
    وإنهن سواه لا تقل هي هو◆تخطى ولا هو أيضاً هنَّ مختبلا
  6. 6
    فإنه كان من قبل الحروف ولا◆حرف ويبقى ولا حرف هناك ولا
  7. 7
    وهالك كل حرف في العيان سوى◆وجه المداد بمعنى ذاته جعلا
  8. 8
    فللحروف ظهور وهي خافية◆وذاك عين ظهور للمداد حلا
  9. 9
    والحرف ما زاد شيئاً في المداد ولم◆ينقصه شيئاً ولكن فصّل الجملا
  10. 10
    وما تغير الحروف المداد وهل◆مع المداد وجود للحروف ألا
  11. 11
    ألا فحقق مقالي ما الوجود هنا◆سوى وجود مدادٍ عند من عقلا
  12. 12
    وأينما كان حرف لم يزل معه◆مداده فاعقل الأمثال ممتثلا
  13. 13
    ونحن لم نضرب الأمثال فيه له◆وإنما هو للأمثال قد بذلا
  14. 14
    ونحن أمثاله اللاتي ضربن لنا◆في خلقه قد فهمناها ولا جدلا
  15. 15
    فكن بصيراً بأمر جلَّ عارفه◆له المداد وأنواع الحروف جلا
  16. 16
    واعلم بأن مداد الحرف فاعله◆به محيط له فيه عليه ولا
  17. 17
    والحكم ليس سوى حكم الحروف وما◆لها وجود فحقق رتبة النبلا
  18. 18
    إن الوجود الحقيقيْ ذات خالقنا◆وهو الذي عز في سلطانه وعلا
  19. 19
    وهو المداد يمد الكل أجمعهم◆بذاته فهو فيهم كلهم كملا
  20. 20
    وذاته في سوها لا تحل إذا◆إذ لا سواها ولا فيها السوى حصلا
  21. 21
    وإنما الكل سماها الشئون له◆جميعها فهو فيها طبق ما نقلا
  22. 22
    والكل منه إشارات يشير بها◆وما الإشارة إلا فعل من فعلا
  23. 23
    نحن الكتاب لأنا أحرفٌ كتبت◆به على نفسه قد خَطَّنا وتلا
  24. 24
    والكاتب الحق يمحونا ويثبتنا◆كما يشاء فلا نبغي به بدلا
  25. 25
    والروح عرش التجلي بالصفات بدت◆والذات منا ثمان عرشه حملا
  26. 26
    والنفس كرسيه السبع الطباق حوى◆مناهيَ الحفظ فالوهم الذي قبلا
  27. 27
    فالفكر فالعقل أيضاً فالخيال بدا◆فالطبع فالحس فالأشياء قد شغلا
  28. 28
    والجسم فيها الأراضي سبعة ظهرت◆جلدٌ فعِرْقٌ فغضروفٌ به اشتملا
  29. 29
    فالعظمُ ثم الغشا فالقلبُ داخله◆ثم الشغاف بحب القلب قد عدلا
  30. 30
    حتى العناصر فيها أربعٌ عرفت◆صفرا دمٌ بلغمٌ سوداءُ قل مثلا
  31. 31
    ثم المواليد فيها أربعٌ ظُفُرٌ◆شَعرٌ وقملٌ وإنسانُ المنيِّ تلا
  32. 32
    وكل واحدة مما ذكرتُ لها◆بالأصل منها اتصال قط ما انفصلا
  33. 33
    مراتب كلها عين الوجود بدت◆بها بشكلٍ كبيرٍ واحد عملا
  34. 34
    ثم اقتضت أنها تبدو معددة◆في كثرةٍ باختصارٍ مَرْأَةً رجلا
  35. 35
    ولا تعدد فيها عند عارفها◆لأنها حضرة فيها لقد نزلا
  36. 36
    أعنى به الغيب غيب الذات وهو هنا◆محض الوجود وجود الحق منتقلا
  37. 37
    وهي انتقالاته بالإعتبار له◆تقلب في شئون ضمنها جهلا
  38. 38
    الله أكبر عن هذا ومشبهه◆من العلوم وعن عالٍ وما سفلا
  39. 39
    ولكن القول منا كشف رتبته◆لنا برتبة كشف حقق الأملا
  40. 40
    خذ ما بدا لك من قولي على أدب◆واسمع كلامي فإني أوضح السبلا
  41. 41
    وما اختفى عنك فاكفف عنه قولك في◆سر وجهر ولا تجعل به زللا
  42. 42
    ودعه للكامل النحرير يعرفه◆لأنه ما ابتغى عن ربه حولا
  43. 43
    نحن النفوس لها الأجسام أودية◆ومن قلوب الورى كم أسكنت جبلا
  44. 44
    وكم تنقلت الأشجار من ملأ◆وما تعرش ممن جدَّ أو هزلا
  45. 45
    يا نحلُ أَوحى إليك الرب فاتخذي◆من الجبال بيوتاً واسلكي ذُلَلا
  46. 46
    وكل شيء سبيل الرب خلقته◆إليه في الناس من يمشي به وصلا
  47. 47
    هنالك العلم علم الله يخرج من◆بطونها اختلفت ألوانه عسلا
  48. 48
    بطونها حضرات الحق إذ هي قل◆ظهوره فهو منها لابسٌ حللا
  49. 49
    لأنها هي تقديراته وبها◆يبدي الخلائق والأملاك والرسلا
  50. 50
    مراتب وشئون فيه أجمعهم◆محققون وأما ليس فيه فلا