أنت قيد الوجود إن غبت غابا

عبد الغني النابلسي

34 verses

Era:
العصر العثماني
Meter:
بحر الخفيف
  1. 1
    أنت قيد الوجود إن غبت غابا◆وإذا ما حضرت كنت حجابا
  2. 2
    وكذا الكائنات علواً و سفلاً◆هو منهنَّ لابسٌ أثوابا
  3. 3
    كل ذا باعتبار نفسك أَمَّا◆هو في ذاته فجلَّ مهابا
  4. 4
    واحد مطلق عن القيد بل عن◆قيد إطلاقه يلوح اقترابا
  5. 5
    وهو في بيت عزة وجلال◆لست تلقى إليه غيرك بابا
  6. 6
    قف على بابه به وتأدب◆بخشوع وقبل الأعتابا
  7. 7
    كن بلا أنت تكشف الحجب عنه◆ويريك الذي أرى الإنجابا
  8. 8
    وجهه النور ظاهر بك لكن◆عنه أبدى عليك منه نقابا
  9. 9
    يا نديمي خذ المدامة مني◆إنني قد أدرت هذا الشرابا
  10. 10
    وبسطت البساط في دار قومي◆وملأت الكؤس والأكوابا
  11. 11
    وكنست الكنائس السود مما◆كان فيها حتى البياض أجابا
  12. 12
    واستحالت إلى الأصول فروع◆أحكمتها يد الفناء انقلابا
  13. 13
    فوجودي هو الوجود الحقيقي◆والتصاوير فيه كانت خضابا
  14. 14
    إن علمي علم اليقين بأني◆كنت سعدى وزينباً والربابا
  15. 15
    كنت ليلى أنا ومجنون ليلى◆والمحبين قبل والأحبابا
  16. 16
    وأنا الآن كل ما هو باد◆وسأبدو حبائباً وصحابا
  17. 17
    مثل فعل الحرباء يصبغ منها◆كل لون به تلوح الإهابا
  18. 18
    وهي في أي صبغة هي فيها◆ذاتها لا تزال والألقابا
  19. 19
    كل شيء نطق الوجود حروف◆عاليات تحيّر الألبابا
  20. 20
    قلم إن بحثت عنه ولوح◆باعتبار ولقبوه الكتابا
  21. 21
    وهي عين ترى وتدرك أبدت◆ما سواها الجفون والأهدابا
  22. 22
    شمس ذات لها الأشعة أسما◆ء عليها الجميع كان سحابا
  23. 23
    تتجلى بنا فنظهر عنها◆مثل ما يظهر البقاع السرابا
  24. 24
    لكن الغِرُّ بالحقائق لا يع◆رف شيأ فيحسب الشهد صابا
  25. 25
    ويظن الوجود قسمين هذا◆خطأ منه لا يكون صوابا
  26. 26
    ويزيد الشرك الخفي عليه◆كلما غاير الشراب الحبابا
  27. 27
    والكلام المجازعين الحقيقي◆وترى في معناهما استغرابا
  28. 28
    لكن المنكر الجهول غبى◆ومحب السوى له يتغابى
  29. 29
    والذي يفهم الأمور تراه◆جامعاً فارقاً عصياً مجابا
  30. 30
    هذا ملة بها الله أدنى◆منه أهل الكمال والأقطابا
  31. 31
    لم يوفق لها الإله سوى من◆خرَّ نجماً على الجهول شهابا
  32. 32
    حافظاً لما يزل عهود التصابي◆في شهود الوجود والآدابا
  33. 33
    فعليه السلام ما حن قلب◆نحو أحبابه وزاد التهابا
  34. 34
    وبسعدى رأى العذاب نعيماً◆حين وافته والنعيم عذابا