متى لاح رسم الدار من طلل قفر

عبد الغفار الأخرس

60 verses

Era:
العصر الأندلسي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    متى لاحَ رسمُ الدَّار من طلل قَفْرِ◆فلي زفرةٌ تذكو ولي عَبْرةٌ تَجري
  2. 2
    ذكرت الهوى يوماً بمنعرج اللّوى◆ولا بدَّ للمشتاق فيه إلى الذكر
  3. 3
    سقى اللهُ عهداً في النعيم وحاجر◆وجاد على أرجائها وابلُ القطر
  4. 4
    وحيَّى بصَوْب المزن في الحيِّ منزلاً◆لي العذر فيه من رسيس الهوى العذري
  5. 5
    وأيامنا الّلاتي قَضَتْ باجتماعها◆على أنَّها قضي ولم تمض من فكري
  6. 6
    خليليَّ ما بي كلَّما هبَّت الصَّبا◆تصبَّبَ من عينيَّ ما ليس بالنزر
  7. 7
    وإنِّي لمطويّ الضلوع من الجوى◆على لاعج بَرحٍ أحَرَّ من الجمر
  8. 8
    كأَنَّ التهاب البرق يُبرِزُ لوعتي◆ويُبْرِزُ للأَبصار ما كانَ في صدري
  9. 9
    ولم أدرِ ما هاجَ الحمامَ بنَوْحه◆فهيَّجَ أشجان الفؤاد ولا يدري
  10. 10
    كأنِّي به يشكو الفراق على النوى◆ولا غابَ عن أنفٍ ولا طار عن وكر
  11. 11
    أحبَّتَنا هل تذكرون ليالياً◆لنا في الحمى كانت تُعَدُّ من العمر
  12. 12
    تطوفُ علينا الكأسُ من كفِّ أغيدٍ◆كما ذكر قرن الشمس في راحة البدر
  13. 13
    تحدِّثُنا عن نار كسرى لعهده◆قديمةُ عهدٍ بالمعاصير بالعصر
  14. 14
    فحيَّى بها أحوى من الغيد أبلجٌ◆مُذاباً من الياقوت تبسَّم عن درِّ
  15. 15
    وقلت لساقيها وريدك بالحشا◆فقد زدْتَني بالرَّاح سكراً على سكر
  16. 16
    بربِّك هل أَبْصَرْتَ منذ شربتها◆ألَذَّ لطيب العيش من قدح الخمر
  17. 17
    وندمان صدقٍ تشهد الرَّاح أنَّهم◆إذا سكروا أحلى من السكر المصري
  18. 18
    هنالك أعطينا الخلاعَةَ حقَّها◆وقمنا إلى اللّذَّات نعثر بالسكر
  19. 19
    إلى أن بدا للصبح خفقُ بنوده◆وطار غراب اللَّيل عن بيضة الفجر
  20. 20
    وغارتْ نجوم اللَّيل من حسن معشرٍ◆خلائقهم أبهى من الأَنجم الزهر
  21. 21
    بَلَوْتُ الليالي عُسْرَةً بعد يسرة◆وكم ذقت من حلو المذاق ومن مرِّ
  22. 22
    فما أبلتِ الأيام جِدَّةَ عزمتي◆ولا أخَذَتْ تلك الحوادث من صبري
  23. 23
    إذا لم تكنْ لي في النوائب صاحباً◆فما أنتَ من خيري ولا أنْتَ من شرِّي
  24. 24
    وليسَ تفي مثل الصوارم والقنا◆إذا عبثت أيدي المودَّات بالغدر
  25. 25
    إذا أنا أنفَيْتُ الهَوانَ بمنزلٍ◆تركت احتمال الضَّيم فيه إلى غيري
  26. 26
    وما العزُّ في الدُّنيا سوى ظهر سابح◆يقرّب ما ينأى من المهمة القفر
  27. 27
    سواءٌ لديه الوعرُ والسهلُ إنْ جرى◆وَلَفَّ الرُّبا بالسَّهلِ والسَّهلُ بالوعر
  28. 28
    تعوَّد جَوْبَ البيد فاعتاد قطعها◆فأنْجَدَ في نجد وأغْوَرَ في غور
  29. 29
    عتيقٌ من الخيل الجياد كأنَّه◆لشدَّته صخرٌ وما قُدَّ من صخرِ
  30. 30
    وناصيته ميمونة منه أعْلَنَتْ◆بأنَّ لها فيه مقدمة النصر
  31. 31
    وإنَّ جياد الخيل عندي هو الغنى◆وليس الغنى بالمال والبيض والصفر
  32. 32
    وأشْهَبَ يكسوه الصباح رداءه◆كما أَشْرَقَ الإِسلام في ملَّة الكفر
  33. 33
    أبى أن يَشُقَّ الّلاحقون غبارَه◆فكالبرق إذ يهفو وكالريح إذ تسري
  34. 34
    إذا ما امتطاه رفعتٌ وجرى به◆رأت أعْيُني بحراً ينوف على بحر
  35. 35
    أعَدَّ له عند الشَّدائد عُدَّةً◆وأرْصَدَه فيها إلى الكرِّ والفرّ
  36. 36
    فتى المجد من أهل الصدارة في العُلى◆وليس محلّ القلب إلاَّ من الصدر
  37. 37
    تُناظِرُ جدواه السحائب بالندى◆وأنَّى له جدوى أنامله العشر
  38. 38
    إذا جئته مسترفداً منه رِفْدَهُ◆فَنَلْ منه ما تهوى من النائل الغمر
  39. 39
    وحسبُك من أيدٍ تدفَّق جَورُها◆وناهيكَ من وجهٍ تهلَّلَ بالبشر
  40. 40
    كما سَقَتِ المُزنُ الرياض عشيَّةً◆فأصبح زهر الروض مبتسم الثغر
  41. 41
    بياض يدٍ تندى ومخضرّ مربع◆تروق برغد العيش في الخطط الغبر
  42. 42
    وما زال موصول الصلات ودأبه◆من البرّ أنْ يُسديه برًّا إلى برّ
  43. 43
    مكارمه لا تترك المال وافراً◆وهل تركت تلك المكارم من وفر
  44. 44
    وما ادَّخرت للدهر مالاً يد امرئٍ◆يُعدُّ الثناءَ المحض من أنفس الذخر
  45. 45
    كما لم يَزَلْ يُرجى لكلِّ ملمَّة◆ويعرف فيه الأمن في موطن الذعر
  46. 46
    ولا خير في عيش الفتى وحياته◆إذا لم يكنْ للنفع يرجى وللضرّ
  47. 47
    له المنطق العذب الَّذي راقَ لفظه◆رمى كلّ منطيق من الناس بالحصر
  48. 48
    فلا ينطق العوراءَ سُخطاً ولا رضًى◆قريبٌ من الحسنى بعيدٌ من الهُجْر
  49. 49
    سواء إذا أثرى وأملَقَ جودُه◆جواد على الحالين في العسر واليسر
  50. 50
    صبورٌ على الأيام كيف تقَلَّبَتْ◆جليدٌ شديدُ البأس فيها على الدهر
  51. 51
    وقد أخْلَصَتْه الحادثات بسبكها◆فكان بذاك السبك من خالص التبر
  52. 52
    إذا ما حمِدْنا في الرجال ابن أحمد◆فعن خالص في الودِّ بالسر والجهر
  53. 53
    بعطّر أرجاء القوافي ثناؤه◆وربَّ ثناءٍ كانَ أذكى من العطر
  54. 54
    نشرنا له الصُّحْفَ الني كانَ طيُّها◆على طيب ذات فيه طيّبة النشر
  55. 55
    ولي في أبيه قبلَه وهو أهْلُها◆محاسنُ أوصاف تضيق عن الحصر
  56. 56
    فيا أيُّها المولى الَّذي عمَّ فضلُه◆لك الفضل فاسمع إن تكنْ سامعاً شعري
  57. 57
    خدمتُك في حُرِّ الكلام مدائحاً◆فقال لسان الحال يا لم من حرِّ
  58. 58
    وقد راقَ شعري في ثنائك كلُّه◆ألا إنَّ بعض الشعر ضربٌ من السحر
  59. 59
    فخذها من الدَّاعي قصيدة أخرس◆عليك مدى الأيام تنطق بالشكر
  60. 60
    تريني لدى علياك ما قد يسرُّني◆وترفع قدري فيك يا رفعت القدر